الحصانة السورية والارهاب الزاحف

سبتمبر 28th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

الحصانة السورية والارهاب الزاحف
عبد الباري عطوان

تسارع الادانات العالمية، والمبالغات في اظهار التعاطف والتضامن، خاصة من قبل دول ومنظمات عالمية مثل الولايات المتحدة والامم المتحدة وفرنسا، كلها مؤشرات توحي بان الجهة التي تقف خلف التفجير الارهابي الذي وقع على طريق مطار دمشق ليست اسرائيلية، وهذا لا يعني ان اسرائيل ليست من بين المستفيدين الكثر من جرائه.

فسورية تعرضت للعديد من العمليات الارهابية قبل هذه، تمثل بعضها في اغتيالات لرؤوس كبيرة مثل الجنرال محمد سليمان، وعماد مغنية، وبعضها الآخر في غارات جوية، مثل قصف قاعدة عين الصاحب قرب دمشق، والمفاعل النووي المزعوم قرب دير الزور، ومع ذلك، لم تصدر ادانة واحدة لهذه الانتهاكات السافرة للسيادة والأمن السوريين.

من الصعب الجزم بهوية الجهة المسؤولة عن التفجير، لان الحكومة السورية المعنية بهذا الامر مقطرة في تصريحاتها، لدرجة ان المرء يشعر بالاشفاق الشديد على الزملاء السوريين الذين تستضيفهم الفضاءات العربية للتعليق والتحليل، فالجملة الوحيدة المكررة التي يرددها المسؤولون السوريون دائما، “ان التحقيقات تأخذ مجراها لمعرفة الجهة الارهابية المسؤولة”، وهناك تحقيقات في جرائم مماثلة مستمرة منذ عشرين عاما ولم تنته من مهمتها.

الامر الآخر الغريب واللافت للنظر، ان الجهات التي تفجر السيارات في سورية لا تصدر اي بيانات تدعي فيها مسؤوليتها، او تكشف عن هويتها، على عكس تفجيرات مماثلة تقع في دول اخرى، باستثناء لبنان، فالقاسم المشترك بين التفجيرات السورية واللبنانية هو “الغموض” حول هوية الجهة المنفذة. وازاء هذا الوضع الاستثنائي سيضطر الكاتب والمحلل مثلنا، الى الإكثار من كلمات مثل “قد”، و”ربما”، و”من غير المستبعد”، و”بعض”.

سورية ظلت، ولسنوات طويلة، محصنة من “داء الارهاب”، لانها اختارت الوقوف دائما في معسكر المتشددين، وفي مواجهة المشاريع الامريكية والاسرائيلية في المنطقة، الامر الذي اوقعها في موقف حرج بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، واقدام مصر السادات، شريكتها في جميع حروبها السابقة، على رفع راية الاستسلام، والخروج من جبهة المواجهة، وتوقيع “اتفاقات سلام” مع اسرائيل، مقتنعة بالنظرية التي تقول ان تسعة وتسعين في المئة من اوراق اللعبة هي في يد امريكا.

فعندما ضرب “الارهاب الاصولي الاخواني” سورية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي سحقته قوات الامن السورية بوحشية وقسوة، وسط صمت عالمي ومباركة امريكية ـ عربية مشتركة، لان اتصالات كانت تجري في الخفاء للحصول على مقابل سوري يتمثل في ضبط الاوضاع في لبنان وانهاء ظاهرة المقاومة الفلسطينية “الغريبة” على ارضه، واعادته ولو مؤقتا، لبيت الطاعة الدولي.

الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بلع الطعم الامريكي ـ العربي، وساهم بإخراج منظمة التحرير من لبنان، ولكنه استبدلها بمقاومة لا تقل صلابة وبأسا، ان لم تكن اكثر، اي المقاومة الاسلامية بزعامة “حزب الله” فجاءت النتائج كارثية على اسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما العرب مثلما نرى من خلال حالة السعار من هذه الاطراف ضدها.

الرئيس الأسد الأب ما كان يتصرف بهذه القوة ضد المقاومة الفلسطينية لو لم يكن رصيده كبيرا في الشارع العربي بفعل دخوله حرب اكتوبر، ورفضه اتفاقات كامب ديفيد، وقيادة جبهة الرفض العربية، لكن هذا الرصيد بدأ يتآكل بالنسبة الى ابنه الرئيس بشار، بفعل تغير المعادلات الاقليمية والدولية اولا، وبعض جوانب الارتباك في السياسات التي اتبعتها حكومته للخروج من حالة العزلة التي تعيشها، وكسر الطوق الامريكي ـ الاسرائيلي ـ العربي المحيط بها، ابرزها فتح فصل من المفاوضات السلمية مع اسرائيل، واغلاق الحدود في وجه المقاومة العراقية، والتعاون في المرحلة الاولى من الحرب ضد الارهاب، وتطبيع العلاقات مبكرا مع الحكومة العراقية المنبثقة عن الاحتلال.

هذه السياسات “التكتيكية” الرامية الى كسب الوقت، وكسر العزلة، نجحت في تحقيق معظم اهدافها، ولكنها ادت في الوقت نفسه الى ضرب “الحصانة الوطنية” السورية جزئيا على الاقل، من خلال تقليل التعاطف الشعبي، واعطاء ورقة قوية لأعداء سورية خاصة من السلفيين لتوجيه سهامهم، وربما سياراتهم المفخخة اليها.

مكمن الخطر في هذه السياسات انها بدأت تنتقل تدريجيا من كونها تكتيكية الى منهج استراتيجي، تحت مسميات “البراغماتية”، و”الواقعية”، وفهم المعادلات الدولية.
وينسى انصار هذا المعسكر داخل الحكم السوري، ان هذا النهج جاء متأخرا، وفي الوقت الخطأ، وفي ظل مرحلة تغي

المزيد


القدرة الايرانية والعجز الامريكي

سبتمبر 28th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

القدرة الايرانية والعجز الامريكي
عبد الباري عطوان

بينما تنشغل الاوساط العربية بتصريحات الشيخ يوسف القرضاوي حول التشيع، تواصل ايران تطوير قدراتها العسكرية والنووية منها على وجه الخصوص، وترسخ مكانتها كقوة اقليمية عظمى مهابة الجانب.
بالامس كشفت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية المرموقة عن رفض الرئيس الامريكي جورج بوش الابن طلبا لايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي للسماح لحكومته بتوجيه ضربات جوية للمنشآت النووية الايرانية خوفا من فشلها اولا، وردود الفعل الانتقامية الايرانية ضد القوات والمصالح الامريكية في العراق والمنطقة العربية، بل وداخل الولايات المتحدة الامريكية نفسها، الادارة الامريكية ترتعد خوفا من النظام الايراني، وتحسب له كل حساب، ولهذا اضطرت مكرهة الى لجم حليفها الاسرائيلي، ومنع اي مغامرة عسكرية له يمكن ان توقعها في حرب استنزاف جديدة لا قدرة لها على تحمل كلفتها البشرية والاقتصادية.
فامريكا تخوض حاليا حربين خاسرتين في العراق وافغانستان، وتواجه ازمة مالية طاحنة تهدد النظام الرأسمالي الذي تتزعمه برمته، وتبطل نظرية اقتصاد السوق فخر هذا النظام واساس وجوده وانتصاره على منافسه الاشتراكي.
ايران خاضت حربا طاحنة ضد النظام العراقي السابق استمرت ثماني سنوات، خسرت فيها مئات البلايين من الدولارات واكثر من مليون قتيل، ومع ذلك لم يرفع قادتها الراية البيضاء، ويقولون ان 99′ من اوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الامريكية، ويذهبون بعدها زاحفين الى واشنطن او بغداد طالبين السلام بأي ثمن مثلما فعل القادة العرب، والرئيس المصري انور السادات بتشجيع من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية.
احمدي نجاد رئيس ايران يذهب الى نيويورك، ويعتلي منصة الامم المتحدة، ويهاجم الولايات المتحدة في عقر دارها، ويتنبأ بزوال قوتها، وانتهاء هيمنتها على مقدرات العالم بأسره، وينتقد جرائمها ومجازرها ودعمها للعدوان الاسرائيلي على الامتين العربية والاسلامية، والاكثر من ذلك لم يتردد لحظة واحدة في الحديث عن ‘المجازر الاسرائيلية المستمرة في الاراضي المحتلة، وقيام الكيان الاسرائيلي على الكذب والخديعة والاجرام، وان هذا الكيان يسير بسرعة نحو نهايته ولا توجد طريقة لايقاف هذه النهاية’.
الرئيس الايراني ما كان يمكن ان يمتلك هذه الجرأة لولا انه يستند الى قدرة عسكرية فائقة، وعقول سياسية جبارة استطاعت ان توظف كل الاخطاء الكارثية الامريكية والعربية في فلسطين والعراق وافغانستان لمصلحة بلادها، بحيث تخرج هي المستفيدة الاكبر دون ان تطلق طلقة واحدة او تخسر دولارا واحدا.

”’
الزعماء العرب يتقاطرون سنويا لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، ولكن ايا منهم لا يستطيع ان يوجه كلمة نقد واحدة لامريكا، وادارتها الفاشلة، او الحديث عن المجازر الاسرائيلية في حق العرب والمسلمين، بل على العكس من ذلك يهرولون للقاء المسؤولين الاسرائيليين ومصافحتهم للتأكيد على حسن نواياهم تجاه الدولة العبرية.
صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية قالت ان الرئيس بوش رفض السماح لاسرائيل بضرب ايران، ورفض اعطاءها الإذن بالطيران فوق الأراضي العراقية حيث تسيطر حكومته على المسارات الجوية، ليس حرصاً على سيادة العراق، وانما خوفاً من الانتقام الايراني من قوات بلاده المرابطة على أرضه التي يزيد تعدادها عن 150 ألف جندي، وتحريك الخلايا الايرانية النائمة في منطقة الخليج وداخل الولايات المتحدة الامريكية نفسها.
القوة هي التي ت

المزيد


إنهيار الإقتصاد الأمريكي ..بداية النهاية

سبتمبر 27th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

إنهيـار الإقتصـاد الأمريكي ..بداية النهايـة

حامد بن عبدالله العلي
لم يخطئ وزير المالية الألماني عندما وصف التدمير الأمريكي للنظام المالي العالمي بقولــه : ( إنَّ الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الأزمة المالية العالمية الراهنة التي قال إنهاستخلف آثارا عميقة ، وستحدث تحولات في النظام المالي العالمي.

وقال شتاينبروك في بيان حكومي أمام البرلمان: (العالم بعد الأزمة لن يكون كما كان قبلها” مشيرا إلى فقدان الولايات المتحدة “صفتها كقوة خارقة في النظام المالي العالمي).

وألقى شتاينبروك باللوم في الأزمة على عاتق واشنطن فيما وصفها بـحملة (إنغلوساكسونية لتحقيق أرباح كبيرة ومكافآت هائلة للمصرفيين وكبار مديري الشركات ) وكالات.

وصدق شتاينبروك ، فماهي إلاَّ حفنة من الأنجلوساكسونيين الممتلئين جشعا ، والمتحالفين مع زمرة صهاينة أشد جشعا منهم ، ملاّك شركات عملاقة ، سيطروا على أكبرقوة عسكرية في التاريخ ، وقد استحوذ عليهم شيطان الربا ، واستولى عليهم الطمع بثروات العالم ، حتى استهانوا بدماء الشعوب ، وأبادوا البشـر ، فأورثوا قومهم دار البوار ، وأدخلوا العالم في فساد ، ودمار.

في مقال كتبته قبـل سنوات ـ مع بدايـة إحتلال أمريكا للعراق ـ بعنوان (صدق لاروش ، وكذب بوش) ، قـلت فيه ما يلي :

لولا هيبة أن أقول بغير علم ، لجزمت أن حديث : ( يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع) خرجه أحمد موقوفا ، والطحاوي في مشكل الآثار مرفوعا عن بعض الأًصحاب ، أنَّ هذا اللكع هو بوش بعينه ، لايعدوه الوصف قيد أنملة.
ودعوني استشهد بأقوال رجل ماوجدت أصدق لهجة منه في القوم الأمريكانيين ، وهو المرشح الديمقراطي للرئاسة “ليندون لاروش” ، وسأعرّف القراء به بذكر نبذة عنه ، ثم أنقل كلاما مهمّا مما قاله ، يبين الخلفية السياسية التي سبقت مجيء بوش وعصابته محتلين الخليج والعراق عسكريــا :
ليندن لاروش : هو أحد كبار المفكرين السياسيين والاقتصاديين ، وأكثرهم إثارة للجدل في الحياة السياسية في أمريكا ، وهو مرشح ديمقراطي للرئاسة الأمريكية لعام 2004م ، وكان رائد فكرة استراتيجية الدفاع المشترك ( SID) التي سميت فيما بعد بحرب النجوم .

وكان الوحيد الذي يطالب برفع الحصار عن العراق قبل الاحتلال الصليبي لها ، ومن آراءه توقعه انهيار النظام الإقتصادي العالمي خلال فترة قصيرةجدا ، إذا لم يتم عكس السياسات الراهنة ، والقضاء على جميع أنواع الربا ،والمضاربات على العملات ، والأوراق المالية التي حولت الاقتصاد العالمي إلى نادي قمار ، وأصبحت كالسرطان تعيش على الاقتصاد الحقيقي .

ويشدد لاروش في حملته الانتخابية على أن النظام المالي العالمي وخاصة في الغرب ، قد دخل في مرحلة الإفلاس

المزيد


ما وراء الحرب الروسية الجورجيـة

أغسطس 10th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

ما وراء الحرب الروسية الجورجيـة
 
حامد عبدالله العلي
،
 
“هذا عدوان روسي مكشوف جداً.. ونحن في وضع الدفاع عن النفس ضد جار كبير وقوي، ونحن بلد يقل عدد سكانه عن خمسة ملايين وطبعاً قواتنا لا تقارن” (بالقوات الروسية) ، واعتبر ساكاشفيلي انه “إذا لم يعاقبوا (الروس) على ما يحصل في جورجيا، فإن العالم أجمع سيواجه مشاكل ”
 
هكذا صرخ الرئيس الجورجي ساكاشفيلي على قناة أمريكية يستنجد ، وبالمقابل جاءه الرد الأمريكي بأن أعلن مسؤولون كبار في البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) ، أن القوات العسكرية الأمريكية المنتشرة في جورجيا ، لا دخل لها إطلاقا في النزاع الجاري بين جورجيا وروسيا!
 
ولاريب أنَّ أمريكا لم تعد في حالة قادرة على الدفاع عن جورجيا ، وهي غارقة في مستنقع أطماعها في بحيرة النفط الخليجية.
 
الحرب التي تدور اليوم رحاها بعنف بين روسيا وجورجيا ، هي في الحقيقة ، حرب بين الغرب وروسيا ، وبهذا تردّ روسيا على أطماع أمريكا التي وصلت إلى حدودها ، وحطّـت رحالها في جمهوريات تكتسب أهميتها في نظر الغرب بكونها تحتوي على النفط ، أو واقعـة في طريق أنابيبه ، فحسـب.
 
كما أن روسيـا أيضا تنتقـم بسبب ما فعله الغرب في تركتها في وسط أوربا ، عندما كَنَـس الغرب بقيادة أمريكا ، ما تبقى من مخلفات الإتحاد السوفيتي فيما كان يسمى يوغسلافيا السابقة ، واتخذت أمريكا من القرارات الدولية غطاء لتحجيم صربيا الأرثوذكسية ، والقضاء على النفوذ الروسي .
 
ولهذا السبب فقط ، دافع الغرب عن مسلمي البوسنة والهرسك تلك الأيـام ، وغض الغرب بقيادة أمريكا الطرف ، عن الجهاد الإسلامي هنـاك ، فقـد كان المجاهدون المواجهون لأطماع صربيا الموالية لروسيا في التسعينات ، كالمستكلمين لدور الجهاد الإسلامي الذي واجه أطماع الإتحاد السوفيتي السابق في أفغانســتان في الثمانيات.
 
فأولئك استطاعوا بعون الله إنزال هزيمة ساحقة بالإتحاد السوفيتي فيما أدى إلى تفكّكه ، وهؤلاء قاتلوا ما تبقى من نفوذ روسيا في وسط أوربا ، ذلك النفوذ الذي بقى شوكة في خاصرة حلف الناتو ، فقرر إنهاء كل ما له علاقة بروسيا في أوربا كله .
 
ولهذا السبب أيضا صدرت (الفتاوى السلطانية ) بدعم جهاد المجاهدين الأفغان ، ثـمّ المجاهدين في البوسنة ، وعُـدُّوا آنذاك أبطالا .
 
ثم لما قام هؤلاء المجاهدون بجهاد الأطماع الغربية التي تستهدف أمتنا ، وجميع مقدساتهـا ، حتـّى غدت تلاحق اليوم جمعيات تحفيظ القرآن ، وهيئات الإغاثة وإطعام الأيتام في بلادنا ، وتتهـم كلّ من يدعو إلى مواجهة تلك الأطماع من علماءنا ، ودعاتنا بالإرهاب ، والتطرّف .
 
 لما قام هؤلاء المجاهدون بواجبهـم ، انقلبت تلك (الفتاوى السلطانية ) إلى الضـدّ تماما ، وأصبح

المزيد


ذكرى ثورة وقائد تاريخي

يوليو 26th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

محمود كعوش
مذ امتهنت مهنة المتاعب واخترت الكتابة في مجال السياسة وأنا في سن مبكرة، حرصت على أن لا أفَوِتَ مناسبة عربية كبيرة دون تناولها بالبحث والتقييم الأمينين ومقارنتها بالماضي وقياسها عليه ومقارنة الحاضر بها وقياسه عليها، وتقديمها للقارئ الكريم بشكل يشبع نهمه السياسي ويرضي طموحاته الوطنية والقومية ويُحفز عنده تطلعاته المستقبلية. كما حرصت على أن أتطرق بشكل أمين وغير منحاز إلى فرسان وأبطال وقادة ورجالات كل مناسبة وتقديمهم للقارئ بشكل يخلو من المغالاة والمبالغة في وصفهم وتبيان فضائلهم وحسناتهم وخصالهم الحميدة ومدحها على حساب تجاهل رذائلهم وسيئاتهم وعيوبهم. ومن بداهة القول أن يكون لجمهورية مصر العربية وأكبر وأعظم فرسانها وأبطالها وقادتها ورجالاتها نصيب وافر من هذه المناسبات ومن اهتماماتي بها وبهم. كيف لا وقد كانت مصر وستبقى قلب العرب والعروبة، كما أراد لها الزعيم العربي التاريخي الراحل جمال عبد الناصر أن تكون وتبقى. ومن أهم هذه المناسبات ثلاثٌ هي: ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وميلاد عبد الناصر في 15 يناير/كانون الأول 1918 ورحيله في 28 سبتمبر/أيلول 1970.
مما لا شك فيه أن ثورة23 يوليو/تموز 1952 التي فجرها نفر من الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر ضد نظام الحكم الاستبدادي في مصر بكل مامثلته من حالة ثورية مستجدة وطارئة على الأمة العربية في العصر الحديث وما أحدثته من تحولات وطنية وقومية لامست مختلفجوانبالحياة الاقتصادية والسياسية والفكرية والاجتماعية العربية، قد ارتقت بالإنسانالعربيإلى مستوى المسؤولية التاريخية في صراعه الطويل والشاق مع الاستعمار والاستيطان التوسعي وجميع أشكالالتحالفاتالإقليمية والأحلاف الأجنبية. كما أنها أسهمت بشكل فاعل وملحوظ في تعزيز وتمتين مناعة وقدرة هذا الإنسان على مواجهة وتحدي الرجعية وقوى الردةوالتخاذلوالانحطاط  والتخلف والاستبداد والرأسمالية والإقطاع في مصر والوطن العربي بشكل عام.
في رحابالثورة المجيدة وكنف زعيمها الخالد جمال عبد الناصر كبر الإنسان العربي وارتفعت هامته بقَدْرِما كِبَرت وارتفعت هامةالثورة التي أجمع المؤرخون عرباً وعجماً على اعتبارها واحدةً من أهم وأعظم الثوراتالمؤثرة في التاريخ المعاصر، لما أحدثته من تحولات، وما أفرزته من إيجابياتعلىصعيد مصر أولاً، والوطن العربي ثانياً، والعالم ثالثاً، وبالأخص على مستوى الدول النامية.
والآن وقد مضى ستة وخمسون عاماً على تفجر ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وتسعون عاماً على ميلاد عبد الناصر وثمانية وثلاثونعاماًعلى رحيله،فإننا نرى أن من الحكمة وعين الصواب تجنب الخوض في قراءات تحليلية ونقدية تفصيلية ومعقدة لإنجازات هذه الثورةونتائجهاوإيجابياتها وسلبياتها، درءاً للسقوط في منزلقات عاطفية تجاه الثورةوفكرها وزعيمها،خاصة وأننا كعرب غالباً ما نُوصف “بالاستغراق المفرط والمبالغ به في التعبير عن عواطفنا الجياشةتجاهما ومن نحب أو نكره”!!
فمثلها مثل جميع الثورات التي عرفها التاريخ، اتسمت ثورة 23 يوليو/تموز بالإيجابياتوالسلبيات.وكقائد لهذه الثورة اتصف عبد الناصر مثله مثل جميع القادة الكبار بمزيج منالإيجابياتوالسلبيات. لكن إيجابيات الثورة كانت أكبر بكثير من سلبياتها، وكذا كانالحالمع زعيمها، أقلّه في نظر من اعتنقوا الفكر القومي العربي  وثبتوا على إيمانهم به برغم كل ما أحدق به من مؤامرات

المزيد


( إنتفاضـةُ الجــرَّافات ) للشيخ / حامد بن عبدالله العلي

يوليو 23rd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

( إنتفاضـةُ الجــرَّافات )

حامد بن عبدالله العلي

من عجائب زمانــنا هذا الصمت العربي والعالمي المتواطـىء مـع الجرافات الصهيونيـة وما اقترفته ، وما تقترفـه كلَّ يوم ، طيلة عقـود من الزمـن ، من حفر تحت أساسات المسجد الأقصى ، وماحوله من الآثار الإسلامية ، ومن هدم بيوت الفلسطينيين على رؤوسهـم ، والعبث بمقابرهـم ، إلى جرف أراض زراعية شاسعة لبناء المستوطنات ، أو لإقامة جدار الفصل العنصري ، أو لتشييد مشاريع الإستيطان الأخـرى ، حتـى بقيت الجرافـة الصهيونية عقودا من الزمن هـي أبغض الآلات في الوجـود إلى الشعب الفلسطيني ، يشبُّ الأطفال ، ويشيب الكهول وهم يرونها تعيث في أرضهم فساداً ، وإفساداً ، وتهـلك الحرث و النسل .

ولكن لمـا قرر حسام دويـات أن يوجـه الجرافـة وجهتها الصحيحة ، ويذيق حفـنة من الصهاينة بعض ما يذوقه شعبٌ بأكمله يرزح تحت جرافات الظلم والعنصرية ، لما قرر ذلك في وسط القـدس ، استيقظ الصامتون ، مطلقيـن صيحات الإستنكار !!

أجمـل مافي الشعب الفلسطيني أنَّه لايزال في جعبته الإبداع إذا نفد من الآخـرين ، فهذه أول مرة ـ فيما أعلم ـ يتم تحويل الجرافـة إلى سلاح حربي مدمّـر يكبد العدو خسائر فادحة ، مستفيـداً من عنصر المفاجأة بطريقة لم يسـبق إليها

وأما رسالة جرافـة حسـام دويـات فهـي جـدّ مهمّـة ، إنّه يقول للصهاينة : إنّكـم هنا في الأرض التي اغتصبتموهـا ، ستبقون في كابوس دائم ، ففي أيـ

المزيد


الاتحاد المتوسطي: ترويض للعرب

يوليو 12th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

الاتحاد المتوسطي: ترويض للعرب
عبد الباري عطوان
12/07/2008
قواسم مشتركة كثيرة تجمع بين دول حوض المتوسط بضفتيه، ابتداء من زيت الزيتون، ومرورا بالشواطئ المشمسة والسمرة البرونزية، وانتهاء بتاريخ حافل بالحروب والغزوات، تارة من الشمال ال الجنوب (الامبراطورية الرومانية والاستعمار الحديث) او من الجنوب ال الشمال (الفتوحات الاسلامية في اسبانيا) او من الشرق ال الغرب (وصول العثمانيين ال فيينا) او العكس، حيث قامت امبراطوريات وسادت حضارات عل انقاض اخر، أفلت اقمارها ونجومها.
الحوار بين شعوب المتوسط وزعاماتهم كان في غالب الاحيان بالسيف والرمح والمنجنيق، وظل الحال كذلك حت منتصف القرن الماضي، حين خضع كل الجنوب والشرق للاستعمار الفرنسي والبريطاني والايطالي، واليوم تطل في الأفق محاولة لتغيير الأدوات لتحقيق الاهداف نفسها بطريقة تبدو حضارية في ظاهرها.
نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا يريد اليوم بدعوته لزعماء خمس وثلاثين دولة وضع اسس تكتل سياسي اقتصادي جديد بزعامته تحت عنوان (الاتحاد من اجل المتوسط)، يقول ان الهدف الرئيسي من ورائه تعزيز العلاقات بين هذه الدول وفق رؤية جديدة، ولكن الاجندات الخفية، وغير المعلنة، تتلخص في الرغبة في تعزيز زعامة فرنسا في اوروبا، واستعادة دورها القديم في المحيط المتوسطي العربي والاسلامي، وشمال افريقيا خاصة، ودمج اسرائيل بطريقة غير مباشرة مع جيرانها، بتشريع وجودها، وتطبيع علاقاتها مع من يتردد في التطبيع من الدول العربية المتوسطية، وهي قليلة عل اي حال.
ساركوزي يريد ان يعزز دور بلاده الاقليمي الاوروبي والعالمي بالالتفات جنوبا، حيث المستعمرات الفرنسية القديمة، بالطريقة نفسها التي عززت فيها انجيلا ميركل زعيمة المانيا دورها ومكانتها الاوروبيين بالالتفات شرقا، ال دول اوروبا الشرقية، وفتح ابواب الاتحاد الاوروبي امامها.
الدول العربية، والمغاربية منها عل وجه الخصوص، التي فشلت فشلا ذريعا في تأطير نفسها في تكتل اقليمي يرع مصالح شعوبها، ويقرب في ما بينها، كانت الأسرع في تلبية دعوة العم الفرنسي للمشاركة في الاتحاد المتوسطي، لجني بعض المنافع، وتأكيدا لعقدة متأصلة اسمها ضعف المستعمر (بفتح الميم) امام المستعمر (بكسر الميم).
فاذا كانت هذه الدول المغاربية فشلت في ما بينها، وهي تضم شعوبا متجانسة، وتدين بعقيدة واحدة، وتستند ال تاريخ مشترك في العبودية للمستعمر القادم من الشمال، فشلت في التعاون والتكامل وازالة الحواجز الحدودية والجمركية، والتعامل مع جيرانها ككتلة واحدة، فهل ستنجح في الاندماج في كيان اقتصادي وسياسي جديد مع دول وشعوب تنظر اليها بدونية وتعتبرها مصدر كل الشرور ابتداء من الهجرة وانتهاء بالارهاب؟

نحن مع اي علاقة تعاون بين دول جنوب المتوسط وشرقه مع شماله الاوروبي، شريطة ان تكون متكافئة، وتتضمن شروطا تحفظ المصالح المشتركة للطرفين دون اي تعال او احياء لمعادلات السادة والعبيد، ولكن ما نراه حاليا هو نظرة فوقية اوروبية تنظر ال دول الجنوب كمستودع ضخم للاستغلال التجاري والبشري، وفرصة ذهبية لاقتسام الغنائم.
هناك من يجادل بأن الاتجاه شمالا، وتعزيز التعاون مع الاتحاد الاوروبي، يعنيان فتح خزائن الاستثمار والتكنولوجيا، والاستفادة من الخبرات العلمية الحديثة في شت المجالات، وهذا صحيح، ولكنه غير متاح، لأن الأموال مشروطة دائما باصلاحات داخلية، سياسية واقتصادية، واحترام حقوق الانسان، وقيام انظمة حكم تستند ال مؤسسات ديمقراطية منتخبة عنوانها الشفافية واطلاق الحريات، ومحكومة بآليات محاسبة ودساتير راسخة، وقضاء مستقل، ومعظم الدول العربية المتوسطية في شمال افريقيا او شرق آسيا لا تتوفر فيها هذه المواصفات باستثناء لبنان.
نتمن عل هذه الدول التي يهرع زعماؤها ال باريس اليوم للمشاركة في عرس ساركوزي المتوسطي ان تطلع عل التجربة التركية، وتست

المزيد


مكافأة عربية لا يستحقها المالكي

يوليو 10th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

مكافأة عربية لا يستحقها المالكي
عبد الباري عطوان
yesterday’s story
تتنافس الدول العربية، والخليجية منها بالذات، عل تسمية سفرائها وإعادة فتح ما اغلق من سفاراتها في بغداد في هجمة تطبيعية لافتة للنظر مع حكومة السيد نوري المالكي، مما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا التوجه، والاهداف الكامنة من ورائه.
دولة الامارات العربية المتحدة كانت الرائدة في هذا الاطار عندما زار وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد بغداد، واعلن من هناك عن اعادة فتح سفارة بلاده، وذهبت حكومته ال ما هو ابعد من ذلك عندما شطبت سبعة مليارات دولار هي مجموع الديون العراقية، وسمت سفيرها ال بغداد في لفتة ترحيبية بالسيد المالكي الذي حط الرحال في عاصمتها الاسبوع الماضي.
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني كان من المفترض ان يتوجه ال بغداد اليوم في زيارة رسمية هي الاول من نوعها لزعيم عربي منذ الاحتلال الامريكي للعراق، ولكن لاسباب غامضة، قيل انها امنية، جر تأجيل الزيارة عل ان يحدد موعد جديد لها في مرحلة لاحقة.
وكانت البحرين قد سارعت بتسمية سفيرها ال بغداد، وقالت المملكة العربية السعودية انها تدرس امكانية اعادة فتح سفارتها، ومن المقرر ان تحذو الحذو نفسه دول عربية اخر في الايام او الاسابيع القليلة المقبلة.
لا نعتقد ان الحكومات العربية تقدم عل عملية التطبيع الدبلوماسي هذه مع حكومة عراقية طالما اتهمتـــــها بالطائفية وطمس عروبة العراق، بمحض ارادتها، وبناء عل قناعة راسخة، وانما تلبية لأوامر امريكية صارمة في هذا الصدد.
فالرئيس الامريكي جورج بوش الابن مارس ضغوطا مكثفة عل حلفائه العرب لإعادة فتح سفاراتهم في بغداد اثناء زيارتيه الاخيرتين للمنطقة العربية في كانون الثاني (يناير) وايار (مايو) الماضيين، تحت ذريعة عدم اخلاء الساحة لإيران، وبذل كل جهد ممكن لمواجهة نفوذها المتزايد.
السؤال الذي يطرح نفسه هو عما اذا كانت عملية التطبيع العربي المتسارعة مع حكومة المالكي ستحقق هذا الهدف، وتضع حدا للنفوذ الايراني، الاجابة بالنفي طبعا، لان الحكومات العربية اصبحت خارج كل المعادلات السياسية في المنطقة بأسرها، وتحولت ال اداة طيعة في يد السياسات الامريكية. حكومات تقاد مفتوحة العينين ال حفرة الفشل الامريكي العميقة، ودون ان يكون مسموحا لها بالحد الادن من النقاش ولا نقول الاعتراض.

فالعرب الذين يصرخون من النفوذ الايراني المتزايد في العراق هم الذين يتحملون المسؤولية الاكبر في هذا الصدد، عندما تواطأوا في معظمهم مع الحصار ومن ثم الغزو والاحتلال الامريكيين لهذا البلد، وعندما فتحوا اراضيهم واجواءهم للقوات والطائرات الامريكية لاطاحة النظام السابق، وتسهيل الاحتلال وتسليم البلد لحلفاء ايران المتعاونين مع المخطط الامريكي.
الدول العربية ستلغي حتما الديون العراقية كليا او جزئيا، لان املاءات امريكية صدرت اليها في هذا الصدد وطلبات امريكا لا ترد للأسف، الامر الذي يجعلنا نفترض ان هذه الدول نفسها التي استفزت العراق وقيادته عام 1990 عندما باعت ديون العراق نفسها لشركات تحصيل اجنبية، ورفضت الغاء الفوائد عليها، او تقديم اي مساعدات مالية لحكومته الخارجة لتوها من حرب استمرت ثماني سنوات مع ايران، لمنع وصول الثورة الخمينية ال سواحل الخليج الغربية، فعلت ذلك بأوامر امريكية ايضا، وللايقاع بالنظام العراقي في مصيدة الكويت التي اعدت باحكام من قبل واشنطن، لاستخدامها ذريعة للإطاحة به بعد ان تنامت قوته العسكرية بشكل يمكن ان يهدد الهيمنة الامريكية عل المنطقة الغنية بالنفط واحتياطاته.
النظام العراقي السابق كان يحتاج لشطب الجزء اليسير من ديونه، حت يتمكن من الاقتراض من البنوك العا

المزيد


الفلسطينيون والوسيط المصري!

يونيو 30th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

 

الفلسطينيون والوسيط المصري!

ياسر الزعاترة     25/6/1429        
29/06/2008

لا يغيب عن أذهان المعنيين بمصير هذه الأمة أن تشجيع القوى الاستعمارية الغربية على احتلال فلسطين كان يهدف إلى فصل مصر عن المشرق العربي؛ من أجل إضعافها والحيلولة دون صياغة المشروع النهضوي للأمة، لكن نتذكر ذلك من جديد كلما تابعنا الوساطات المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكأننا إزاء وسطاء من الأمم المتحدة، أو من بوركينا فاسو، وليس من الدولة التي يدافع الفلسطينيون عنها، تمامًا كما يدافعون عن أنفسهم.
لا نشعر بالارتياح حين يذكّرنا مسؤول مصري بما تقدمه مصر من دعم للفلسطينيين، لأنه تذكير يتجاهل المعادلة الآنفة الذكر، أعني دفاع المصريين عن أمنهم القومي، ومن ثم دعمهم لمن يدافعون عنه، كما أنه ينطوي على تجاهل لوشائج العروبة والإسلام التي تربط بيننا جميعًا، مع العلم أن الحديث إنما يقصد المستوى الرسمي، وليس الشعب المصري العظيم الذي لم يبخل يومًا على إخوته، لا في فلسطين ولا في العراق ولا في أي مكان آخر.
عندما يخرج اتفاق التهدئة العتيد بتوجه نحو فتح المعابر الإسرائيلية من دون المعبر المصري (معبر رفح) ففي ذلك ما يسيء لمصر، وإذا قيل إنه الاتفاق الذي وافق عليه الفلسطينيون، فإن ذلك لا يغير من واقع البؤس شيئًا، إذ لو وجد الفلسطينيون دعمًا حقيقيًا من الشقيقة الكبرى لما ترددوا في رفع سقف مطالبهم.
سيقول البعض: إن ذلك متعلق بحساسيات حيال حركة حماس ووجودها في السلطة في قطاع غزة، الأمر الذي لا يبدو صائبًا في واقع الحال، ذلك أن الاتفاق البائس الذي أدير على أساسه معبر رفح منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع قد تم بتوافق مصري أوروبي فلسطيني (أيام السلطة ودحلان)، فيما كان بوسع القاهرة أن ترفض أي شكل من أشكال الوصاية الإسرائيلية على معبر هو في جوهره فلسطيني مصري.
أما معادلة الوساطة والوسيط فكانت قائمة على الدوام في السلوك المصري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي ليست مرتبطة بوجود حم

المزيد


القاعدة لم تُهزم.. وهذه اسبابنا

يونيو 28th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , مقالات سياسية

القاعدة لم تُهزم.. وهذه اسبابنا
عبد الباري عطوان
28/06/2008
قبل عامين تقريبا، وبمناسبة صدور كتابي الجديد عن تنظيم القاعدة باللغة الانكليزية، دعاني رئيس مجلس ادارة المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (تشاتام هاوس) لإلقاء محاضرة في مقر المعهد في لندن، يقتصر حضورها علي 25 شخصا فقط، مختارين بعناية من وزراء وسفراء ورؤساء الشركات العالمية الكبري، للحديث عن الاخطار المحدقة بالمنطقة العربية.
اللقــــاء ينظم اربع مرات في العام، ويتـــناول مواضيع مختلفة تحت عنوان Director Lunch ، وهو اضيق نطاقا من المحاضرات العديدة التي ينظمها المعهد في حضور حشد كبير من المهتمين. المهم بعد ختام المحاضرة المختصرة، فتح الباب للاسئلة، فبادر احد رؤساء الشركات الكبري، (رأسمالها 250 مليار دولار) وتحظر قواعد المعهد ذكر اسمه او شركته، بسؤال علي درجة كبيرة من الخبث، وهو عن الاسباب التي منعت تنظيم القاعدة من شن هجمات في الامارات العربية المتحدة، وامارة دبي علي وجه الخصوص، حتي هذه اللحظة؟
اجـــــبت بكلمات مقتـــضبة جــدا، وقلت ان المسألة مسألة وقت وتوقيت . اي Time and Timing . فتنفيذ عمليات ارهابية الطابع في هذه المنطقة ليس من اولويات التنظيم في الوقت الراهن، ولكن ربما لا يستمر هذا الوضع طويلا.
في الاسبوع الماضي، وبينما كان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن واجهزته الامنية والعسكرية، ومعهم معظم الأنظمة العربية الحليفة، يستعدون للاحتفال بالانتصار علي تنظيم القاعدة واعلان وفاته رسميا، وقعت عدة تطورات مهمة ربما تشكل تداعياتها مستقبل المنطقة العربية، بل والعالم بأسره.
% التطور الاول: توجيه الحكومتين البريطانية والامريكية من خلال سفارتيهما في دولة الامارات تحذيرات الي رعاياهما بتوخي الحذر الشديد لوجود مؤشرات قوية علي تهديد ارهابي خطير للغاية، ربما يتمثل في سيارات مفخخة، او هجمات في اسواق عامة تستهدف اجانب غربيين.
% التطور الثاني: اعلان وزارة الداخلية السعودية عن القاء القبض علي 750 شخصا من المتطرفين الاعضاء في خلايا ارهابية تتبع تنظيم القاعدة، وتضم جنسيات مختلفة، تشكل الجنسية السعودية غالبيتها، كانت تخطط لشن هجمات علي مجمعات نفطية، وفنادق كبري، واهداف أخري، في منطقة الخليج. وهذا العدد ضخم جدا، وقد يكون قمة جبل الثلج وعنوان عدم دقة كل التقارير التي قالت بانهاء التنظيم في السعودية.
% التطور الثالث: اقدام شخص انتحاري علي قتل اربعين شخصا من قادة عشائر الصحوة ، وبعض الامريكيين والمسؤولين العراقيين اثناء اجتماع لهم في منطقة الموصل. وتوارد انباء قبلها عن تجنيد انتحاريات لتنفيذ عمليات مماثلة. وهو تطور خطير في استراتيجية التنظيم العملياتية والايديولوجية.
% التطور الرابع: حدوث اشتباكات دموية في طرابلس، شمال لبنان بين جماعات سلفية سنية وأخري، من ابناء الطائفة العلوية، ادت الي سقوط عشرة قتلي، ولولا تدخل الجيش اللبناني لتضاعف هذا الرقم عدة مرات، وتوارد انباء عن انخراط المئات ان لم يكن الآلاف من ابناء المخيمات والاحياء السنية الفقيرة في التنظيمات والجماعات المتشددة في لبنان.
% التطور الخامس: تشكيل التيار الصدري مجموعات خاصة هدفها مقاومة الاحتلال الامريكي، واسقاط الحكومة العراقية المتعاملة معه. ونفذت احدي هذه المجموعات عملية تفجير في بلدية مدينة الصدر ادت الي مقتل خمسين شخصا بينهم امريكيون ايضا.

ما نريد ان نخلص اليه من هذه الأمثلة هو التنبيه الي حقيقة اساسية، ملخصها ان التطرف الاسلامي بشقيه السني والشيعي في اتساع، علي عكس ما يتصور من يوصفون بالخبراء في الشرق والغرب، وان معظم الاساليب التي جري استخدامها لمواجهته طوال السنوات السبع الماضية، وبالتحديد منذ احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، ادت الي نتائج عكسية تماما، لانها جاءت امنية بالدرجة الاولي، وفشلت في تحليل الظاهرة بشكل سليم، ووضع العلاجات الأنجع لمواجهتها.
ظاهرة التطرف وافرازاتها العنفية والارهابية طفت علي السطح، وازدادت قوة، بسبب السياسات الخارجية الامريكية وحروبها المذلة والمهينة والغبية في العراق وافغانستان وفلسطين (من خلال اسرائيل) الآن يمكن القول بان هذه الظاهرة مرشحة لقفزة اكبر واخطر بسبب عامل جديد ظهر في السنوات الثلاث الماضية، يتمثل في الغبن الاجتماعي وزيادة الضغوط علي الطبقة الفقيرة المسحوقة وهي التي تشكل الغالبية الساحقة في معظم الدول العربية، الامر الذي سيوفر تربة خصبة للتنظيمات المتشددة، والقاعدة علي وجه الخصوص، للتجنيد والتجييش لمئات الشباب الغاضب المحبط.
الحقد الطبقي ينمو بشكل مرعب في اوساط المجتمع العربي، بسبب اتساع الهوة، وبشكل خيالي، بين الاغنياء والفقراء، وتكدس آلاف المليارات في ايدي مجموعة صغيرة لا تزيد نسبتها عن واحد في المئة من مجموع المواطنين العرب البالغ تعدادهم 400 مليون نسمة.
تنظيم القاعدة ، وللتذكير فقط، بدأ نخبويا، يتكون في معظمه من ابناء الطبقة الوسطي. فواحد وحيد من بين التسعة عشر الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001، لم يملك درجة جامعية عليا، اما الباقون فكانوا من خريجي الجامعات، وينتمون الي اسر وقبائل عريقة. الخلل الطبقي الحالي وافرازاته ربما يحول التنظيم من تنظيم نخبوي الي تنظيم جماهيري عريض، ويدفعه للتوجه الي القاع الخصب المسحوق بالفقر والفاقة والمهانة وانعدام الأفق. وبعض الخلايا المكتشفة مؤخرا في المغرب والجزائر وغزة ولبنان تعكس هذا التوجه.

الأنظمة العربية عدّلت ا

المزيد


التالي