رَصَاصَةٌ مِن أجلِ غَزَّة ..

أبريل 17th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

الإهداء

إلى كلّ من سانَدَ الحق فلم يرضخ لجبروتِ الباطل إلى كلّ من قاسى القهر والتنكيل والأذى في سبيل قضيته إلى الشّعب الأبيّ المحاصر في غزّة خاصّة، والشعب الفلسطيني المحاصر خلف حدود وطنه السّليب ..
إلى أرض الجولان التي مازلت أسمع عنها ولمَ أرها ..
وإلى الشعب العراقي الصابر ..
لكل من قُهروا واستضعفوا ولكنهم صمدوا فلم يستسلموا ..
إليهم أهدي رصاصتي هذه، لعلها تساندهم ولو بأقل القليل ..


فكرتُ بالأمرِ طويلاً، ثم انكفأتُ وتراجعت ..
محضُ جنونٍ أن أفعل .. وجنونٌ آخر .. كل ما يحدث ..
لستُ في زمنِ الفرسان الذين يحملون الرايات، ويقاتلون بالسيوف، ويدكون القلاع والحصون، ويحررون المدن المحاصرة ..
إنني في زمن الدبابة والمروحيّة وقاذفة الصواريخ والقنبلة النووية، إنني في زمن الموت بصمتٍ.. بذلٍ .. بانكسار ..
مقيّدةٌ أنا ، وكم يثقلني القيد هنا ..
قيد الزّمان، وقيد المكان ..
قيد العصر الذي لم يتسع لطموحاتي، ولم يحتضن أحلامي، أو ينصف تطلعاتي .. ولا تطلعات أي من أبناء جيلي ..
عصرٌ فيه الجُدُرُ مرتفعة، والحدودُ مُغلّقة، والضمائرُ نائمة، والشّعوبُ الأبيّة محاصرة .
مثقلة بالهمّ يتآكلني .. ككلِّ عربي، وكلّ مسلم ..
مثقلة بحبٍّ كبيرٍ يسكنني ليس بإمكاني أن أعبره، أو أتجاوزه، كي أنساه ..
حبٌّ توطد في قلبي منذ أن عرفتني الحياة، حبٌّ أتنفسه مع كل فجر، وأحيطه بدعائي قبل أن يأسرني سلطانُ النوم ..
حبٌّ لا أدري كيف نما ومن أين وإلى أين سيمتد !
يقيني الأوحد أنه النوع الحقيقي من الحب الذي كلما مرّت عليه الأيام كلما ترعرع ونما .. وهو خالدٌ .. يكبرُ في قلبي ولكنه أبداً لا يهرم ولا يشيب .
….
عندما يحبُّ المرء، فإنه يهب كل ذرّات كيانه لمن يحب، يستغني عن أغلى ما في حياته كي يبقى ..
يجوع لينمو هو ، ويعطش ليرتوي هو، ويقاسي التعب والحرمان والأذى، حتى يبقى الحب كما هو سليماً دون أذى .
الحب هو الذي يجعلنا تارة كالشياطين، نزبد ونرعد، نزلزلُ ما حولنا، ندمّر بجنونٍ جارفٍ كلّ من يخدش سموّ العاطفة ..
وهو ذاته الذي يجعلنا مسالمين لطفاء محبين حتى أبعد غاية ..
ولذلك فلا غرابة إن قيل بأن هذه العاطفة أخطر على البشر من مفعول قنبلة ذرّية، لأنه الدافع الذي يجعل المرء يستغني عن كل شيء، حتى عن نفسه – إذا توجّب الأمر- من أجل حمايته .
إنه أسطورتنا الرائعة، وطفلنا المدلل، والأوكسجين الذي يشعرنا بأننا أحياء ..
وهو صوتُ الضمير عندما يتكلم، يقلبنا على جمره، يقرعنا بحقيقته، فلا نملك إلا أن ننصاع لأمره، لأننا أمّة تعرف الحقيقة، وما وراء الحقيقة، أمّة الفراسة وسرعة البديهة، فإننا وإن خُدعنا تارة بحبنا فلا نلبث وأن نكتشف الحقائق، ونعود لرشدنا .
…..
لكنني الليلة لم أرغب أبداً أن أعود لرشدي، فقد رأيتُ الثورة هي الحلّ الأنسب !
قلبتُ الأمور في فكري وخاطري، وشاورتُ للحظة عقلي، ولم أدعه كثيراً ليتكلم في غير دوره، ويغرقني بفلسفاته، فقد هيأتُ له كلمة أخرى على ذات المنبر، ولكن .. ليس الآن، فالآن أوان الجنون، حيث الكلّ يعاني سكراته، والكل يتقلب تحت حممه ..
جنونٌ أن لا أفكر كيف أحمي إخوتي في غزّة، وأن لا أتقلب في فراشي يمنة ويسرة تحرّقني الفكرة، وتقض مضجعي القضيّة، وغمدي خالٍ لا سيف فيه، ولا أملك سوى هذا السلاح .. سلاح الكلمة ..
أجدني أحمل قلم الحبر ثقيلاً، أحاولُ أن أجعل منه سهماً ينفذ إلى قلوبهم، أحاولُ أن أحيي كل الأفكار النائمة لتنتفض مجدداً، وتغدو حقيقة وعملاً ..
مللتُ من الكتابة، كما ملّوا من القراءة ..
مللنا جميعاً من الكلام .. وآن أوان أن نفعل شيئاً .
اكتفينا من حالة التألم بصمت أمام الشاشات، وأتعبتنا أوراق الجرائد، أرهقتنا وكالات الأنباء، أحرقنا الإعلام بما يبثّه اللحظة تلو الأخرى من أخبار ..
بإمكان المرء أن يبلغ بفقد أخٍ أو صديق له فيتحامل على نفسه ويتجلد، لكن ليس بإمكانه أبداً أن يتلقى الخبر كل دقيقة فلا يتحطم ..
الأخبار تجلدنا بسياطٍ شتّى، قتل وإرهاب وتجويع وتشريد، وقد انقسمنا إلى قسمين: قسم يحترق ويتلاشى بصمت كئيب، وقسم قد اعتاد هذه الأخبار، وغدت في نظره أمور عادية يسمعها ويشاهدها كل يوم فما عادت تترك الأثر الذي تركته أول مرة .
لا نملك أي شيء !
لا نقوى على فعل شيء !
إنهم محاصرون خلف حدودهم، ونحن ضعفاء لا يمكننا اختراقها، لا يمكننا مجابهة أسلحتهم، وعدتهم وعتادهم، فلنسأل الله أن يعينهم، ولنهتم بمشكلاتنا الخاصة، فتلك الأمور تستهلك منا الكثير من التفكير ..
ليست هذه الأفكار من اختلاقي، بل هي الحقيقة التي ألمسها في كل مكان ..
غزّة تحت الحصار، ونحن نسوح في الأرض نجول مدائن العالم، نزور معالم المدن وملاهيها، نضحك ملء أفواهنا وننام ملء عيوننا ولا نأبه للعيون الساهرة هناك ..
غزّة جائعة لا مدد فيها ولا طعام، أطفالها يصرخون، يتلوون من ألم الجوع وموائدنا مفتوحة، والطعام الذي نلقيه في الحاوية بعد كل وليمة يطعم حيّاً كاملاً ..
غزّة بحاجة لدواء وإسعافات طبيّة، ونحن أصحاء نتقلب في رغد العيش، نستهلك شبابنا للهو وعبث ..
قد وصل بنا الترف في صحتنا لأن أصبح معظم شبابنا وفتياتنا من المدخنين، وعن المخدرات والمسكرات فحدث ولا حرج..
الصحة والمال والفراغ كلها بين أيدينا، ونحن الجيل المدلل، يطلب فيُعطى، ويأمرُ فيُطاع .
غزة تدفن شهداءها كل ساعة، ونحن ندفن ضمائرنا كل لحظة، ولا نترحم عليها ..
……
المعاناة هناك حكاية طويلة لا تتسع لها الصفحات، وأحيانا تتحدث الصورة فتقول ما لم يُقل من قبل ..
حظر التجول والنوم تحت الظلام، العقوبات الاقتصادية.. الهدم والتشريد ، إغلاق المعابر، التقتيل الأعمى للنساء وللشيوخ والأطفال .. وخنق المصلين في المساجد والمرضى في المستشفيات بالغاز المسيل للدموع ..
كلها مآسٍ لا يخبرنا بكل تفاصيلها الإعلام، فالصحافة ممنوعة من أداء دورها المطلوب، والحصار يشمل كل شيء دونما استثناء ..
وكل هذا وغزة تقاوم ببسالة، تتحامل على جراحها، ولا يركعها أي حصار ..
ففيها قوم استعذبوا حياة النضال، ووسموا تاريخهم بأمجاد وبطولات، خطّتها دماء الشهداء ..
غزة الأبيّة وإن نامت في ظلمة فسُرُجُ الحق فيها مضاءة، وإن استحالت إلى سجنٍ كبير فقلوب من فيها تطير في فضاءات الحريّة، تلك الحرية المتمثلة بالصمود والمقاومة..
غزّة إن قتل أهلها تزغرد دامعة، فقد زفّتهم إلى حور الجنان ..
وإن قيدوا معصمها بأغلال وحديد، فهي أقوى من أن يوجعها القيد، لأنها تدرك أن القيد الحقيقي هو قيد الباطل..
إنها تحدّق في عيون الجُبناء طويلاً لتخبرهم بأن شجاعتها ستخضعهم، وهي في معاناتها تخطُّ بكل أبجديات الحروف نبلاً وشهامة وإصراراً ..
غزّة لا تحتاجنا خُشباً مسنّدة …
إنها تريد أرواحاً مساندة ..
فماذا بوسعنا أن نقدم لغزّة ؟ وكيف بوسعنا إعانتها ؟ لنحتفل ب

المزيد


جلسة ساركوزي التي أغضبت العاهل المغربي!

مايو 16th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

كشفت مصادر إعلامية مغربية وفرنسية أن سبب التوتر بين المغرب وفرنسا في الآونة الأخيرة لم يكن جراء المواقف المتناقضة لفرنسا من قضية الصحراء الغربية، ولا في اختلاف وجهات النظر حول المشروع  المتوسطي الذي طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
 
بل كما ذهبت الصحف الفرنسية (بمناسبة مرور سنة على جلوس الرئيس الفرنسي ساركوزي على كرسي الأيليزيه) إلى القول إن هذه الصورة هي سبب كل الخلافات، حيث أساء الرئيس الفرنسي في جلوسه مع نظيره المغربي واضعا رجله بتلك الطريقة التي ضايقت العاهل المغربي محمد السادس كثيرا مثلما ضايقت الصحافة المغربية التي شنت حملة “أخلاقية” على الرئيس الفرنسي وصلت ببعض الصحف إلى “مطا

المزيد


ملتقى النقد النفسي بالجزائر يختتم أعماله

مايو 13th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

ملتقى النقد النفسي بالجزائر يختتم أعماله

 
مؤتمر خنشلة يحقق نجاحا كبيرا بوقوفه على مختلف مدارس التحليل النفسي ورصده وإفادته من آخر مستجداته.

ميدل ايست اونلاين

 

وقد جاءت ثالثة الأثافي بعد انعقاد الملتقى الدولي الأول حول “النقد الأدبي العربي المعاصر”، والملتقى الدولي الثاني حول “النقد السوسيولوجي في العالم العربي”. وسيكون الملتقى الرابع ـ كما أوصت بذلك لجنة التوصيات ـ في محور “القراءة والتلقي في النقد الأدبي العربي المعاصر”.

معلوم أن علاقة التحليل النفسي بالنقد الأدبي خضعت لتقلبات كثيرة في إطار الممارسة النقدية في بحر القرن الماضي. وانتقل الاهتمام النقدي بالمجال النفسي من البحث في نفسية المؤلف إلى الشخصية في العمل الأدبي، ومن ثم إلى نفسية القاريء، ومنها إلى العلاقات بين المؤلف والقاريء والنص واللغة. لقد بدأ التحليل النفسي يشتغل بوصفه علاجا يسعى إلى الكشف عن الجوهر المكبوت عن طريق اللغة من خلال الحوار بين المريض والمحلل، غير أنه انتقل إلى مجال الإبداع في محاولة للإمساك بمحورين مهمين هما: مبدأ اللذة ومبدأ الواقع.

ويتضح أن طبيعة النقد النفسي تسعى ـ بالأساس ـ إلى إيجاد قيم وقواعد جديدة، تقيم نظاما للنقد الأدبي المستفيد من الأبحاث النفسية، ليرد بذلك على أطروحات التحليل النفسي، التي تسخر العمل الأدبي لتجعله ميدانا لتطبيق النظريات النفسية. ومن هذا المنطلق يغدو التحليل النفسي مبحثا من مباحث الدراسة الأدبية، ويخضع لمقومات وخصوصيات الجمالية الأدبية، وتصبح الهيمنة للخطاب النقدي الأدبي على حساب الجانب المعرفي الإبستِمولوجي الدقيق المتصل بعلم النفس.

فالجهد الأساسي هو خلق منظور جديد يوحد بين التحليل النفسي والنقد الأدبي؛ فلا يقتصر على التحليل اللغوي الشكلي للنصوص، كما لا ينزع نزعة متطرفة تشوه حقيقة الأثر الأدبي. بل هو سعي للكشف عن الجوانب النفسية اللاشعورية من جهة، وشبكة الصور البلاغية من جهة أخرى، مثمنا كل ذلك وفق رؤية تناغم بين التحليل النفسي والنقد الأدبي.

ويشكل البحث المنهجي في مجال الدراسات النفسية مسارا حافلا بالتفاعلات القائمة بين النقد العربي، ومختلف المدارس النقدية الأوروبية.

وإذا كانت عناصر التفاعل بين النقد العربي والنقد الغربي، قد كان للبحث النقدي جانب منها، فإن مجال الاختبار اتسم بتنويعات وفروقات واختلافات، سواء أكان في مجالات الأخذ من المصدر، أم في مستوى التطبيق والتأويل المنهجي. ولذلك كانت الدراسات النفسية في ميدان النقد الأدبي في العالم العربي تفاعلا متباينا مع الأصول التي استقى منها أدبياته. ومن ثمَّ، فإن الخطاب النقدي النفسي العربي ـ الذي عرف حقل الدراسات النفسية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ـ لم تكن بداياته الجادة إلا منذ أربعينيات القرن العشرين، حيث ظهرت دراسات تتميز بوضوح في الرؤية ووعي أكبر بالمنهج، وبدأ التحليل يدرس نفسية الشاعر من خلال شعره.

ويمكن الحديث عن البعد الجدي العلمي للنقد النفسي مع صدور كتاب “دراسات في علم النفس الأدبي” لحامد عبدالقادر (1949)، وما تلاه من دراسات قام بها باحثون متعددون، على رأسهم محمد خلف الله أحمد الذي سعى إلى تأصيل علاقة الأدب بعلم النفس. وقد بقيت تلك الدراسات في مجملها تراوح بين التعريف بعلم النفس العام وبين المنهج النفسي التحليلي، أو تعمل على القيام بمحاولات لتطبيق التحليل النفسي، بما يتيح القراءة السريرية القائمة على استنساخ قيمة نقدية، تربط بين المفاهيم التي تسعى إلى البحث عن حقيقة الإبداع وعلاقته بالأمراض النفسية، أو على اعتبار أن المبدع هو المادة الأساسية للدراسة. كما أن كل اهتمامها تركز على النصوص الشعرية، وكل الخلاصات المتوصل إليها تصب في حقل الكشف عن نفسية الأديب والمبدع انطلاقا من إنتاجه، إلا أن ذلك كان بداية التحول النقدي الذي دشنه جورج طرابيشي، وبعض النقاد المعاصرين، إلا أن هذا التوجه الجديد لا يشكل حضورا قويا في الساحة النقدية العربية، ويعود ذلك لأسباب تبقى الإجابة عنها مطروحة أمام الباحثين والدارسين. وهذا ما سعى الملتقى إلى تحقيقه، من خلال جملة محاور أهمها:

1 ـ الأدب وعلم النفس بين النقد النفسي والتحليل النفسي.

2 ـ اتجاهات النقد النفسي ومدارسه:

- جاك لاكان بين اللغة واللاوعي

- جان بيلمان ـ نُويل ولا وعي النص

3 ـ الظاهراتية والنقد النفسي

- بين النقد النفسي والنقد الموضوعاتي.

4 ـ التلقي العربي للنقد النفسي

- الجهود العربية لتأصيل النقد النفسي

- حضور النقد النفسي في الدراسات النقدية العربية

- الدراسات التطبيقية العربية في النقد النفسي

5 ـ دراسات تطبيقية

- تطبيقات على نصوص سردية وشعرية.

وكان الملتقى حلبة لدراسات ميدانية جادة أغنت القضايا المرتبطة عضويا بالمحاور المقترحة، كما أغنتها مختلف تخصصات المشاركين من جامعات جزائرية: (البويرة، قسنطينة، خنشلة، الطارف، تيزي وزو، تبسة، المسيلة، سعيدة، الجلفة، بسكرة، سوق أهراس، جيجل، البليدة، عنابة، سكيكدة، سطيف، وهران، المدية، باتنة) وعربية: (المغرب، السعودية، سوريا)، أسعفت في فتح نوافذ على رؤى منهجية دقيقة حول قضايا النقد النفسي وتطبيقاته المختلفة، واجتهاداته المتباينة.

بعد الكلمات الافتتاحية الرسمية لمدير معهد الآداب واللغات بولاية خنشلة، ورئيس اللجنة العلمية للملتقى ونائب مدير الدراسات العليا والبحث العلمي ومدير المركز الجامعي ووالي الولاية الذي أعلن عن الافتتاح الرسمي لفعاليات الملتقى، ألقى المحاضرة الافتتاحية الأولى عمرو عيلان في موضوع “مسار النقد الأدبي: من التحليل النفسي إلى النقد النفسي”. وفيها وقف على ملامح تعددية الخطاب النقدي الأدبي، وما يتميز به من طرح إشكالي، وما يستند إليه من خلفيات معرفية، تستهدف البحث عن الجوانب الفنية للنصوص الأدبية، مثلما تتوخى البحث في الجانب المعرفي الساعي إلى جعل النقد الأدبي علميا بقدر الإمكان.

وعليه فمبحث النقد الأدبي إشكالي غير ثابت لا يقبل الحلول الصارمة والدقيقة التي توجد في العلوم الأخرى، لأنه لا ينطلق من مرجعية ثابتة وواحدة، ولا يوضع في استراتيجية واحدة تمثل اتجاها أحاديا للبحث. فالنقد الأدبي لا يقبل بوحدانية المنهج، ولا بأحادية المرجع، بل يستفيد من العلوم الإنسانية المختلفة: كالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ…فهو موضوع متعدد المباحث والإشكالات، يتناول مجالات معرفية مختلفة متعددة، وبذلك فهو لا يقبل بالحدود الصارمة، لكونه يشمل مجموع المعارف الإنسانية، لكن في إطار من الضوابط الخاصة به؛ لأن النص الذي يدرسه محكوم بالأدبية، أو مجموع الخصائص التي تجعل من الأدب أدبا، فالنقد خطاب عن خطاب أدبي، وبذلك لا يمكن أن يكون النقد متشابها في إجراءاته واستراتيجياته ومنهجياته، فالنقود تختلف باختلاف مرجعياتها ومعارفها وأهدافها وإجراءاتها.

وتحت عنوان “حضور النقد النفسي في الدراسات النقدية العربية” ألقى عبدالله أبو هيف بحثا مهَّده بتوضيحات مصطلحية ومنهجية ومعرفية في النقد النفسي تخص الصدمات النفسية وتفسير الأحلام والرموز النفسية والتوازن النفسي والاجتماعي واللاوعي والأعراض المرضية. ليعرج بعد ذلك على مؤثرات السلوك والأفعال الذاتية في مجالات الإنتاج الثقافي والتداعي الحر للأفكار، وقواعد الانتباه العائم من الغموض النفسي إلى تمثلاته المكشوفة. ثم تناول أيضا في سياق رصد اتجاهات النقد النفسي في الدراسات العربية لغويا وأدبيا وثقافيا وسياسيا ونقديا مؤلفات صادرة خلال العقود الثلاثة الأخيرة للباحثين والنقاد أمثال: جورج طرابيشي ومحمود

المزيد


إلى سامـي الحـاج وكلّ صحافي حـرّ

مايو 7th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

إلى سامـي الحـاج وكلّ صحافي حـرّ
 
حامد بن عبدالله العلي
 
لاتقل قيمة جهاد سامي الحاج في صبره ، ومثابرته ، ومصابرته ، لعدوّ الإسلام وعدوّه ، وفي ثباته على مبادئه ، حتى خرج من أسره ،
لاتقـل قيمة هذا الجهاد ، عن قيمة أي جهاد من جهاد الأمّـة الممتد بحمد الله تعالى من جبهة مورو إلى مقديشو ، ومن أرض الأقصى إلى بلاد الرافدين .
 
وهو أنموذج من مئات النماذج البرّاقـة ، قـد خرجت من المعتقـل الذي يعبـّر عن عنوان المشروع الصهيوصليبي حقَّ تعبيـر ، بكلّ ما يحمل هذا العنوان من بشاعة ، واستهانة بالحياة البشرية ، واحتقار لكرامة الإنسان ، وجشـع لايعرف الضميـر ، ولا يعتـرف بأي أخـلاق .
 
وهي نماذج عودتنا أن تخرج من تلك المحنـة ، أشد صلابة ، وأثبـت ثباتا ، وآكـد إيمانا ، وأعظم بصيرة ، وأكثـر إصرارا على صدق قضية الإسلام ، وعدالتها ، في جهادها ضد الهجمة الإستعمارية الخبيثة التي تستهدف هذه الأمّـة
 
لقد بدا سامي الحاج وضّـاء الوجه ، ثابت الجنان ، سديد القول ، رغم ما رآه من الأهوال من عدو ذي إحـن ، وما تعرض له من الشدائد ، والمحـن .
 
لقد بدا كذلك ، وهو يصـرّح أول تصريح له بعد خروجه من معتقـل خبث الإدارة الأمريكية ، معلنا بعبارات جلية ، كافية ، وشافية ، تعبـر عن جوهر الحملة الصهيوصليبية على أمّتنا :
 
فذكـر أنهم يركـزون هناك ،  على تدنيس المصحف ، وإهانة المعتقدات الدينية ، وأنَّ هدفهم من إعتقاله وهو مجرد صحافي ، هـو إجهاض العمل الإعلامي العربي الحـرّ ، وهذه هي حقيقة حربهم تماما ، مختصرة في ذلك المعتـقل ، ومفصَّـلة عبـر خارطة العالم الإسلامي كلّه .
 
نعـم ..بلا ريب ، فقـد إعتاد الغرب الإمبريالي أن يتلاعـب بالعقول ، بتحكمه بوسائل الإعلام ، فيزيـف الحقائق ، ويعبـث بالصورة ، ويصيـغ الخبـر صياغة ماكرة ، ظاهرها أنه أمين في نقل الأنباء ، وباطنـها فيه أخبـث كيـد الأعـداء.
 
حتى إذا جاءت ثورة الإعـلام ، والإتصالات ، ويسـّر الله بها وسائلها ، وأخذت الأمـّة بطرف منها ـ لايزال بحاجة إلى كثيـر من التحرر من التبعية والتسلط ـ ظهـرت حقيـقة هذا الغـرب في دعواه الحرية ، وأنها مجرد شعارات زائفة ، يستعلمها لتمريـر أبشـرع صور الإستعباد للشعوب ، تماما كما ظهرت حقيقة فرنـسا التي تدعي أنها أم الحرية ، ظهـرت في حربها للحجاب ، ثـم ها هـي آخـر مخازيهـا : منعـهم لطفل مسلم من الظهور الإعلامي في وسائل إعلامهم ، لمجـرد أن أسمه إسلام !
 
حتى إذا جاءت هذه الثورة ، ظهرت حقيقة هذا الغـرب بهجمة شرسـة على حرية التعبـير في بلادنا ، تولّـت كبرها أمريكا ذات الشرور ، وهي تستـر وراء أنظمة أكل عليها الفساد ، وشـرب ، ويطـلب المزيـد ، واستمـرأت لـعـق الذل مـن حذاء المستعـمر الجديد.
 
ومن آخر مخا

المزيد


ثقافة الطفل البريء !!…

مايو 2nd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

قد تقول .. وهل هناك طفل ليس بريء !!

فنقول لك .. لا أيها الأخ المربي بل كل الأطفال أبرياء على الفطرة التي فطرهم الله عليها ..

قال تعالى : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله "

ولكنا نعني هنا أيها المربي الفاضل الطفل في سنواته الأولى .. من 1 إلى 3 سنوات هذا الطفل الذي لم يتعامل معه أحد إلاّ أفراد أسرتك ..

ترى كيف سيبني ثقافته .. كيف ستتكون لغته .. كيف سيكون منطقه ..

الحقيقة أيها الأخ المربي الفاضل أن الطفل في هذه المرحلة سيبني ثقافته من البيت بأكبر نسبة متوقعة .. إن أول كلمة سيتكلم بها طفلك أنت الذي ستعلمها له ..

بل و أول كلمة يسمعها طفلك ستكون أنت أيضاً من يسمعها له ..

كما أن أول صورة سيراها طفلك ستكون أنت أيها المربي الذي يريها له ..

أنت أيها الأخ المربي الذي ستبني لغته .. أنت أيها الأخ المربي الذي ستكون ثقافته ..

تطور ثقافة الطفل اللغوية ..

  لقد حدد الأطباء أيها المربي الفاضل كيف يكون تفاعل الطفل اللغوي من أول شهر لولادته وحتى يبلغ من العمر سنتين ..

فحددوا النمو العقلي للطفل على النحو التالي :

     الشهر                    التطور                      

1            بكاء صراخ غير منتظم ومتكرر وغير مفهوم أسبابه ،  وتصدر عنه صيحات متميزة لشعوره بالجوع والألم

2            يشعر بصوت المتكلم ،  تصدر عنه أصوات من مقطع واحد

3               يبتسم في المواقف الاجتماعية مثل المداعبة ….يصدر أصواتا تدل على السرور والبهجة،  يبدأ بالمناغاة وتكرر عند يقظته من نومه .

4            تزداد المناغاة ،  يصدر أصواتا بدائية استجابة لحاجات جسمية ليس لها معنى .

5            يدير رأسه نحو مصدر الصوت ،  تصدر عنه أصوات عالية للتعبير عن رغبة في شيء ما وأحيانا يعبر عن عدم ارتياحه.

6               يقلد بعض الأصوات ،  يعبر عن فرحه وسروره بالصياح  ،  يشكل أصواتا مركبة لا تعني شيئا، يصدر سلسلة من الأصوات،  فينطق بعض المقاطع الكلامية المحددة ..

7            يصدر أصواتا متعددة المقاطع  .   

8            يصدر مقاطع مفردة  (  دا  ـ  كا  )  .

9            يمكنه النطق بكلمة  ( بابا )  ( ماما ) وتصبح تعني شيئا ،  وقد تتأخر إلى 15 شهرا ،  يكثر من تقليد الأصوات .

10       تكون جملته كلمة واحدة وهي الكلمة الأولى .

المزيد


السعادة قرار وأفكار

مايو 2nd, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

 

زهور

السعادة هي مطلب كل إنسان ذكرا كان أو أنثى والسعادة تبدأ بفكرة وتنتهي بعمل، (إن السعادة لا تأتي بمجرد الرغبة فيها، ولا تأتي بمجرد اعتناق مبادئها، بل لا بد من العمل الجاد والالتزام الدائم المستمر بمبادئها والسير في طريقها) ([1]).

ما معنى السعادة:

السعادة هي (ذلك الشعور المستمر بالغبطة والطمأنينة والأريحية والبهجة وهذا الشعور لا يأتي إلا نتيجة الإحساس الدائم بخيرية الذات وخيرية الحياة وخيرية المصير) ([2]).

ولكن كيف تكون السعادة قرار؟

إذا قررّت أختي المسلمة أن تكوني سعيدة فهذا قرارك وحدك والعكس صحيح.

وهذا القرار يحتاج إلى إرادة وعمل يقول الله تعالى: (( من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ))، [الإسراء:19].

وكيف تكون السعادة أفكار؟

يقول جيمس ألان: (نحن الآن حيث أحضرتنا أفكارنا، وسنكون غدا حيث تأخذنا أفكارنا).

ونحن نجيب على هذا السؤال بهذه القصة:

(ذهب أحد مديري الإنشاءات إلى موقع من المواقع حيث كان العمال يقومون بتشييد أحد المباني الضخمة في فرنسا واقترب من أحد العمال وسأله: (ماذا تفعل؟)، فرد عليه العامل بطريقة عصبية وقال: (أقوم بتكسير الأحجار الصلبة بهذه الآلات البدائية، وأقوم برتيبها كما قال لي رئيس العمال، وأتصبب عرقا في هذا الحر الشديد، وهذا عمل متعب للغاية ويسبب لي الضيق من الحياة بأكملها).

وتركه مدير الإنشاءات وذهب إلى عامل آخر وسأله نفس السؤال، وكان رد العامل الثاني: (أنا أقوم بتشكيل هذه الأحجار إلى قطع يمكن استعمالها، وبعد ذلك تجمع الأحجار حسب تخطيطات المهندس المعماري وهو عمل متعب، وأحيانا يصيبني الملل منه، ولكني أكسب منه قوت عيشي أنا وزوجتي وأولادي، وهذا عندي أفضل من أن أظل بدون عمل).

وذهب مدير الإنشاءات إلى عامل ثالث وسأله أيضا عما يعمله فرد عليه قائلا وهو يشير إلى أعلى: (ألا ترى بنفسك إنني أقوم ببناء ناطحة سحاب)، من هذه الإجابات نرى أن العمال الثلاثة رغم أنهم كانوا يقومون بنفس العمل إلا أن نظرتهم تجاهه كانت مختلفة تماما) ([3]).

أختي الزوجة المسلمة تختلف النظرة إلى الزواج عند الكثيرين كما اختلفت نظرة العمال الثلاثة إلى أعمالهم، ولكن الحقيقة أن الزواج يهدف إلى بناء الحياة.

ويبدأ المجتمع من اللبنة الأولى وهي الأسرة، والبيت مثابة وسكن في ظله تلتقي النفوس على المودة والرحمة والتعاطف والستر والتجمل والحصانة والطهر وفي كنفه تنبت الطفولة ويتدرج الإنسان، ومنه وشائج الرحمة وأواصر التكافل.

(والزوجة الصالحة هي التي تجعل بيتها جنة الدنيا بعبادتها لله وطاعتها لزوجها ـ إلا في معصية الله ـ ومن أجل ذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة الصالحة من أعظم أسباب السعادة فقال صلى الله عليه وسلم: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق)) ([4]).

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الصالحة في مقدمة أسباب السعادة فهي التي تملأ البيت عبيرا صافيا ببسمتها الحانية، وهي التي تعين زوجها على طاعة الله، وعلى طلب العلم، بل وعلى الدعوة إلى الله، بل إنها التربة الخصبة التي تخرج للأمة المسلمة جيل النصر والتمكين… فيا أختي المسلمة: (كوني شمسا تضيء لزوجها وأولادها بل ولأمتها المسلمة طريقها إلى الله وإلى نصرة دين الله) ([5]).

أختي المسلمة:

(من الممكن للبرمجة الذاتية والتحدث مع النفس أن تجعل منك إنسانا سعيدا ناجحا يحقق أحلامه أو تعيسا وحيدا يائسا من الحياة، وفي ذلك يقول د/ هلمستر: إن ما تضعه في ذهنك سواء كان سلبيا أو إيجابيا ستجنيه في النهاية) ([6]).

وأول أنواع التحدث مع الذات هو الفكر:

(.. فهذا النوع من التحدث مع الذات من الممكن أن يؤدي إلى الاكتئاب ويؤثر تأثيرا سلبيا على الصحة البدنية، ومن الممكن أن يحرمك من المتعة في جميع مجالات الحياة، وفي ذلك كتب فرانك أوتلر:

راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعال.

راقب أفعالك لأنها ستصبح عادات.

راقب عاداتك لأنها ستصبح طباع.

راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك ) ([7]).

قانون التوقعات:

(.. ولكن إذا لم تتوقع النجاح فستفشل، فإن كل الناجحين في الحياة يجمعهم شيء واحد وهو ترقب أحسن ما في الحياة مهما حدث لهم فإنهم يتوقعون النجاح أكثر من أي شيء آخر.. فالتوقع مثل السيارة بالضبط التي تأخذك إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه، وكما قال الحكيم كونفشيوس: ما أنت عليه اليوم هو نتيجة كل أفكارك، وقانون التوقعات يقول: كل ما تتوقعه بثقة تامة سيحدث في حياتك فعلا) ([8]).

(وعندما يعيش الناس حياتهم بطريقة تعسة فإن ذلك يكون بسبب توقعاتهم بأن أشياء سلبية ستحدث لهم وفعلا هذا ما يجنونه في هذه الحياة) ([9]).

(وفي كتابه (بهجة العمل) قال دنيس واتلي: (التوقعات السلبية ينتج عنها حظا سيئا)، يركز الأشخاص التعساء على فشلهم ونقاط الضعف فيهم، أما السعداء فإنهم يركزون على نقاط القوة فيهم وقدراته على الابتكار، فمهما كانت توقعاتك سواء سلبية أو إيجابية فإنها تحدد مصيرك… فنحن عندما نتوقع الفشل وعندما نحصل عليه نشكو ونندب حظنا… فإنك عندما تبرمج عقلك على توقعات إيجابية ستبدأ في طريقك لاستخدام حقيقة قدراتك ويكون في إمكانك أن تحقق أحلامك) ([10]).

وابتداء من اليوم ارتفع بتوقعاتك وكن دائما متفائل، قالت هيلين كيلر: (التفاؤل هو الإيمان الذي يقود إلى النجاح) وكما يقال: ((تفاءلوا بالخير تجدوه))، فركز طاقتك على النتائج الإيجابية التي ستحصل عليها)([11]).

(والآن هذه خطتك لكي تكون نظرتك تجاه الأشياء سليمة:

المزيد


الإفراج عن "عميد المدونين" السعوديين بعد سجن لأكثر من4 أشهر

أبريل 27th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

أطلقت السلطات السعودية سراح المدون السعودي فؤاد الفرحان، الذي اعتقلته منذ أكثر من أربعة أشهر، وقال أحمد العمران صديق الفرحان في تصريح صحفي السبت 26-4-2008، "تلقيت رسالة على الهاتف المحمول من زوجة فؤاد الفرحان الساعة الخامسة والنصف صباحا تقول إنه أفرج عنه.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي قال، إن اعتقال الفرحان تم لاتهامه "بمخالفة اللوائح"، غير أنه أشار إلى أن هذه المخالفات لا تتعلق بالجانب الأمني، وذكر في حديث صحفي وقتها أنه سيتم استجواب الفرحان "بشأن انتهاك لوائح غير أمنية".

يُشار إلى أن الفرحان متزوج، ولديه طفلان، وهو مصمم ومؤلف مدونة إلكترونية تتابع المواضيع السياسية والاجتماعية الداخلية للمملكة. علماً أنه من المدّونين القلائل الذين يكتبون بأسمائهم الحقيقة، وفق ما ذكر أحد أصدقائه، والذي ينظر إليه على أنه "عميد المدوّنين السعوديين".

وكانت صحيفة "عرب نيوز" السعودية ذكرت في 1ينانير/ كانون الثا

المزيد


حديقة التجارب بالحامة تفتح أبوابها بأول نظام داخلي يسيّرها

أبريل 20th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

تفتح حديقة التجارب بالحامة أبوابها في الأيام القليلة القادمة بعد سنوات من الغلق والإهمال، حيث من المنتظر أن يدشنها رئيس الجمهورية قبل نهاية الشهر الجاري بعد استحداث إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة تراعي خصوصية العائلة الجزائرية من خلال تخصيص 130 عون أمن يمنعون كل مظاهر الانحراف والتخريب. كما سيشرف على إدارة الحديقة، لأول مرة، مجلس علمي يتكون من خبراء وعلماء وباحثين يسهرون على تنفيذ البرنامج الجديد لحديقة تعتبر بحق جنة في قلب العاصمة؛ جنة آن الأوان لزوارها أن يتمتعوا بجمالها وثرواتها النادرة.

* منع دخول العشاق والقصّر وإنشاء روضة ومعرض طبيعي

حديقة التجارب بالحامة صنفها خبراء فرنسيون، لدى إشرافهم على إعادة تجديد وتهيئة الحديقة، من بين أجمل خمس حدائق طبيعية في العالم حسب ما أكده مدير حديقة الحامة، زريات عبد الرزاق، لدى استضافته »للشروق اليومي« بغية التحدث عن أهم الإجراءات الجديدة التي ستميز افتتاح الحديقة، مشيرا إلى أن الحديقة سيضبطها نظام داخلي يضم العديد من البنود الصارمة التي جاءت بهدف الحفاظ على خصوصية الحديقة وثرواتها النادرة وعلى سلامة وأمن الزوار، وذلك من خلال منع دخول القصّر والمنحرفين والعشاق الذين قد يسيئون لسمعة الحديقة ويؤثرون على حرمة الزوار، بالإضافة إلى منع إدخال الحيوانات والدراجات واستعمال الكرة والمذياع وكل ما من شأنه التأثير على راحة الزوار.

 وللسهر على تطبيق القانون الداخلي، وفّرت إدارة الحديقة أزيد من 130 مراقب وعون أمن مصحوبين بكلاب مدربة وفرق للشرطة تعمل على مراقبة كل مايجري في الحديقة. وأضاف المتحدث، أن أهم شيء أنجز خلال فترة التهيئة، التي انطلقت سنة 2005 بالتنسيق مع وفد فرنسي يضم 15 خبيرا، هو إمداد الحديقة بالمياه بعد انقطاع تام دام 6 سنوات، حيث تم استحداث أربعة كيلومترات من أنابيب المياه التي تمد كافة أنحاء الحديقة بالمياه، خاصة فيما يتعلق بالأحواض المائية المنتشرة بكثرة، بالإضافة إلى ترميم العديد من الآبار ومنابع المياه، مما ساعد على إعادة فتح العديد من البحيرات المائية التي تحتوي عددا كبيرا من الأسماك الكبيرة التي تم جلبها مؤخرا. 

 استحداث مجلس علمي وروضة للأطفال  

ومن المنتظر أن يسهر على تسيير الحديقة، لأول مرة، مجلس علمي يتكون من علماء وخبراء ومختصين في مجال العلوم الطبيعية والبيولوجيا يساعدون المدير على اتخاذ القرارات وكل ما يتعلق بالتسيير والإدارة. كما أنشئت روضة أطفال رائعة التصميم والجمال تعمل على تربية وتعليم الأطفال في جو طبيعي فريد يساعدهم على تنمية مواهبهم وقدراتهم الجسمية والعقلية. وأضاف المتحدث، أن الحديقة تضم أيضا مخبرا للتحاليل العلمية يعمل على دراسة ورعاية كل الأنواع النباتية المتواجدة في الحديقة وهدفه الأساسي تطوير وتشجيع الإنتاج المحلي للأزهار وهذا ما سوف يغيّر وجه الحديقة في السنوات القادمة، حيث ستتحول إلى معرض طبيعي لمختلف النباتات والزهور والأشجار المتواجدة في جميع مناطق الجزائر. 

سعر متنوع للتذاكر وتخصيص حافلة للمدارس ومشاريع أخرى 

ومن بين أهم الإجراءات التي ستعتمدها حديقة التجارب بالحامة لجلب زوارها تخصيص سعر متنوع للتذاكر بحسب نوعية الزائر وخصوصيته، فالقاطنون بالعاصمة سيخصص لهم اشتراك شهري، لم تحدّد قيمته بعد، يمكّنهم من الدخول اليومي للحديقة، خاصة منهم الشباب المتعطش للجلوس في الأماكن الطبيعية الهادئة، كما ستخصص للأطفال الذين يكونون برفقة ذويهم مبالغ رمزية لا تتجاوز 10 دنانير.

 وفيما يخص الجمعيات والأفواج الكشفية وتلاميذ المدارس، فسيستفيدون من تخفيضات رمزية قصد تمكين الأطفال في الاستفادة من مختلف الأجنحة التي تضمها حديقة الحامة. وفي السياق ذاته، كشف المدير عن مشروع تخصيص حافلة كبيرة تعمل على نقل التلاميذ من مدارسهم إلى الحديقة ذهابا وإيابا، بالإضافة إلى تهيئة أقسام ومرشدين يعملون على تلقين التلاميذ مختلف الدروس البيئية التي يحتاجون إليها وسيعم هذا المشروع جميع المدارس المتواجدة في العاصمة حيث تستضيف الحديقة مدرسة على الأقل كل يوم. 

40 ألف نوع من الأزهار لإحياء الحديقة الفرنسية 

جلبت إدارة الحديقة 40 ألف نوع من الأزهار لإحياء الحديقة الفرنسية التي تعت

المزيد


المقاومة والمفاوضة بين تجربتي الجزائر وفلسطين

أبريل 17th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

المقاومة والمفاوضة بين تجربتي الجزائر وفلسطين
حسام تمام

17/04/2008

وقعت هذه الحادثة في أثناء حرب التحرير الجزائرية؛ إذ كانت ثمة قرية صغيرة وفقيرة لا تكاد تملك من أسباب الحياة إلا النزر اليسير، ورغم ذلك كانت كلما توفرت لها قطعة سلاح أو بعض طلقات البارود هاجمت قوات الاستعمار الفرنسي الرابضة علي مداخلها.. وفي كل مرة تفعل ذلك كانت تعاقب بحملة تأديب وحشية تقتل فيها قوات الاستعمار من يقع في أيديها من المقاومين وتخرب بيوت القرية وتفسد زرعها وتقتل ماشيتها نكاية وتنكيلا بها.. ورغم ذلك لم تتوقف القرية عن هذه العادة؛ مهاجمة القوات الاستعمارية كلما تيسر لها سلاح وبارود ولو كان قليلا وبدائيا.
استدعي قائد القوات الاستعمارية شيوخ ووجهاء القرية وأخذ يحاول إقناعهم بعدم جدوي ما يفعلون، وشرح لهم كيف أن موازين القوي ليست لصالحهم ومن ثمة فلا فائدة من هجماتهم، وكيف أن قواته من القوة بمكان لا تفلح معه طلقات البارود البدائية، وذكرهم بأن القرية طوال سنوات الهجوم البدائي هذه لم تتمكن ولو من قتل جندي واحد من قواته المستعمرة، وأن العقاب الذي تناله القرية والتنكيل الذي يقع بأهلها يحتم عليهم التفكير في جدوي هذا العبث!
أمام منطقية كلام القائد الفرنسي وقوة حجته لم يستطع وجهاء القرية سوي أن يطلبوا منه أن يمهلهم يوما أو يومين في الرد، وبعدها جاءوا اليه مسلمين بحجته مقرين بمنطقه؛ لكنهم رغم ذلك اعتذروا عن أنه ليس باستطاعتهم أن يوقفوا عادتهم في قتال الفرنسيين بكل بندقية قديمة يحصلون عليها أو بعضا من طلقات البارود تتوفر لهم.. سألهم القائد الاستعماري عن السبب متعجبا، فقالوا نخشي إن أوقفنا قتالكم أن تفسد تربية أبنائنا!!
روي لي تفاصيل هذه الواقعة الزعيم والمجاهد الجزائري الكبير السيد عبد الحميد مهري الأمين العام السابق لجبهة التحرير وأحد أبرز قادة حرب التحرير الجزائرية. كنت قد التقيت به في مؤتمر دولي عن (الأمة في قرن) نظمته مؤسسة خالد الحسن للدارسات والأبحاث في العاصمة المغربية الرباط، وكان من أقدار الله الطيبة أن يعرج حديثنا إلي خبرة حركة التحرر الجزائرية وأسباب عدم تدوينها ودراستها وما إذا كان من الممكن أن تستفيد منها الأمة في الوقت الراهن خاصة في قضية فلسطين التي افترق فيها المفاوضون عن المقاومين حتي وقع الصدام داخل حركة التحرر الوطني لشعب واحد.
عودة للواقعة التي رواها السيد عبد الحميد مهري؛ فوجهاء القرية رغم إقرارهم بغياب أي توازن للقوي وقناعتهم باستحالة تأثير أسلحتهم البدائية في ترسانة السلاح الفرنسي اعتبروا أنه لا مفر من الاستمرار في القتال والمقاومة لأن القضية أبعد من التأثير علي الأرض أو تغيير موازين القوي؛ بل هي تتمثل في أن التسليم بالأمر الواقع وما فيه من اختلال يتطلب تغييرا في منظومة القيم التي تربي ونشأ عليها الشعب الجزائري العربي المسلم؛ فهو يعني إسقاط فكرة المقاومة ومن ثم الإقرار بالهزيمة والانكسار وما يترتب عليه من قبول بالتبعية والذيلية والإقرار بمنطق الاستعمار وهو ما سيجر فسادا كبيرا علي الأبناء والأجيال الجديدة التي إن قبلت بالتعايش مع الاحتلال فستفقد نخوتها وما تربت عليه من أخلاق وشيم ترفض الخضوع.
الحق أن السيد عبد الحميد مهري فتح عيني علي أبعد من ذلك وهو ما يتصل بالانقطاع الذي جري في تجربة النضال والتحرر العربي والذي أدي بحركة تحرر ـ مثل فتح ـ لها وزنها ودورها التاريخي الي أن تفقد البوصلة وتضرب صفحا عن خبرات الآخرين فتدخل في تيه المفاوضات ولا تخرج منه بعد أن غرقت وأغرقت في بحر أوسلو وما جره ذلك من نكبة علي النضال الفلسطيني.
لن أذكر نص حديثي مع السيد عبد الحميد مهري إذ كان أقرب الي دردشة لم تسجل نظرا لطبيعة جلستنا التي كانت علي مقهي في الرباط نتابع منه مسيرة شعبية خرجت تساند أهل غزة.. ولكنني سأنقل هنا الأفكار الأساسية التي طرحها المجاهد الكبير وأراها تستحق من الزملاء الجزائريين أن يعودوا اليها مع الرجل بشيء من التفصيل والتوسع إضافة الي أنها تنبه إلي أهمية العودة الي خبرة حركة التحرير الجزائرية تدوينا ودرسا واستخلاصا للدروس.
في معرض ذكرياته التي رواها لي كان عبد الحميد مهري يقارن بين تجربتي النضال الجزائري والفلسطيني فيتوقف كثيرا عند ضرورة فهم العلاقة بين السلاح والسياسة في فعل التحرر ومن ثمة التوافق بين المقاومة والمفاوضة . فمن أهم مكتسبات الخبرة الجزائرية أن الجزائريين ظلوا قادرين علي إدارة علاقة تكامل بين المقاومة والمفاوضة دون أن يحدث تعارض بينهما أو تناقض ومن ثمة مواجهة كما جري في الحالة الفلسطينية التي انتهت الي معادلة صفرية لا بد أن يزول فيها أحد طرفي المعادلة: المقاومة أو المفاوضة!
مع تصاعد الثورة واضطرار دولة الاستعمار الفرنسية الي التفاوض مع قادتها، حسم قادة الثورة الجزائرية موقفهم سريعا وتلخص في رفض ربط المفاوضات بوقف القتال معتبرين أن السلاح هو ورقة من أوراق الضغط في التفاوض لا يجوز التخلي عنها بل هي أهم أوراق التفاوض فعلا، إذ لم يضطر العدو للتفاوض إلا تحت تأثيره ولن يقدم أي تنازلات إلا تحت وطأته.
روي لي السيد مهري أن الحكومة الفرنسية أرسلت لقادة حركة التحرر بتصورها للتفاوض معها وكان يتمثل في ثلاثة مطالب أو شروط هي بالترتيب: وقف القتال، ثم إجراء انتخابات بين الشعب الجزائري، ثم بدء التفاوض مع من يختارهم الشعب.. وقد قبل المقاومون بهذه المطالب لكن مع إعادة ترتيبها بحيث تكون: بدء المفاوضات مع قادة المقاومة، ثم إجراء الانتخابات لاختيار ممثلي الشعب الجزائري، والانتهاء بإيقاف القتال وفق اتفاقات محددة.
لقد رأت قيادة حركة المقاومة أن إيقاف القتال ليس فقط تضييعا لأقوي أوراقها في التفاوض بل وبداية لنقل المعركة داخل الصف الجزائري، فالقتال حق للشعب طالما وجد جندي مستعمر واحد علي أرضه، والتنازل عن ذلك هو لصالح العدو، والأخطر ـ وهو الخطوة التالية ـ أن يطلب من قادة المفاوضات التحكم في السلاح وضبطه باعتبار أنه لا يصح أن يتفاوضوا إلا بعد وقف القتال، ثم الانتقال الي ضرورة إلزام الجميع بوقفه لإتاحة فرصة للتفاوض تقريبا وهو ما جري مع الفلسطينيين!
مباشرة حسم الجزائريون موقفهم: التفاوض يكون منفصلا عن القتال، ووقف القتال هو رهن بتحقق مطالب المفاوضين، ودون ذلك لا التزام من المفاوضين بوقف القتال فضلا عن إلزام غير المفاوضين به..
قال الجزائريون وقتها ان الالتزام بوقف القتال أوالسعي لإلزام بقية الشعب به هو من مهام الدولة المستقلة وليس من مهام حركات التحرر، وطالما لم يقبل المحتل بالدولة الجزائرية ولم يقر بسيادتها علي أرضها فليس من حقه أن يطلب شيئا هو من مهام الدول ومما يطلب منها، وعليه فليس علي الحركة (جبهة التحرير) أي مسؤ

المزيد


الجزائر: صور عن حرب بلا شواهد

أبريل 7th, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , عام

الجزائر: صور عن حرب بلا شواهد

  

إيلاف من بيروت: "لا بدّ من عرض هذه الصور في كل مكان، فالحكومة لا تعوّض علينا نحن الضحايا"… عبارة تستوقفك مطولاً أمام صورة التقطتها عدسة المصور السويسري ميخائيل فون غرافنريد لضحية من ضحايا الانفجارات المتنقلة التي لم ترحم الجزائر خلال فترة من تاريخها الحديث.
مجموعة صور معبرة في تناقضها، استرقتها عدسة غرافنريد، فأرادها شهادة حية عن "حرب بلا شواهد" عرفتها الجزائر في الفترة الزمنية الممتدة بين العام 1991 والعام 2001.
في إطار مشروع "ما العمل؟ لبنان وذاكرته حمّالة الحروب"، الموقع من جمعية أمم للأبحاث والتوثيق، افتتح غرافنريد في الهنغار معرضه الفوتوغرافي : "الجزائر صور عن حرب بلا شواهد"، مساء الجمعة في حضور السفير السويسري فرنسوا باراس، والسفير الجزائري إبراهيم بن عودة حاصي، والسفير النيجيري عبد الحميد اوبيلويير، وحشد من المعنيين وممثلين عن وسائل الاعلام.
الصور، التي التقطها مصورها دون علم أبطالها، تعكس في تناقضها صورة المجتمع الجزائري في تلك الحقبة الزمنية، فتجدها تارة توثّق لمشاهد مضيئة، وطوراً تؤرّخ لمفاصل سوداء قاتمة، بعد أن وجد هذا المجتمع نفسه، من دون سابق إنذار، في دوامة العنف والقمع وتحت وطأة الإرهاب والجماعات الأصولية المتشددة.
من الجزائر إلى بيروت، لا تختلف المعاناة كثيراً. وإذا كان من الصعوبة بمكان المقارنة بين الحرب الأهلية التي ع

المزيد


التالي