القصة الكاملة لوفاة بومدين… الشهادات والوقائع (4-4)

يوليو 27th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

القصة الكاملة لوفاة بومدين… الشهادات والوقائع (4-4)

ذاكرة “الحسن” الثاني وشهادة “طلاس”… وذكريات كاتب

2008.07.26
 خالد عمر بن ققه
image
الراحل الزعيم: محمد بوخروبة

انتهينا في الحلقة السابقة إلى ذكر آخر رسالة بعث بها الرئيس الراحل هواري بومدين إلى الملك المغربي الحسن الثاني، يرحمهما الله، ويأتي ذكرها من منطلق الحديث الذي دار في بعض وسائل الإعلام.

  • * أخبار الاغتيال بالسم بين دمشق والقاهرة والجزائر
  • * دور “عبد الله ركيبيفي البحث عن الحقيقة
  • * استنفار في بغدادوترحيب في الكويت
  •   
  • وتركز على افتراض أن للمغرب دوراً في تصفية بومدين، وقد زاد من ذلك أن وكالات الأنباء العالمية أشارت في 30 ديسمبر 1978 ضمن تقاريرها الصحفية الواردة من الجزائر، ومنها »أن السلطات الجزائرية رحبت في البداية بمشاركة المغرب في تشييع جنازة بومدين، ثم أعلنت بعد ذلك أن زيارة المغرب غير مرغوب فيها، وأوضحت أن علاقات البلدين المتوترة بالفعل بسبب النزاع على الصحراء الغربية منذ أربع سنوات، زادت سوءاً حين أعلنت الجزائر أن المغرب سيوفد إلى الجنازة »محمد البصري« أحد زعماء المعارضة اليسارية الذي صدر حكم غيابي بإعدامه لاشتراكه في مؤامرة ضد الملك…«.
  •    وكما نلاحظ فإن صياغة البرقية متضاربة في فقراتها إلى حدٍ بعيد، بحيث لا يمكن معرفة رفض الجزائر أهو بسبب موقف خاص تجاه المغرب أم لأن المملكة المغربية رفضت أن يمثلها محمد البصري على اعتبار أنه معارض؟
  • الموفد والتحذير
  •   وبعيدا عن البرقية فإنه لا يوجد ما يؤكد مشاركة المغرب في جريمة اغتيال بومدين ـ إن صحت المعلومات ـ إلا إذا أخذنا في عين الاعتبار ما قاله موفد الملك الحسن الثاني للرئيس بومدين قبل مرضه بشهور حين قابله في الجزائر: سيادة الرئيس يقول لك مولاي أننا إذا لم نلتق في مطلع العام القادمفإننا لن نلتقي أبداً.
  •   لقد قُرئت عبارات الموفد السابقة من جهاتٍ متعددة، وذهبت الصحفية المصرية »فايزة سعد« إلى اعتبارها رسالة تحذير من ملك المغرب لبومدين، غير أن مثل هذا التأويل يفنده ما جاء على لسان الملك الحسن الثاني في كتابه »ذاكرة ملك« الذي نُشر حلقاتٍ في صحيفة »الشرق الأوسط« والذي كان عبارة عن حوارات أجراها الصحافي الفرنسي »إيريك لوران«، حيث يذكر علاقته منذ وصول بومدين إلى الحكم إلى غاية وفاته بإجابات مختصرة حيث يقول:
  • - لم أكن أعرف بومدين ولا بوتفليقة وزير خارجيته الذي كان هو الآخر في وجدة، حتى أن بومدين قال لي يوماً: أظن أنني أعرف الدار البيضاء والطريق المؤدي منها إلى وجدة أحسن منك.
  • يضيف الملك الحسن الثاني معلقاً على كلام بومدين السابق:
  • - لا شك في ذلك.
  • مودةالحسن الثانيوألغاز بومدين
  •  وحين سأله لوران عن متى تم لقاءه ببومدين بعد وصول الحكم قال الملك:
  • لا أذكر تاريخ اللقاء بالضبط، لكني وجدته رجلاً صعب المراس نوعاً ما ويعسر فهمه، أقول هذا بعد مرور كل هذا الوقت، لقد كان متحفظاً جداً، حذراً منطوياً على نفسه قليل الانشراح، ومع مرور الأعوام قامت بيننا مودة وصداقة وتبادلنا النكت واللعب »بالكلمات«، كان شخصا تثير نوعية مزاجه الاهتمام، ويفرض دوما على مخاطبه جهدا لفك ألغاز كلامه وهذا أمر متعب مع مرور الوقت، وإلى أن قام مشكل الصحراء، لم أكن أعتقد أنني أتعامل مع رجل مزدوج الشخصية، واستمر ذلك إلى أن رأيت بومديناً آخر يخرج من قمقمه. لقدا بدا في صورة مغايرة، إن بومدين كان يسعى لفرض هيمنته على المنطقة.
  •   وعن سؤاله عن نظرة بومدين للعلاقات الجزائرية ـ المغربية، أجاب الملك:
  • - كانت نظرة واقعية تماما، كان يقول لي باستمرار: أريد مغربا مستقرا مزدهرا، إلا أنه كان يتجاهل أن

المزيد


صدام في مذكراته..إيران أخطر من إسرائيل على العرب

يوليو 26th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

 

 

أعلن المحامي بديع عارف، الذي كان ضمن هيئة الدفاع عن “صدام حسين” عن وجود مذكرات “خاصة جدًّا” للرئيس العراقي الراحل تم تسريبها بواسطة معتقلين كان يلتقي بهم خلال جلسات المحكمة. وأضاف عارف في حديث لوكالة “آكي” الإيطالية للأنباء:” إن جميع أوراق هذه المذكرات  قد وصلت إلى عائلة صدام وهي تعكف حاليًا على تنظيمها وتبويبها تمهيدًا لطبعها في كتاب يصدر تزامنًا مع الذكرى الثانية لإعدامه نهاية العام الجاري”.
وأشار إلى أن هذه المذكرات يبلغ عدد أوراقها 250 صفحة كتبها صدام حسين بخط يده, وتضم معلومات في غاية السرية لم يذكرها صدام بمذكراته التي كان يتسلمها ال

المزيد


القصة الكاملة لوفاة بومدين (الجزء الثالث)

يوليو 24th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

القصة الكاملة لوفاة بومدين (الجزء الثالث)

يوم أن كان بوتفليقة وزيراً و«ديستان» رئيساً و«الحسن الثاني» ملكاً

 خالد عمر بن ققه
image

انتهينا في الحلقة السابقة إلى التساؤل حول التفسير الذي قدمه الطبيب السويدي و«الدنستروم» بناءً على تشخيصه الذي جاء بعد ساعاتٍ قليلة من قراءته حصيلة التقارير ومشاهدة الصور وفحص المريض بيديه، وبناءً عليه تقرر تقليص ساعات غسل الكلى يومياً لبضع ساعات فقط، وظهر كأن أيام العلاج في موسكو لم تنفع الرئيس بومدين في شيء.

  • * تصريحات بوتفليقة في زمن المرض.
  • * بومدين وديستان: الرسالة واللغز.
  • * رسالة بومدين الأخيرة للحسن الثاني.
  •   
  •   في 23 نوفمبر1978 بدا أن بومدين خرج من حالة الغيبوبة، لكنه بعد خمسة أيام غاب عن الوعي ثانية، فقرر البروفيسور السويدي أن بومدين قد دخل المرحلة الأخيرة من مرض »والدنستروم« الذي كان يحمل اسمه، وأن الموت قادم لا محالة رغم أن المريض يمكنه أن يعيش بعض الوقت إذا نجح في تجاوز الأزمة الجديدة، وأنه لا جدوى من إجراء عملية جراحية لتفتيت الانسداد الذي ضرب أحد أوردة الدماغ لأن هذه العملية ستؤدي للوفاة.
  • ... على طريق «فرانكو» و«تيتو»
  •    وفي أول ديسمبر 1978 أظهر الفحص بجهاز السكانر وجود حالة تخثرٍ ثانية في دم المخ، ودخل بومدين في حالة غيبوبةٍ عميقة بينما كان 62 اختصاصياً من أنحاء العالم يراقبون جسمه المرتخي، وقلبه الذي كان مايزال يعمل، بينما لم تكن الأعضاء تعمل إلا بواسطة الأجهزة الحديثة المستخدمة، وبدأت كهرباء المخ تضعف، وواصل الأطباء عملهم رغم قناعتهم بعدم جدوى ما يفعلون.
  •   وفي 18 ديسمبر 1978 تفاقمت حالة بومدين على إثر نزيفٍ داخليّ مفاجيء، وبعد ستة أيام اختفت كل مظاهر الحياة عن الرئيس بومدين، بما في ذلك كهرباء المخ التي أخذت شكل خط مستقيم متواصل في الرسم البياني للجهاز الذي يقيس تلك الحركة.
  •   وحسب المصادر الطبية ـ الغربية على وجه الخصوص ـ أن بومدين لم يستعد وعيه منذ أول ديسمبر وبقي على تلك الحالة 27 يوماً، ولم يكن جسمه يعمل فيها إلا بفضل الأجهزة المتطورة، فيما كانت البيانات الصادرة عن السلطات الرسمية تقول إن حالة الرئيس »مستقرة«.
  •   ويرى الكتاب الغربيون أن الجزائر لم تأتِ بسابقةٍ على صعيد إطالة فترة حياة الرئيس بومدين، فإسبانيا فعلت نفس الشيء مع الجنرال »فرانكو« واحتضاره الطويل سنة 1975 ويوغسلافيا أبقت الماريشال »تيتو« في حالة الإنعاش لأسابيع عديدة، واستخدم السوفيات نفس الأسلوب مع »أندريوف« و»شيونينكو«، كما جاء في كتاب »هؤلاء المرضى الذين يحكموننا«.
  • بوتفليقة ومؤامرة »ملاّح«
  •    نتوقف هنا لنبحث الشق السياسي والعلاقات الدولية أثناء مرض بومدين، ثم نعود في الحلقة الأخيرة إلى كيفية تعرضه للسم والأطراف المستفيدة من ذلك، ونتساءل الآن أين كان »عبد العزيز بوتفليقة« في هذه اللحظات؟
  •   أول ما يصادفنا الحديث عن عبد العزيز بوتفليقة ـ وزير الخارجية في ذلك العهد ـ في مجلة »روز اليوسف« المصرية العدد 3329 ، وذلك حين قرر الوفد الجزائري تخفيض مدة زيارته إلى سوريا بعد أن اشتد الألم على الرئيس بومدين في دمشق، فقد استدعى بوتفليقة فجأة وقال له: »لنعد الليلة إلى الجزائرأريد أن أموت في فراشي«.
  •   وتذكر المصادر أن بومدين جلس في الطائرة أثناء رحلة العودة، وقد بدا عليه الإجهاد، وغارت عيناه، وعلت مسحة من الانقباض على وجهه، وضاعت منه ملامح الشباب، ولم تنفع المحاولات المستمرة التي بذلها فريق الوفد خصوصاً عبد العزيز بوتفليقة أثناء الرحلة من سوريا إلى الجزائر، وفي نهايتها أشار الرئيس إلى مساعده فأسرع إليه بوتفليقة قائلاً:
  • »إن شاء الله لا بأس يا سي يومدين«.
  •    ذلك هو الوصف الأول الذي بدت فيه مشاركة الوزير بوتفليقة رئيسه المريض، أتبعت بأخرى جاءت في نوفمبر 1978 ، كشف فيها الوزير بوتفليقة عن الوضع السياسي من الداخل، حيث صرح لصحيفة »الرأي العام« الكويتية أنه تم إلقاء القبض على الرائد »عمار بن ملاح« الذي دبّر محاولة اغتيال الرئيس هواري بومدين، وعن ذلك التصريح نقلت مختلف وكالات الأنباء والصحف ومنها الصحف المصرية التي نقلنا عنها الخبر السابق، نتيجة لذلك يمكن لنا طرح عدة استفهامات أهمها: ما الرسالة التي تقصد السلطات الجزائرية تمريرها للرأي العام الوطني والعالمي، وهل لمحاولة الاغتيال تلك علاقة بما أوردته الوكالات في بداية مرض بومدين؟ ولماذا تم إخفاء المرض لمدة تجاوزت الأربعين يوماً؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي نجبر على العودة إليها كلما تأملنا مأساة بومدين في أيام مرضه وتحطيم إنجازاته بعدها.
  •    إن عدم وجود تفصيلات بخصوص نشاط القيادات الجزائرية في ذلك الوقت وخصوصاً وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة باعتباره من المقربين للرئيس بومدين، يدفعنا اليوم إلى المطالبة بإجاباتٍ مقنعة عن الأسئلة السابقة، والحسم بشكلٍ نهائي في قضية اغتيال الرئيس من عدمه، أي أننا في حاجة إلى معرفة خلفية هذا الموضوع وتفصيلاته من الرئيس بوتفليقة اليوم وغلقه بشكلٍ نهائي، إذ لا يعقل أن تظل شهادات البعيدين عن صناعة القرار في الجزائر محركة للأفعال وردودها على الساحة الوطنية.
  •    
  • الرسالة اللغز
  •    من ناحيةٍ أخرى علينا العودة إلى ما جاء في وكالات الأنباء من حديثٍ عن رسالة بعث بها الرئيس بومدين إلى الرئيس الفرنسي »فاليري جيسكار دستان« وهو يعبر الأجواء الفرنسية، وقد أثارت الرسالة وقتها استغراباً ودهشةً لدى المراقبين، ويعود ذلك لكون فرنسا تتابع بحذرٍ تنامي دور الجزائر، حيث كان الرئيس الفرنسي ديستان يرى أمامه مستعمرة الأمس قد أصبحت دولةً مهابة الجانب، وفي ذلك الوقت كان البترول هو أقوى ورقة في يد العرب، لذلك دعا ديستان إلى عقد مؤتمر دولي للطاقة، لكن جزائر بومدين عارضت الفكرة واقترحت أن يكون الموضوع بنداً في مناقشات ندوة تعقدها الأمم المتحدة وتشمل النظام الاقتصادي العالمي.
  •   وحسب الصحفية المصرية »فايزة سعد«، فإن الجزائر كانت في ذلك الوقت ترفع درجة التحدي إلى أعلى مستوى، إذ لم تكن كلمة الاقتصاد العالمي التي طرحتها قد طُرِحَت من قبل، وكان معنى الكلمة بوضوح أنها تتمرد على الكبار، وفعلاً أصيب ديستان بخيبة أمل من موقف الجزائر.
  •   إذاً كيف لبومدين أن يبعث برسالة إلى ديستان وهو مريض، علماً بأنه لم يفعل ذلك من قبل منذ مجيئه للسلطة ولو بالإشارة، هنا تُطرح أسئلة من مثل: من بعث بها؟ ومن صاحب الفكرة أساساً؟ وما أهدافها في زمانها وفي المستقبل آنذاك، الذي أصبح ماضياً الآن؟
  •    للعلم، لم أتمكن من الاطلاع على نص الرسالة لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها، ولكن الذي أعرفه من قراءاتي أن الأوساط الفرنسية المسؤولة آنذاك لم تدلِ بأي تعليق على تلك الرسالة المشبوهة، غير أن المراقبين السياسيين أبدوا عدة ملاحظات حول الرسالة آنذاك، أهمها:
  • - تشكل الرسالة لفتة دبلوماسية من جانب الرئيس بومدين بعد احتجابٍ دام عدة أسابيع في الاتحاد السوفياتي، ويمكن أن تفسر على أن الزعيم الجزائري انتهز الفرصة غير العادية للطيران فوق الأراضي الفرنسية للإعراب عن رغبته في التقرب لفرنسا.
  • - وصفت لهجة البرقية بأنها حارة، خاصةً عندما أكد استعداد الجزائر الكامل لتنقية أجواء العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية، ورغبة مسؤوليها في إجراء حوار معها، وبدء صفحة جديدة من التاريخ مثل ماضي زعماء حوض غربي بحر المتوسط.
  • - أحدثت الفقرة الخاصة بقضية الصحراء الغربية عدة تساؤلات لدى المراقبين.
  • - من جهتها، علقت الصحف الفرنسية على تلك الرسالة المزعومة بقولها: أنها تتسم، ولأول مرةٍ، بلهجةٍ معتدلة وتدعو لصفحةٍ جديدة من التعاون مع فرنسا.
  • - وبخصوص الرسالة دائماً فقد قالت صحيفة »لوماتان« الفرنسية إن الخبراء الفرنسيين عاكفون على دراسة نص هذه الرسالة التي صيغت بأسلوبٍ جديد لم يسبق للجزائر أن استخدمته في الدعوة لتجديد التعاون مع فرنسا.
  • - وأضافت لو ماتان: أن الخبراء يدرسون كل كلمة في الرسالة »الوثيقة« التي يتفق الجميع على أن كاتبها ليس هواري بومدين ولكنه عبد العزيز بوتفليقة ـ وزير الخارجية آنذاك ـ وبناءً على ذلك يتساءل البعض، كما تقول الصحيفة، عما إذا كان ذلك دليلاً على أن هواري بومدين الذي ألمّ به المرض لم يعد ممسكاً بزمام المبادرة السياسية، كما جاء في جريدة الأهرام المصرية عدد 16 نوفمبر 1978.
  •    إن اتفاق الخبراء الفرنسيين على أن الرسالة لم يكتبها بومدين كما أنه ليس هناك جزم قاطع بأنها كتبت من طرف عبد العزيز بوتفليقة، فإن ذلك يجعلنا ننتظر إجابة السؤال التالي: من كتبها إذاً؟ وتبعاً لذلك يضاف سؤال آخر: هل حين كتبت كان بومدين ميتاً أم حياً؟

المزيد


القصة الكاملة للغز وفاة الرئيس بومدين…(الحلقة الثانية)

يوليو 23rd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

القصة الكاملة لوفاة الرئيس بومدين (الجزء الثاني)

الدولة الجزائرية… وزحف الأطباء

 خالد عمر بن ققه
image
الرئيس الراحل رفقة زوجته أنيسة

انتهينا في الحلقة السابقة إلى سؤالٍ يمثل إشكاليةً بالنسبة للمهتمين بحياة بومدين، هي: محاولة جادة لمعرفة إن كان قد تعرض للاغتيال عند معالجته من طرف الأطباء؟ وهو سؤال لم يتبع بإجابةٍ ذات طابعٍ مؤامراتي، وإن كانت تصريحات الأطباء بعد وفاة بومدين بسنوات قد أشارت بوضوح إلى صراعٍ بين مدارس الطب الغربية والمدرسة الروسية في ذلك الوقت.

  •  
  • * المسؤولون الجزائريون والأنابيبوالتعجيل بالموت
  • * أسرار المرض وخوف السوفياتوحسم الزعيم
  • * حكومات وأطباء وخصومات في اللحظات الأخيرة
  •  
  •    وبغض النظر عن تعليقات الأطباء وتصريحاتهم، فإن الاهتمام الذي أولته الدولة الجزائرية للحالة الصحية للزعيم الراحل يمثل مفخرةً، مما يبعد الشك الذي ساد إلى حينٍ من الوقت وتركز حول قناعة البعض من أن أطرافاً جزائرية ساهمت في اغتياله، إن لم يمكن بشكلٍ مباشر فبطريقةٍ غير مباشرة، من ذلك عدم الاهتمام بصحته.
  •  
  • المتهمون الثلاثة
  •    الرؤية السابقة لمرض بومدين وبراءة المسؤولين في الدولة، بل وخوفهم على حياة بومدين، لا ينفي أقوالاً أخرى رُوِّجت، قد تكون صحيحةً في مجملها وإن كانت غير ذلك في التفصيلات، من هذه الأقوال:
  • - اضطر مسؤولون مؤثرون في صناعة القرار، وهم ثلاثة، بعد أن دخل بومدين في غيبوبة طويلة وصار ميئوساً من شفائه إلى اتخاذ موقفٍ جريءٍ ربما لم يكونوا هم أنفسهم راضين عنه، وهو نزع الأنابيب التي كانت تمد بومدين باستمرارية البقاء على قيد الحياة.
  •    إن صحت هذه الأقوال فإننا نجد أنفسنا اليوم أمام السؤال التالي: ماذا يفعل المسؤول أو الراعي إذا كان من مصلحة الدولة التعجيل بوفاة قائدٍ ما؟… لا شك أن للمسألة بعداً دينياً وهي متروكة لذوي الاختصاص، هذا إذا سلمنا أن الأمر في حالة بومدين مقصودٌ به إنقاذ الدولة وليس التعجيل بالاستيلاء على الحكم.
  •    لا تزال لحظة نزع الأنابيب مؤثرةً إلى أبعد حد ولدرجة البكاء لأولئك الذين عاشوا اللحظات الأخيرة لوفاة بومدين، وعليّ أن أؤكد هنا أنّي لست طرفاً في هذا الموضوع لأن راوي القصة شخص واحد، ولم يتسنَّ لي أن أقابل المعنيين بالأمر أو حتى أطرح عليهم الموضوع لسببين رئيسيين: الأول: أنني تعهدت للشاهد بأن لا أذكر أسماءهم حسب طلبه، والثاني: خوفاً عليه وأيضاً خوفاً على علاقة السلطة ونمطها في الدولة الجزائرية من أن نعود مرة أخرى لفتح ملفات باتت بحكم الواقع ماضٍ، والناس اليوم في بلادنا يهمهم الحاضر كما أنهم يرفضون أن يظلوا تحت رحمة ذكريات الماضي.
  •    المهم أن السلطات الجزائرية وفي أعلى المستويات اهتمت بمرض بومدين لدرجة تبعد عنها أي اتهامٍ بالتراخي أو التخاذل، ومع ذلك فإنها لم تستطع أن تكون بعيدة عن الصدام بين الغرب والشرق في مجال الطب.
  •  
  • شهادة »يافاجيني«
  •   وإذا كانت »بروسترويكا« الرئيس الروسي السابق »ميخائيل جورباتشوف« قد أثرت سلباً على بلاده، فإنها من ناحيةٍ أخرى كشفت عن أسرارٍ تعلقت بالعلاقات الدولية، ما كان لنا أن نعرفها لولا السقوط المروّع لتلك الإمبراطورية، مما ساعد على معرفة كثير من الأسرار ومن بينها تلك المتعلقة بصحة الرؤساء والقادة، وهو ما يظهر جلياً في كتاب »شازوف يافاجيني« كبير أطباء الكريملن والذي نشره تحت عنوان »السلطة والصحة«… يهمّنا هنا الجزء الخاص بمرض الرئيس هواري بومدين، والذي نُشِر في صحيفة »الأنباء« الكويتية بتاريخ 25 نوفمبر 1992، وقامت بترجمته الدكتورة »إيمان يحيى«.
  •    فقد ذهبت الصحيفة »الأنباء« الكويتية، للقول إلى أن ما ذكره البروفيسور يافاجيني يعد إحدى مفاجآته، ورأت أن ما تضمنه الكتاب عن وفاة بومدين فتح الباب واسعاً للملابسات السياسية التي أطاحت بالزعيم الجزائري من تاريخ بلاده والمنطقة العربية، ويضع أمام الجميع مسؤولية فتح ملفات موت ومرض الرئيس الجزائري من جديد.
  •    بعد هذا التعليق تترك الصحيفة شازوف يتحدث عبر مقاطع ترجمتها من كتابه حيث يقول: »واجه الإدارة الرابعة التابعة لوزارة الصحة السوفياتية على الصعيد الداخلي إحباط، سعت دوائر معينة في الشرق والغرب للاستفادة منه لتحقيق أهدافها السياسية… ولقد سادت في الأحداث غُربةٌ، رغم أنني خبرت خلال عملي كافة النوازع الأنانية والشريرة للزعماء السياسيين ومراعاة المصالح القومية بين الدول المتنازعة، وكانت قمة ما حدث لمرحلة علاج الرئيس الأسبق هواري بومدين واحدة من هذه الإحباطات والأحداث الغريبة التي تكشف عن اللاّأخلاقية التي تنطوي عليها الصراعات السياسية أحياناً«.
  •    وأضاف شازوف: »كانت قمة المأساة في محاولة استغلال مرض واحتضار زعيمٍ عربيٍ كبير من أجل غاياتٍ سياسية خسيسة، ولزعزعة الثقة بيننا وبين الجزائر وبث الكراهية من خلال التشكيك في الطب الروسي«.
  •   السؤال هنا ما هي اللاّأخلاقية التي يتحدث عنها الطبيب شازوف وكيف استغل مرض بومدين من طرف الغرب، وهل فعلاً زعزع مرضه الثقة بين السوفيات والجزائريين، وهل الصراع بين الشرق والغرب يشمل كل المجالات بما في ذلك الإنسانية والتي منها المرض والعلاج؟.
  •  
  • »كوسيجين« وغيوم سبتمبر
  •  قد نجد إجابات الأسئلة السابقة، أو بعضاً منها، في أقوال وشهادات البروفيسور شازوف، الذي يواصل حديثه قائلاً:
  • »تبدأ القصة أيام شهر سبتمبر الملبّد بالغيوم عام 1978اتصل بي »أليكسي كوسيجين« رئيس الوزراء السوفياتي آنذاك، وقال بينما جاء صوته مضطرباً عبر الهاتف:
  • - لقد وصلتني للتو برقية من الجزائر تخبرنا بأن الرئيس »هواري بومدين« قد استقلّ الطائرة صباح اليوم متجهاً إلى موسكو للعلاج.
  • توقف لحظةً كوسيجين وأضاف وفي نبرة صوته الدهشة:
  • - الغريب أن هذا الطلب جاء مفاجئاً، إذ لم تطلب الجزائر من قبل تنظيم رحلة علاجٍ لبومدين.
  • ثم سألني كوسيجين:
  • - ربما تعرف شيئاً عن هذا الموضوع
  • أجبته: إنني مثله تماماً أسمع بالنبأ للمرة الأولى.
  •   ثم يضيف شازوف قائلاً:
  • أتذكر أن كوسيجين أضاف قائلاً في المكالمة الهاتفية ذاتها: يبدو أن شيئاً غير طبيعي حدث!
  • وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن يكون بومدين مريضاً وأن المسؤولين في الجزائر يحاولون إخفاء طبيعة مرض زعيمهم كما يحدث في البلاد العربية عادة، وأن دبلوماسيين في الجزائر لم يتابعوا الموقف جيداً ليعرفوا ماذا حدث.
  •    انتهت مكالمة كوسيجين بتكليف شازوف باستقبال بومدين لدى هبوطه في المطار ونقله للعلاج فوراً، واقترح أن يقيم بومدين في مستشفى شارع »ميننستورنسكي« في موسكو، حيث القليل من المرضى مما يمكن السوفيات من الحفاظ على سرية رحلة الرئيس الجزائري وإخفاء شخصيته.
  •    يضيف شازوف: لسوء حظ الأطباء الروس بدا وكأن الرئيس بومدين ذهب إلى الاتحاد السوفياتي في صحة طيبة أو على أسوإ تقدير مصاب بمرض ضعيف، وبعد شهرين عاد إلى بلاده في حالةٍ خطيرة تصحبه مجموعة من الأطباء السوفيات، غير أن الذين روّجوا لهذا التصور لم يسألوا أنفسهم لماذا اضطر بومدين لقطع آلاف الأميال بطائرة للعلاج في الاتحاد السوفياتي؟ وهل كانت تلك الرحلة المضنية لمجرد الاستشفاء من مرضٍ بسيط كالزكام مثلا؟ً… ألم يكن باستطاعة الرجل حينئذ أن يستريح في منزله بضعة أيام؟!
  •   يواصل شازوف: بعد إجراء الفحوص الأولية لم يعد لدينا أي شك في أن الرئيس الجزائري يعاني من مرضٍ شديد، قد يكون ذا طبيعية فيروسية، وتمثلت مضاعفات المرض في التهاب وتسمم الكبد.
  •    بدا للوهلة الأولى وكأن المرض يتراجع نتيجةً للعلاج، كما بدأت أمراض وعلامات التهاب الكبد في الاختفاء، ولكن قلقنا استمر لأن جسد الرئيس الجزائري لم يتخلص بعد من هزاله ودرجة حرارته تعاود تسجيل ارتفاعٍ خفيف، وكرات الدم البيضاء تتزايد هي الأخرى وإن كان ذلك ليس تزايداً شديد الارتفاع، كما لاحظنا تغيرات مختلطة باختلال جهاز المناعة، وظهر ذلك الاختلال بصورة واضحة على مادة الجلوبيولين الطرفية.
  •  
  • السوفيات ورهبة الموت
  •   لنتوقف قليلاً هنا أمام ما قاله البروفيسور شازوف، حيث بدت حالة بومدين آخذة في التدهور بعد أن بدأ علاجه في موسكو، وقد أرجع الأطباء ذلك إلى اختلال في جهاز المناعة، وهذ الاختلال هو الذي يرجح اغتياله بالسم كما سنرى لاحقاً، لذا من الضروري أن نتساءل هنا: لماذا يريد الأطباء السوفيات التأكيد على أن بومدين كان في حالةٍ

المزيد


القصة الكاملة للغز وفاة الرئيس بومدين…(الحلقة الأولى)

يوليو 23rd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

القصة الكاملة للغز وفاة الرئيس بومدين

 

زكام يوغوسلافيا وحمّى دمشق .. وتأويلات الصحافة (الحلقة الأولى)

 خالد‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬ققه
image
الرئيس الراحل هواري بومدين

عاد الحديث عن اغتيال بومدين إلى واجهة الأحداث من جديد بعد شهادة الوزير العراقي “حامد الجبوري”، والتي كانت عبارة عن مقارنة، لم تستند إلى ما يؤكدها توثيقا أو شهادة علانية صادقة وواضحة، فالقاتل المتهم هو الرئيس صدام، والمغتال هو الرئيس هواري بومدين وكلاهما قدم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬عمل،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يطالب‭ ‬بحق‭ ‬الاثنين‮.‬

  •  - أيام‭ ‬الخريف‮..‬‭ ‬وأسرار‭ ‬المرض
  •  - شهادة‭ ‬‮”‬أوشريف‮”‬‭  ‬و‮”‬علاهم‮”‬‭  ‬و‮”‬قاصدي‭ ‬مرباح‮”‬‭ ‬
  •  - ‮”‬إبراهيم‭ ‬سعدة‮”‬‭ ‬وتساؤلات‭ ‬الصحافة‭ ‬المصرية
  •  - ‮”‬فايزة‭ ‬سعد‮”‬‭ ‬وحديثٌ‭ ‬مبكرٌ‭ ‬عن‭ ‬قتل‭ ‬الزعيم
  •  كنت أتمنى ألا أعود إلى الموضوع مرة أخرى بعد كتابي “اغتيال بومدين ..الوهم والحقيقة” الصادر عن دار الغد العربي في القاهرة، ودار قصر الكتاب في البليدة-الجزائر عام 1997، وأيضاً بعد جلسة طويلة مع زوجته السيدة “أنيسة”، التي طعنت في جوانب كثيرة مما جاء في الكتاب‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬بديلا‭ ‬لما‭ ‬رفضته‮.‬
  •  العودة أيضا بالنسبة لي كانت مرفوضة لكون القضايا التي تثار في الرأي العام وتهم الدولة ينتظر أن تحول إلى قضايا كبرى يتم الحسم فيها، وبدا التناول آنذاك مجرد حديث في الصحافة لم يترتب عليه رد فعل من السلطات الجزائرية، على الأقل في حدود ما أعلم.
  •   لكن أجدني اليوم مضطرا للحديث في هذا الموضوع باعتباري أول من أشار إليه كتابة بناء على شهادة وزير الدفاع السوري السابق العماد الأول “مصطفى طلاس” بشكلٍ مباشرٍ وعلني بيّن فيه القائم بالفعل، وكان ذلك عكس الحالات السابقة التي اكتفى أصحابها بدغدغة المشاعر على مستوى‭ ‬الصحافة‭ ‬المحلية،‭ ‬أوالإشارة‭ ‬إليه‭ ‬ضمن‭ ‬العداء‭ ‬لبعض‭ ‬الزعماء‭ ‬العرب،‭ ‬تحديداً‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر،‭ ‬والملك‭ ‬السعودي‭ ‬المغتال‮ “‬فيصل‮”.‬
  • ‭ ‬
  • ‭ ‬الخطان‭ ‬والتصفية‭ ‬‮.‬‭ ‬‮.‬‭ ‬
  •   الواقع أن البحث في موضوع الاغتيال بالنسبة لي اعتمد على خطين متداخلين، خط المرض ومتابعة الوكالات الصحفية له، وخط المواقف السياسية، وإذا نظرنا للثمن الذي دفعته الأمة لغياب قي قاداتها الفاعلين نجد أن  بومدين قد تمت تصفيته بالسم، لكن إذا استحضرنا النهايات لكل كائن حي، فإننا لا نبعد ذلك عن أسباب القدر، وهذه الرؤية، إن جاز اعتبارها كذلك، تعتمد على ما ذهب إليه الصديق العزيز “محفوظ سالمي”، حين كنا في القاهرة، إذ قال لي بالحرف الواحد بعد أن قرأ الكتاب: “لقد أشرت في كتابك عن بومدين لكل أسباب اغتياله واستبعدت قضاء الله‭ ‬وقدره‮”.‬
  •   لا تزال تلك العبارة محفوظة في الذاكرة كلما استعصى عليّ الأمر لفهم قضية سياسية ما، غير ان هذا لا يحول دون اعتبار بومدين كقائد سياسي وزعيم لشعب وبانٍ لدولته المستقلة،  قاعدة ارتكاز للبحث في إشكالية اغتيال الدولة نفسها، فقد سبقته عدد من الاغتيالات السياسية لقادة‭ ‬صنعوا‭ ‬مجد‭ ‬الجزائر‭ ‬ولحقت‭ ‬به‭ ‬أخرى‭ ‬طغت‭ ‬عليها‭ ‬عمليات‭ ‬الإرهاب‭ ‬وكان‭ ‬أكثرها‭ ‬وضوحاً‭ ‬قتل‮ “‬قاصدي‭ ‬مرباح‮”‬‭ ‬و‭ ‬الرئيس‮ “‬محمد‭ ‬بوضياف‮”.‬
  • ‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬السؤال‭ ‬ولا‭ ‬يزال‮:‬‭ ‬لمَاذا‭ ‬لم‭ ‬يؤثر‭ ‬فينا‭ ‬أولئك‭ ‬الراحلين‭  ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الباقين‭ ‬بدرجة‭ ‬تأثير‭ ‬بومدين؟‭ ‬
  • ‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الإجابة،‮ ‬فإنه‭ ‬مثل‭ ‬عقدة‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬الزعامات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بعده‭ ‬ستتحطم‭ ‬على‭ ‬صخرة‭ ‬وفائه‭ ‬للمبادئ‭ ‬وحلمه‭ ‬الكبير‭ ‬وتعامله‭ ‬مع‭ ‬شعبه‮.‬
  •  على العموم، فإنه لا يمكن معرفة الاغتيال من عدمه إلا إذا تتبعنا خطوات المرض من خلال الوكالات، وإني لمدينٌ هنما لأرشيف جريدة “الأهرام”  ولعمالها بما قدموه لي من مساعدة وما وفروه من وثائق وقصاصات الجرائد، حتى إنني خجلت في بعض الأحيان من اهتمامهم بالموضوع.
  • ‭ ‬المرض‮..‬‭ ‬والتفسير
  • في ذلك التاريخ، حيث الخريف بلغ منتصفه “نوفمبر 1978″ بدأت الصحافة العالمية البحث عن أسرار غياب بومدين عن الظهور، ولم تعرف مرضه إلا في ذلك الوقت مع أنه أصيب به في شهر سبتمبر، ولم تجد إجابة حاسمة لغيابه عن المشهد السياسي فلجأت إلى احتمالات برزت فيما يلي:
  • - ‮ ‬أن‭ ‬بومدين‭ ‬أصيب‭ ‬بالرصاص‭ ‬نتيجة‭ ‬لانقلاب‭ ‬فاشل‮.‬
  • - ‮ ‬بعدها‭ ‬بيوم‭ ‬واحد،‭ ‬قالت‮:‬‭ ‬لقد‭ ‬سقط‭ ‬فعلاً‭ ‬من‭ ‬الحكم‮.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬آخر،‭ ‬ذكرت‭ ‬أن‭ ‬مصادر‭ ‬دبلوماسية‭ ‬قد‭ ‬أبلغتها‭ ‬بانقلاب‭ ‬وقع‭ ‬بالفعل‭ ‬ونجى‭ ‬منه‭ ‬بومدين‭ ‬وألقي‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬به‮.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بيومين‭ ‬أعلنت‭ ‬الوكالات‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬للتفاوض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلاح‭ ‬لصالح‭ ‬جبهة‭ ‬الصمود‭ ‬والتحدي‭ ‬الرافضة‭ ‬لمعاهدة‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‮.‬
  • -  تبعاً للخبر السابق أنه أثناء وجوده في موسكو، عادت للبحث في الداخل وكشفت هذه المرة عن الرائد “علي ملاح” الذي هرب من السجن قد ألقي عليه القبض في إيحاء إلى أن ما ذكرته سابقا خبرٌ مؤكد.
  • - ‮ ‬بعدها‭ ‬بأيام،‭ ‬قالت‭ ‬الوكالات‮:‬‭ ‬إن‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬عدم‭ ‬ظهور‭ ‬بومدين‭ ‬هو‭ ‬إصابته‭ ‬بمرضٍ‭ ‬خطير‭ ‬لم‭ ‬تحدده،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬جملةً‭ ‬من‭ ‬الافتراضات‭ ‬لم‭ ‬تثبت‮.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬باختفاء‭ ‬بومدين‭ ‬جاءت‭ ‬الأخبار‭ ‬من‭ ‬باريس‭  ‬لتناقض‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬سابقا،‭ ‬وهي‮:‬‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬بومدين‭ ‬ليست‭ ‬مثيرةً‭ ‬للقلق‭ ‬ولكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬للراحة‭ ‬والعلاج‭ ‬الطويل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الأطباء‭ ‬السوفيات‮.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬بيومين‭ ‬جاء‭ ‬خبر‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأطباء‭ ‬السوفيات‭ ‬لم‭ ‬يحددوا‭ ‬نوع‭ ‬مرض‭ ‬بومدين‮.‬
  • -  الخبر السابق نفسه كذب بطريقة غير مباشرة من مصادر أفريقية “لم تحدد”،  حيث ذكرت الوكالات أن بومدين ليس مريضاً وإنما يزور موسكو لطلب المساعدة العسكرية.. وفي نفس اليوم نشر خبر آخر من باريس يدعي أن بومدين فقد صوته وأنه يعاني من آلام في الحلق.
  • - ‮ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أعلن‭ ‬خبر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬المغربية‭ ‬بالرباط‭ ‬عن‭ ‬مرض‭ ‬بومدين‭ ‬بدرجة‭ ‬خطيرة‮.‬
  • -  بعدها بيومين أوردت الوكالات أول خبر يصدر عن جهة جزائرية مسؤولة، وكان ذلك في الثاني من نوفمبر حيث أعلن أن الحالة الصحية للرئيس بومدين أحسن مما كانت عليه، وعادت التأويلات من جديد وهذه المرة من مدريد حيث أعلن هناك أن الرئيس الجزائري هواري بومدين مصاب بالسرطان‮.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأسبوع‭ ‬قالت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬إن‭ ‬بومدين‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬شديد‭ ‬داخل‭ ‬البلعوم‮.‬
  • - ‮ ‬الأخبار‭ ‬السابقة‭ ‬نفاها‭ ‬خبر‭ ‬من‭ ‬مدريد‭ ‬فحواه‭ ‬‮”‬أن‭ ‬بومدين‭ ‬يعد‭ ‬لحملة‭ ‬واسعة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬معارضيه‭ ‬وأنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬في‭ ‬المسالك‭ ‬البولية‮”.‬
  • - ‮ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬الخبر‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬أعيد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مرضه‭ ‬بالسرطان،‭ ‬واتبع‭ ‬بالأسماء‭ ‬المقترحة‭ ‬خلفاً‭ ‬له‮.‬
  • - ‮ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الجزائرية‭ ‬عن‭ ‬طرد‭ ‬مراسل‭ ‬صحيفة‮ “‬لو‭ ‬رور‮”‬‭  ‬الفرن

المزيد


قصة اجتثاث البعث في العراق (10 ـ 10)

مايو 29th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

الأمر رقم (1): قصة اجتثاث البعث في العراق (10 ـ 10)
من مشروع عدالة إلي أداة صراع طائفي أعاد البلاد إلي عصر الفتنة
أحمد المهنا
29/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

أداة صراع

لم يقدر لسياسة الاجتثاث النجاح في معالجة الماضي، ناهيك عن صياغة المستقبل. فقد طبقت بالتزامن مع الانهيار الشامل لأجهزة الدولة، بما فيها النظام القضائي. وفي ظل الفوضي تصبح العدالة سراباً.
إن الهدف من إقرار العدالة، في مراحل الانتقال أو التحول المضطربة، هو بناء مجتمع مستقر تقل فيه احتمالات ارتكاب الفظائع. وفي هذه الأوقات فإن ما من أولوية يمكن أن تكون لها الأسبقية علي إعادة بناء أجهزة العدالة الجنائية.
والحال فإن سياسة الاجتثاث أصبحت واحدة من عجلات ارتداد العراق إلي ما وراء نقطة انطلاقه إلي العصر الحديث. ان ايديولوجيات العراق الامريكي ـ مسلسلة حسب درجة تأثيرها أو نفوذها في الواقع ـ هي: الطائفية، الأصولية، القبلية، الشعور العربي العام، والقومية (بين الكرد خصوصا). وبنظر البعض غدا الأمر رقم (1) إحدي أدوات الصراع الشيعي ـ السني علي السلطة والثروة.
ـ جلال الدين الصغير: أرجع وأقول إن هذا الأمر لا علاقة له بالصحة إطلاقاً. اليوم وقعت اجتثاث لبعض الشيعة، واستثناء لبعض السنة، فالقضية ليست بهذا الشكل، الشيء الموجود فعلاً… وأنا ذكرت بالأرقام… أن اكثر من 7400 من هؤلاء شيعة في قبالة قريب من 4000 من السنة، فالمسألة ليست بهذه الصورة بأن الاجتثاث جاء ليجتث السنة ضد الشيعة، والشيعة ضد السنة… المسألة لا علاقة لها بهذا الأمر إطلاقاً.
ـ حميد مجيد موسي: كل هذا الذي نتحدث به هو مظاهر تجلي لحقيقة كامنة… هو صراع من أجل السلطة وليس غير، وأنا لا أتحدث عن الصراع بأنه صراع بين اجتهادات مختلفة، حول كيف يفكر المذهب الشيعي؟ وكيف يفكر المذهب السني؟ الصراع أبعد ما يكون عن ذلك، وما تراه هو ليس اختلافات فكرية عقائدية فقهية… هو صراع علي السلطة وعلي الثروة وعلي النفوذ. الطرف الذي انهار وأبعد عن السلطة يريد ان يستغل الممارسات الخاطئة لصالحه بتجنيد المتضررين منها لصالح مشروعه الإرهابي الظلامي الاستبدادي.
ـ علي الاديب: أنا ذكرت بأنه قيادات حزب البعث الأساسية التي كانت تتصرف بارتكاب الجريمة في ذلك الوقت والآن… هم سنة، واستخدموا بعض من الشيعة تحت هذه القيادات، فلذلك بينت أن هوية الإرهابي حاليا، وهوية الإرهابي في زمن النظام، هي سنية… بس هذا لا يعني بأن كل الطائفة السنية ارتكبت مثل هذه الجرائم، بل وقعت عليها بعض جرائم النظام السابق، ويمكن التخصيص أن الإرهاب فعلاً الآن هويته هي طائفية سنية، ولأن موازين القوي اختلفت دخلت الآن إلي شركاء في الحكومة… مع الأكراد والشيعة، وهم متعلمون علي طوال الأحقاب الماضية أنهم يحكمون وحدهم، لأن هذا الامتياز الذي أعطاه إياهم الاستعمار البريطاني واستمروا عليه، ووجدوا أنفسهم أسياد هذا البلد. أما الآن فهذه السيادة… وهذه الولاية بدأوا يتقاسمونها مع الآخرين، فلم يتحملوا هذه الشراكة، والدليل علي ذلك أن الانتخابات الاخيرة كانون الأول/ديسمبر 2005 وحقق فيها الائتلاف 130مقعد، وحقق الأغلبية… المفاوضات السياسية التي استنجدت بدول عظمي، ودول التحالف، حاولت أن توصلها إلي الثلث… وسوتنا ثلاث أثلاث… وخلت لرئيس الجمهورية نائبين وكل واحد منهم له فيتو علي القرار… وبالتالي لرئيس الوزراء أيضا خلو (عينوا) نائبين وتقاسموا القرارات بينهم، وهذا يعني أن الديمقراطية الآن طوقت، وفرغت من محتواها… لمصلحة من؟ لمصلحة العنف؟! الأسلوب العنيف يبدو أنه أوصل بعض الدول وخلاها تعتقد أنه من أجل الوصول إلي مصالحة حقيقية ينبغي أن تتنازل الأكثرية عن استحقاقها الانتخابي لمصلحة حالة التوافق.
ـ اياد علاوي: بالتأكيد… جزء منه تحول إلي صراع طائفي، واستعمل كسلاح طائفي من قبل جهات متعددة من الطرفين…. الطرف المتطرف السني، يستعمل هذا الموضوع، والطرف الشيعي أيضاً، لهذا نحن حذرنا من بقاء اجتثاث البعث بالشكل الذي هو عليه، وحذرنا من عدم ترشيده، وحذرنا من تسييسه، والآن تحول إلي السلاح سواء أردنا أم لم نرد. السني المتطرف يستعمله عندما يريد، والشيعي المتطرف يستعمله عندما يريد، وكل واحد يأخذ اللي يعجبه كيف يشاء… إلي أن حصلت الأزمة في الوضع العراقي نتيجة لهذا الموضوع.
ـ طارق الهاشمي: لا… لا… هو ليس كذلك، نحن رغم اعتراضنا علي القانون للأسباب التي ذكرت… نعتقد أن هناك أخطاء استراتيجية حصلت من النظام السابق، وأن هناك جرائم ارتكبت، وأن الفاعلين يجب أن يقدموا إلي العدالة، ونحن لا ندافع عن كل من ارتكب جرم في حق إنسان… أو شريحة… أو طائفة من الطوائف، نحن لدينا اتفاق وطني علي أن كل من ارتكب جريمة لا بد أن يحاسبه القانون، وبالتالي هذا ليس نزاع وطني كبير للغاية، وكما ذكرت هناك فهم من قبل الطرف الآخر، إن هذا القانون سيس، وهناك أخطاء في تطبيقه، وبالتالي يجب أن يعاد النظر فيه. ربما الإعلام هو الذي سلط الضوء علي هذه المشكلة، وجعلها ضمن أجندة الخلاف الشيعي السني، لكنها ليست كذلك، وعندما نطرح هذه القضية وندرسها خلف أبواب مغلقة والمناقشة والحوار يجري بطريقة هادئة.
ومن جانب نحن متفقين بأنه لا يمكن تبرئة الجميع مما حصل في العراق، وهذا قاسم مشترك تلتقي فيه السنة مع الشيعة، وإن الذين ارتكبوا جرائم لا بد أن يقدموا للعدالة، وهناك اعتراف من قبل كل العراقيين بأن ما آل إليه العراق يتحمله إلي حد كبير النظام السابق، وهناك أخطاء استراتيجية وقعت سواء في الداخل أو في الخارج، وبالتالي لا بد أن يحاسب النظام علي ما حصل، ونحن نقول إنه لا ينبغي زيادة معاناة العراقيين بإلحاق مزيد من الظلم علي الناس… لأننا نعلم الطريقة التي كان ينتمي فيها العراقي لحزب البعث… بالترغيب والترهيب.

الماضي والحاضر
(الجلاد… ضحية؟)

إذا تعاقب حكمان سيئان علي مجتمع فإنه يلعن الحكم الحالي أكثر مما يفعل تجاه الحكم السابق. ذلك أن مساوئ الحاضر حية باقية، في حين مساوئ الماضي قديمة دارسة. فالناس تشعر بمساوئ الحاضر، تعاني منها، وتتعذب بها. بينما التذكر هو ما يصل بالماضي. وشتان ما بين ذكري مأساة وبين مأساة معاشة.
وإذا عرفنا أن ذاكرة الناس قصيرة أصلا، وأن الحاضر بشع شنيع، فإن التفكير في الماضي لا يعود ممكنا، مهما كان مرا ومؤلما. حتي لو كان الماضي حكم أكثر الأنظمة عنفا وقمعا. بل حتي لو كان الحاضر من صنع الماضي. فالمقارنة اليوم ترف فوق طاقة الفرد العراقي المذعور، العاري من حماية الدولة، والمهدد بالقتل والخطف والتهجير والانتهاك في كل لحظة.
إن الانتقال من جمهورية الخوف إلي مملكة الغاب ضيع فرصة شراء الحكمة من التجربة. أو التعلم من تراجيديا حكم البعث، وهضم دروسها، لمنع تكرار أشباهها، ومن ثم سلوك طريق السلامة. إن خسائر الفوضي لا تعد ولا تحصي. معها لا توجد أدني أهمية للتعلم، أو المستقبل، لأن الأرواح والممتلكات هي المهددة. الفوضي تشيع العدمية. تطيح بالبوصلة الأخلاقية التي ترسم الحدود الفاصلة بين الخير والشر.
ولعل أسوأ ما في فوضي قصة الأمر رقم (1) أنه قلب الأدوار، أحيانا، فحول الثور الهائج الذي كانه حزب البعث إلي دجاجة، أو الجلاد إلي ضحية.
ـ طارق الهاشمي: علي الصعيد الفردي… أعتقد نعم وعلي الصعيد الحزبي.. أنا أعتقد كان هناك ضحايا كأفراد تعرضوا بسبب هذا القانون إلي ظلم، لكن كما ذكرت أنه من الانصاف القول إن حزب البعث العربي ارتكب أخطاء استراتيجية دفع ثمنها الشعب العراقي باهظاً، لكن المشكلة هي في هذا القانون السيئ تشريعاً وتطبيقاً، وهذا الأمر طال أناسا أبرياء وكان من الممكن دعوتهم لأن يشاركوا معنا في بناء العراق الجديد.
ـ هاشم الشبلي: لا أتصور ذلك.
ـ خلف العليان: أنا ضد هذا الرأي… فحزب البعث لم يكن في يوم من الأيام جلاداً، وهناك أناس معينون… بأسلوب أو بآخر… وبمساعدة ظرف معين أن يسيطروا علي الوضع العام في الدولة، وهم تسببوا بالأذي لجهات كثيرة من الشعب، وليس لجهة واحدة، وحزب البعث أيضا قد يكون هو الضحية في ذلك الوقت، وكثير من البعثيين كانوا ضحية.
حزب البعث حزب وطني، وحزب قومي له ماضيه، وله تاريخه، وحضوره في الساحة العربية عموماً، هناك جهات معينة استطاعت أن تسيطر علي الحزب لفترة معينة، وجهته وجهة خاصة لتحقيق أهداف وأغراض معينة أساءت للشعب العراقي، فهناك قانون، وهناك قض

المزيد


قصة اجتثاث البعث في العراق (9 ـ 10)

مايو 28th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

الأمر رقم 1: قصة اجتثاث البعث في العراق (9 ـ 10)
هزيمة 2003 حولت البعث إلي أنقاض و الاجتثاث أعاده قوة أساسية
أحمد المهنا
28/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

البعث قتاليا وسياسياً

باعتقال صدام اضمحلت جميع الميليشيات البعثية، التي كان يغذيها بالأموال. ولم نعد نسمع، إلا علي سبيل الدعاية أو التضليل، بجيش محمد، كتائب الفاروق، القيادة العامة للمقاومة والتحرير، فرسان صدام، أو سرايا حطين. وهي أسماء الميليشيات البعثية. لقد أصبح البعث في العمل المسلح، حسب بعض التقديرات قوة هامشية جداً، تعيش في حضانة الميليشيات السنية. هذه الميليشيات التي استقطبت جميع الغاضبين، من ضباط ومخابرات اجتثهما الأمران واحد واثنان.
أما من الناحية السياسية فقد حولت هزيمة 2003 حزب البعث إلي أنقاض. وظهر في أعقاب الغزو الأمريكي خلل عميق في البنية السياسية العراقية. فقد نشأ فراغ في تمثيل السنة. ثم سرعان ما نشأت هيئة علماء المسلمين اولا، ثم علي نحو أوسع جبهة التوافق العراقية ، واخيرا الصحوات ، لتسد بذلك الفراغ الذي خلفه انهيار البعث، وللتعبير عن مصالح السنة الذين فقدوا السلطة.
لكن يبدو أن هناك خصمين نجحا باختراع الأدوار الوهمية للبعث في العنف أو الأرهاب. الأول هو البعث نفسه أو بقاياه. والثاني الائتلاف الشيعي الحاكم.
إن بقايا البعث، خصوصاً من الهاربين في الخارج، استطاعوا إطلاق موجة من الضجيج، وإشاعة أجواء توحي بأن البعث هو مفجر ما سمي بالمقاومة، وهو قائدها.
من جانبه دأب الائتلاف الشيعي الحاكم علي نسبة كل عمل عنيف، إلي البعثيين والتكفيريين. وهو بذلك يساوي بين قوة الإسلاميين المتطرفين وبين قوة البعثيين. في حين أنه حتي الزعيم المعترف به للحزب بين بقايا البعثيين، أو لأحد اجنحته بعد انقساماته، وهو عزة الدوري، مدين بالمحافظة علي حياته، وحمايته من الاعتقال، إلي حضانة بعض الإسلاميين المتطرفين، الذين يعتبرونه مؤمناً ملتزماً بعقيدة السلف الصالح!
ـ هل البعث قوة أساسية في العنف أم أنه قوة هامشية؟
ـ حميد مجيد موسي: نعم… الآن البعث هو قوة أساسية فيما يجري من عنف.
ـ وائل عبد اللطيف: موجة العنف، أو ثقافة العنف التي يمر بها العراق الآن، أنا لا أستطيع أن أسندها إلي عراقي… يعني خارج الثقافة العراقية. العراقي غيور… العراقي صاحب كيان اعتباري لا يلجأ إلي السيارات المفخخة، ولا يلجأ إلي عملية الأحزمة الناسفة، ولا مهاجمة المآتم والتعازي. هذه ثقافة تجدها عند القاعدة، وعند الزرقاويين والتكفيريين، ولكن أعتقد أن اقران صفة الصداميين تحديدا وليس البعثيين، ربما هؤلاء هم عبدة الشخصية، أعتقد أن هذه الفصيلة من غير البعثيين ربما تتميز بهذا الخط… لكن هذا الخط لا ينسحب إلي حزب البعث المنحل باعتقادي.
ـ جلال الدين الصغير: أنا أدعي وأؤكد علي أن غالبية الاعمال التي تنفذ الآن تحت الاسم الطائفي، والقتل علي العنوان الطائفي، هي أعمال بعثية في الأصل… قياداتها هي ما اصطلح عليه بالعمائم الزيتونية (الزيتوني لون لباس عرف به البعثيون أيام عراق صدام).
ـ خلف العليان: حزب البعث حكم البلاد 35 سنة، فليس من المنطق أن تقول إنه قوة هامشية… هم من مفاصل المقاومة الرئيسية، لكن هناك فصائل أكثر قوة وتدبيرا من الفصائل المنتمية إلي حزب البعث… هناك القيادة العامة للقوات المسلحة، وهناك فصائل تعمل تحت عنوان القيادة العامة للقوات المسلحة، وهذه تشكلت بعد أكثر من سنة علي الحرب ولكن ليس في البداية، وهناك فصائل إسلامية ووطنية قاتلت منذ البداية، هذه لها اليد الطولي، والقوي الفصل في العمليات العسكرية.
ـ طارق الهاشمي: ليس من السهل تقييم هذا الفصيل أو ذاك، لكن بالتأكيد حزب البعث مشارك في المقاومة، ولديه ولاءات لا بأس بها في هذه المنطقة أو تلك، ولا يمكن نكران هذه الحقيقة.
ـ محمود عثمان: لهم دور أساسي وهم العمود الفقري لكل العمليات المسلحة، وسمها ما شئت مقاومة أو أي اسم آخر. ويتكلمون عن القاعدة… أقول أيضا القاعدة إرهابية ومهمة أيضاً، لكن شخص يجي من الخارج، سواء من القاعدة أو غير القاعدة، ولكن لا بد من شبكة تؤويه، وترتب له، وتفخخ له سيارات… شخص جاي من الخارج… من السودان.. أو أي دولة، كيف يعرف أن يعمل في العراق إذا مو شبكة ترتب له؟
العمود الفقري لكل العمليات التي تصير، هم الصداميون وأعضاء الأجهزة الأمنية والحاقدون، وأعضاء الجيش السابق، وأيضا عناصر من الحزب، ولكن أعضاء الحزب … حزب البعث، هم العمود الفقري لكل ما يقع، ولكن القاعدة أيضا موجودة. والعمود الفقري هم أعضاء الحزب السابق،أي يمكن يريد يرجع للسلطة، أو يدحر هذا النظام، ويريد أن يقول للعالم، تفضل هذا الذي بعدي في الحكم! ويسوي شلل للدولة، وهم عندهم دور أساسي بدون شك.
ـ عزت الشابندر: نعم… قسم من ضباط هذا الحزب، وقسم من منتسبي المؤسسة العسكرية دفعهم الجو الإيماني والديني للانتماء إلي حركات أصولية، لكن حجم هذا الانتماء مبالغ فيه… الأغلب عادوا إلي حزب البعث، ونظموا أنفسهم، واعتقد أنهم الآن الحالة الأقوي.
ـ حازم الاعرجي: آني اقول آكو اتصال الآن… هم يعملون سوية الآن… السلفي الذي يقتل بفتوي عالمه الكافر يحتاج إلي جناح علاقاتي لو صح التعبير… يحتاج لمن يأتي له بالسلاح والمال والمسائل الاستخباراتية، وهذا غير موجود إلا عند البعث، وهناك لوبي شكل بين البعثي وبين التكفيري.
ـ كامل شياع: أعتقد أن حزب البعث يمتلك احتياطيا كبيرا من القوة المسلحة، ومن رجال الأمن المدربين بشكل عال، وأعتقد يلعبون الآن دورا في معارضة وإعاقة العملية السياسية الجارية الآن في البلد، وفعلاً هناك قدر غير قليل من التأثير السياسي والعسكري لحزب البعث علي الواقع الحالي الذي نعيشه الآن.
ـ احمد الجلبي: صدام سحب من البنك المركزي 920 مليون دولار، و90 مليون يورو في رسالة وجهها إلي محافظ البنك المركزي، وتسليم هذه الأموال بيد مزبان خضر وقصي صدام حسين، وسحب بالصناديق… وهذا المبلغ يكفي لدعم العمليات السرية لفترة طويلة، ولا نعرف أين وصل هذا المبلغ… قسم منه استفاد منه… وقسم منه سرق… وقسم لا يزال يصرف، بس هذا الشيء سائر نحو الاضمحلال. آني أتفق أن الكثير من ضباط المخابرات والأمن الخاص والحرس الخاص والقوات الخاصة بالجيش انخرطوا في عمل عسكري آخر، بس هؤلاء لا يزالون يجتمعون ويعبأون حول فكرة البعث وقيادته… إذا الآن ظهرت قيادة بعثية تقدر تقود هؤلاء، يعني اللي طول لحيته إذا جاء واحد ويقول هاي قيادة بعثية يجي.
ـ يحيي الكبيسي: هو قوة هامشية، وليس ثانوية… هامشية تماماً، الكثير من كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي الآن أصبحوا اطرافاً في جماعات مسلحة، بعضها يعتنق ايديولوجيا أصولية، وبعضها يعتنق ايديولوجيا قومية، لكن بالضرورة هناك وجود للبعثيين في مناطق محدودة من العراق، وبأشكال هامشية، ولا يشكلون قوة أساسية في العنف، أو بين قوسين في المقاومة ضد الاحتلال الامريكي، أو ضد شرعية الدولة القائمة الآن.
اياد علاوي: والله… لا.. ما اعتقد هو قوة هامشية… بل أساسية، وأنا حذرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مباشرة رؤساء هذه الدول، انه لا ندفع بزواج كتحصيل حاصل بين الإرهاب وما بين قوي التمرد في العراق، التي ترفض العملية السياسية، يعني البعثيين وأعضاء الجيش والقوي العسكرية، فإذا دفعنا بهذا الاتجاه، واذا توحدت هاتان الجهتان، فسيكون من الصعب جداً مواجهة هذا العمل، هذا الكلام عندما كنت في مجلس الحكم.

اجتثاث أم تنمية؟

هكذا… تشير بعض الدلائل إلي أن مصير البعث أوشك أن يشابه مصير قائده. فصدام لم يجد لنفسه ملاذاً آمناً حتي في بلدات صغيرة، لجأ اليها، مثل الدور والعوجة مسقط رأسه. فهناك خانوه، وسلموه، وسرقوا ودائعه المالية. حتي بشنقه المقزز مات صدام القديم، وإن يكن قد بعث سنيا.
لكن من يدري.. لعل سياسة الاجتثاث تشكل تنمية للبعث. فغالباً ما يأتي القمع بنتائج عكسية.
ـ عزت الشابندر: نعم مئة بالمئة!
صدقني وأنا مستقرئ جيد لوضع البعثيين، أستطيع القول إن أول من انقلب علي حزب البعث هم البعثيون أنفسهم لما عانوه من ظلم واضطهاد صدام، وزبانية صدام، ولو تأنينا وعالجنا هذا الموضوع بحكمة لحل الحزب نفسه بنفسه، لكن الممارسة غير السليمة، والتعامل غير السليم مع البعثيين من خلال هيئة اجتثاث البعث… أعاد إنتاج حزب بعث جديد قوي يعاني منه العراق، ولا أجدني مبالغا إذا قلت إن العامل الأقوي في عرقلة مشروع الأمن والمصالحة بعد الأصوليين والوافدين علي العراق، هم البعثيون الذين دفعناهم نحن ليتكتلوا من جديد بداية دفاعا عن أنفسهم، ونجحوا في الدفاع عن أنفسهم، وتطورت الحالة إلي حالة الهجوم، وهم الآن في حالة هجوم.
ـ جلال الدين الصغير: ليس بالصحيح … أرجع وأقول إن سياسة اجتثاث البعث ليست قمعية، يعني هي إجراءات إدارية بحتة، وهذه الإجراءات هي لخير… غالبية البعثيين… وأنا تحدثت عن 11 ألفا أو يزيدون عليهم بقليل… من هؤلاء فئة جداً قليلة… من هذه الـ (11) ألفا لا يحق لهم الاستثناء، أي عضو شعبة فما فوق، أما البقية يستطيعون الاستثناء والعودة إلي وظائفهم، وقسم من الذين لا يريدون العودة يمكن لهم أن يحصلوا علي التقاعد.
وهذه النظرة هي حسب ما أعتقد لتوتير الأجواء ودفعها باتجاه لصالح حزب البعث، وتصوير عملية الاجتثاث كأنها الرقم المهول في هذه القضية، وأنا أسمع في هذه المؤتمرات الكثيرة التي تعقد تباكيا علي مئات الآلاف من الرواتب التي أخذت من البعثيين وهذا غير صحيح بالمرة، لأن غالبية البعثيين موجودون في الدولة ويمارسون عملهم… قسم منهم تاب… وقسم لا يزال يمارس أعماله السابقة في التخريب الأمني والاقتصادي والإداري، وما إلي ذلك، ولكن الدولة نتيجة لعدم تماسك عملية الضبط داخلها لحد الآن، لم تتخذ الإجراءات لإيقاف هذا العمل بعنوانه تخريباًً، وليس عملا متصلا بحزب البعث.
ـ أياد علاوي: بالتأكيد… وقلت للإخوان إن الاجتثاث سيعيد تنظيم حزب البعث نفسه، وسيمكن حزب البعث من إعادة تنظيم نفسه، لأن أنا أتحدث مع البعثيين، وحتي في زمن صدام حسين نفسه بشكل سري، كان الناس الذين أتحدث معهم ناقمين حتي علي إطارات حزب البعث، وهم قادة ووزراء، منهم عصام الجلبي وزير النفط إللي الآن في الأردن… ومنهم عصام عبد علي… ومنهم جليل محسن… من الضباط العسكريين نعمة فارس المحياوي… عسكريين ومدنيين… قلت له تري الاجتثاث سيوحدهم وسيعودون والنقمة اللي كانت علي صدام من حزب البعث راح تنتهي ويرجع هذا الحزب يكون نفسه، وفعلاً هذا اللي ديحصل الآن، لأن تدري يواجهون بغلق الأبواب، وغلق الأرزاق الخ، بالنتيجة اتجهوا هذا الاتجاه، وبالنتيجة هذا سيخلق ديناميكية أخري جديدة في العراق، والآن حزب البعث أعيدت تنظيماته حسب معلوماتي وصارت تنظيماته في جنوب العراق ووسطه

المزيد


قصة اجتثاث البعث في العراق (8 ـ 10)

مايو 27th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

الأمر رقم 1: قصة اجتثاث البعث في العراق (8 ـ 10)
الولاء مقابل الغذاء يوصل بعثيين بأردية إسلامية إلي سدة السلطة
أحمد المهنا
27/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .


الهيئة والانتخابات
(قصة العوادي)

حملة انتخابات 15/12/2005 قد تكون واحدة من أشرس الحملات الانتخابية في التاريخ. الله والمال اللذان يحكمان سياسات الشرق الأوسط عادة، لم يعودا كافيين في تلك الحملة، علي أهميتهما الحاسمة، بل استخدمت كل الوسائل دون خطوط حمر، بما في ذلك الترويع والقتل.
اتضح ذلك خصوصاً في المنافسة المحمومة بين قائمتي الائتلاف والعراقية. وتمثل أحد صورها في قصة راسم العوادي، العضو القيادي في حركة الوفاق الوطني التي يرأسها إياد علاوي. كان العوادي نائباً في الجمعية الوطنية الانتقالية. وفي انتخابات نهاية 2005 كان مرشحاً للنيابة علي القائمة العراقية الوطنية.
فجأةً، قبل أسبوعين من موعد إجراء الانتخابات، تلقت المفوضية المستقلة العليا للانتخابات طلباً من الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث، بمنع خوض عشرات المرشحين، من قوائم عديدة، الانتخابات لشمولهم بالاجتثاث. وكانت حصة الأسد للممنوعين من نصيب القائمة العراقية. وكان العوادي أبرز الممنوعين.
ويشترط قانون الانتخابات ألا يكون المرشح مشمولاً بالاجتثاث.
كان تاريخ العوادي معروفاً. انتمي الي حزب البعث منذ نهاية الخمسينيات. وهو شيعي ولد في قرية الدبلة التابعة لمدينة الحلة. تدرج في البعث حتي أصبح عضو فرع. وكان مقرباً من القيادي البعثي المعروف محمد عايش، وعمل تحت قيادته في اتحاد نقابات العمال. وفي حفلة الموت التي أقامها صدام لرفاقه البعثيين، بعد أيام من توليه رئاسة الجمهورية عام 1979، نال العوادي نصيباً، فحكم عليه بالإعدام، ثم أطلق سراحه بسبب ضغوط دولية. وفي مطلع التسعينيات رحل إلي عمان حيث انتمي إلي حركة الوفاق الوطني بقيادة إياد علاوي.
في البداية رفضت مفوضية الانتخابات طلب اجتثاث العوادي لأنه ليس معززاً بقرار قضائي. ثم استجابت بعد ان اعتبرت الهيئة القضائية الانتخابية الانتقالية قرارات هيئة الاجتثاث ملزمة قانونياً لمفوضية الانتخابات.
ما الذي جدّ في أمر العوادي حتي يشمل بالاجتثاث؟ وهل كانت الهيئة في هذه القصة أداةً استخدمتها قائمة الائتلاف في منافستها المحمومة ضد القائمة العراقية؟
وائل عبد اللطيف: هذا الرأي أكثر من صحيح، بدليل أن هذا الرجل بالحقيقة ظلم من دون معرفة خلفيته.
محمود عثمان: أنا ما أجيب أسماء، بس استخدمت قائمة الائتلاف هذه الهيئة، نعم… صحيح، وكان آكو تسييس لها واستخدمتها ضد الآخرين.
هاشم الشبلي: من الجائز أن يكون سلاحا ضد القائمة العراقية، بس لا أستطيع أن أجزم بأنه كان سلاحا ضد القائمة العراقية.
علي الاديب: ليس ضد القائمة العراقية بالذات، إنما هي نفس العملية استمراريتها في تطبيق قانون اجتثاث البعث، ينطبق علي أي انسان بعثي يحاول أن يتسلل سواء أكان في قائمة الائتلاف أو في القائمة العراقية أو التوافق، وكانت هناك (85 اسم) الهيئة العليا للانتخابات استلمتها وما كانت راغبة في التنفيذ بسبب الوضع السياسي المتأزم في البلد، ولذلك الائتلاف أحالها إلي القضاء وانتظر فيها حكم القضاء، والقضاء هو الذي وجه كتابا إلي الهيئة العليا للانتخابات بأن تناشد هذه القوائم بتبديل هذه الأسماء باعتبار أنه ما زال العمل في اجتثاث البعث ساري المفعول.
حميد مجيد موسي: إصدار القرار بحرمان بعض أعضاء القائمة العراقية الوطنية من حق الترشيح أو الحصول علي مقعد في البرلمان بحجة اجتثاث البعث، كان ينطوي علي الكثير من التقصد السياسي أكثر مما هو تطبيق لقانون اجتثاث البعث، بل هو استغلال لقانون اجتثاث البعث.
علي فيصل اللامي: ليس العوادي فقط… العوادي، وحازم الشعلان، عدنان الجنابي، وسعد عاصم الجنابي وآخرين. بالحقيقة لو تراجع الأوليات في مفوضية الانتخابات ستجد أن الهيئة أبلغت مفوضية الانتخابات عند انتخابات الجمعية الوطنية السابقة، وليس عند انتخابات مجلس النواب، شمول هؤلاء باجراءات الاجتثاث بعد حصولها علي الوثائق الدامغة والوثائق الأصلية، لارتباط هؤلاء بجهاز المخابرات العراقي، وعملهم كعناصر مؤتمنة لغرض تزويد أجهزة المخابرات بكل ما يتعلق بعمل المعارضة العراقية في الخارج، والوثائق كانت تشير حتي إلي سفرياتهم، وأماكن تواجدهم ولقائهم بضباط الارتباط، وارتباطهم بأي وحدة من وحدات المخابرات أو في أي محطة من محطات المخابرات كما يسمونها، وبالتالي بعد حصول الهيئة علي هذه الوثائق قامت بإبلاغ الجهات المختصة في حينها وهي المفوضية العليا للانتخابات قبل انتخاب الجمعية الوطنية السابقة، لم تتخذ المفوضية في ذلك الحين إجراءات، انتقل الموضوع إلي الجمعية الوطنية نفسها ولم تتخذ الجمعية إجراء إلي أن تحول الموضوع إلي الانتخابات التي حصلت… انتخابات مجلس النواب أيضا، قمنا بإبلاع المفوضية بذلك ورفضت أيضا اتخاذ إجراءات. لكن قمنا برفع دعوي لدي المحكمة، وقد حكمت المحكمة في حينها بصحة إجراءاتنا وبوجوب تطبيق هذا الإجراء، وبالتالي طبق الإجراء.
عزت الشابندر: كل ما رأيته، والوثيقة الدامغة، هي أن أحد ضباط المخابرات العراقيين يكتب لمسؤوله… يقول هذا الضابط استطعنا أن ننشئ علاقات مع بعض العراقيين المقيمين في الخارج كي يكونوا لنا مصادر، وقد عدد مجموعة من الأسماء، واحد منها اسم راسم العوادي، من قال بأن هذا الضابط دقيق؟ من قال إنه لا يريد أن يفتخر امام مسؤوله؟ من قال؟… من قال؟ ألف سؤال حول هذا الموضوع. هذه الوثيقة فقط التي تدين راسم العوادي وتجتثه.
أحمد الجلبي: غير صحيح… غير صحيح إطلاقا… ومو صحيح هل الكلام… آني هذا الموضوع ما تدخلت به. صارت لجنة بالهيئة للتدقيق في هذه القضايا واللجنة قدمت أوراقها للمفوضية. وأريد أن أوضح هنا شيئا… الهيئة ليست هيئة إجرائية … هي هيئة كشف حقائق، قدمت هذه الوثائق إلي مفوضية الانتخابات… مفوضية الانتخابات رفضت أن تأخذ بها، أقيمت دعوي وصدر حكم محكمة… أجبرت المفوضية علي حذف هذه الأسماء، الهيئة كشفت الأمر، والمحكمة هي التي حكمت وليس الهيئة.
طارق الهاشمي: والله آني اعتقد أن أفضل من يجيب علي هذا السؤال هو الدكتور اياد علاوي ربما، لكن اللي لفت نظري هو لماذا تأجل هذا القرار إلي أن رشح هذا الرجل ودخل في العملية السياسية وكان بالإمكان اجتثاثه مسبقا؟!
أياد علاوي: والله مو بس راسم العوادي، يعني بالتأكيد ومع شديد الأسف اعتمدوا باجتثاث اثنين حتي بعد ان فازوا بالانتخابات وانتخبهم الشعب العراقي، راس

المزيد


قصة اجتثاث البعث في العراق (7 ـ 10)

مايو 26th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

الأمر رقم 1: قصة اجتثاث البعث في العراق (7 ـ 10)
موعد بغداد مع مناسبة مؤلمة في خريف 2005: تدمير نصب المسيرة
أحمد المهنا
26/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

نصب المسيرة

إذا أدرك مجتمع ما، أن الناس أثمن من الأفكار، تكون الإنسانية قد بدأت عملها في ذلك المجتمع. وعلي العكس من ذلك، فإن المجتمعات تعيش في أطوار من الهمجية طالما تهتم بالأفكار والمعتقدات أكثر من اهتمامها بالناس. تبدأ الإنسانية عملها اذا انتقلت القيمة المرجعية من الافكار إلي البشر، والكرامة من المعتقد إلي الشخص، والقداسة من المعبد إلي الفرد.
الإنسان أثمن ما في الوجود. لكن ما جعل الإنسان إنساناً، أو ما رفعه إلي هذه المنزلة السامية هو أعماله المادية والمعنوية التي تكونت منها الحضارة . وهذا هو بالذات ما يجعلنا نتألم لهدم أثر، أو تدمير مبني، أو تخريب معلم. نتألم لذلك أكثر مما نتألم لموت إنسان. فمن يعنيه، مثلا، في نيوزيلندا موت إنسان في تشاد؟ لكن من ذا الذي لم يهتز لتدمير تمثال بوذا في أفغانستان؟
الإنسان والعمران واحد. لا ينفصلان. يخربان معاً. ومعاً يصلحان. فالخراب الذي يصيب عمراناً ينزل مِثلُهُ بأهله.
ولطالما عرفت بغداد دورات من العمران والخراب. وخلال دورة إعمارها الأخيرة، حين خرجت من العدم العثماني إلي العصر الحديث، أصبحت بغداد، في أحد وجوهها، عاصمة الفنون التشكيلية في العالم العربي. لكن هذا الوجه من وجوهها كان علي موعد مع واحدة من تلك المناسبات المؤلمة في خريف 2005. فبأيدٍ مجهولة، شيعية متطرفة علي الأرجح، نسف نصب أبي جعفر المنصور، باني بغداد. وبعده بأيام قليلة دمر، بصورة علنية وتحت عدسات الاعلام، نصب المسيرة تنفيذاً لتوصية من جهة معلومة… الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث!
ـ نمير الكناني: فعلاً كان يحب القوة، خالد كان يحب الشراسة، حتي الثور الذي اشتغله كنا واقفين آني وياه نتأمل الثور اللي هو له رمز داخل النصب، قال لي باوع… باوع… أذن الثور مشروخة! كان الجنوبيون يشرخون أذن الثور الوكح حتي شوية يستقر من هيجانه وعنفوانه، فآني شرخت أذن الثور. فكان خالد يحب العنف، حقيقة لا.. مو العنف، كان يكره العنف، بس يحب القوة، وكان هو متناقض، كان يكره كلشي يتعلق بالعنف… يكره البندقية… يكره الوخزة… وكان كلش يكره العنف وقلق من العنف.
في يوم من الأيام كنت راسم أشياء شوفتها إله، وكنت في حينها شاب ثوري وعندي طموح وكانت السبعينات في وقتها ثورة الشباب، فقال لي: ابتعد عن هاي الأشياء.. دم وقتل وموت… لا … ابتعد عن هاي الأشياء، وخلي جمال بالأشياء… خلي مرأة… خلي جمال خصب… لا تشتغل هذه الأشياء، خالد كان يكره العنف حتي الموت، وعندما يذكر الموت كان يقول ابتعدوا عن هاي الأشياء، اما في أعماله فتشوف أنه يحب الشراسة، دائما هناك سيف وقوة، ويحب انتصار الحق علي الباطل، هي هاي القوة اللي كان يحبها.
ـ يقول (خالد الرحال) آني نايم ببطن المتحف، حتي اتخيلت نفسي سرجون الأكادي، قال اجيت وحطيت عله راسي هاي الشفقة اللي بالمتحف، وأجو الحراس ومسؤولي المتحف وسألوا منو هذا؟ فقلت له: آني خالد، قالوا: شد تسوي خالد؟ قلت آني لبستها هيج، يقول وكنت أتخيل نفسي سرجون الأكادي، وآني أحب الآثار، حتي أثر علي عمله، فخالد كان فنه آشوري عراقي متأصل.
ـ فما راد يشتغل مثلما جواد يشتغل، كان يبتعد دائما عن التأثيرات، وفعلا كان خالد من الرواد، وكان يقول آني توم مع جواد سليم، جواد رحل وآني باقي.

إزالة نصب (مسيرة البعث)

ضمن جهودها الرامية إلي إزالة آثار ومخلفات البعث، باشرت الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث، بالتعاون مع أمانة بغداد، بإزالة نصب (مسيرة البعث) في منطقة علاوي الحلة.
لذا تدعو الهيئة كافة وسائل الإعلام لتغطية هذا الحدث.
15/10/2005

ـ ستار الدليمي: لا حول ولا قوة إلا بالله… آني أتذكر قولا للنبي يقول فيه إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا .. هذا كل ما أستطيع أن أعلق عليه.
ـ نمير الكناني: تدمير نصب المسيرة كان خبر مؤلم، يعني آني اعتبر جزء من حياتي اللي قضيته في ذلك الوقت انمحت منه جزء من ذكرياتي، وقلت الك بهاي الفترة اللي عشت بيها واشتغلنا من ذيج الفترة لهاي الفترة وعشنا فيه الكثير من الذكريات، لأن العمل ما كان وليد يوم بل كانت سنين، فلنا فيها ذكريات. وكنت كل ما أمر من هذا النصب أتذكر شلون اشتغلناه، وحتي عندما مات خالد، كنت أحس أنه موجود، ليش؟ لأن كنت أشوفه بالنصب.
ـ فأنتو شلتو كلكامش فشلتوا شي اسمه العراق، وهذا شي كلش خطأ.
ـ علي فيصل اللامي: أما إزالة النصب فلا أظن يحتاج إلي استشارة… استشارة بماذا؟!
ـ تستشيرون عن هل لهذا العمل قيمة فنية؟
ـ علي فيصل اللامي: أنت تقول ان النصب الذي أزيل اسمه مسيرة البعث، فكيف لنا أن نبقي نصبا يمثل مسيرة البعث في وضع جديد آخر؟ اجماع ممثلي الشعب في المادة السابعة في الدستور أن البعث منظمة ارهابية.
ـ نمير الكناني: قصة الاسم كان باعتبار خالد مدير عام في أمانة بغداد، وكانت تسمي أمانة العاصمة، والمصهر كان تابع لأمانة العاصمة، وكان آكو تنسيق بين هذا المشغل وأمانة بغداد لتزيين ساحات بغداد، وكان يطلب منه أن يسوي عمل، ولأنهم كانوا يعرفون قيمة أعمال خالد الفنية، فكانوا يأخذون أي عمل لخالد. فمن ضمن هذه الأعمال كان هذا العمل، هو باكورة أعمال خالد الرحال الفنية، وقالوا نريد نصب بهذا المكان ونسميه بهذا الاسم، فكان لا يبالي… رجل عايش بالعراق ويطلب منه بهذا الاسم، وهو جاي من ايطاليا، فقال سموه بهذا الاسم… وسماه المسيرة والمسيرة أضي

المزيد


قصة اجتثاث البعث في العراق (6 ـ 10)

مايو 24th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , كتب ومذكرات

الأمر رقم 1: قصة اجتثاث البعث في العراق (6 ـ 10)
بوش يوسط شخصيات عراقية لمنع ذكر الاجتثاث في الدستور ويفشل
أحمد المهنا
24/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

المطاعن (ب)

ثمة من يضيف انتقادات أخري إلي دوائر الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث أهمها:
ـ انعدام التعددية السياسية في جسم الهيئة.
ـ ان 40 بالمئة من قرارات الفصل تتخذ بموجب تقارير مرفوعة إلي الهيئة، دون الاعتماد علي مستندات أصولية.
ـ احتفاظ رئيس الهيئة د. أحمد الجلبي بالوثائق المهمة، أو تسليم بعضها إلي الهيئة عندما يشاء استخدامها في استثمارات سياسية معينة.
% : .
% : … .
% : .
% : .. .
.
.
.
600 700 . .
* 3 … … … .
% : ( ) . .. .. .
% : .
% : (100) .
% . : … .
% : : … … : … . () .. … … .
% : 100 28/6/2004 : .. .

البعث والدستور

كان الأمر رقم (1) إحدي خمس نقاط خلافية أساسية في مناقشات كتابة الدستور الدائم. وهي مناقشات دارت، بصورة أساسية، بين

المزيد


التالي