الرئيس «بوتفليقة» يخص صحيفة «العرب» القطرية بحوار مطوّل..

أبريل 13th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

الرئيس الجزائري لـ «العرب»:علاقاتنا الاقتصادية مع قطر لا ترقى للـــسياسية

2008-04-13
حاوره: ياسين بن لمنور  
وصف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاستثمارات القطرية في الجزائر بالضعيفة ولا تعكس قوة نظيرتها السياسية.
وفي أول حوار له مع صحيفة قطرية منذ توليه مقاليد الحكم في 1999، قال الرئيس الجزائري لـ «العرب»، إن هناك حاجة ماسة إلى تفعيل ما سبق الاتفاق عليه في مجال الاستثمار والشراكة وتحريك اللجنة المشتركة التي لم تعقد سوى دورتين، كانت آخرهما في سنة 2002 بالجزائر.
وأكد بوتفليقة الذي يزور الدوحة منتصف الأسبوع المقبل، عمق العلاقات الجزائرية القطرية، مشيرا إلى تطابق مواقف البلدين، مبديا في نفس السياق اعتزازه بالتنسيق بين البلدين في اجتماعات أوبك.

 هل لكم، أن تفيدونا بلمحة حول العلاقات الجزائرية القطرية والتنسيق الجزائري القطري في القضايا العربية والإسلامية والدولية؟
- العلاقات الجزائرية القطرية ممتازة ومتميزة على المستوى السياسي، إنها علاقات يطبعها الاحترام والتقدير، وتبادل الزيارات على أعلى المستويات، والبلدان يعملان سويا على دفعها قدما، وعلى تعميق التشاور والتنسيق بينهما حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
أما عن علاقات التعاون الاقتصادي، فإنها لم ترق بعد إلى مستوى العلاقات السياسية.
ومن ثم، فهناك حاجة ماسة إلى تفعيل ما سبق وأن رسا الاتفاق عليه، خاصة في مجال الاستثمار والشراكة، وإلى تحريك اللجنة المشتركة التي لم تعقد سوى دورتين، كانت آخرهما في سنة 2002 بالجزائر.
أما فيما يخص القضايا العربية والإسلامية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فيمكن القول إن هناك تطابقا في وجهات نظر البلدين حول أهمها. إن الجزائر لم يفتها التنويه في حينه بتلك الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الشقيقة قطر في مجلس الأمن الأممي لما آلت إليها العضوية غير الدائمة سنتي 2006 ـ 2007.
فضلا عن ذلك، إنها حيّت الوساطات التي قامت بها قطر للمساعدة في فلسطين والعراق واليمن ولبنان.
وهي ما انفكت، من جانبها، تدعم كل الجهود الخيرة الرامية إلى إيجاد التوافقات اللازمة لحل هذه الأزمات.

 وماذا عن الاستثمارات القطرية الجزائرية؟
- أول ما يقال عن الاستثمارات القطرية في الجزائر، هو إنها ضعيفة، ولا تتناسب ومستوى العلاقات المتميزة القائمة بين البلدين ولا الإمكانات المتاحة نظرا لما توفره الجزائر من فرص استثمارية في ميادين شتى ولقدرات رجال الأعمال القطريين من حيث امتلاكهم لرؤوس الأموال وتحكمهم في أساليب التسيير العصرية وما يتبعها من استعمال للتكنولوجيات الحديثة على أوسع نطاق.
وبلغة الأرقام، سجلنا في سنة 2006 مشروعا استثماريا بقيمة 186 مليون دولار يساهم فيه مستثمرون من دولة قطر الشقيقة، في مجال الخدمات، والأمر يتعلق بمجمع متعدد الخدمات يشمل مركزا للأعمال وشققا فندقية ومركزا تجاريا بضاحية باب الزوار بالجزائر العاصمة.
كما سجلنا سنة 2007 مشروعا بادر به الشيخ فيصل بقيمة 48 مليون دولار، يخص إنشاء مركز للأعمال بالحامة، بالعاصمة كذلك. وفي نفس السنة سجل مشروع آخر بقيمة 1.5 مليون دولار لتوسيع شبكة «ترست للتأمين».
كل هذه المشاريع على أهميتها، لا ترقى إلى الدرجة التي تتناسب مع جودة العلاقات السياسية بين البلدين ومع وفرة الإمكانات المتاحة لدى رجال الأعمال القطريين.

 ما قولكم في التنسيق الجزائري القطري ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»؟
انضمت قطر إلى هذه المنظمة «أوبك» سنة 1961، أي سنة بعد إنشائها، في حين التحاق الجزائر بها كان عام 1969.
إن إنتاج البلدين، مقارنة بإنتاج بقية أعضاء المنظمة، متواضع نسبيا، حيث إن الجزائر تنتج 1.4 مليون برميل يوميا، في حين يبلغ إنتاج قطر 0.8 مليون برميل. ومن حيث هما منتجان متوسطان تمكن البلدان من القيام بدور متميز ضمن منظمة أوبك في مجال الوساطة والبحث عن الحلول التوفيقية من أجل الحفاظ على انسجام المنظمة وفعاليتها. وقد تجلى ذلك في عدة مناسبات، وبخاصة أثناء الفترات الصعبة التي مرت بها أوبك.
والتنسيق هذا يبرز بصفة جلية عندما تتولى الجزائر أو قطر رئاسة المنظمة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما اقترحت الجزائر في أكتوبر 2006 فكرة عقد دورة وزارية غير عادية للأوبك لمواجهة احتمالات انهيار الأسعار، استجابت قطر وساندت الاقتراح الجزائري، داعية المنظمة إلى عقد الاجتماع بالدوحة يوم 19 أكتوبر من نفس السنة.
إن الجزائر وقطر تجمعهما ميزة على قدر كبير من الأهمية في دينامكية أوبك تتمثل في كون البلدين من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز.
إن التنسيق القائم بينهما ضمن أوبك من أجل استقرار السوق البترولية تكون له أيضا انعكاسات إيجابية على صادراتهما من الغاز، طالما أن مستوى سعر الغاز في السوق الدولية مرتبط بسعر البترول، لذلك فإن التنسيق والتشاور بين البلدين في إطار منظمة أوبك يعود عليهما بالمنفعة على أكثر من صعيد.
إن العلاقات الممتازة بين البلدين، ضمن منظمة أوبك، أدت إلى توسيع فضاءات التشاور بينهما بحيث شمل منظمات بترولية وطاقوية ودولية عديدة من مثل المؤتمر العالمي للبترول الذي ستحتضن الدوحة اجتماعه القادم عام 2011، والمنتدى الدولي للطاقة الذي يتولى ترقية الحوار بين المنتجين والمستهلكين.
وبطبيعة الحال، فإن التشاور بين البلدين دائم ومميز على مستوى قائديهما، لا سيما خلال الاجتماعات الدورية لرؤساء دول منظمة أوبك.

 نود الآن أن تحدثونا عن المشاريع الاقتصادية الكبرى التي أطلقتموها، ما تقييمكم لها؟
- الرد على سؤالكم يقتضي الانطلاق من البرنامج الخماسي 2005 ـ 2009 الذي يجري حاليا تنفيذه، بالموازاة مع البرنامجين المخصصين للجنوب وللهضاب العليا.
والغاية من الكل هي تطوير الهياكل القاعدية، الاقتصادية منها والاجتماعية، من أجل دعم النمو الاقتصادي في سائر أنحاء البلاد.
رُصد للبرامج العمومية المسجلة، في الفترة الخماسية، مخصص مالي يفوق اليوم 189 مليار دولار أميركي بسعره الحالي.
أما بقية المشاريع الاقتصادية الكبرى، إذا ما اعتمدنا مثلا مبلغ 150 مليون دولار كأدنى مقياس لكلفة المشروع الكبير، فيبلغ عددها اليوم 83 مشروعا، تمثل في جملتها %35 من مجموع رخص البرامج التي انطلقت في الفترة ما بين سنتي 2005 و2008 وتتوزع بين القطاعات بنسبة %43 للسكك الحديدية و%35 للطرقات و%15 لمشاريع الري الكبرى و%7 لغيرها من القطاعات.
وتجدر الإشارة إلى أن قائمة المشاريع الكبرى هذه لا تتضمن البرامج الهامة الجديدة للسكن (1255000 وحدة سكنية)، والتعليم العالي (520000 منصب بيداغوجي و374500 سرير لإيواء الطلبة والطالبات) والطاقة (تزويد 293721 مسكنا بالكهرباء و263994 مسكنا بالغاز الطبيعي) خلال الفترة الخماسية.

 هناك من يعلل ضعف الاستثمارات العربية في الجزائر بوجود مشاكل تعترضها. ما قولكم؟
- إن الجزائر جاهزة للاستثمار ولديها إرادة صادقة للتطور والتقدم واستئناف ما تعطل خلال الأعوام الماضية لأسباب مختلفة، و الإرادة هذه قد أحدثت تغييرا جذريا في الذهنيات وفي التعامل مع المستثمرين وفي تهيئة الظروف والمناخ لقيام حركة استثمارية تساهم في التنمية الاقتصادية التي تسعى الجزائر لتحقيقها في غضون الأعوام القليلة المقبلة، من أجل ذلك بادرت الجزائر بإجراءات عاجلة دعمت من خلالها المد الإصلاحي الذي انطلق في مطلع التسعينات وأردفته بإصلاحات إضافية، لا سيما في مجال الإدارة والمال والاستثمار والعقار.
وشكل صدور العدة القانونية الجديدة الأرضية المثلى لتطوير حركة الاستثمار وإعطاء المزيد من الحوافز والتشجيعات وإزالة العوائق الإدارية التي تعترض المستثمر بصفة عامة والمستثمر العربي بصفة خاصة، بما في ذلك تلك المشاريع المتعلقة بالعقار، وتجدر ملاحظة أن طبيعة بعض المشاريع التي يبادر بها أشقاؤنا العرب تصب في خانة التطوير العقاري على مستوى الجزائر العاصمة وتطرح بعض المشاكل فيما يخص الرقع العقارية لإنجازها، وما عدا ذلك لا أعتقد أن المستثمرين العرب تواجههم عراقيل خاصة، وإن وجدت فنحن عازمون وماضون في القضاء عليها. إن الجزائر تفتح ذراعيها لهم وسيجدون فيها كل الدعم والتشجيع، وقد حان الوقت لإقامة مشاريع شراكة بيننا في أي مجال يرغبونه.
توفر الجزائر كما هائلا من فرص الاستثمار في قطاعات المال والبنى التحتية وفي الصناعة والسياحة، وقطاع الفلاحة وفي تقنيات الاتصالات والمعلوماتية، وفي مجالات الصيد البحري والسكن والعمران وغيرها من المجالات الحيوية التي تراهن عليها الجزائر وتعلق عليها آمالا عريضة.
على سبيل المثال، لا الحصر، هناك أشقاء وهم مشكورون يبادرون بالاستثمار، وفي عداد هؤلاء شركات إماراتية، لكن نلاحظ أن مصر أصبحت أول مستثمر عربي في الجزائر، وذلك في مجالات مختلفة من مثل الاتصالات والكوابل والحديد والصلب والإسمنت والأسمدة والمناجم والعمران وغير ذلك، مما يجعلنا نرتاح لهذه المبادرات أكثر من غيرها، ومما لا شك فيه أن الاستثمار هذا مجد ومربح للشركات المصرية ومفيد في نفس الوقت لتنمية الجزائر وتطويرها.
في الواقع، نحن لا نبحث عن استثمار يكتفي بحل بعض الإشكالات الاجتماعية لأجل مسمى، فالجزائر التي استعادت أمنها واستقرارها ومصداقيتها تطمح بالطبع إلى المزيد من التنمية والثورة في إطار ما نصبو إليه من خلق فضاءات اقتصادية جديرة بالتخفيف مما يهددنا من تبعية دائمة، ويحق لنا أن نتساءل إلى متى نبقى نعتمد على اقتصاد المحروقات الذي لا يتميز بالديمومة ولا بالاستمرار.

 ما هي التوجهات التي تريدون إعطاءها للاقتصاد الجزائري في المرحلة المقبلة؟
- في الواقع، تهدف الإصلاحات الاقتصادية الجارية بالجزائر خاصة منذ نهاية التسعينات إلى بناء اقتصاد قوي لا يعتمد على البترول والغاز الطبيعي، اقتصاد قوي ذي تنافسية عالية، يمكن الجزائر من الاضطلاع بدور أساسي ومحوري على المستوى الجهوي أولا ثم القاري والدولي.
تسعى الجزائر، اليوم، لتطوير عدد من النشاطات الاقتصادية التي تتمتع فيها بتنافسية كبيرة، وهذا بانتهاجها الاستراتيجيات اللازمة في شتى فروع الفلاحة والصناعة والسياحة والخدمات.
هذا، ويفرض دخول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيز التطبيق منذ أول سبتمبر 2005 وسعي بلادنا للانضمام لمنظمة التجارة العالمية اتخاذا التدابير الضرورية الكفيلة بتقوية القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية والمالية العاملة في الجزائر.

 ما هي حصيلة سياسة المصالحة الوطنية في نظركم، على خليفة الوضع الأمني الراهن في الجزائر ومختلف التطورات التي عرفها؟
- بدأت الجزائر مشوار استكمال استعادة السلم والاستقرار بسياسة الوئام المدني التي توجت بمصالحة وطنية زكاها الشعب الجزائري عن بكرة أبيه، وهذا من أجل الحد من الأزمة الاجتماعية وإشاعة الطمأنينة في النفوس وفسح المجال أمام استئناف تنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا. وساهمت سياسة المصالحة التي اعتمدتها الدولة بنزاهة وإخلاص بقدر كبير، في إطفاء نار الفتنة داخل الشعب الواحد ورجوع العديد من الشباب المغرر بهم، بمن فيهم الذين كانوا رهن السجون ومن كانوا في حالة فرار من العدالة، إلى أهلهم وإعادة إدماجهم في أحضان المجتمع.
وساهمت المصالحة أيضا بمساعدة أسر الضحايا على التغلب على مخلفات المحنة، وأعني بالضحايا جميع الأموات والمفقودين والمعطوبين.
كما مكن نهج المصالحة من نزع الغطاء السياسي عن الكثير من الجماعات الإرهابية التي أضحت تنشط أساسا في حقل الإجرام واللصوصية أو تعاطي الاعتداءات ذات الصدى الإعلامي، بما آل إلى عزل هذه العصابات الضارة الآثمة، ونبذها من قبل الشعب بجميع فئاته.

 ما هي أسباب عودة الاعتداءات الإرهابية إلى واجهة الراهن المعيش في الجزائر، وعلاقة ذلك بالجبهة الاجتماعية؟
- تقلص عدد الاعتداءات الإرهابية بالجزائر كثيرا كما تعلمون ومازالت المكافحة متواصلة على يد قوات الأمن طبقا للقانون، وبالمساعدة الفاعلة لفئات الشعب.
سينقرض الإرهاب في الجزائر طال الزمن أم قصر، ولا يصح ربطه بوضع الجبهة الاجتماعية التي لا تختلف كثيرا عما هو موجود في العديد من البلدان المتوسطية أو المجاورة، مع العلم أن المشاريع الاستثمارية الجاري حاليا تنفيذها بالجزائر كفيلة بتحسين الحياة اليومية للمواطن، ورفع قدرته الشرائية وفتح مناصب شغل للبطالين.

 هل ستعدّلون الدستور الحالي وماذا عن الانتخابات الرئاسية في العام المقبل؟
- اعتمد الدستور الجاري به العمل عام 1989، وعُدل عام 1996. كل دستور قابل للتحسين من حيث مقاصده وأحكامه على ضوء ما يكون قد نجم عنه من صعوبات في سير الدولة وما يستجد من حاجة إلى توضيح العلاقة بين مؤسسات الدولة وبين هذه الأخي

المزيد


ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية السابقة في بغداد تتحدث عن ذكرياتها مع زعيمي جناحي «البعث»

مارس 16th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية السابقة في بغداد تتحدث لـ«الحياة» عن ذكرياتها مع زعيمي جناحي «البعث» (2 من 2): «حافظ الأسد كان صاحب ذكاء متعدد الأشكال … وصدام لم يسمح لأحد أن يقول رأيه» * كيف بنت إيران مع «رجل المهمات القذرة» أجهزة «حزب الله» منذ العام 1984؟

كيب تاون - رندة تقي الدين     الحياة     - 16/03/08//

تروي السفيرة الاميركية في بغداد عشية غزو الكويت في العام 1990 ابريل غلاسبي ذكرياتها عن «الخدمة» في كل من بغداد ودمشق. وتُقارن، في الحلقة الثانية من حديثها الى «الحياة»، بين شخصيتي زعيمي جناح حزب «البعث» في كل من سورية والعراق. وبدت غلاسبي معجبة بشخصية الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وقالت رداً عن سؤال عن مقارنة الطرفين ومعاونيهما «انهما مختلفان تماما. فالكل حول الرئيس الأسد كان يحترم سلطته والأسد كان أذكى وأبرع من أن يطلب من المحيطين به أن يقولوا له نعم كل الوقت».

الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أثناء اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر. (الأرشيف)

الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أثناء اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر. (الأرشيف)

وتحدثت «السفيرة المتقاعدة» الخبيرة بشؤون الشرق الاوسط عن رؤيتها للموقف في العراق والشرق الأوسط وقالت «أنا على قناعة حقيقية بأن المفتاح الوحيد لجعل الأمور تتطور ايجاباً في الشرق الأوسط يبقى فلسطين، بسبب تأثيرها في المنطقة». واشارت الى انه اذا ما تحقق أمر ما على الصعيد العربي - الاسرائيلي، فلن يعود باستطاعة أشخاص مثل اسامة بن لادن، ضرب المدنيين العرب باسم فلسطين… وشدّدت على الحاجة الى ديبلوماسية بالغة الشجاعة وإلى قادة وإلى اجتماع مماثل لذلك الذي اقترحته لجنة بيكر - هاملتون «الذي ينبغي ان يضم مسؤولاً ايرانياً رفيعاً وينبغي اشراك الجميع وعدم استبعاد الأتراك عن التعامل مع الموضوع العراقي وعدم تغييب المشكلة الاسرائيلية - العربية».

ابريل غلاسبي

ابريل غلاسبي

ومن أبرز ما لاحظته غلاسبي ان «الايرانيين كانوا يبنون «حزب الله» تحت انوفنا منذ العام 1984»، وقالت: «لم نكن ندرك ان الإيرانيين أقاموا دائرة للخدمات الاجتماعية في البقاع منذ 1984، وأنهم كانوا يتولون أمر المرضى والمسنين في المنطقة. وكانت السفارة الايرانية على مقربة من السفارة البريطانية في دمشق وفجأة ارسل الايرانيون سفيراً كان يعرف باسم رجل المهمات القذرة في طهران وكانت النكتة الشائعة عنه انه يمكن ان يفتح عن طريق الخطأ رسالة فخخها بنفسه… وبعد وصوله كنا نرى ارتالاً من السيارات التي تحمل لوحات لبنانية وتنقل اشخاصاً مثل نصرالله (السيد حسن نصرالله) وغيره. فكان يعمل على تأسيس «حزب الله» تحت انوفنا وكنا نرى ذلك». وفي ما يأتي نص الحلقة الثانية والأخيرة من الحديث:

من الذي وبّخك؟

- رئيسي هو الذي وبّخني. وأنا على قناعة حقيقية ان المفتاح الوحيد لجعل الأمور تتطور ايجاباً في الشرق الأوسط يبقى فلسطين، بسبب تأثيرها في المنطقة. والبعض في الغرب لا يتفهم مدى عمق هذا التأثير في المنطقة وليس فقط على الدول المجاورة. فـ «التطرف الإسلامي» هو نوع جديد من الكولونيالية التي تسعى لأن تفرض على العالم العربي فكرة، لا تتيح للشعب العربي حرية وإمكانية تحديد طريقه في ظل التسامح واحترام الآخر. واذا ما تحقق أمر ما على الصعيد العربي - الاسرائيلي، فلن يعود باستطاعة أشخاص مثل اسامة بن لادن، ضرب المدنيين العرب باسم فلسطين، كما ان الفلسطينيين لن يقبلوا بذلك. هذا بالإضافة الى الاستقرار الذي سينشأ شمالاً وصولاً الى لبنان والعالم العربي. نحن في حاجة الى ديبلوماسية بالغة الشجاعة والى قادة والى اجتماع مماثل لذلك الذي اقترحته لجنة بيكر - هاملتون. لكن الأمر لن يقتصر على اجتماع واحد، إذ ينبغي مثلاً الاجتماع والتباحث مع مسؤول ايراني رفيع وينبغي اشراك الجميع وعدم استبعاد الأتراك عن التعامل مع الموضوع العراقي وعدم تغييب المشكلة الاسرائيلية - العربية. وقد دهشت بالأصوات البالغة الشجاعة التي ارتفعت في الصف الفلسطيني وايضاً الاسرائيلي، نحن نحتاج الى هؤلاء الأشخاص للتقدم. خلال سنوات عملي في العالم العربي، كنت أرى اينما توجهت شعارات تقول «وحدة حرية اشتراكية». وبالنسبة إليّ فإن الأكثر أهمية اليوم، هو الحرية بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ. فبعد أحداث قناة السويس، فرح المصريون ليس فقط بهزيمتهم الاستعمار، بل ايضاً لأنهم شعروا بأنهم كسبوا حرية تطوير أنفسهم وتطوير دولهم.

وبعد هذه الأحداث كان الأميركيون بمثابة أبطال لأنهم كانوا ضد الاستعمار، وايضاً بسبب هذا التعطش للحرية الذي كان الأكثر أهمية بالنسبة إلهم. والفرق بالغ بالطبع مع ما يريده ابن لادن، نظراً إلى ضرورة توقد التسامح والاحترام اللذين بدونهما لا يمكن التوصل الى تسوية سياسية واستقرار للأجيال المقبلة.

بالعودة الى العراق والكويت، ما هو حجم موضوع النفط في الحرب التي خاضها صدام؟

- لا يسعنى سوى ان أتكهن. فأنا لا اعتقد انه كانت للنفط أهمية كبرى على هذا الصعيد. الواقع انه كان يفكر على الشكل التالي: «نحن العراقيين نزفنا من أجلكم وسقط من بيننا مئات بل وألوف من الضحايا في الحرب ضد ايران، وأنتم لم تقاتلوا الى جانبنا، ونحن قمنا بذلك لأجلكم ولأجل العالم كله وعليكم مساعدتنا، فنحن في حاجة الى المزيد من المال».

لا يزال هناك سؤال لم تجيبي عليه بوضوح، وهو لماذا تعرضت للوم من قبل وزارة الخارجية؟

- لم يلمني الرئيس ولا الناطق الاعلامي ولا زملائي، إذا كان هناك من لامني، فيجب توجيه السؤال اليه. وربما انه إذا استوجب لومي، فإنه لم يكن ليُلام على ما اعتقد.

لكن لوم جيمس بيكر كان غير عادل لدرجة انه أثار هذا السؤال؟

- لقد قال لنا الرئيس كندي ان «الحياة غير عادلة»، وأنا لا اعرف الرجل ولم التقه ابداً قبل الحرب. لم التق ابداً بيكر في حياتي قبل الحرب. حتى ان المدة الأولى التي تحدثت فيها معه كانت عندما استدعاني الرئيس بوش لمقابلته وكان بيكر حاضراً خلال اللقاء، كانت هذه المرة الأولى التي التقي به.

عندما التقيته كيف جرت الأمور؟

- لا أعرف كنت أتحدث الى الرئيس. فكان اللقاء مع الرئيس. وقد رأيته مرات عدة لاحقاً، وكان اللقاء مع الرئيس مرضياً جداً.

ألم يدل بيكر بأي تعليق خلال اللقاء؟

- ليس بوسعي ان أتذكر. كان كولين باول موجوداً خلال اللقاء، وكان رئيساً لهيئة الأركان العامة، وكان ذلك قبل الهجوم الأميركي لإخراج العراقيين من الكويت.

لماذا قابلتِ الرئيس؟

- أراد الرئيس ان يناقش ما يمكن ال

المزيد


ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية في بغداد تروي لـ «الحياة» قصة اللقاء الأخير مع الرئيس العراقي قبل غزو

مارس 16th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية في بغداد تروي لـ «الحياة» قصة اللقاء الأخير مع الرئيس العراقي قبل غزو الكويت: (1 من 2) … صدام دعاني لإبلاغ الرئيس «ألا يقلق… كل شيء سيكون على ما يرام»

كيب تاون - رندة تقي الدين     الحياة     - 15/03/08//

ابريل غلاسبي

ابريل غلاسبي

ابريل غلاسبي، السفيرة الأميركية السابقة في العراق التي حذرت صدام حسين من عواقب اجتياحه الكويت، تحملت لوم وزير الخارجية آنذاك جيمس بيكر الذي ألقى المسؤولية عليها وكأنها مسؤولة عن قرار صدام، بقيت صامتة طيلة خدمتها في السلك الديبلوماسي الأميركي. فالرئيس السابق جورج بوش (الرئيس آنذاك) دافع عنها في مذكراته، وكان منصفاً لها. فغلاسبي، المستشرقة التي خدمت في سورية ولبنان والعراق، تعيش الآن في شقتها المطلة على الجبل في كيب تاون «مثلما في لبنان»، على حد قولها، وبين منزلها في كاليفورنيا. فهي متقاعدة وتدرّس في بعض أحياء كيب تاون المتأخرة والفقيرة، وتمارس هوايتها في تريبة خيول السباق، وتسافر إلى كاليفورنيا لتمضية باقي وقتها.

غلاسبي، التي لها صداقات عدة في لبنان وسورية، تسأل عن نائلة معوّض ووليد جنبلاط ومروان حمادة وغسان تويني، وتقول إنها تتابع أخبار لبنان من وراء شاشة التلفزيون في كيب تاون.

روت غلاسبي لـ «الحياة» وللمرة الأولى لصحيفة قصة لقائها الأخير مع صدام حسين، ونفت الرواية العراقية التي نُشرت بعد لقائها الرئيس العراقي أنها قالت له: «نحن لا نتدخل بخلافات حدودية بين بلدين»، ملقية مسؤولية الرواية على نائب الرئيس العراقي طارق عزيز الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك. وقالت غلاسبي إن الجميع في إدارتها كان على علم بأنها نفذت توجيهات الخارجية الأميركية، إلا أنها اعتقدت بأن بيكر فضل تحميلها اللوم على تحمله بنفسه.

واعترفت غلاسبي في الحديث مع «الحياة» أن الكل أخطأ التقدير، هي والرئيس المصري حسني مبارك، عندما اعتقدا بأن صدام حسين لن يجتاح الكويت خلال الأيام التي تبعت اجتماعها معه. وروت ظروف حياة ديبلوماسية أجنبية في العراق والمراقبة الشديدة التي كان يخضع لها الديبلوماسيون الأجانب في بغداد. وقالت إن صدام كان يفكر بأنه كان أنقذ الدول الخليجية الصغرى من الخطر الإيراني، وأن هذا البلد الصغير الذي كان يعتبره ولاية أخيرة من العراق، كان عليه أن يُسدد دينه له، كونه أنقذه من الخطر الإيراني. وأشارت الى أنها اعتقدت بأن هذه الحسابات الخاطئة والجهل حملاه على اجتياح الكويت. وروت أن طارق عزيز قد يكون نصح صدام باجتياح الكويت في غياب جميع الديبلوماسيين من بغداد، خصوصاً أنها كانت غادرت لبضعة ايام في الوقت ذاته الذي غادر فيه السفيران الروسي والبريطاني.

وطالبت غلاسبي بديبلوماسية شجاعة وجريئة وخلاقة مع فهم غربي حقيقي للعداوات والانقسامات في العراق.

وأكدت قناعتها بأن حل القضية الفلسطينية هو المحور الأساس الذي ينبغي أن يتم، لأنه الصراع الذي له تشعباته في كل المنطقة، وأنه من الخطأ القول مثلما قيل بعد احتلال العراق، إن محور الصراع انتقل إلى مكان آخر.

وقالت غلاسبي إنها استغربت أن الرئيس الراحل حافظ الأسد ترك في 1984 سفارة إيران في دمشق كي تصدر ثورتها إلى لبنان، إذ أن سفير إيران في دمشق في حينه كان يتولى نقل السلاح إلى الجنوب والبقاع ويؤمن لمجموعة من الأشخاص استقلالية سيكون من الصعب جداً السيطرة عليها. وقالت إن الرئيس السوري الراحل كان محنكاً وشديد الذكاء وله روح النكتة ويرغب في ممازحة محاوريه في حين أن صدام حسين كان يُرعب أوساطه وينشر نوعاً من توتر يخيّم على أجواء لقاءاته.

وقالت إن نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام كان صعباً ومتشدداً في التفاوض، وانها قامت بمهمات مكوكية بين خدام والرئيس اللبناني السابق أمين الجميل الذي وصفته بأنه كان حريصاً جداً على الدفاع عن حقوق وطنه، وأنه كان وفياً جداً للبنان.

وفي ما يأتي نص الحديث:

عندما طلب صدام حسين مقابلتك، لم تشكّي بأن هناك أمراً ما قيد الإعداد، إذ أنه لم يسبق أن التقى أياً من السفراء؟

- كان يلتقي السفراء في بعض المناسبات، والتقيته مرة وإنما ليس على انفراد. فهو كان يتلقى أوراق اعتماد السفراء بنفسه، لكنه لم يكن يستقبل أي سفير جديد يقدم أوراق اعتماده.

بالنسبة إلى لقائي معه قبل أسبوع من اجتياح الكويت سنة 1990، تلقيت اتصالاً من وزارة الخارجية، فاعتقدت أنهم اتصلوا لإبلاغي بالتوجه إلى وزارة الخارجية لمقابلة نزار حمدون الذي كان نائباً لطارق عزيز، أو ربما عزيز نفسه، فاكتفوا بالقول لي بالحضور إلى الوزارة من دون تحديد الشخص الذي سأقابله.

ولدى وصولي وضعوني في سيارة مجهولة مع سائق مجهول وطلبوا منه اصطحابي إلى مكان ما، فأردت أن أعرف إلى أين سأتجه في هذه السيارة، فقالوا لي إلى الرئاسة. وأثناء الطريق لم أكن أفكر بأنني ذاهبة لرؤية صدام، إنما لألتقي شخصاً آخر. وعندما أدركت أنه هو الذي سألقاه، فكرت بأنه ليس مستحيلاً أن تكون الانذارات القوية التي وجهتها إلى العراقيين عبر نزار حمدون، خصوصاً تلك الموجهة إلى السفير العراقي في واشنطن من جانب مساعد وزير الخارجية الأميركي، لم تصله لأن الكل كان يرتعب منه، لذا اعتبرت أنها مناسبة جيدة لي لتكرار التعليمات التي وصلتني من الادارة ومفادها «لا تحتل الكويت وارفع يديك عن هذا البلد».

وعندما استدعي السفير العراقي في واشنطن إلى وزارة الخارجية، تم ابلاغه بعدم احتلال الكويت وبضرورة ابلاغ بغداد بهذه التعليمات فوراً.

الكل كان قلقاً في العالم العربي، إذ أن الرجل معروف بعبثيته لذا، وما أن انتهى اجتماع واشنطن، كررت هذه «التعليمات» لنزار حمدون في بغداد وقلت له إن رئيسي (جورج بوش) مهتم جداً بأن أبلغ رئيسكم فوراً بتحذيره بعدم احتلال الكويت.

بالطبع كان من غير المجدي في حينه طلب مقابلة صدام، لأنه كان يرفض ذلك دائماً… فلا يمكن مقابلة أحد في بغداد، وما من أجنبي كان يُسمح له بالاتصال مع ميشيل عفلق الذي كان مقيماً في المدينة، ويحتل موقعاً رفيعاً على رغم أنه خارج إطار رئاسة الجمهورية.

المزيد


رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب في منتدى الشروق

مارس 13th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب في منتدى الشروق

20 مليار دولار.. في أضخم مشروع إستثماري جزائري بـ "كاب جنات"

image ربراب خلال استضافته في مقر الشروق

على غير عادة ضيوف "فوروم" الشروق جاء رجل الأعمال يسعد ربراب متقدما على الموعد بربع ساعة، ولم تُنسه حرارة النقاش أن يهاتف سكرتيرته لينبهها إلى متابعة ترتيبات موعده اللاحق. هي قيمة الوقت في معادلة النجاح التي حقق بها أكبر مجمع اقتصادي خاص في الجزائر، رقم أعمال سنوي بحجم مليار و600 مليون دولار، يصب نصف أرباحها في خزينة الدولة، ويعيد استثمار الباقي. ويؤكد ربراب أنه يكفر بالسياسة والساسة، ما لم تكن في نقاش علمي لخلق الثروة ومناصب العمل.

rabrab_5_816965203.jpg 

تصوير: راضية موسلي

قيمة المشروع ستناهز 20 مليار دولار

 ربراب: سننتج سيارة جزائرية وسنبني سفنا بمركب كاب جنات  

 تعودالبدايات الأولى للشركة التي تحوّلت إلى أكبر مجموعة خاصة في الجزائر، برقم أعمال بلغ 104 مليار دج سنة 2007، ما يعادل 1.6 مليار دولار، وعدد عمال بلغ 6500 موظف، إلى سنة 1991، عندما تم أخذ مساهمة بسيطة بنسبة 20 بالمائة في مؤسسة للإنشاءات الحديدية. وفي سنة 1974 بدأت المؤسسة التي كانت تسمى "شركة الإنشاءات الحديدية العامة" تتوسع ليبلغ عدد عمالها 55 عاملا، ما دفع بقية الشركاء الأربعة إلى التعبير عن مخاوف من لجوء الحكومة إلى تأميم الشركة التي تزامن إنشاؤها مع العصر الذهبي للتأميم، وبالتالي انسحب مساهمان، وقال يسعد ربراب، أنه حاول طمأنة الشركاء بالقول إذا أممت الحكومة المؤسسة فإنها لن تأخذ الشيء الكثير على أساس أنهم لم يربحوا سوى 27000 دج في ذلك الوقت. قبل أن يقرر سنة 1975 إنشاء مؤسسة "بروفيلور" للحديد دائما والتي بلغ عدد عمالها 200 عامل سنة 1979، وهي الشركة التي قامت بشراء شركة عمومية كانت منافسة لها في المجال كان مقرها بولاية وهران، وبعدها تم إنشاء عدة شركات أخرى منها شركة "ميتالور"، وتم تتويج المسيرة التي انطلقت سنة 1971 بإنشاء مصنع "ميتال سيدار" سنة 1988 بالأربعاء بولاية البليدة الذي حقق رقم أعمال قدر بـ300 مليون دولار سنة 1992 وحقق خلال نفس السنة نتيجة صافية قدرت بـ33 مليون دولار، بعدد عمال في حدود 1000 عامل، وبالتالي أكبر شركة خاصة في الجزائر في مجال الإنشاءات المعدنية. وقال يسعد ربراب إنه اضطر إلى مغادرة البلاد نحو فرنسا التي بقي فيها من بداية 1995 إلى غاية ماي 1996، اذ باشر استثمارات بسيطة، قبل أن يقرر العودة مجددا إلى الجزائر بعد فتح قطاع التجارة الخارجية للخواص وهو ما شجعه على تأسيس شركة "أغروغران" التي بدأت تنشط في مجال استيراد السكر لكن وبسبب المنافسة غير الشرعية من قبل أحد المتعاملين في المجال الذي عمل على إغراق السوق لأنه كان يحصل على قروض من البنك لاستيراد السكر قدرت بـ120 مليار سنتيم ولم يردها وهو السيد زهاد الذي حصل على قروض من البنك الوطني الجزائري بحسب السيد ربراب، ما دفعه إلى اعتزال النشاط، وقرر الانتقال إلى استيراد منتجات الأعلاف، قبل اعتزاله مرة أخرى لنفس الأسباب، وبعدها تم اتخاذ قرار العودة إلى النشاط الرئيسي وهو الصناعة، ومنها الصناعات الغذائية والمنتجات الأساسية، حيث جاءت فكرة "سيفيتال" لإنتاج الزيوت الغذائية والسكر والمياه المعدنية والسميد والفارينة، لتنطلق الشركة سنة 1998 بولاية بجاية بعد أن كان مقررا لها أن تكون في ميناء العاصمة، ولكن لأسباب بيروقراطية بحتة تم التفكير في إنجاز المشروع في جنجن أو بجاية ولكن لنفس الأسباب البيروقراطية تم بناء المشروع في ميناء بجاية، يقول السيد ربراب. ويبين ربراب كيف أنه حاول شراء وحدة الشركة الوطنية للمواد الدسمة بالعاصمة ولكن العراقيل البيروقراطية عطلت العملية، وهو ما دفعه إلى تأسيس مصنعه الخاص في بجاية الذي انطلق العمل فيه يوم 8 ماي 1998، لينجز في فترة 6 أشهر، ويدخل في الإنتاج بطاقة يومية تقدر بـ600 طن قبل ان ترتفع إلى 800 طن، ثم 1800 طن يوميا بنوعية أحسن من المنتجات الأوروبية، وهو ما مكننا من تغطية مجمل الطلب الوطني والانتقال بالجزائر إلى مرحلة التصدير. كما استثمرنا في مجال إنتاج المارغرين التي أصبحنا ننتج 7 أنواع منها، ثم مصنع للسكر الذي أصبح يصدر على تونس وليبيا والمغرب وبلدان الشرق الأوسط وافريقيا وحتى إلى أوروبا بكميات متوسطة بسبب القيود الأوروبية على السكر.

   مصنع الزجاج يغطي حاجة بلدان المغرب العربي

 كشف ربراب أن تنويع نشاطات المجموعة منذ 1999 سمح بتحقيق معدل نمو مرتفع قدر بين 1999 و2007 بـ50 بالمائة سنويا، موضحا أن المجموعة تعيد استثمار كل الأرباح المحققة، فيما تدفع 54 بالمائة من رقم الأعمال في شكل ضرائب للخزينة العمومية، ولا يتعدى المبلغ الموزع على المساهمين في شكل أرباح نسبة 1 بالمائة سنويا، وهو ما يجعل "سيفتال" أول دافع للضرائب في الجزائر مباشرة بعد مجموعة سوناطراك وفروعها المختلفة.  وفي إطار تنويع نشاطات المجموعة وخلق المزيد من الثروة والقيمة المضافة تم إطلاق مشروع لإنتاج الزجاج المسطح قرب العاصمة سمح بإنتاج 30 بالمائة من الخط الأول بتغطية الاحتياجات الوطنية والانتقال إلى التصدير لتغطية حاجة بلدان المغرب العربي مجتمعة والتصدير نحو أوروبا بمعدل باخرة أسبوعيا حاليا، وباخرتين بداية من جويلية القادم. في انتظار انطلاق الوحدة الثانية في الصيف القادم بطاقة 80 طن يوميا، سيتم بناء 5 وحدات أخرى إلى غاية 2015، بالإضافة إلى دخول مصنع إنتاج الحافلات مع شريك برازيلي في الإنتاج، إلى جانب مصنع "سامسونغ" الذي سيوظف 3000 عامل.    

 

البعض ظن أنه يتقرب من الرئيس بعرقلة نشاط "سفيتال

  لم أقف ضد عهدة ثانية لبوتفليقة في 2004  

rabrab_2_298928514.jpg 

  اتهم  يسعد ربراب، أطرافا من داخل عالم المال والأعمال وخارجه، بأنها "تعمدت تحريف كلامه ونقلت كلاما مغلوطا"، بأنه رفض العام 2004 ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة انتخابية ثانية، وقال ربراب أنه عندما عارض أن تقوم أكبر منظمات الباترونا "منتدى رؤساء المؤسسات"، التي كان نائبا للرئيس فيها، بحشر أنفها في الرئاسيات، فذلك من باب أن القانون الأساسي للمنظمة "يمنع بصراحة تعاطيها مع السياسة"، وهو بذلك، اتخذ "موقفا من حيث المبدأ لا علاقة له بتأييد أو معارضة المشاريع السياسية أو الانتخابية لأي كان"، وكشف ربراب ان البعض ذهب بعيدا في تشويه كلامه واستغلال الموقف الى حد محاولة إلحاق الضرر بالمشاريع الاستثمارية لمجمع "سفيتال"، ومنها تجميد العقد الذي يربطه بميناء بجاية ويسمح له باستغلال جزء من أرضيته في نشاطاته الاستثمارية "ظنا منهم أنهم يقدمون بذلك هدية للتقرب من رئيس الجمهورية"، لكن هذه "التحرشات" توقفت وتغيرت سلوكاتهم عندما "شاهد هؤلاء الرئيس بوتفليقة الى جانب ربراب يتابع باهتمام، مثمنا بعض منجزات مجمع سفيتال"، وكان ذلك خلال الجلسات الوطنية للمهندسين المعماريين المنظمة العام 2005 بفندق الأوراسي بالجزائر العاصمة، ويعتقد ربراب أنه "ليس من مهامه التعليق إيجابا أو سلبا على الأداء السياسي لأي مؤسسة" ماعدا أن يكون ذلك "في سياق نقاش اقتصادي علمي بحت".  

    ربراب: لا أمول أي حزب ولا أحدد الخط الافتتاحي لجريدة "ليبرتي" 

 قال رجل الأعمال، يسعد ربراب، إن الأحاديث المتداولة منذ سنوات عن تمويله باستمرار لنشاط أحزاب سياسية من التيار الديمقراطي على رأسها الأرسيدي، "هي مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة". وقال ربراب "أنا لست سياسيا، والسياسة ليست من اهتماماتي.. ربما لو لم أكن رجل أعمال لفكرت في ممارسة السياسة، لكنه ليس الحال". لكن ربراب كشف في "فوروم" الشروق، أنه فعلا عرض على بعض الأحزاب السياسية مساعدتها، فقط لمواجهة مصاريف إحدى الحملات الانتخابية، وقال عن ذلك صاحب أضخم ثورة خاصة في الجزائر "ما أستطيع أن أقوله هو أنه في إحدى الانتخابات التشريعية السابقة قبلنا فعلا أن نساهم بحسب الاستطاعة وفي حدود ما يسمح به القانون في مساعدة بعض الأحزاب السياسية من أطياف وألوان مختلفة على تغطية جزء من تكاليف حملاتها الانتخابية"، وشدد على أن ذلك لم يكن، كما يروج البعض، بدافع تطابق في القناعات الإيديولوجية والسياسية، بل "قناعة منا أننا ربما نساهم من زاويتنا في دعم التجربة الديمقراطية والتعددية في البلاد، بحسب ما يسمح به القانون، لا أقل ولا أكثر"، وأضاف متهما البعض، دون أن يسميهم، باستغلال "ظهوري في مناسبات عامة إلى جانب بعض السياسيين، ليروج لوجود علاقة محاباة خاصة بيني وبين تيارات ما".  ويعتقد مالك ورئيس مجمع "سفيتال" أن هذا الكلام ينطبق أيضا على المشاريع الإعلامية التي يملكها المجمع، وأولها يومية "ليبرتي"، وينبه إلى أن "كثيرين مخطئين، لأنهم يعتقدون أن الخط السياسي أو التوجهات التي تطبع الجريدة هي نفسها قناعاتي"، وأضاف أنه كان ولازال واضحا في علاقته مع محيط الجريدة حول هذا الموضوع، قائلا: "هذا ما قلته لشركائي عندما أطلقنا الجريدة وكررته مع بقية مسيريها، طلبت منهم فقط عدم الخروج عن الإطار العام الذي يجب أن يضبط المهنة، ولهم بعد ذلك ان يكتبوا كما يريدون"، وأحصى ربراب ضمن هذا الإطار "الدفاع عن الحريات العامة، العدالة، الجمهورية، دولة عصرية، المحرومين، والخوض في تفاصيل الحياة الشخصية التي تمس بكرامة الناس".  

  استثمار "سفيتال" في الفلاحة سيحقق الاكتفاء المحلي في البذور والمنتوج

 الجزائر ستصدر البطاطا الى كندا سنة 2010 

 كشف صاحب مجمع "سيفيتال"، عن مشروع قريب للاستثمار في الفلاحة، تحديدا في إنتاج بذور البطاطا والبطاطا الموجهة للاستهلاك، وأكد ربراب أن المشروع سيمكن سنة 2010 من تغطية الطلب المحلي كلية من بذور البطاطا، إضافة إلى إنتاج نسبة هامة من حاجيات السوق الاستهلاكية الوطنية.  وحسب ما أفصح عنه يسعد ربراب، فإن أزمة البطاطا التي استدعت الصائفة الماضية، تدخل أعلى السلطات في البلاد لحلها، ألهمت المجمع للاستثمار في الفلاحة عن طريق إنشاء مؤسسة "سادي أغرو" التي ستتكفل قريبا بإنتاج بذور البطاطا، حيث تم التعاقد مع شريك كندي من أجل إنتاج البذور وتنميتها علميا في المخابر، للانتقال فيما بعد لإنتاج البطاطا الموجهة للاستهلاك، حيث يتوقع صاحب المشروع أن يغطي استثماره حاجيات السوق الوطنية من البذور سنة 2010 وكذلك تحقيق نسبة هامة من حاجة المواطن الجزائري. وأضاف ربراب أن من تفاصيل المشروع، إلزام الشريك الكندي بشراء ما يفيض عن الحاجة الوطنية من بذور البطاطا، حيث ستتحول الجزائر، حسبه، من مستورد لهذا المنتوج إلى مصدر له، تماما مثلما حصل مع مادة الزيت والسكر على سبيل المثال. وبالمناسبة اعترف ربراب أن الحلول موجودة لكل المشاكل، خاصة أن الجزائر بلد غني يستطيع بسهولة تخطي كل مشاكله، ما جعل أزمة البطاطا التي هزت الحكومة بكاملها تلهمه للاستثمار في مجال الفلاحة، وذلك لتجنيب البلاد أزمات أخرى في منتوجات فلاحية أخرى.    

  بلعيد عبد السلام عمل على إفلاسي 

 عاد ربراب إلى الاتهامات القديمة المتجددة التي ظل رئيس الحكومة الأسبق بلعيد عبد السلام، يوجهها له حول الدور الذي يكون ربراب قد لعبه في إسقاط حكومته عام 1993، وقال ربراب انه "لم يجد بالأمس كما هو اليوم تفسيرا مقنعا للتصرفات العدائية" التي قابله بها بلعيد عبد السلام مع توليه رئاسة الحكومة، "وأولها تجميد نشاط استيراد قطع الغيار" من طرف شركة ميتال - سيدار التي كان ربراب يملكها. ووصلت حالة الجفاء ما بين الرجلين، حتى انه عندما طلب ربراب مقابلة رئيس الحكومة لمحادثته في الموضوع، كلف مدير ديوانه لاستقباله بدلا عنه "ليشترط عليه قبل البحث في الطلب تقديم كل الفواتير وقائمة العملاء والزبائن في الخارج الذين يتعامل معهم". ولا يتردد ربراب في القول أن بلعيد عبد السلام كان فعلا يريده "أن يفلس"، وذلك حسبه ليس كرها في شخصه بقدر ما هو "معاداة لكل رأس المال الخاص الناجح ف

المزيد


أمير الجيش لإسلامي في العراق للعصر: أمريكا لم تحقق تقدما ميدانيا

مارس 8th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

أمير الجيش لإسلامي في العراق للعصر: أمريكا لم تحقق تقدما ميدانيا وتنظيم القاعدة جر الويلات على

الجهاد وعلى الناس

كان لمجلة العصر حوار مطول مع أمير الجيش الإسلامي في العراق، كبرى جماعات المقاومة السنية، لاستطلاع ومعرفة آرائهم ومواقفهم حول ما تدعيه أمريكا من إحراز "نجاح" في العراق، و"مجالس الصحوات" والتيار الصدري والنفوذ لإيراني والتعامل مع الشيعة والمشاركة في العملية السياسية وغلو القاعدة والمجلس السياسي للمقاومة العراقية، وغيرها من القضايا والملفات الشائكة..، فتابعوا معنا محاوره وتفاصيله:

* قدم إعلام المقاومة العراقية جوانب من خسائر قوات الاحتلال عبر البيانات العسكرية والإصدارات المرئية! بينما قدم الإعلام الأميركي الكثير مما استدل به على تحقيقه انتصارات، خاصة في السنة الأخيرة من الحرب …! فلو أننا أردنا من أمير أحد أكبر فصائل الجهاد في العراق، أن يرسم لنا صورة حقيقية لواقع أميركا في العراق، فكيف تكون الصورة؟

** العمل المقاوم هو عمل تراكمي يعتمد بالأساس على استنزاف العدو، والتنوع في الوسائل، واعتماد عنصر المفاجأة والمباغتة، والهجمات الوقائية، والحرب التشتيتية، وخفة الحركة وتطوير القدرة، والاقتصاد بالقوة، ويمثل الإعلام نصف المعركة، وما قدمه إعلام المقاومة ما هو إلا جزء يسير جدا من الخسائر الأمريكية، فإن نسبة تصوير العمليات قليلة، وما يصلح للنشر فنسبته ضئيلة جدا، والذي يصل إلى القنوات الفضائية يتعرض للقص والتشذيب، وهنالك ضغوط كبيرة على القنوات ومتابعة شديدة على الشبكة العنكبوتية، لمنع ظهور صور العمليات والقتلى الأمريكان، ومن ذلك أن الكونغرس أصدر قرارا بإغلاق مكتب (CNN) في بغداد لمجرد عرض القناة لقطات من الإصدار الثاني لقناص بغداد، وحجم الإعلام الأمريكي معروف لديكم، لكن مع ذلك، فإن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال.

وأمريكا في الواقع، لم تحقق تقدما حقيقيا في سنة (2007)، كما تروج له إعلاميا، ولكن الذي حصل أن أمريكا وحكومتها الطائفية، سلطت المليشيات على أهل السنة، فتداعت الجماعات والفصائل للدفاع عن الناس وأموالهم وأعراضهم، مما أدى إلى انخفاض عدد العمليات في بعض الأشهر، كعمل تكتيكي وليس إستراتيجيا، ولكن ما لم يكن في حسبان الاحتلال، أن خسائره البشرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية في سنة (2007)، كانت أعلى نسبة مقارنة مع سني الاحتلال التي سبقتها، حيث كانت نسبة المتطوعين للجهاد في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وتم التركيز على العمل النوعي لا الكمي، وهذا الذي أدى إلى زيادة خسائر الاحتلال وعدم نقصها كما خططوا له، وهذا من تدبير الله تعالى ومكره بأعدائه.

واليوم، أمريكا في ورطة حقيقية، إذ إنها إن دعمت الحكومة والأجهزة الأمنية، فقد زادت من النفوذ الإيراني، وإن دعمت العشائر السنية فقد وضعت السلاح في يد من كسر شوكتها ـ في حساباتهم ـ، وجميع الساسة في حكومات الاحتلال المتعاقبة فشلوا، ولن تستطيع أمريكا أن توفق بين الفرقاء في العراق، وإيران لا تريد استقرار الوضع في العراق إطلاقا، والحلول التي تقوم بها أمريكا وقتية بل وهمية، وهي إلى الآن، وبعد ما ينيف على خمس سنوات للاحتلال، لم تقدم أي خدمات للناس، الوضع الصحي والإنساني رديء جدا، والخدمات منعدمة، حتى بحدها الأدنى، ولم توفر أي مستوى للأمن، وتعلق كل آمالها على ما يسمى بـ"الصحوات العشائرية"، وأمريكا لا تتعلم من تجارب الأمم الأخرى، بل ولا من تجاربها، فقد سلحت الشيعة رسميا ثم ماذا؟ انساقوا وراء السيد الإيراني!!! واليوم تقول إنها تدعم العشائر السنية!!! والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

وفي الحقيقة، فإن ما تعيشه أمريكا من نشوة وهمية لن يدوم طويلا بإذن الله، وقد عبر بوش عن ذلك بصراحة في خطابه في "لاس فيغاس"، وأبدى مخاوفه من ظهور أمريكا كنمر من ورق، وبعض الدراسات التي قام بها مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للجماعة، تشير إلى أن أمريكا تعد لحرب أهلية طويلة الأمد في العراق، ووضعها في ترد مستمر.

أما الأرقام التي يذكرها البنتاغون من قتلاهم، فاضربه في عشرة حسب الإحصائيات الميدانية، ومعنويات جنودهم منهارة تماما، لكن يجب أن نعلم أن أمريكا لن تترك العراق إلا تحت ضربات قوية ومستمرة، ونحن مستمرون بجهادهم حتى يأذن الله تبارك وتعالى بالنصر المبين.

ثم إن دراسة الوضع الأمريكي لا ينبغي أن تتم وفق مدخل الوضع في العراق فحسب، وإن كان هو الرئيسي حاليا، بل الأولى استحضار وضعها في داخل أمريكا وخارجها، وعلى كل المستويات وليس على المستوى الأمني والعسكري فحسب، فأمريكا الآن لا تستطيع أن تحتل أصغر دولة في العالم، كما يقول جنرالاتهم، ولا تستطيع أن تزيد عدد قواتها في أفغانستان، وهنالك موجة المد الصيني الذي لا تستطيع أن تكسره، وعودة الحرب الباردة مع روسيا، وفشلها الذريع في لبنان والسودان وكينيا، وعجزها الواضح في أن تقدم شيئا ذا بال ليهود في فلسطين، وأمامها عقدة الملف النووي الإيراني ومعه الكوري والباكستاني، واقتصادها يمر بحال ركود شديدة، أما سمعتها ففي الحضيض، وقد استهلكت كل شعاراتها الزائفة فيما يتعلق بالعدل والحريات والأمن العالمي وغيرها، وبدلا من محاربتها الفقر حاربت الفقراء، وبدلا من العمل على محو الأمية عملت على محو الأميين، وليس لدى أمريكا مادة الحضارة بل حضارة المادة فحسب، وهي سرعان ما تنفذ، وقد انقلب السحر على الساحر، (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)، فينبغي أخذ المعادلة كاملة لنجد نتيجة الوضع الأمريكي.

* هل حقا تخوض إيران حربا نيابة عن أميركا في العراق؟ وما حقيقة الوجود الإيراني في العراق والوجوه التي يظهر من خلالها هذا الحضور؟

doSkypeFlag(this,’0′,0,1);”             ): لولا إيران لما سقطت كابل وبغداد. واستفادت اقتصاديا وسياسيا أكثر من أمريكا، على المدى القصير، لكن على المدى البعيد، فإن إيران ارتكبت أخطاء قاتلة بالنسبة لها، باستعداء مسلمي العالم، وفضحت ما كانت تخفيه تقية من مشروعها التوسعي تحت شعار تصدير الثورة، واستعجلوا قطف الثمار فخابوا وخسروا، وقد تنبه بعض العرب والمسلمين بل والعالم للخطر الإيراني الصفوي، وهذا يشكل خسارة إستراتيجية لإيران، فقد هدمت في غضون سنوات ما كانت تبنيه منذ عقود. والفرز الطائفي الذي تقوم به إيران دفع السنة إلى التفاف بعضهم حول بعض لمواجهة معركة المصير، بل لجأت أكثر العشائر الشيعية إلى العشائر والواجهات السنية منددة بالتغلغل الفارسي.

والوجود الإيراني حقيقي منذ الأيام الأولى للحرب، فاطلاعات إيران والحرس الثوري منتشرون، ويتولون قيادة أكثر الفصائل الشيعية بصورة مباشرة سياسيا وعسكريا، متخذين من التشيع، ودعايات المظلومية عند الشيعة، قفازات لتمرير مخططاتهم، وهي تدعم كثيرا من الحركات والمنظمات، وإن كان بينها تناقضات وخلافات، المهم أن تكون لها أذرع قوية في العراق، ولا يهم إيران أن يقتل العراقيون بعضهم البعض حتى لو كان الطرفان من الشيعة، فالمراد مصلحة الصفويين واستمرار التخبط الأمريكي وانغماس نمر الورق في وحل العراق.

وقد دخل مئات آلاف الإيرانيين إلى البلد وحصلوا على وثائق عراقية مزورة رسميا طبعا، والآن فإن إيران تهيمن على القرار السياسي والأمني والاقتصادي بدرجة كبيرة جدا، وأنت ترى الوجوه الإيرانية التي تحكم البلد، مثل الجعفري وصولاغي وعلي زندي وكريمي الذي يسمي نفسه الربيعي وجواد مالكي، والذين في مستوى أقل فأكثر بكثير، بل مرجعهم الأكبر السيستاني إلى هذه اللحظة لا يحسن العربية وجنسيته إيرانية، وهكذا كثير من مرجعياتهم، والتومان عملة رئيسة متداولة في كثير من المحافظات الجنوبية، وأحيانا يجب أن تقدم المعاملة بالفارسي.

والمتتبع للسياسة الإيرانية، يجد أن من أهم منطلقاتها ما يلي:

1- النظام الإيراني على قناعة تامة من عدم قدرته على مواجهة المشروع الأمريكي في النواحي العسكرية والسياسية والاستخبارية والإعلامية، ولذا فإن إيران مستعدة لأي تكتيك يعرقل المشروع الأمريكي أو يربكه، شريطة أن لا يخدم أهل السنة على المدى البعيد.

2- أهداف إيران الإستراتيجية لا تتطابق مع أهداف أمريكا الإستراتيجية، فكل منهما يريد في النهاية فرض الهيمنة على المنطقة، والسطو على ثرواتها وإدارتها بحكومات مزيفة عن بعد من واشنطن أو طهران، وهم غير متفقين على هذا.

3- لكن إيران تتقاطع مع أمريكا في الأهداف التكتيكية، والتي أهمها التخلص من العدو الأول، وهم أهل السنة!! وعلى هذا، فإن قناعة إيران بوجوب استعمال أمريكا لإضعاف السنة تتزايد يوما بعد يوم.

4- والخلافات بين العرب تمثل ثروة جاهزة للاستثمار، وأكثرهم لا يملكون مشروع أمة بل ولا مشروعا وطنيا!!

5- والإيرانيون على علم بأن المنطقة ستشهد تغييرا كبيرا، فلابد من إعداد العدة لذلك.

6- والفرصة مواتية لاستغلال بعض شيعة العراق في معارك نيابة عنها ليكونوا كبش فداء، لأمور لا يدرك عوام الشيعة أهدافها الخفية، فإيران في الحقيقة هي دولة فارسية مجوسية تمتطي التشيع لتعيد مجد الصفويين.

وعلى هذا، فإن إيران تسعى لجعل العراق وغيره ساحة خلفية للنزال، لبسط هيمنتها على القرار السياسي والعسكري في بلاد المنطقة، في العراق ولبنان بصورة فاقعة، وبصور أقل بقليل في دول الخليج في البحرين والإمارات والكويت والسعودية، ووصلت إلى مصر، وأما خططهم الإجرامية التي تستهدف سوريا فليست خفية، وتحاول إيران قطف الثمار بأقل الخسائر، وأما قضية الأسلحة الفتاكة والمناورات بين الحين والآخر، فهي فزاعة زرع قصدها تخويف العرب عامة ودول الخليج خاصة بالبعبع الإيراني لتفريغ جيوب الخليجيين في جيب العم سام. وتجدون هذا مفصلا في خطابنا (حول المشروع الإيراني الصفوي)، وهو منشور على الموقع الرسمي للجماعة.

* ما هي قراءتكم لواقع التيار الصدري اليوم بعد انكماش أعمال جيش المهدي, وانسحاب التيار من قائمة الائتلاف؟؟

** التيار الصدري يمثل نسبة كبيرة من الجماهير الشيعية، لكن غالبهم من الجهال والطغام، ويفتقر إلى الكفاءات، وليس لديه مشروع، وبالتالي فهو لعبة بيد غيره، وقد فتحت أمريكا الباب على مصراعيه لما يسمى بجيش المهدي، لينسق مع الأجهزة الأمنية لقتل وتشريد السنة والضغط على الجماعات والفصائل السنية المجاهدة خصوصا وعلى السنة عموما، لإشغالهم واستنزاف قوتهم وإدخال بعضهم فيما يسمى بالعملية السياسية، لكن الأمر خرج عن سيطرة عصابات شيكاغو، وحصل خلاف حقيقي بين الشيعة من التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الإيرانية حول تقاسم الثروات والهيمنة السياسية، وحصل قتال ونفور شديدين بينهم.

ودخلت إيران على الخط، بحيث أصبح القرار الصدري وتحركات جيش المهدي تدار إيرانيا بصورة مباشرة، وخاصة بعد زيارة الصدر لإيران ولبنان ولقائه بحسن نصر الله، وكانت الخطة أن يأخذ التيار الصدري وجيش المهدي دور حزب الله في لبنان، وساعد في هذا المرتشون من العسكر والساسة الأمريكان في العراق، وعلى رأسهم كايسي، القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، وخروجهم من الائتلاف وانكماش عمل جيش المهدي نتيجة طبيعية لما تقدم.

* لقد تم اغتيال عدد كبير من قادة الجيش العراقي الذين شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ومن الملاحظ أن اغتيال هذه الفئة انتقل إلى المناطق السنية غرب وشمال العراق في السنة الأخيرة! فكيف استطاعت إيران اختراق العمق

المزيد


الجزائر تستطيع أن تفخر بكونها عاصمة نظمت تظاهرة عاصمة الثقافة العربية

مارس 4th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

الجزائر تستطيع أن تفخر بكونها عاصمة نظمت تظاهرة عاصمة الثقافة العربية
وزيرة الثقافة خليدة تومي:
04/03/2008
الجزائر ـ القدس العربي : لمين بشيشي استقال ولم يُقَـل وهذا لكونه طالب بأن يتم تعيينه بموجب مرسوم رئاسي وفخامة الرئيس رفض هذا التعيين بمرسوم رئاسي بهذا التصريح ردت وزيرة الثقافة خليدة تومي علي سؤالنا المتعلق بالكشف عن السبب الحقيقي الذي أدي بالمحافظ الأول لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية إلي رمي المنشفة كما رفضت السيدة الأولي علي قطاع الثقافة بالجزائر، في هذا الحوار الذي أجريناه معها بمكتبها بمقر وزارة الثقافة بالعاصمة، التعليق علي التصريح الذي أدلت به الأديبة أحلام مستغانمي والذي انتقدت فيه تسييرها للتظاهرة وردت عليها قائلة: صراحة ليس لدي تعليق لأن ما أعرفه عن هذه السيدة هو أنها لا تعيش بالجزائر وهذا ليس بلوم وأظن أنها رددت ما قيل لها من قبل أشخاص يعدون علي أصابع نصف اليد ويحلمون بمنصب وزير الثقافة علما بأن هذا الحوار تم بعد غياب طويل عن الصحافة منذ بداية تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية.

عاشت الجزائر طيلة العام الفارط علي وقع تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007 هل معالي الوزيرة راضية علي ما تم تقديمه من نشاطات في اطار البرنامج العام للتظاهرة؟
أنا راضية لأننا حققنا إنجازات مهمة جدا ستبقي راسخة علي مر السنين أهمها تدشين متحفين وهما المتحف الوطني للفنون الحديثة والفنون المعاصرة الذي ادخل الجزائر في المنظومة العصرية العالمية للفنون، وكذا المتحف الوطني للمنمنمات والزخرفة والخط العربي وهو متحف ذو اهمية بالغة بالنسبة للشعب الجزائري لأنه متحف خاص بفن مرتبط مباشرة بهويتنا وثقافتنا وتاريخنا لذا كان مهما جدا كما سمحت التظاهرة للجزائر ان تنجز في نفس الوقت متحف التراث ومتحف المعاصرة والحداثة وهذا برهان للعالم العربي ان الجزائر ما زالت مرتبطة بثقافتها وهويتها وتراثها العربي وفي نفس الوقت متفتحة علي العالم والعالمية وهذا هو المهم. وهذان الإنجازان مهمان جدا لأننا أولا قد قمنا بترميمات مهمة لمبان تاريخية وثانيا بعثنا مركز البحث الذي يعتبر الأول من نوعه بالنسبة للباحثين وعلماء علم الآثار في الجزائر منذ الاستقلال، ومن جهة أخري تمكنا من طبع 6421 عنوانا، فالكتاب بالنسبة لي هو الثقافة.
استسمحكم معالي الوزيرة لكن واكب العملية جدل كبير تداولته الأوساط الأدبية بخصوص أن جل الكتب التي طبعت ليست بكتب جديدة بل أعيد طبعها كما أن أغلبيتها لم ترق إلي المستوي المطلوب للطبع، ما تعليقكم علي هذا الجدل؟
الأشخاص الذين ابدوا هذه الأحكام لا ينتمي جلهم للوسط الأدبي فالأسماء الكبيرة في الأدب الجزائري لم تصرح بمثل هذه التصريحات لذا يكفيني فخرا أن الأستاذ الطاهر وطار، الذي لا يحتاج لا إلي وزيرة الثقافة ولا إلي وزارة الثقافة الجزائرية ولا إلي وزارة ثقافة لدولة أخري فهو ليس بحاجة إلينا فأعماله هي التي تتكلم عنه، لذا فأنا يكفيني رضا أديب يتمتع بهذا المستوي ويكفيني رضا أدباء مثل جيلالي خلاص ومرزاق بقطاش فهم أولا أهرام الأدب الجزائري وثانيا يحبون وطنهم وثالثا يحبون الثقافة، وهم علي اطلاع أكثر من غيرهم علي ما قدمته تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية للأدب وللثقافة وللغة العربية.
من بين 1246 عنوانا التي أنجزت بفضل المجهودات الجبارة التي بذلت من قبل 87 دار نشر وبفضل الدعم المالي للدولة ولا بد لي هنا من تقديم إحصائيات لان أكثر من 54 بالمئة من هذه العناوين كلها جديدة ولم تنشر من قبل وليس هنالك الكثير من الدول في العالم التي قامت فيها الدولة بتقديم مثل هذه الإمكانيات وثانيا 8 بالمئة من المنشورات عبارة عن ترجمة وهي أعمال كانت قد كتبت باللغة الفرنسية أو بالامازيغية وقمنا بترجمتها إلي اللغة العربية والكل يعلم دور الترجمة في الوطن العربي.
(مقاطعا): خاصة ونحن نعيش في أوضاع مزرية لا تسمح بالترجمة.
بارك اللّه فيكم.. وثالثا أكثر من 30 بالمئة من هذه المنشورات كتب خاصة بالأطفال والشباب علما بأن الشباب يحتل نسبة 57 بالمئة من عدد المواطنين.
هنالك من صرح منتقدا بان العملية غلب عليها إعادة الطبع وأنا أعتذر لهذا الشخص الذي أدلي بهذا الحكم فهو تصريح صادر عن جاهل ليس لديه اطلاع واسع علي عالم الطباعة والنشر في العالم، فهو يجهل بأن أكبر الدول في هذا المجال، تستحوذ فيها عملية إعادة الطبع علي عملية النشر ونحمد اللّه تعالي علي إعادة الطباعة وإعادة النشر، فلولاها لما تعرفنا علي ابن خلدون ولا علي المتنبي ولا علي طه حسين وغيرهم فمن خلال إعادة الطبع نسمح للجمهور بمعرفة ما كتبه السابقون فإذا قطعنا سلسلة المعرفة سيشكل ذلك خطرا كبيرا. إذا أنا افتخر جدا بهذه الإنجازات التي لا تنتهي بانتهاء السنة إضافة إلي هذه الأرقام التي حققتها الجزائر في ميادين أخري ففي مجال المسرح تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية مكنت من إنجاز 74 مسرحية وهذا رقم قياسي لم يتم تحقيقه من قبل، حيث كانت أحسن سنة للمسرح منذ الاستقلال هي السنة التي استطعنا أن ننجز فيها 51 مسرحية، مثلما هو الحال بالنسبة للموسيقي حيث أنجزت تسجيلات للتراث الموسيقي الجزائري بكل طبوعه من الفن الأندلسي الي البدوي مرورا بالشعبي والقبائلي والصحراوي ولم نترك أي طبع من الطبوع إلا وسجلناه، كما قمنا بتسجيل 41 علبة وكل علبة تحتوي 10 أقراص مضغوطة بمعني 410 أقراصا مضغوطا.
(مقاطعا): من المفروض إذا أن يتم تخليد اسمكم في كتاب غينس
من المفروض ان يتم تسجيل اسم الجزائر وليس اسمي كون الجزائر هي الخالدة أما نحن ففانون وهذه الـ 41 علبة تجمع 23 فنانا من أعمدة الأغنية الجزائرية الذين وافتهم المنية وهذا طبيعي ومنطقي والعملية ستتواصل.
وهؤلاء الذين تم تسجيل انتاجهم ستطلع الأجيال علي أعمالهم وبالتالي تستطيع بدورها العمل والتعلم. الي جانب هذا العمل الخاص بالتراث والذي سيستمر في السنين القادمة، مكنت التظاهرة من تنظيم 26 جولة فنية عبر كل مناطق الوطن شارك فيها أكثر من 500 فنان من بين مغنّ وموسيقي وهي أول مرة تنظم فيها في تاريخ الجزائر مثل هذه الجولات.
وفي مجال السينما مكنت التظاهرة من إنتاج 70 مشروعا سينمائيا بين الأفلام القصيرة والوثائقية والتلفزيونية والطويلة وهذا رقم قياسي لم يتحقق منذ الاستقلال في سنة واحدة، فقد كانت هناك قدرات بشرية وتقنية كبيرة جدا لانجاز أفلام ولا تنقصها إلا الإمكانيات.
أما في مجال الأسابيع الثقافية التي احتضنتها الجزائر العاصمة والتي لها خصوصيتها كونها مدينة تاريخية وفي نفس الوقت عاصمة كل الجزائريين وعلي هذا الأساس فقد احتضنت الأسابيع الثقافية للولايات الـ 84 التي تتالت علي الفضاءات العاصمية وأبرزت إبداعاتها الثقافية والفنية والتراثية سواء في الأدب، أو الشعر، أو الموسيقي، أو الرقص، أو الفن التشكيلي.. الخ وفجرت الطاقات المحبوسة الموجودة بالجزائر العميقة وأتاحت الفرصة لإبراز الإبداعات والزخم التراثي للجزائر. والجزائر بشساعة مساحتها وعراقة تاريخها وتميزها في الميدان الثقافي بحكم أنها بلد يزخر بتراث إسلامي عربي ممزوج ببعد إفريقي وأمازيغي وتراث متوسطي وعراقة أكثر من مليونين سنة من التاريخ، فليس هنالك دولة مثلها أقول امتزج موروثها الثقافي هذا بما قدمته 81 دولة توافدت علي أرضها المضيافة وشاركت بأسابيعها الثقافية، وأغتنم هذه الفرصة لكي أتقدم بالشكر الجزيل لكل هذه البلدان العربية التي لم تقصر ونحن عشناها كعربون ودليل محبة وتقدير للشعب الجزائري وللثورة الجزائرية التي ما زالت إلي حد اليوم مفخرة كل العرب.
أما في ميدان المعارض التراثية خاصة تلك التي لها علاقة بالفنون التشكيلية فقد حطمنا الرقم القياسي حيث تم تنظيم أكثر من 30 معرضا فنيا حسب المعايير الدولية مثل معارض حول التراث وعلم الآثار والفن التشكيلي وكل معرض تم تنظيمه وفقا لسينوغارفية خاصة به كما تم تزويده بدليل إضافة إلي المسار الخاص به وهذا شيء يشرف الجزائر.
أما بالنسبة للندوات فقد تجاوزنا عدد 60 ندوة بين أدبية وفكرية بالإضافة إلي الأمسيات الشعرية و 10 إقامات إبداعية خاصة الموسيقي بمختلف طبوعها وفي الفن التشكيلي والخط العربي وكذا في المسرح وفي الشعر وجل إقامات الإبداع جمعت بين المبدعين الجزائريين والعرب و توجت بنتاج مشترك جميل.
هل هذا يعني أنكم استطعتم التحكم في تسيير التظاهرة رغم ما شهدته من مفاجآت غير سارة كادت أن تعصف بها مثل عزل المحافظ الأول لمين بشيشي واستقالة المحافظ الثاني كمال بوشامة؟
أنا لا أركز علي الأسماء. تحكمنا في المسار راجع لأننا نحن كبلد هذه أول مرة ننظم تظاهرة بهذا الحجم الكبير ولم تكن لدينا تجربة سابقة ففي الشهرين الأولين حاولنا من خلال تجربة المنسق العام لكنها لم تكن ناجعة فاستخلصت الدولة الجزائرية سريعا الدروس وأخذت قرارات وطبقتها، وبما أن الأهداف السياسية والثقافية كانت محددة والبرنامج كان محددا ودقيقا، واصلنا العمل كطاقم عسكري لديه خطة يسير نحو الأمام، لا ينظر لا إلي اليسار ولا إلي اليمين ولا إلي الوراء، يتجه نحو الأمام إلي غاية اختتام السنة ببركة اللّه، وبطبيعة الحال كانت هنالك أمور ذات مستوي كما كانت هنالك أمور أقل نوعية، وهذا طبيعي، ومن كان يعتقد أن الطاقم الذي حقق السنة والتظاهرة سيعمل كالملائكة فهو مخطئ، لكن التقييم الموضوعي مع أنفسنا لكون ليس فقط العرب الذين نظموا التظاهرة فالأوروبيون أيضا وأنا أعتبر أن الجزائر تستطيع أن تقف بكل فخر بكونها عاصمة نظمت تظاهرة عاصمة الثقافة العربية كما أنني أعتبر أن الجزائر مكنت العرب كل العرب ليس فقط الجزائريين، من النظر إلي الآخر باعتزاز. استطعنا أن نبرهن بأن العالم العربي أيضا لديه طاقات إبداعية وطاقات تنظيمية وفكرية.. الخ، وباستطاعتهم تحقيق هذه التظاهرة بنفس المستوي أو أحسن مما هو عليه الحال في بعض العواصم الثقافية الأوروبية.
معالي الوزيرة إن تكرمتم وتفضلتم نعود إلي نقطة هامة وهي هل بإمكانكم أن تشرحوا لنا الأسباب الحقيقية التي أدت إلي إقالة لمين بشيشي واستقالة كمال بوشامة؟
أستسمحكم يا أخي ولكن السيد لمين بشيشي استقال ولم يُقل وهذا لكونه طالب بأن يتم تعيينه بموجب مرسوم رئاسي وفخامة الرئيس رفض أن يتم التعيين بمرسوم رئاسي أما السيد كمال بوشامة ففي أول الأمر قبِل بالشروط المتفق عليها غير أنه بعد شهرين طالب بشروط لا يمكن تحقيقها إلا بموجب مرسوم رئاسي، الأمر الذي رفضه فخامة الرئيس انطلاقا من وجود وزير مكلف بالثقافة ومعين بمرسوم رئاسي، فاستقال السيد بوشامة. وفي هذه الحالة قرر فخامة الرئيس بأن المنسق هو وزير الثقافة بنفسه بحكم أن اللجنة التنفيذية معظم أعضائها يترأسون مؤسسات تابعة لوزارة الثقافة فاعتبر أنه من الأحسن والأنجع أن وزيرة الثقافة هي التي ستنسق.
ألم يكن ذلك عبئا ثقيلا تحملتموه؟
ثقيل جدا لكن هذا هو العمل الوزاري ونحن لدينا مثل يقول من يحب الشباح ما يقول أح ، الذي يريد مهمة لا بد عليه أن يقبل بمشقتها وإلا لا يقبل.
معالي الوزيرة هل يمكن تشبيه ما وقع العام الفارط في إطار البرنامج العام لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية بما وقع في فرنسا في القرن الثامن عشر أي ما يعرف بإعادة بعث الثقافة الفرنسية؟
أنا اعتبر بأنه أولا فيه إعادة إنعاش للثقافة الجزائرية وأكثر من هذا، فرغم كل محاولات الاستعمار الفرنسي الاستيطاني، وأنا أركز علي الاستيطاني، إذا رغم كل محاولاته لطمس معالم الشخصية الوطنية وسلخ الثقافة الجزائرية، والتراث والهوية الجزائرية إلا أنه لم يفلح والحمد للّه والدليل الراسخ والواضح أعطته تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية التي أظهرت وكأن الجزائر لم تستعمر أبدا.
والشيء الثاني الذي برهنته التظاهرة هو انه رغم تكالب الإرهاب لمدة أكثر من 21 سنة وما زال يتكالب علي هذا البلد الذي روته دماء مليون ونصف مليون شهيد خلال حرب التحرير، ما زال هذا البلد واقفا، فالجزائر لا تهزها الرياح لأن جذورها راسخة في عمق مليونين سنة تاريخ. الشيء الآخر بالنسبة لسنة الجزائر عاصمة الثقافة العربية هو أننا لم نكتف بإبراز عروبة هذا الشعب فقط، فقد أبرزنا التفاعل والتناغم مع البعد الأمازيغي والدليل هو انه تم انتاج أفلام ومسرحيات بالامازيغية، كما مكنت هذه السنة من إعادة ربط الصلة بالأخ لأننا لا ننسي انه للأسف لمدة ما يسمي بالعشرية السوداء، الجزائر كانت تعيش في عزلة تامة حتي عن إخوانها العرب لذا كنا نحتاج إلي فرصة من أجل التسامح والتصالح وتجديد التواصل وهذا مهم جدا فنحن في عصر التكتلات.
في آخر المطاف.
لا، أنا مناضلة والمناضل دائما متفائل وأنا متفائلة لأن التفاؤل بالنسبة لي بنزين يحركني وأنا لا أكذب علي نفسي بل أنطلق من أشياء ملموسة، العرب لهم لغة واحدة وليس ثمة شعوب كثيرة لديهم لغة مشتركة كما أن الأغلبية الساحقة من العرب يدينون بنفس الدين وهناك تواصل جغرافي وتاريخ مشترك وانطلاقا من هذه العناصر أبني تفاؤلي، أضف إلي ذلك أنني وزيرة ثقافة ولست وزيرة للخارجية، فدوري يكمن في إصلاح ما يمكن أن تفسده السياسة فدور الوزراء العرب للثقافة يكمن في فتح المجالات وتوفير الإمكانيات لكي يكون هناك تواصل عربي في ميدان الثقافة ويا أخي إن قمنا بهذا فنحن ممتازون.
تداولت الأسرة السينمائية العام الماضي الحديث عن مشروع قانون للسينما. أين وصلت عملية إعداده خاصة وأن الأسرة السينمائية تنتظره بفارغ الصبر؟
هناك قانون للسينما بالجزائر ولكنه قديم ومر عليه الدهر وهو قانون يعود تاريخه إلي 1986، لذا عملنا مع المهنيين حول مشروع جديد وقمنا بتقديمه إلي الأمانة العامة للحكومة الجزائرية، وهو في مساره الصحيح للتجسيد فمن الأمانة العامة للحكومة سيتجه نحو مجلس الحكومة ومن ثم إلي مجلس الوزراء ومنه إلي البرلمان.
هل بإمكانكم أن تقدموا لنا فكرة عن مضمونه؟
هو قانون ككل قوانين السينما يضبط الأمور في كل المجالات التي تتعلق بالسينما والإنتاج، وكذا بالنسبة للمهن المتعلقة بالسينما مثل تسيير المساعدات المالية التي تمنح للسينمائيين.
تم مؤخرا إبرام اتفاق شراكة بين الجزائر وفرنسا في الميدان السينمائي هل تم تجسيد هذه الاتفاقية علي أرض الواقع؟
أظن أننا سنري ذلك عما قريب. تمت هذه الاتفاقية لأنني إنسانة لا تكتب التاريخ بالممحاة فبموجب التاريخ هناك ملايين الجزائريين يقطنون بفرنسا أو فرنسيين من أصل جزائري، بمعني أنه توجد جالية جزائرية كبيرة بفرنسا، وهنالك الكثير من السينمائيين الفرنسيين من أصل جزائري يتطرقون في أعمالهم إلي مواضيع تمس في الوقت نفسه الجزائر وفرنسا وبالتالي لا بد أن يتنقلوا إلي الجزائر للتصوير، لذا فهم بحاجة إلي مساعدة من البلدين والعكس صحيح بالنسبة للسينمائيين الجزائريين الذين لهم مشاريع أفلام تتطرق مثلا إلي ظروف معيشة المغتربين الجزائريين. من قبل لم يكن هنالك إطار قانوني والآن هنالك إطار قانوني يؤطر العلاقة بين الدولتين ويساعد في نفس الوقت في تحقيق المشاريع ونحن نتمني أن تكون المشاريع

المزيد


أكد في أول حديث صحافي أن «القاعدة» شوّهت صورة «الجهاد» في العراق و قسّم جماعات «الصحوة» خمس فئات …

فبراير 22nd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

أكد في أول حديث صحافي أن «القاعدة» شوّهت صورة «الجهاد» في العراق و قسّم جماعات «الصحوة» خمس فئات … «أمير الجيش الإسلامي» لـ«الحياة»: لن نتخلى عن سلاحنا والأميركيون غير جادين في محاورتنا

لندن     الحياة     - 22/02/08//

 

صورة وزعها «الجيش الاسلامي» لاثنين من مقاتليه

صورة وزعها «الجيش الاسلامي» لاثنين من مقاتليه

الحديث مع قائد جماعة مسلحة معروفة في العراق مثل «الجيش الإسلامي» يمر بتعقيدات مختلفة معظمها أمنية الطابع, فالجماعة التي ذاع صيتها عام 2003 احتفظت كما يبدو بنسق أمني وتنظيمي معقد فرضته متطلبات عملها.

و«أمير الجيش الإسلامي» وقادته الميدانيون في العراق تميزوا بحجب المعلومات التي تشير الى هوياتهم أو تاريخهم.

يقول أمير الجماعة رداً على أسئلة وجهتها اليه «الحياة» ان الخلافات التي تطورت الى مواجهات مع تنظيم «القاعدة» ليست سياسية الطابع، بل منهجية وشرعية، سببها ان الأخير «شوه صورة الجهاد الناصعة في العراق» وأن مصطلح «دولة العراق الإسلامية» هو «اسم كبير لشيء وهمي».

ويؤكد قائد «الجيش الإسلامي» ان جماعات «الصحوة» لها خمسة تصنيفات ولجماعته موقف شرعي من كل منها، وأن قادة بعثيين يحاولون استثمار جهود الآخرين لكونهم يفتقرون الى الوزن العسكري في العراق.

وفيما اعتبر تأسيس «المجلس السياسي للمقاومة» استحقاقاً طبيعياً لـ «خمس سنوات من الجهاد»، أشار الى ان نزع سلاح جماعته غير مطروح حالياً وأن الأميركيين غير جادين في إجراء أي حوار مع المسلحين.

وأشار الى ان أية حكومة شرعية تقوم في هذه المرحلة يجب ان يكون من أهدافها إنهاء الاحتلال وإقامة العدل وأن يتم تشكيلها على أساس «مهني» وخارج مفهوم «الطائفية السياسية».

«الأمير» أشاد بمواقف عشائر جنوب العراق الشيعية، مشيراً الى ان جماعته لم تهجّر شيعياً على أساس طائفته وهي ترفض سياسة التهجير.

وهنا نص الأسئلة والأجوبة:

تؤكد المعلومات ان خريطة الجماعات المسلحة العراقية تتكون اليوم من جبهتين رئيستين، واحدة تتبع «القاعدة» والثانية ضدها، فيما تنقسم الثانية الى فئتين يقود «الجيش الإسلامي» إحداهما فيما تقود «كتائب ثورة العشرين» الأخرى ما موقعكم من هذه الخريطة؟

- نحن نتكلم عن «الجيش الإسلامي في العراق» ولا نتكلم عن الفصائل الأخرى، وموقع «الجيش الإسلامي» في خريطة الجماعات «الجهادية» أوضح من أن يسأل عنه ويمكن أن تعرف ذلك من لسان الصديق والعدو.

أما الشق الثاني، فالذي حدث أن تنظيم «القاعدة» بسياساته الخاطئة عزل نفسه عن الوسط الاجتماعي وليس عن الفصائل والجماعات الجهادية فحسب.

وكانت جماعة «كتائب ثورة العشرين» جزءاً من مشروع المجلس السياسي، ولكنهم رأوا أن ينسحبوا منه في يوم الإعلان واصطحبوا معهم «جيش الراشدين» بعد أن شكلوا «جبهة الجهاد والتغيير».

كيف تقوّمون تأسيس المجلس السياسي للمقاومة، وهل يمكن اعتباره مدخلاً للتحضير الى مرحلة التحول من العمل العسكري الى السياسي؟

- إعلان المجلس السياسي هو استحقاق طبيعي لجهاد خمس سنوات متواصلة، والعمل السياسي ليس نقيضاً للعمل العسكري، بل إن العمل العسكري هو جزء من العمل السياسي، وفي المقولة المشهورة لكلاوزفيتس: «السياسة هي الحرب ولكن بوسائل ألطف، والحرب هي السياسة لكن بوسائل اعنف» والمقصود هو فرض الإرادة.

والمفهوم الشرعي الصحيح للسياسة هو: «ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) ولا نزل به وحي، ما لم يخالف ما نطق به الشرع». وعلى هذا فلا نرى أن الكلام في السياسة هو تحول، إطلاقاً.

ويجب أن يكون واضحاً أن المجلس السياسي لا يعني الدخول في العملية السياسية البتة ونحن لا نعترف بالعملية السياسية التي اخترعها المحتل وهو الذي يتحكم فيها.

لكن هل هذا الانتقال مرتبط حصراً بجدولة الانسحاب أم انكم ستستمرون برفع السلاح إذا لم يتم الاعتراف بكم رسمياً؟

- الجهاد والعمل العسكري هما خيارنا الاستراتيجي، ولا كلام الآن عن نزع السلاح، فالساحة حافلة بالتحديات العسكرية، ومن ينزع سلاحه فقد حكم على نفسه بالنهاية.

جميع قادة الفصائل المسلحة استخدموا أسماء حركية. هل لنا على الأقل بالاسم الحركي الذي يستخدمه «أمير الجيش الإسلامي»؟

- الإعلان عن أي معلومة جديدة تضبطها متطلبات العمل وحاجة الجماعة، والإعلان المجرد من أي مكسب حقيقي ليس مطلوباً ولا صحيحاً، والمعركة طويلة ومتنوعة، وربما سنعلن عن شيء من ذلك قريباً.

هل من صحة للمعلومات عن كونك قائداً عسكرياً سابقاً؟

- الجواب عن هذا السؤال غير مفيد.

هل لكم ان تبينوا نقاط خلافكم مع «القاعدة» كاستخدامكم مصطلح «المقاومة الوطنية» في مقابل تبني القاعدة مشروعاً أممياً وإعلانها «دولة إسلامية»؟

- رفض المصطلح المذكور له أدلته الشرعية، ولم يكن ذلك عن هوى وتنازع، وقد أكدنا أنه لا يجوز التلاعب بالمصطلحات الشرعية ولا يشرع الإعلان عن شيء وهمي بهذا الاسم الكبير، ولا يحل تسمية الأشياء بغير أسمائها، فالألفاظ قوالب المعاني، ولو كان حقيقياً وشرعياً لكنا من المباركين لهذا. ونحن لم نسمهم باسم تنظيم «القاعدة»، بل هم سمّوا أنفسهم بذلك، وبتصرفاتهم شوهوا اسمهم بل شوهوا صورة الجهاد الناصعة في العراق. والخلاف بيننا وبين «القاعدة» ليس سياسياً أولاً، بل منهجياً وشرعياً.

أما «المقاومة الوطنية» فهو مصطلح لا يجاب عنه بجواب مجمل، فإن كان المراد به التعصب للوطن وتقديم ذلك على الثوابت الشرعية وعدم مناصرة المسلمين والوقوف معهم في البلاد الإسلامية فهو مذموم ومنكر، ونحن نتبرأ منه بهذا المدلول.

وإن كان المراد منه استيعاب مسلمي البلد بمن فيهم أهل المعاصي واستصحاب أهل النجدة والغيرة منهم في جهاد الدفع، لدفع العدو الصائل الذي دهم هذا البلد، فهذا هو الواجب شرعاً، ونحن نناصر المسلمين في كل مكان ومواقفنا من قضايا المسلمين في غاية الوضوح، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك بإرسال الجيوش والجنود، فبلاد المسلمين مملوءة بأهل النجدة والشجعان والمتشوقين الى الجنان.

أما قولكم ان «القاعدة» لها مشروع أممي فلا نرى أثره إلا في تفجيرات في بلاد شتى لا تعني أن هنالك مشروعاً إلا إذا كان هذا هو المشروع.

هل تحددون المدرسة الدينية التي تنتمون اليها وهل تنسجم مع المراجعات الفقهية الأخيرة التي أطلقت في مصر حول منهج السلفية الجهادية؟

- نحن ننتسب إلى مدرسة الكتاب والسنّة التي أرسى قواعدها الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) وأئمة الدين والعلماء من بعده، في المسند وابن ماجة عن الْعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ:[قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ].

أما مصطلح السلفية الجهادية فنرى أنه مصطلح حادث وغير صحيح. فإن كانت هنالك سلفية جهادية، فمعنى ذلك أن هناك سلفية مصلية وسلفية علمية وأخرى زكوية الخ. فلا يجوز تبعيض الدين، والجهاد جزء من الدين وهو واجب على المسلمين بحسب ما هو مفصل في كتب العلماء، والجهاد اشمل من القتال، فهو يشمل الجهاد بالسنان واللسان والقلب والأركان.

ويجب الحذر الشديد من رمي المسلمين بالباطل، ويحرم حرمة مغلظة اتهام العلماء والدعاة الذين يدافعون وينافحون عن الدين، وحصر الخيرية في جهة باسم السلفية الجهادية أو غير ذلك من الأسماء.

ثم إن مصطلح السلفية بمفهومه الصحيح الشامل وهو اتباع منهج سلف الأمة الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، والذي يشمل الدين كله، لا يحتاج إلى وصف الجهادية. وهل السلفية لا يجاهدون حتى يضاف اليهم هذا الوصف؟

ومن ثم، فإن الانتساب إلى أي اسم شريف لا ينفع شيئاً ما لم يكن حقيقياً، في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وسلّم): [وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ].

وما حصل من أخطاء في طروحات بعض الجماعات التي تسمي نفسها السلفية الجهادية في مصر، فمردودة عليهم. وهكذا كل مخالفة تصدر من أي جهة فهي رد وكل محدثة بدعة والخطأ في الفهم والتصور وتقدير الموقف وارد من كل أحد من هذه الأمة حاشا رسول الهدى (صلّى الله عليه وسلّم).

على الأرض، كيف تقوّمون المواجهات العسكرية التي خضتموها مع «القاعدة» وأهم المناطق التي حصلت فيها المواجهات وأسبابها؟

- للأسف الشديد

المزيد


الانتحاريون في الجزائر عصابات أسوأ من الخوارج

فبراير 4th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

الشيخ طارق السويدان لـ”الخبر”
الانتحاريون في الجزائر عصابات أسوأ من الخوارج
ما يقع في الجزائر فجور ومجون وفسق وكفر بالنعمة وانحراف عن الدين



أكد الداعية الكويتي، الدكتور طارق السويدان، على أن العمليات الانتحارية المرتكبة في الجزائر وفي دول عربية أخرى ”حرام شرعا”. وشدد في حوار خص به ”الخبر” على أنه ”لا يوجد لها أي سند في الدين الإسلامي”. واعتبر بأن أصحابها مجرد ”عصابات إجرامية”، وأنهم ”أسوأ من الخوارج”، لأنهم يضعفون ويسيئون للأمة الإسلامية بأعمالهم الإجرامية.
هل للعمليات الانتحارية المرتكبة في بعض الدول العربية مثل الجزائر سند شرعي في الدين الإسلامي؟
العمليات الانتحارية نوعان، نوع يتوجه إلى المحتل مثل إسرائيل، ونوع يستهدف رجال الأمن والحكومات والمواطنين في دولنا الإسلامية، مثل الجزائر وفي العراق وأحيانا في مصر، وتلك العمليات حرام، بل إنها إجرام تمارسه مجموعة من العصابات باسم الدين. وتلك العمليات لا تجوز شرعا على الإطلاق وتحت أي مبرر، لذا يجب أن يتعاون الجميع، حكومات، جماعات إسلامية وعلماء دين، للتصدي لهذا الفكر التخريبي الإجرامي، الذي هو أقرب إلى الخوارج الذين استهدفوا وقتلوا علماء وشخصيات كبيرة وعظيمة في الإسلام، بل إنهم قتلوا عليا بن أبي طالب كرم الله وجهه باسم الدين، والإسلام من هؤلاء براء. وحتى عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال قاتله عندما طعنه بتسع طعنات: ”ثلاث منها لله، وست مما في نفسي لك”.
ولكن هؤلاء الإرهابيين، خاصة المنتمين لتنظيم القاعدة، يدعون الجهاد ضد الكفار والدفاع عن الدين؟
 بعض الناس تسوّل لهم أنفسهم، ويوسوس لهم الش

المزيد


رئيس «هيئة علماء المسلمين» يكشف لـ«الحياة» ما يعتبره خيوط المؤامرة ضد بلاده (2 من 2) …

يناير 9th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

رئيس «هيئة علماء المسلمين» يكشف لـ«الحياة» ما يعتبره خيوط المؤامرة ضد بلاده (2 من 2) … حارث الضاري: الرياض لا تدعم طرفاً عراقياً ضد آخر ودمشق خارج التقاطع الإيراني - الأميركي

الرياض – جميل الذيابي     الحياة     - 09/01/08//

حارث الضاري

حارث الضاري

رفض رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، ما يتردد عن فرض وصاية الأمم المتحدة على العراق بعد فشل العراقيين في إنهاء اقتتالهم، وقال: «العراق ليس يتيماً، وتقسيمه وإشعال حرب أهلية بين طوائفه أمران أعجزا المتآمرين ضده».

واتهم الضاري الذي يقيم حالياً في السعودية، في الحلقة الثانية من المقابلة معه، وزارة الداخلية العراقية في عهد الجعفري بتفجير المراقد الشيعية المقدسة بعلم من الاحتلال، بهدف تأجيج الطائفية، والإيقاع بالعراقيين في حرب أهلية، «لكن الشرفاء سيطروا على الأمر».

ابراهيم الجعفري (أ ب).

ابراهيم الجعفري (أ ب).

وفي شأن التيار الصدري الذي أثار وقوف حكومة المالكي ضده جدلاً بين الشيعة، اعتبر الضاري الصدريين تيارات، منها «الوطني الشريف» و «العميل لإيران»، و «العدو للاحتلال» في آن معاً. وأعرب عن استيائه من اتفاق الهاشمي أخيراً مع الأكراد، وأعتبر ذلك تنازلاً بلا مقابل، يضاف إلى مواقف نائب الرئيس العراقي المخجلة»!

ومع التهديدات الأميركية المتعاقبة لحكومة طهران إلا أن الضاري استبعد أي ضربة أميركية لإيران، بسبب ما اعتبره تقاطع مصالح الجانبين في العراق، على عكس سورية التي قال إنها تتفق مع إيران في كل شيء إلا في العراق.

وفي ما يأتي نص الحلقة الثانية الأخيرة من المقابلة:

الخلافات في العراق يبدو أنها أصبحت سياسية أكثر منها عرقية وطائفية، فبعد أن فشل البعض في إذكاء حرب طائفية بين السنة والشيعة، أصبحنا نسمع عن انقسامات شيعية - شيعية وأخرى سنية - سنية، وربما طاول الأمر الأكراد أيضاً، ما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟

- الاحتلال وحلفاؤه عملوا كثيراً على إحداث حرب أهلية في العراق لأهداف كثيرة في مقدمها التقسيم، وعمل سفير الولايات المتحدة السابق زلماي خليل زاد على مدى سنتين على هذه السياسة، سياسة «فرِّق تسُد»، وحيكت مؤامرات لإيقاع الفتنة التي كان يُراد منها ان تؤدي إلى حرب أهلية عامة. فهدم المرقدين الشريفين في سامراء، على سبيل المثال، كان متوقعاً ان يكون طريقاً وسبباً لحرب أهلية تؤدي إلى تقسيم العراق، ولكن - ولله الحمد - فشلت هذه المؤامرة. وهنا اؤكد ان المؤامرة كانت من تصميم وزارة الداخلية في حكومة الجعفري وبتوجيه ورعاية وربما مشاركة استخباراتية من دولة جارة، وبعلم الأميركيين. قد يتساءل البعض لماذا كل هذه الجهات مشتركة في هذا الموضوع، أقول لأن الهدف واحد هو تقسيم العراق، ولذلك كل شيء يمهِّد لتقسيم العراق لا يستبعد أن تشترك فيه الأطراف، وحتى إسرائيل أيضاً ربما هي متورطة في هذا الموضوع ولو أن البعض يقول إن إسرائيل هي الأساس في هذا الموضوع.

هذه الفتنة استطاع العراقيون أن يتحمّلوا نتائجها وأن يضبطوا الشارع بألا ينفلت إلى ما هو أوسع، وبعد ذلك تتحقق رغبة المحتل وعملائه وكل الإرادات الشريرة. أفلح العراقيون بنداءاتهم وتوجيهاتهم وما إلى ذلك، وإن كانت قد ترتبت عليها فتنة استمرت حوالى سنتين.

عبد العزيز الحكيم (أ ب)

عبد العزيز الحكيم (أ ب)

تعب الاحتلال من موضوع اللا أمن واللا استقرار، فأراد أن يخفض قواته في المدن، أراد أن ينهي موضوع الحرب الأهلية، وكذلك الآخرون بعد ان اختلفوا في ما بينهم، فأرادوا أن يوجدوا فتناً «بينية» بدل الحرب الأهلية، فتنة بين الشيعة أنفسهم وفتنة بين السنة أنفسهم. بين الشيعة وجدوها في الأحزاب المختلفة التي تريد أن تسيطر على الجنوب وتتنازع على النفوذ هناك وعلى الأموال وما إلى ذلك، فهناك صراع بين الأحزاب الشيعية السياسية في المنطقة الجنوبية، المجلس الأعلى وميليشياته وفي مقدمها «بدر» مدعومة من الاستخبارات الإيرانية، ثم هناك حزب «الدعوة» وحزب «الفضيلة» كلٌ يريد حقه وكلٌ يدّعي أنه لا يسير في الاتجاه الذي يسير فيه حزب «الدعوة»، ثم هناك العدو المشترك الذي يهابه الكل ألا وهو التيار الصدري. أخيراً تحالف المالكي مع المجلس الأعلى مستغلاً وجوده في الحكم، فوجّه ضرباته الشديدة إلى التيار الصدري لتمزيقه ووصل إلى نتائج ربما سرّته.

كيف ترى التيار الصدري؟

- التيار الصدري تيار غير منظّم، وهو من فئات مختلفة ثقافياً واجتماعياً ومختلفة في التوجهات، لكن التيار الصدري فئات وطنية، وفيه جهات اخترقها الاحتلال ومنها ما تخترقه الآن الاستخبارات الإيرانية.

هل خدم التيار الصدري العراق أم ضرّه؟

- أعتقد أن قيادته إذا استقامت وكانت واضحة في لهجتها «غير متغيرة» في أساليبها، فمن الممكن ان يُسهم في بناء العراق الجديد وأن يُسهم في وحدة شعبه.

لكن التقارير الاستخباراتية تشير إلى ان «تيار الصدر» يخدم المصالح الإيرانية، ويرتّب أوراقه مع استخباراتها، كيف تزعم بأنه ربما يخدم العراق وأن فيه فئات وطنية؟ كيف تريدنا ان نصدق هذا الكلام؟

- أنا أعرف التيار الصدري عن كثب، فقد استُخدم في الفتنة التي أراد الاحتلال وغيره أن يجعلوها طريقاً أو باباً إلى الحرب الأهلية، استُخدم كرأس رمح، وكانت له اليد الطولى في ما حدث من جرائم وإراقة دماء، لكن، هل ينطبق هذا على كل التيار الصدري؟ لا يجوز تعميم ذلك لأن التيار الصدري ممتد من البصرة إلى بغداد، إلى ديالا. ليس كل التيار الصدري على نَفَس واحد، وليس كل التيار الصدري متفقاً على أعمال واحدة أو توجّهات واحدة. هناك من التيار الصدري من هو مقاوم في الجنوب، ويقاوم الاحتلال، وهناك من هو أداة بيد الاحتلال لتنفيذ أجندة طائفية، وهناك من يدرَّبون الآن خارج الحدود العراقية للقيام بما تمليه الاستخبارات الإيرانية. التيار الصدري ليس تياراً واحداً، ولذلك ينبغي أن يُنظر إلي

المزيد


رئيس «هيئة علماء المسلمين» يكشف لـ «الحياة» ما يعتبره خيوط المؤامرة ضد بلاده (1 من 2) …

يناير 8th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , لقاء خاص

رئيس «هيئة علماء المسلمين» يكشف لـ «الحياة» ما يعتبره خيوط المؤامرة ضد بلاده (1 من 2) … حارث الضاري: تقسيم العراق تمّ في أفغانستان… و «الصحوة» أسوأ من «القاعدة»!

الرياض – جميل الذيابي     الحياة     - 08/01/08//

حارث الضاري، الى اليمين، مع الزميل جميل الذيابي في الرياض (عبدالله السريع)

حارث الضاري، الى اليمين، مع الزميل جميل الذيابي في الرياض (عبدالله السريع)

عبّر رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ حارث الضاري عن جملة من الأفكار والمحاذير التي كانت تدور في خلده خلال لقائه «الحياة» في الرياض، مفصحاً عن خشيته من عدم أمانة النقل الصحافي، بعد ان خاب ظنه في بعض وسائل الإعلام في تجارب سابقة. ولاحظ الضاري أن موضوعات وقضايا ترد إلى الصحف من جهات مختلفة، باعتبارها حقائق على ارض العراق، وفي ذلك شيء من التزييف والتحريف.

وقال: العراق جزء من الأمة العربية، حيكت ضده مؤامرة كبيرة وخطرة، لفصله عن أمته وجعله صورة يريدها الأعداء قابلة لأن تُستنسخ في مناطق أخرى. موضحاً أنه متى غُيّب العراق فستُغيّب من بعده دول، وإذا انتهى ستنتهي معه شعوب.

وأوضح ان هناك جهات لها مصلحة في تقسيم العراق وإضعافه وخروجه من معادلة التوازن، لكونه مقياس توازن بين العرب وإيران من ناحية، وبين العرب وإسرائيل من ناحية أخرى، وتغييبه عن هذه المعادلة هدف لقوى كبرى لا تريد الخير للأمة العربية.

واتهم الضاري السفير الأميركي السابق في بغداد زلماي خليل زاد بإضعاف العراق وإخراجه في هذا الشكل، كونه كان يشرف على ملف المعارضة وبالتنسيق مع إيران، إذ اعتمدت أحجار الشطرنج نفسها بالتعاون مع الاحتلال على رقعة «المحاصصة» الطائفية.

في ما يأتي نص المقابلة مع رئيس «هيئة علماء المسلمين» في العراق الشيخ الدكتور حارث الضاري:

دكتور حارث في خطابكم الأخير الذي وجهتموه إلى زعماء العشائر، ألمحتم إلى مخطط يهدف إلى تقسيم العراق بواسطة العشائر، وألمحتم أيضاً إلى أن من يقف وراء هذا المخطط الحكومة وقوات الاحتلال، هل من توضيح؟

- لا شك في أنكم تعلمون أن تقسيم العراق من الأهداف الرئيسية للاحتلال. قيل ما قيل في الأسباب الدافعة لاحتلال العراق، وأقول: معظم ما ذُكر هو من الأهداف، ولكن من أهم هذه الأهداف بعد الاحتلال هو تقسيم العراق، وتقسيم العراق مطلب تشترك فيه جهات عدة أهمها أميركا وحلفاؤها. وإسرائيل لها في التقسيم يد طولى وهدف كبير عملت عليه منذ عقود، وبعض الدول الاقليمية الأخرى لها رغبة أيضاً في تقسيم العراق، لإخراجه من المعادلة السياسية في المنطقة. تعلمون كما يعلم المتابعون لموضوع العراق وتاريخه وإمكاناته ودوره في المنطقة، بأن العراق عامل توازن، وإن كان للأسف أسيء الى العراق لدخوله في بعض النزاعات التي لا مبرر لها، والتي ربما اتخذت ذريعة لأن يُحتل ولأن تصل الأمور فيه إلى ما وصلت اليوم. هناك جهات عدة لها مصلحة في تقسيم العراق وإضعافه وخروجه من معادلة التوازن، لأن العراق هو مقياس التوازن بين العرب وإيران من ناحية، وبين العرب وإسرائيل من ناحية أخرى، لذلك فإن تغييب العراق عن هذه المعادلة هو هدف لقوى كثيرة لا تريد الخير لهذه الأمة العربية.

ما تقوله يا شيخ حارث كلام تردد كثيراً… هل لديك جديد تقوله بشكل مباشر في هذا الشأن؟

- كانت لدينا خشية قبل الاحتلال (لأننا كنا نتابع والحمدلله في وقت مبكر قبل مجيء حزب البعث وحكمه) أن العراق مستهدف، وأنه وُضعت ألغام عدة لتفجير العراق لكنها لم تصل الى النتيجة التي وصلت اليها ألغام الاحتلال اليوم. لذلك نعتبر أن الهدف الأسمى والأهم بعد تحرير العراق هو المحافظة على وحدته واستقلاله. العراق الى الآن والحمدلله لم يُقسَّم، نعم هو مقسّم نظرياً ويُعمل على تقسيمه عملياً، لكن أقول لكم وللعالم كله إن العراق لم يُقسم حتى الآن وقد لا يقسم بعون الله تعالى، وإذا قسّم فإن هذا التقسيم لن يدوم طويلاً، لأن تاريخ العراق يؤكد أنه بلد واحد منذ آلاف السنين، وهو بلد واحد بعد الإسلام وسيبقى ان شاء الله واحداً ما دام أهله وما دام العراق عراقاً.

كيف؟

- أولاً، ثقافة العراق وحضارته وتاريخه وعقيدته كلها تدعو إلى أن يكون العراق واحداً. ثانياً، الشعب العراقي وصلابته أمام التحديات في كل تاريخه، فالعراق تميز بأنه البلد الأكثر استهدافاً في المنطقة على مدى التاريخ، ونزلت به نوازل كبيرة جداً قد لا تقل عن هذه النازلة، نعم، هذه النازلة الأعداء فيها متعددون ومتمكنون ومخططون، ولكن طبيعة العراق أيضاً تختلف من حيث الحجم. في العشرينات كان الشعب العراقي لا يزيد على ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، واستطاع أن يصل إلى مطلبه في ثورته ضد الاحتلال الانكليزي، فأنشأ حكومة وطنية، الآن تعداده أكثر من 27 مليون نسمة وإمكاناته المادية أقوى بكثير، ثم ان وعي أبنائه السياسي والثقافي أقوى، على رغم تساقط الكثير منهم، لكن شعباً كهذا إذا سقط منه مليون أو اثنان أو ثلاثة فلا يؤثر فيه بعون الله تعالى.

ما زلت مستمراً في التلميح… لماذا لا تكون مباشراً في إجاباتك وتحليلاتك؟

- أقصد ان الاحتلال أراد ان يستغل من رباهم في الخارج وأتى بهم، ليفرضهم حكاماً على العراق بدعوى أنهم يمثلون المكونات الرئيسية في العراق - والواقع أنهم لا يمثلون هذه المكونات – ولكن هذا ما أراده الاحتلال، ففرض نوعاً من الحكم بأنواعه المختلفة، بداية من مجلس الحكم ثم الحكومة الموقتة والحكومة المنتخبة فالمنتخبة الأخيرة، هذه الأنواع كلها بناها على فكرة حكومة ما يسمى في العراق «المحاصصة» الطائفية، وأنشأ هو وبرغبة من اعتمد عليهم، تحديد المكونات، أغلبية وأقلية وما إلى ذلك، فبنى عليها تصوره وأنشأ بها قانون إدارة الدولة، ثم انشأ من قانون إدارة الدولة الدستور «الزائف»، الذي فُرض على العراقيين فرضاً لانتخابات مزيفة، أشرف على صناديقها السفير الأميركي السابق في بغداد زلماي خليل زاد، الذي كان قبل الاحتلال المسؤول عن ملف المعارضة، واتفق وإياهم على هذا الإخراج، فجاء بعد زيارة إلى أفغانستان للتمويه ثم جاء، وبالتنسيق طبعاً مع إيران، فاعتمدوا احجار الشطرنج نفسها، من الاحتلال إلى يومنا هذا، على الرقعة نفسها، رقعة «المحاصصة» الطائفية.

إذاً أنت تعتقد أن إيران كانت على اطلاع وفي لعبة «السيرك» نفسها… وان المشروع بدأ من أفغانستان؟

زلماي خليل زاد (رويترز)

زلماي خليل زاد (رويترز)

- نعم. كل المعلومات تقول ذلك، السفير خليل زاد كان صديقاً حميماً للسفير الإيراني في أفغانستان في كابول، ثم عندما تعثّر مشروع الإدارة الأميركية في السنوات الثلاث الأولى نتيجة لضراوة المقاومة العراقية، جاؤوا بزلماي خليل زاد لسبب

المزيد


التالي