بسم الله الرحمن الرحيم
الكاتب أبو خالد السياف الفلسطيني
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
(72) سورة الأنفال
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
(74) سورة الأنفال
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(218) سورة البقرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخوة الدعوة والتوحيد والجهاد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملاحظة / اعلم يرحمك الله , بأن هذا البحث التاريخي في مجريات الأحداث السياسية والعسكرية على الساحة الفلسطينية , هو على ذمة التاريخ وشهود العصر .. وما أنا إلا ناقل وباحث وجامع ومعد لهذه المادة فقط , وليس بالضرورة أن تعبر عن وجهة نظري , فمنها ما يتفق مع رؤيتي للأحداث ومنها ما هو مخالف تماما لما أراه , فرؤيتي للأحداث تقوم على أحكام الجهاد الشرعي , وليس للمفاهيم الدولية أو الأعراف الوطنية والقومية عندي حساب , فحسابي هو شريعة رب العباد فقط …كما أن الصور المرافقة للبحث التاريخي ما هي إلا بهدف التوضيح وتبسيط المعلومة التاريخية للقارئ الفاضل , حتى يسهل على الجميع فهم المعلومة وإتقانها , ولإتاحة الفرصة للقارئ بمعايشة الأحداث من خلال السرد التاريخي وما يرافقه من صور وخرائط استدلالية … فإن وجد الأخوة الإداريون أو المشرفون أي مخالفة شرعية في وضعها فعليهم الحذف أو التعديل …. هذا للعلم … وبارك الله فيكم ..
من وعى التاريخ في صدره …. أضاف أعمارا إلى عمره
…………………………………………………… ………..
إقرأوا التاريخ إذ فيه العبر …. ضل قوم ليس يدرون الخبر
…………………………………………………… ………….
توطئة جغرافية
قبل أن نلج بكم إلى التاريخ الفلسطيني ، نود أن نعرج بكم قليلا نحو الجغرافيا لنتعرف على موقع وحدود فلسطين ومساحتها ، ليسهل على القارئ الكريم فهم مجريات الأحداث التاريخية جيدا عند تتبعها على الخريطة الجغرافية ( الطبيعية والسياسية ) الفلسطينية .
فمما هو معلوم أن فلسطين تقع في أقصى الجانب الغربي من آسيا ، بين خطي عرض 29.30 و33.15 شمالا .. وبين خطي 34.15 و35.40 شرقي غرينتش .
يحدها من الشرق الأردن بحدود طولها ( 360 كيلو متر ) ومن الشرق الشمالي سوريا على حدود بطول ( 70 كيلو ) ومن الشمال لبنان على حدود بطول ( 79 كيلو ) ، ومن الجنوب الغربي سيناء المصرية على حدود بطول ( 240 كيلو ) ، ومن الجنوب خليج العقبة بساحل على البحر الأحمر عرضه ( 10 كيلو متر ) ونصف .
هذه هي حدود ( فلسطين التاريخية ) قبل احتلالها من الصهاينة .
ومما هو جدير بالذكر ( وبما أننا لا ولن نؤمن بهذه الحدود السياسية ، لأنها من صنع الاحتلال والاستعمار والشرك الصليبي والانحراف اليهودي والتردي العربي ، فإننا لا نذكرها هنا إلا لأنها أصبحت واقعا إجباريا علينا , وبالرغم من ذلك فنحن كنا وما زلنا نرفض هذه الحدود من قبل ومن بعد رسمها على الخرائط وتاليا على ارض الواقع فهي بالنسبة لنا ( أهل التوحيد والجهاد العالمي ) مرفوضة جملة وتفصيلا , فنحن لا نؤمن بالحدود ولا الجنسيات ولا القومجيات ولا الأعلام ولا الرايات ، وإنما نؤمن بأمة واحدة ( بغض النظر عن اللون أو اللغة أو العرق أو السكن ) تحتكم إلى حاكمية الشريعة الإسلامية الغراء تحت قيادة إسلامية واحدة وبعلم واحد ( راية التوحيد الإسلامي الخالصة لله من الشرك والانحراف ) …
أما عن كيفية وقائع وزمان رسم هذه الحدود فنقول وبالله التوفيق ( كما ورد في المراجع التاريخية )
لقد حدد ( حدود فلسطين الاستعمارية ) مع الأردن ما يعرف بالمندوب السامي ( الصليبي ) على فلسطين وشرقي الأردن يوم 1/9/1922م وهي تبدأ من نقطة اتصال اليرموك بالأردن ، فتسير جنوبا من منتصف مجرى نهر الأردن حتى تنتهي في ساحل خليج العقبة على بعد ميلين غربي مدينة العقبة …
أما حدود فلسطين مع مصر , فلقد حددت بموجب اتفاق معقود في أول أكتوبر عام 1906م بين خديوي مصر والحكم العثماني , وتمتد من ( تل الخرائب ) في رفح وحتى رأس طابا ، بخط يكاد أن يستقيم .
وبالنسبة للحدود مع سوريا ولبنان ، فلقد تم تحديدها بموجب الاتفاق الفرنسي البريطاني المنعقد يوم 23/12/1920م … بحيث تم تعديلها في الأعوام 1922م و 1923م ، بحيث تم إدخال بعض الأراضي السورية إلى داخل الأراضي الفلسطينية القريبة من نهري بانياس والحاصباني ، وكذلك بعض القرى اللبنانية القريبة من نهر الليطاني ، وبذلك تسير الحدود من رأس الناقورة باتجاه الشرق إلى قرية يارون في لبنان ، ومن ثم تسير باتجاه الشمال الشرقي إلى ( قدس والمطلة ) في فلسطين ، وعبر نهر وادي الأردن إلى ( تل القاضي ) في فلسطين والى نهر بانياس في سوريا ، وبعد ذلك يسير الخط الحدودي باتجاه الجنوب الغربي إلى جسر بنات يعقوب , تاليا يسير باتجاه الجنوب على طول نهر الأردن حتى بحيرة طبريا وساحلها الشرقي إلى نقطة تكاد تكون إلى الشرق من مدينة طبريا ، حيث ينحرف الخط باتجاه الجنوب الشرقي إلى أن يصل محطة ( الحمة ) الواقعة على سكة حديد درعا _ سمخ .
وبذلك تقع بحيرة الحولة وحوضها وبحيرة طبريا بأكملها ضمن الأراضي الفلسطينية .
وبهذه الحدود المصطنعة ( المرفوضة من جانبنا ) بالجملة والتفصيل …. تكون المساحة الفلسطينية التي حوتها تساوي 26 مليون و300الف دونم …
تمهيد تاريخي
بقي أن نذكر أن فلسطين ( ارض الرسالات ) شهدت دفن واحتضان أجساد عدد كبير من الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) مثل أبو الأنبياء ( إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب ويوسف الصديق ) بالإضافة إلى ( سارة زوجة إبراهيم وراحيل أم يوسف ) رضوان الله عليهم
ولقد شهدت ميلاد ( عيسى المسيح ) عليه السلام .
كما شهدت إسراء رسولنا الكريم ( محمد ابن عبد الله ) عليه الصلاة والسلام ، من مكة إلى القدس الشريف ..
كما شهدت احتضان أجساد عدد من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومنهم ( الصحابي الجليل أبا عبيدة عامر ابن الجراح ) و( الصحابي الجليل شرحبيل ابن حسنة ) و( الصحابي ضرار ابن الأزور ) و ( والصحابي معاذ ابن جبل ) و( الصحابي عبد الله بن أبي السرح ) و( الصحابي عبادة ابن الصامت ) رضوان الله عليهم جميعا ..
وفي فلسطين أيضا تقع مقبرة مأمن الله
و مقبرة مأمن الله والتي يسمها البعض ماملا -بمعنى ماء من الله أو بركة من الله- على بُعد مئات الأمتار من باب الخليل أحد أبواب سور البلدة القديمة في القدس، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها بـ200 دونم.
وتعتبر المقبرة من أقدم مقابر القدس عهدًا وأكثرها شهرة، ففي هذا المكان دفن عدد كبير من الصحابة والفاتحين أثناء الفتح الإسلامي العمري 636م حيث عسكر جيش المسلمين في ذاك المكان، جيش أبو عبيدة عامر بن الجراح وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعًا، وكل شهداء المسلمين الذين قتلوا في تلك الحقبة دفنوا في ذلك المكان، ومن أبرزهم الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وفيه أيضًا عسكر صلاح الدين يوم جاء ليسترد القدس من أيدي الصليبيين.
وعندما احتل الصليبيون القدس وارتكبوا مجازر بشعة هناك، أمر الصليبيون من بقي من المسلمين بدفن الشهداء في مقبرة مأمن الله وقد وجدوا فيها مقابر وأنفاقا، فوضعوا الشهداء فيها وهو ما يعرف إلى اليوم بـمغارة الشهداء أو مغارة الجماجم.
كما ان فلسطين ( بيت المقدس ) شهدت المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي , كما شهدت حصار المسلمين للقدس أيام خلافة ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه وأرضاه ، وفتحه للمدينة المقدسة وإعطائه لما يعرف بالعهدة العمرية ، بعدما صمد المسلمون في حصارهم للروم البيزنطيين هناك ، بحيث رابطت كتائب من الجيش الإسلامي على جبال القدس و بخاصة جبل ما يعرف بجبل ( أبو غنيم ) الذي أقامت عليه ( إسرائيل اللقيطة ) مستوطنة أسمتها ب ( حار حوماه ) بحيث يعود اسم جبل أبو غنيم إلى القائد المجاهد ( عياض ابن غنم الخزرجى أبا غنيم ) الذي قاد الكتائب المرابطة على الجبل عام 636م ….
التاريخ
اليوم تحل علينا الذكرى ( الستين ) على الهجرة القسرية لأكثر من 700000 فلسطيني تم تهجيرهم بالقوة من مدنهم وقراهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ودول الشتات المجاورة …. وذلك نتيجة العمليات الحربية التي قادتها العصابات الصهيونية ( المدعومة بريطانيا يومذاك ) في اكبر حملة تطهير عرقية عرفها التاريخ الحديث .
ولنقف معكم أيها الأخوة الأكارم الأفاضل على مفاصل القضية , وتفاصيلها من بداياتها ( من حيث الدوافع والأسباب والنتائج ) نطير بكم على أجنحة التاريخ , لنعبر وإياكم بوابة الزمن الغابر من بوابة الذاكرة التي لا تنسى , ونقف بمعيتكم ( وبخاصة انتم أيها الأخوة الذين تسكنون خارج فلسطين ) على أطلال القضية ومعالمها التاريخية , ونبتدئ القصة من يوم أن احتل البريطان فلسطين يوم 9/1/1917م , بحيث تقدمت جيوش الشرك الصليبي البريطاني الغاشمة نحو فلسطين من الجنوب , فاحتلوا مدينة رفح ( على الحدود الجنوبية للقطاع مع مصر ) بعد أن كبدوا القوات العثمانية خسائر فادحة , وتقدموا ( شمالا ) إلى غزة مرورا بخانيونس , وأمكنوا سيطرتهم عليها يوم 7/11/1971م .. وتقدموا نحو ( وادي الحسي ) شمالا واشتبكوا مع القوات ( العثمانية والألمانية المتحالفة معها ) في معركة وصفها المؤرخون ( بحامية الوطيس ) تمكن البريطان في نهايتها من إحكام السيطرة وطرد الجيش العثماني والألماني من أمامهم , وتقدمت جيوش الشر والعدوان يوما بيوم وسيطرت على كامل الجنوب الفلسطيني ( قطاع غزة والسبع والمجدل ) وعلى اثر هذه المعارك قام ( المشير الألماني فون فالكنهاين ) قائد جيوش الصاعقة بإصدار أمرا عسكريا للجنرال ( فون كريس ) قائد الجيش الثامن العثماني بالتراجع إلى المنطقة الممتدة من الرملة إلى وادي الصرار ( شمالا )
ومما يذكره التاريخ أن البريطان لم يتمكنوا من غزة إلا بعد أن تولى ( اللنبي ) قيادة الجيش البريطاني , بحيث اجبر الفيلق 22 العثماني التركي على الرحيل من غزة مساء 7/11/1917م بقيادة ( رأفت بيك ) شمالا … بناء على أمر الجنرال ( فون كريس ) ..
وهكذا استمرت هزائم الجيش العثماني وحليفه الجيش الألماني أمام الجيش البريطاني حتى وصلت قوات الشر إلى القدس الشريف وسيطروا عليها يوم 11/ 12 من العام 1917م .. بعد أن تكبد الأتراك أكثر من 10000 أسير ( غير القتلى ) …
ومما يذكر في هذا المقام أن المدعو ( شريف مكة ) الشريف حسين …. أعلن تحالفه مع القوات البريطانية لمواجهة الدولة التركية الإسلامية يومذاك , وأعلن الحرب على الدولة العثمانية إلى جانب بريطانيا يوم 10/6/1916م .. وذلك بعد تفاهمات ما عرف في التاريخ ب ( مراسلات الحسين مكماهون ) التي أعطت وعودا كاذبة للشريف بإعطائه دولة عربية مستقلة يكون ( الشريف المزيف ) قائدا لها , وما إن انتهت الحرب وسقطت فلسطين ودخلت جيوش الشر القدس الشريف بقيادة ( اللنبي ) كانت القوات الشركية تحمل أعلام ورايات دول الحلفاء ( بريطانيا وفرنسا وايطاليا ) ولم يكن هناك مكان للعلم العربي ( علم الشريف ) في إشارة للمهانة والإستصغار ( للشريف ) وقواته التي خانت عهد الله بمحاربة الدولة العثمانية إلى جانب الصليبية الحاقدة ..
(1) ………انظر الصورة في الملحق رقم 1 ( أ ، ب ، ج )
وما إن بدأت معالم التمكين البريطاني على ارض فلسطين , حتى خرجت علينا الأفاعي ( اليهودية الصهيونية ) من أحفاد ( بني قريظة والنظير وقينقاع ) بعد سباتها الذي ألزمها به ( السلطان عبد الحميد الثاني ) سلطان الدولة العثمانية الذي رفض طلب ( الصهيوني ثيودور هرتزل ) بإعطاء اليهود دولة وكيان على ارض فلسطين ..وذلك في شهر يونيو عام 1896م عندما سافر ( هيرتزل ) إلى استانبول التركية وطلب من السلطان العثماني إعطاء اليهود دولة وكيان على ارض فلسطين مقابل 2 مليون ليرة تركية ، و18 مليون لسداد ديون الدولة التركية ، الأمر الذي رفضه السلطان عبد الحميد ولم يقابل ( هيرتزل ) ، ورد عليه من خلال رسالة شفوية مع ( نيو لنسكي ) صديق ( هيرتزل ) قائلا : لا استطيع أن أبيع ولو قدما واحدا من البلاد ، لقد حصل أبناء شعبي على هذه الإمبراطورية بدمائهم ، فهي ليست ملكي , ولكنها ملك الشعب التركي ، وليوفر اليهود ملياراتهم ..) .
فنهضوا اليوم بعد الهزيمة التي لحقت بالدولة العثمانية ليعيدوا إفسادهم في الأرض وطلبوا مساعدة بريطانيا ( حليفهم دينيا وتاريخيا ) وأعادوا مطلبهم بالدولة اليهودية على ارض فلسطين , فخرج علينا المدعو ( آرثر جيمس بلفور ) وزير خارجية بريطانيا يومذاك وأعطى تصريحا ووعدا لليهود يوم 2/11/1917م , موجها إلى المدعو ( روتشيلد ) احد ابرز وجهاء وأغنياء اليهود , ويقضي الوعد بما يلي :
(( وزارة الخارجية ))
في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور ))
(2)……… انظر الصورة في الملحق رقم 2 ( أ ، ب )
بقي أن نذكر أن دولة الشر الصليبي المحتلة عينت الصهيوني ( هربرت صموئيل ) مندوبا ساميا ( أول ) على فلسطين .
وهكذا انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة التحالف التركي الألماني واستسلام الألمان يوم 11/11/1918م … وقيل في تمام الساعة 11 أيضا …
وبهذا التاريخ الفيصلي في تاريخ الشرق الأوسط , تكون المنطقة قد دخلت على منعطف تاريخي خطير واختلاف سياسي كبير , فبدأ اليهود ( الصهاينة ) تنفيذ تخطيطهم الخطير القائم على طرد السكان الفلسطينيين من ديارهم وإقامة كيانهم اللقيط , وذلك بعد أن سمحت لهم الظروف السياسية والحربية بذلك , فعمدوا إلى استكمال مخططهم الخبيث كما بدأته الصهيونية ….
فالصهيونية .. ظهرت كحركة سياسية في أوروبا منذ العهد العثماني وطالبت بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ( بيت المقدس ) .. ولقد أخذوا الإسم من اسم ( جبل صهيون ) الذي سكنه الكنعانيون القدماء قبل أكثر من 3500 عام مضت وبخاصة ( اليبوسيين ) وهم أحد فروع الكنعانيين آنذاك في القدس الحالية طبعا والذين سكنوا الجبل وأقاموا عليه مدينتهم قبل اليهود وأسموه بصهيون أي ( مقدس أو مشمس ) ..ذلك الجبل الذي يدعي اليهود أن النبي داوود عليه السلام أقام عليه فيما بعد ..
وبهذا اتخذه اليهود عنوانا يحملون اسمه للتعبير عن مطامعهم في فلسطين باسم الدين والتاريخ الذي قام أحبارهم بتزييفه كما هو معلوم للجميع .. فكانت البداية لهذا الفكر الإستعماري الإستيطاني إبان العهد العثماني وعلى الأراضي الأوروبية الصليبية طبعا يوم ذاك عندما خرج اليهودي المدعو ( الحاخام يهوذا قلعي ) 1798 - 1878م الذي عاش في البلقان وألف كتابا أسماه ( اسمعي يا إسرائيل ) ودعا عام 1834م إلى إقامة مستوطنات يهودية في فلسطين التي هاجر إليها وهو في السبعين من عمره، إلى أن توفي فيها عام 1878م فقام أتباعه بعده بشراء قطعة أرض وأنشئوا عليها أول مستعمرة زراعية ( بتاح تكفا ) بمعنى فاتحة الأمل بالعربية .
بقي أن نذكر هنا أن اليهود إبان العهد التركي كانوا يجندون عملاء لهم من بين العرب ليقوم أولائك بشراء قطع الأرض الزراعية المرغوبة لهم وبالتالي يشتريها منهم اليهود من أتباع الصهيونية بأثمان عالية وغالية طبعا .. وهكذا سار على خطاه عدد من الحاخامات اليهود الذين اتبعوا نفس الطريقة والأسلوب في نظريتهم كالحاخام ( زفي هيرش كاليشر ) 1795 – 1874 م المولود في بولونيا وألف كتاب ( السعي إلى صهيون ) عام 1862م ,,و الحاخام ( موسى هيس) 1812 - 1875م المولود في ألمانيا وله كتاب ( روما والقدس )
وهكذا توالى حاخامات من اليهود على قيادة الصهيونية العنصرية الإستعمارية المقيتة إلى أن وصل الأمر إلى عملاقها الإستعماري العنصري الكبير ( تيودور هرتسل ) المولود في بودابست عام 1860م والحاصل على الدكتوراه في التشريع الروماني عام 1884م وعمل مراسلا لجريدة ( الصحافة الحرة الجديدة ) التي كانت تصدر في ( فينا ) … وهو صاحب مقولة : ( يجب أن نغرق أكثر ونحتقر أكثر في أرجاء الدنيا .. وإن يبصق علينا .. وإن يستهزأ بنا .. وإن نضرب .. وإن نسرق .. وإن نذبح .. قبل أن نصبح ناضجين للفكرة ا
المزيد