النجم العالمي الذي تحول إلى داعية إسلامي

فبراير 21st, 2008 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

يوسف إسلام
النجم العالمي الذي تحول إلى داعية إسلامي



 اسمه الأول ستيفن ديمترى جورجيو، ولد في 21 جويلية 1948 في لندن من أم سويدية وأب من أصل يونانى. بدأ حياتة الفنية في سن صغيرة بعد دراسة قصيرة للفن في سن 18 عاماً. ينقسم مشواره الفني إلى مرحلتين، الأولى تلك التي حقق فيها نجاحا لا بأس به بعد أغنية ”سأقتني بندقية” واضطر إلى التوقف عن الغناء بسبب مرضه بالسل الذي كاد يودي بحياته وهو في سن 19 عاما، مما اضطره إلى المكوث بالمستشفى لمدة عام تقريبا.
نشأ في بيئة مرفهة تملؤها أضواء العمل الفني الاستعراضي المبهرة، وكانت أسرته تدين بالمسيحية، وتعلم أن الله موجود ولا طريق للوصول إليه إلا عبر عيسى، ورغم اقتناعه الجزئي بهذه الفكرة، إلا أن عقله لم يتقبلها كلية
وكان ينظر حسبما صرح به إلى تماثيل النبي عيسى ”أراها حجارة لا تعرف الحياة وكانت فكرة التثليث أو ثلاثية الإله تقلقني وتحيرني، ولكني لم أكن أناقش أو أجادل احتراماّ لمعتقدات والدي الدينية”.
بدأ يبتعد عن نشأته الدينية بمعتقداتها المختلفة شيئاَ فشيئاً وانخرط في مجال الموسيقى والغناء، وكان يرغب في أن يكون مغنيا مشهورا، وأصبح الثـراء المطلق هو هدفه تأسياً بأحد أخواله الذي كان واسع الثـراء، حيث يقول ”اخترت طريقي وعزمت أن يكون المال هو هدفي الأوحد، وأن تكون هذه الحياة هي مبلغ المنى ونهاية المطاف بالنسبة إلي، وكان قدوتي في هذه المرحلة كبار مطربي البوب العالميين وانغمست في هذه الحياة الدنيوية بكل طاقتي، وقدمت الكثير من الأغاني، ولكن بداخلي وفي أعماق نفسي كان هناك نداء إنساني ورغبة في مساعدة الفقراء عند تحقيقي للثـراء المنشود”.
بعد رحلة المرض تلك بدأت المرحلة الثانية من حياته الفنية التي أنجز فيها نجاحات رائعة، حققت أغان له مثل ”عالم متوحش”، و”طلع الصباح” شهرة عالمية، وفاز في السبعينيات إلى جانب ألتون جون كأفضل كاتب أغاني في بريطانيا. تتميز أغاني كات ستيفنس بحسها الفلسفي العميق والتأملي في الحياة التى نحياها وتجلياتها وما بعدها من موت. وكان نجم بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. مضيء مشتعل.. لطيف عارم.. ودائم الخفقان.. فى ظل بحثه الدائم عن المطلق والحق، مرّ بتجارب عدة أشرف فيها على

المزيد


بومدين: من الأقدام الحافية.. إلى زعامة العالم الثالث

ديسمبر 30th, 2007 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

بومدين: من الأقدام الحافية.. إلى زعامة العالم الثالث

 

 

لم تكف 29 سنة عن رحيل هواري بومدين لفك الكثري من الألغاز التي تلف شخصيته.. حتى أقرب الناس إليه من أهل وأصدقاء أقسموا بالله بأنهم يجهلون الكثير من الخصوصيات حتى لا كلها؛ وإذا كان الرجل لم يترك أولادا ومات اخوته الستة من البنات والذكور فإن المدهش أن أبناء إخوته مازالوا يؤمنون بأن التطرق إلى خصوصيات الرجل من الطابوهات التي لا يجب أن تكسر مدى الحياة!!.. ومع ذلك حاولنا العودة إلى الخلف بنحو سبعين سنة مع رفقاء دراسته وبعض أفراد عائلته، والغريب أن الشيخ الطيب الذي درسه في جامع الكتانية بقسنطينة مازال على قيد الحياة‭.‬

صاحب‮ ‬العيون‮ ‬الزرقاء‮ ‬والشعر‮ ‬الأحمر

أغلب صور الرئيس الراحل هواري بومدين بالأبيض والأسود وهي صور لرجل عبوس تخفي عيونه الزرقاء وشعره المائل إلى الإحمرار وكان أترابه ينادونه "الروجي"، كما أن الرئيس الجزائري الأسبق رفض أن يكون بومدين رئيس الوحدة الإفريقية وهو أشقر!!
ولد محمد بوخروبة في 23 أوت 1932 (75 سنة لو مازال على قيد الحياة) بمشتة العرعرة بدوار عدي ببلدية عين احساينية سابقا والتي أصبحت الآن تابعة لبلدية مجاز عمار (12 كلم غرب ڤالمة)، كما أن عين احساينية تغير إسمها إلى بلدية هواري بومدين. والده يدعى ابراهيم بوخروبة وهو فلاح بسيط وأمه من ذات المنطقة (تدعي تونس بوهزيلة)، وأنجبت إضافة إلى محمد، ابنين من الذكور وأربع بنات توفوا جميعا، وأثقل هذا العدد من الأبناء كاهل الأب ،فكانت عائلة بوخروبة من أفقر عائلات المنطقة وقد يكون ذلك هو سبب تقاسيم الحزن والصرامة المرسومة دائما على وجه الفتى محمد وقلة الكلام التي تطبع ظهوره، وعندما بلغ محمد سن الرابعة دخل المدرسة القرآنية القريبة من مشتة "العرعرة" وفي سن السادسة أي عام 1938 التحق بمدرسة "آلومبير" بوسط مدينة قالمة والتي أصبحت تحمل إسم إكمالية محمد عبده، ومن هاته المدرسة أخذنا شهادات‮ ‬رفيق‮ ‬دراسته‮ ‬الأستاذ‮ ‬سليمان‮ ‬بن‮ ‬عبدة‭.‬

كان‮ ‬يمشي‮ ‬حافيا‮ ‬و‮"‬قشابية‮" ‬الصوف‮ ‬لا‮ ‬تفارقه

انضم محمد بوخروبة لمدرسة "آلومبير" الابتدائية عام 1938، كانت هاته المدرسة مقسمة إلى قسمين، الأول خاص بأبناء المعمرين "الكولون" وأبناء الأعيان والأغنياء، والقسم الثاني للأهالي من عامة الناس. وكان طبيعيا أن يكون محمد في القسم الثاني ومع ذلك كان يدرسه معلم فرنسي يدعى (سيغالا) الذي تم استدعاؤه في منتصف العام الدراسي لأداء الخدمة العسكرية فاستخلفه معلم فرنسي آخر يدعى (لوروا) وهو المعلم الذي لاحظ أن (محمد) سابق لجيله، إذ يتجاوز الامتحانات جميعها بسهولة أدهشت (لوروا) الذي لاحظ أيضا أن هذا (التلميذ الذكي والنجيب) يحضر‮ ‬إلى‮ ‬المدرسة‮ ‬حافي‮ ‬القدمين‮ ‬ولكن‮ ‬قشابية‮ ‬الصوفية‮ ‬لا‮ ‬تغادره،‮ ‬ومع‮ ‬ذلك‮ ‬يبدو‮ ‬أنيقا‮ ‬رغم‮ ‬غياب‮ ‬الحذاء‮ ‬من‮ ‬قدميه‭.‬
أما الجلابة من الصوف (قشابية) التي كان يرتديها، نسجتها له والدته بالدشرة التي تقيم فيها عائلته بدوار بني عدي، ولأن محمدة بوخروبة كان أطول أترابه وزملائه بالقسم الابتدائي فقد كانت القشابية جد لائقة عليه وزاد لونها البني في جمال الطفل الأشقر البشرة الذي كان يظهر‮ ‬ورغم‮ ‬صغر‮ ‬سنه‮ ‬أنيقا،‮ ‬ينظر‮ ‬بعيون‮ ‬حادة‮ ‬ويسير‮ ‬بروح‮ ‬يقظة‭.‬

خاتم‮ ‬القرآن‮ ‬ودرّسه‮ ‬لأبناء‮ ‬قريته

لم تمنع الدراسة بالمدرسة الفرنسية الطفل محمد من مواصلة حفظ القرآن حتى ختمه، وأخذ في أوقات العطلة المدرسية يعلمه لأبناء قريته من أترابه الذين لم يسعفهم الحظ في الالتحاق بالكتاب أو المدرسة، وقد كان محمد وبإصرار منه على اتمام حفظ القرآن يتحايل على معلميه في المدرسة الفرنسية بأن يضع دفترا سبق وأن كتب عليه آيات قرآنية وسط كراس الفرنسية، وعندما ينهمك المعلم في تحضير الدروس أو تصحيح الكراريس، يقوم محمد بقراءة القرآن سرا دون أن يكتشف أحدا أمره سوى زميله سليمان بن عبدة الجالس بجانبه على نفس الطاولة، بينما يكون المعلم غافلا جالسا بمكتبه، وهذا التصرف يؤكد أن محمد بوخروبة الفتى هو الذي اعتاد على عدم تضييع أي شيء من وقته، لأنه كان يعلم حجم معاناته جراء بعده عن أسرته المقيمة بدور بن عدي بعيدا ببضع كيلومترات عن مدينة قالمة التي كان يقيم بها عند إحدى العائلات مقابل أن يدفع لها والده الفلاح البسيط شيئا من المؤونة والغذاء، خاصة القمح والشعير والخضروات التي كان يجنيها من حقول الأراضي التي تملكها العائلة بدوار بني عدي، وقد أتم حفظ القرآن الكريم في العطلة الصيفية لسنة 1947 عندما كان ماكثا بدوار بني عدي، وعند عودته لمتابعة دراسته بالسنة الثالثة متوسط بمدرسة آلمبير خلال شهر أكتوبر 1947كان محمد قد صبغ أصبعه بالحناء وحمل معه كمية من (البراج) وهو (المقروض) المصنوع بزيت الزيتون والتمر والمعجون ووزعه على بعض اصدقائه الجزائريين بالقسم بمناسبة ختمه لحفظ القرآن وقد رافقه يومها الى عتبة المدرسة‮ ‬والده‮ ‬إبراهيم‮ ‬الذي‮ ‬حمله‮ ‬على‮ ‬ظهر‮ ‬بغله‮ ‬من‮ ‬دوار‮ ‬بني‮ ‬عدي‮ ‬الى‮ ‬المدرسة‭.‬

كان‮ ‬يرفض‮ ‬أن‮ ‬يضربه‮ ‬المعلم‮ ‬الفرنسي

على الرغم من أنه كان صغيرا ولم يبلغ مرحلة التمحيص بعد، إلا أن محمد بوخروبة كان يتميز بقوة خارقة للشخصية، حيث أنه كان مواظبا على حفظ دروسه وأداء واجباته المنزلية حتى لا يتيح أية فرصة للمعلمين الفرنسيين كي يمدوا أيديهم عليه بالضرب أو يوجهوا إليه أية كلمة جارحة تمس بكرامته، ويتذكر العديد من أصدقائه وزملائه في القسم التأهيلي الثالث عندما لم يقم محمد بمراجعة أحد الدروس، وعندما دخل القسم كان يترجى من الله أن لاي سأله المعلم حتى لا يحرجه ويضربه، لكن وما هي إلا دقائق قام خلالها المعلم باستجواب عدد من التلاميذ بخصوص الدرس وبذكاء خارق تمكن محمد بوخروبة من حفظ الدرس الذي لم يراجعه وبدأ برفع إصبعه بغية المشاركة في الحصة، وقد جلب ذكاءه وتفانيه في الدراسة انتباه واهتمام معلميه في الطور الابتدائي، خاصة وأنه كان يتحصل دوما على النقاط الجيدة في امتحانات كل نهاية سنة ولم يسقط‮ ‬ولا‮ ‬مرة‮ ‬واحدة‮ ‬في‮ ‬الدراسة‭.‬
يؤكد الأستاذ سليمان بن عبدة أن زميله في القسم الابتدائي محمد بوخروبة كان يتميز بالأنفة والكرامة، وأنه لم يضع يوما قدميه في المطعم المدرسي المخصص للتلاميذ المعوزين وأولئك الذين يقطنون خارج مدينة قالمة، حيث أنه وعلى الرغم من ظروفه الصعبة، كونه من عائلة بسيطة ماديا ويقطن خارج المدينة، إلا أنه وفي مطلع كل سنة دراسية كانت إدارة المدرسة تقوم بتسجيل أسماء التلاميذ الفقراء وأولئك الوافدين من أماكن بعيدة خارج المدينة، إلا أنه كان يمتنع عن تسجيل إسمه ضمن القائمة حفاظا على كرامته على الرغم من أن لديه كامل الحق في ذلك، كونه يقيم بدوار بن عدي بعيدا عن المدينة، ولازال تصرف مدير المدرس (فاني) في إحدى المرات يثير التساؤل والجدل بعد ما قام بإعداد قائمة تضم أحسن خمسة تلاميذ نجباء ومن بينهم كان التلميذ محمد بوخروبة، وبعد أسبوع قام بجلب نعال والقاها في بهو المدرسة على أن يأخذ كل‮ ‬واحد‮ ‬من‮ ‬المسجلين‮ ‬زوجا‮ ‬حسب‮ ‬مقاسه،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬يمشي‮ ‬التلاميذ‮ ‬النجباء‮ ‬على‮ ‬الأقل‮ ‬حفاة‭.‬
لقد كان التلميذ محمد بوخروبة مثابرا وتلميذا ممتازا، يفكر في كل شيء بوعي كبير، وقد جعلته ظروفه الاجتماعية الصعبة كونه ينحدر من عائلة ريفية بسيطة يهتم بكل شيء ولا يضيع شيئا من ممتلكاته إلى درجة التقشف، ولأن التلميذ المجتهد والأول في قسمه في مختلف المواد، كان يتلقى بعض المأكولات الشعبية التي ترسلها له والدته في المناسبات، خاصة منها البراج والكسرة والرفيس وغيرها وهي المأكولات التي كان محمد يحبها ويشتهيها إلى درجة ت

المزيد


مالك بن نبي، حياة:نضال وفكر

سبتمبر 3rd, 2007 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

مالك بن نبي، حياة:نضال وفكر

ولد مالك بن نبي، الرجل المناضل المفكر القدير،في مدينة قسنطينة عام 1905م،في مجتمع محافظ من أسرة فقيرة تعاني من ليل الاستعمار الفرنسي البغيض،درس أربع سنوات في مدرته الأولى بالمدينة ، فتخرج وهو غير راض عن معارفها التي اعتبرها سجنا تلقن فيه كيفية كتابة عقود الزواج والطلاق لا غير،وتنقل إلى فرنسا عام 1926م بحثا عن ضالته العلمية لكنه لم يفلح بسبب تشدد الفرنسيين مع الجزائريين الوطنيين.فعاد إلى موطنه لتبدأ مرحلة جديدة من حياته،عند حصوله على عمل بمحكمة"أفلو"عام 1927م،ما جعله يحتك بالوسط الشعبي أكثر ويزداد شغفا للخروج من قوقعة التقليد والتبعية،وحبه لمعرفة وضع بلاده وأمته عامة.
لم تعمر وظيفة المحكمة،فعاود السفر إلى فرنسا خصيصا للدراسة راغبا في الدخول إلى معهد الدراسات الشرقية،لكن فرنسا لا تسمح للجزائريين بالدخول إلى هذا المعهد لما له من إمكانيات الاحتكاك بباقي أبناء الأمة العربية،فالتحق بمعهد-اللاسلكي-وتخرج منه بشهادة مساعد مهندس،وهو تخصص علمي صرف بعيد عن مجال العدالة وميادين السياسة ما يتطلب من الرجل المزيد من الدراسة والبحث خارج مجال تخصصه،واضطر للزواج من فرنسية والبقاء في فرنسا،وقد كانت له زوجته سندا قويا باعترافه لما انغمس في الدراسة والبحث والتأليف في قضايا العالم الإسلامي،بدءا بالظاهرة القرآنية عام 1946م ،وشروط النهضة الذي ضمنه مفهوم" القابلية للاستعمار وعواملها" عام 1948م ثم -وجهة العالم الإسلامي- عام1954م وانتقل إلى القاهرة فور إعلان الثورة التحريرية عام 1954م حيث وجد الاحترام وحسن الضيافة في مصر، وكتب عن فكرة: "الإفريقية الأسيوية""على اثر مؤتمر -باندونغ55-وتوالت أعماله الفكرية في تسارع وتطور،عاد بعد الاستقلال إلى أرض الوطن وعين بوزارة التربية الوطنية في مديرا للتعليم العالي الذي كان منحصرا في مبني الجامعة المركزية بالعاصمة ،واستقال من منصبه عام 1967م ليتحرر من قيود الإدارة ويتفرغ إلى الكتابة،بادئا إياها بمذكراته-شاهد القرن-والتي تناولت فيها بصورة علمية الهيمنة الأوربية وأثار الاحتلال الفرنسي في الجزائر ، كما عبر فيها بشكل قوي عن مدى صلته بوطنه، وبين آثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في (الجزائر)خلال قرن من الزمن ، سياسياً، وزراعياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً أخلاقيا،فكان بذلك شاهدا على حقبة مظلمة في تاريخ الجزائر: وظروف مواجهة الشعب للفعل الاستعماري العنصري، فجاءت الشهادة قوية والتعبير عنها صريحا وصادقا وسجل بدقة مواقف عديدة في مسار الحركة الوطنية ونضال شبابها،فكانت بمثابة دروس لكل لبيب متعظ، عارض أسلوب الكلام و التسويف في تتبع القضية الوطنية وعارض سفر المؤثر الإسلامي إلى باريس وهاهو يقول عن فشل هذا المؤتمر في تنقله إلى باريس عام 1936: ولا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، منذ أصبح المجتمع سفينة تائهة بعد إخفاق المؤتمر في الحصول على مطالبه " أي الإخفاق الذي قضى نحبه في الرؤوس المثقفة"مطر بشة كانت أو معممة".(ذوو الثقافة الغربة، والثقافة الإسلامية)
استمر النشاط في نضاله بالورقة والقلم بالكل

المزيد


محمد البشير الإبراهيمي

أغسطس 30th, 2007 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

محمد البشير الإبراهيمي 

(الشيخ المجاهد بلسانه وقلمه)

بقلم د.عمر بن قينة

 

أولاً: آثار الشيخ الإبراهيمي:‏

ليس هناك أحبّ إلى النفس من كلمة حقّ تقال، وموقف وفاء يعلن، يكبر ذلك في حقّ جيل أعطى الكثير لأمته، ولم يأخذ شيئاً ذا بال، بل كان جزاؤه الصّدود، والتناسي، حتى صارت في هذه السنوات الأخيرة تمرّ الذكريات الخاصة بوفاة بعض أعلامنا الفكرية في صمت مطبق، في حضور ضجيج حزبي، وانتهازية سياسية وإعلامية، ومن بين هؤلاء: المفكر والأديب والمصلح الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي 1889-1965م) وإن كان الشيخ غنيا عن التعريف بالنسبة لجيله ولاحقه، ولبعض الباحثين والمثقفين، فهو يكاد يكون مجهولاً بالنسبة لأغلبية من قراء العربية في الوطن العربي.‏

لقد ولد الشيخ (الإبراهيمي) سنة 1889 في قبيلة (أولاد إبراهيم) بولاية (سطيف) وانتقل إلى (الحجاز) فأقام مع والده في المدينة المنوّرة، ثم انتقل إلى دمشق (1916) وعاد إلى (الجزائر) في (1920) حيث استقرّ وأسهم في الحركة الإصلاحية، وكان نائبا لرئيس (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) (عبد الحميد بن باديس) حين تأسست في (1931) ورئيساً لها بعده حتى (1952) ثم انتقل إلى (القاهرة) في رحلة، سنة (1952) ليزور عدّة أقطار عربية وإسلامية، حتى اندلعت ثورة التحرير الجزائرية (نوفمبر 1954) فأقام في القاهرة مؤازرا للثورة، وبعد الاستقلال سنة (1962) عاد إلى (الجزائر) حيث اندلع الخلاف بينه وبين النظام الذي لاحظ فيه الشيخ انحرافا على الإسلام في نهجه السياسي والاجتماعي حتى كانت وفاته في (19 ماي 1965) مخلّفاً وراءه عدة آثار.. وبعض الأثر الأدبي والفكري.‏

للشيخ إنجازات معتبرة في الحركة الإصلاحية منذ العشرينيات إذن في هذا القرن: خطيبا، واعظا، وكاتبا، وربّما كان الأثر الأكثر اتساعاً ورسوخاً بكتاباته في (الشهاب) جريدة أولا، ومجلة ثانيا، و(البصائر) في سلسلتيها، خصوصاً افتتاحياته في هذه الجريدة الأخيرة التي جمعها في كتاب (عيون البصائر) الذي صدر أول مرّة في القاهرة سنة 1963 بإشرافه في دار (المعارف) بالقاهرة، فحوى هذا الكتاب مقالاته التي كانت (افتتاحيات) في السلسلة الثانية من (البصائر)، بين سنوات (1947) و(1953) وأعيد طبعه مرتين اثنتين في (الجزائر) بعد وفاته واعتبر جزءاً ثانياً، أما الجزء الأول فقد كان بداية الجهد الذي شرع يبذله بعض تلامذته وأصدقائه بعد وفاته بمساعدة ابنه (د. أحمد)، من أجل جمع آثاره الفكرية والأدبية ونشرها‏.

هذا الجزء الأول صدر عن (المؤسسة الوطنية للكتاب) في (الجزائر) سنة (1398هـ /1978م) وهو يشتمل على ما كتبه بعد عودته الأولى من المشرق العربي ابتداء من منتصف العشرينيات، فضمّ خطباً ومحاضرات إلى جانب ما نشره في (الشهاب) و(البصائر) في سلسلتها الأولى، أما الجزء الثالث فقد صدر سنة (1982م) عن نفس الدار، بينما صدر الجزء الرابع سنة (1985) فضمّ الثالث ما نشره في (البصائر) خصوصاً، ممّا لم يتضمّنه الجزء الثاني، أما الجزء الرابع فمعظم مادته سبق نشرها خارج (الجزائر) في الصحافة العربية: جرائد ومجلات، مثل (الأخوة الإسلامية)، (المسلمون)، (المنهل)، (منبر الشرق)، (الإرشاد)، (الأهرام).

وبعد صمت بلغ عشر سنوات صدر كتاب جديد للشيخ عن (دار الأمة) ذات التوّجّه القومي، بعنوان: (في قلب المعركة 1954-1964) ضمّ كتابات (الإبراهيمي) في قضايا ساخنة، سواء أثناء الثورة التحريرية أو بعد الاستقلال، منها ما نشر سابقاً، ومنها ما لم ينشر، حتى كانت الفرصة في هذا الكتاب. وقد أشرف على جمع المادة في هذه المرة ابنه (د. أحمد طالب الإبراهيمي) الوزير السابق في عهد كلّ من (هواري بومدين) و(الشاذلي بن جديد) وزيرا للتربية، والإعلام والثقافة، والخارجية.‏

والكتابة إضافة جديدة جادّة في المكتبة العربية ومنها الجزائرية، ليس بأسلوبه المتميز دائماً فحسب، وإنما بمادته، وبما تقدّمه هذه المادة من حقائق موثقة، كانت مجهولة أو غامضة بالنسبة للبعض، من بينها دور (جمعية العلماء) في الثورة التحريرية (1954-1962م).‏

وقام بكتابة تصدير للكتاب الأستاذ الجامعي الباحث المؤرخ الدكتور أبو القاسم سعد الله، الذي قال في تصديره عن مادة الكتاب، إنها "وثائق حول الثورة من بيانات وبرقيات وتصريحات وخطب وأحاديث ونداءات حررّها أو ألقاها باسم جمعية العلماء وجبهة التحرير الوطني، وإذا شئت باسم الشعب الجزائري بين 1954-1964".‏

كما ذكر صاحب التصدير في المناسبة بطبعة بيان (أول نوفمبر 1954) الذي أعلن الثورة، حيث يلاحظ غيابا "لمبادئ" جمعية العلماء التي رسمتها الجزائر ماضيا ومستقبلاً، كما يلاحظ أن البيان لا يجيب على بعض النقاط بوضوح كالهوية والإسلام والعروبة، وأنه ليس ميثاقاً أو عريضة مرجعية ذات فلسفة وتصورات حضارية، وإنما هو وثيقة سياسية صحفية"(1) كتبت على عجل، ليس من اليسير أن يبادر فورا أمثال (الإبراهيمي) لتبنّيها، وهو كلام ينبّه إلى ما يردّد عن تقاعس ينسب للجمعية التي لم تبادر بإعلان الانضمام إلى الثورة المسلحة حين اندلعت (فجر 1نوفمبر 1954م).‏

وهذا جانب من التهمة التي يحاول التيار اليساري بالخصوص إلصاقها بجمعية العلماء، وفي قيادة هذا التيار ما كان يسمى بالحزب الشيوعي الجزائري قبل الثورة، وخرج في جبة جديدة بعد: (1989) تحت أسماء مختلفة.‏

ومن هنا تأتي الأهمية الكبيرة لهذه الوثائق التي تضمنّها الكتاب، بما فيها من أفكار وآراء ومواقف وقضايا، وتوقيعات لشخصيات سياسية في قيادة الثورة بالخارج، وفي مقدمتهم (أحمد بن بلة) و(الورتلاني) و(خيضر) و(آيت أحمد) وغيرهم.‏

والكتاب حافل بمقالات ومحاضرات وبيانات وخطب وسواها، بعضها أفكار ملتهبة عن احتدام الصراع الحضاري بين (فرنسا) و(الجزائر) على مستوى الفكر وبعضها مواقف في المواجهة المسلحة التي خاضها المجاهدون الجزائريون في وجه الغزاة الفرنسيين، وبعضها الآخر عن مشاكل ذات علاقة بالفعل الاستعماري خلال قرن واثنتين وثلاثين سنة، ومنها ما هو ذو طابع حضاري بوجهه القومي في مثل موضوع "مشكلة العروبة في الجزائر" وهو الموضوع الذي لا تزال له حيويته عربياً عموماً وجزائرياً خصوصاً، وفيه يقول (الإبراهيمي): "أما الأمم الجارية مع الحياة فإنها تحلّ مشكلاتها القديمة لتتفرغ للمشكلات الجديدة، ومن سلك هذا السبيل لم يبق له مشكلة، لأن المشكلات إذا وجدت العقول متهيأة لحلها قادرة عليه متفرغة له لم تعد مشكلة، وما صيّر قضايا العرب مشكلات إلا العرب وعقول العرب، فهم فيها بين حالات ثلاث إما أن يسكتوا فتبقى إشكالاً، وإما أن يعتمدوا في حلّها على غيرهم فيزيدها تعقيداً أو يحلّها لصالحه لا لصالحهم، وإما أنّ يعالجوها بأنفسهم ولكن بنيات مدخولة وضمائر مريضة وعقول ناقصة وغايات متباينة وإرادات مستبعدة ومقاصد تافهة، فلا يكون العلاج علاجاً، وإنما يكون بلاء مضاعفا"(2) ثم يضيف بعد هذا بقليل "والعروبة لغة: غمرتها الرطانات الأعجمية واللهجات العامية، واللغات الأجنبية، والرطانات الأعجمية أخذت منها ثم تعالت عنها، واللهجات العامية مزّقتها، وأصبحت حجّة عليها ومداخل ضيم لها، واللغات الأجنبية زاحمتها في ضعفاء الهمم والعزائم من أبنائها، وهذه كلها مشكلات ذات أثر سيء وعميق في المجتمع العربي".‏

وإن كبرت مشكلات العروبة، فهي في (الجزائر) صغيرة، كما كان ينظر إليها الرجل، من دون أن يلغي إحساسه بقوى تجعل من العروبة انتماء: مشكلة وعقدة لدى بعض، تنجب مشكلة أخرى، خصوصاً في (الجزائر).‏

أما على المستوى السياسي فإن بيانات (الإبراهيمي) و(الورتلاني) في إعلان المؤازرة للثورة (54-62) باسم (جمعية العلماء) واضحة، تتصدّر صفحات الكتاب، وهي بيانات تنطلق ابتداء من (الثاني نوفمبر 1954) نشرتها صحف وبثّتها إذاعات، كلها تبارك الثورة المسلحة التي انطلقت في وجه الاستعمار الفرنسي بالجزائر في الفاتح من نوفمبر (1954).

المزيد


الإمام الشهيد العربي التبسي مصلحًا وثائرًا

أغسطس 30th, 2007 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

الإمام الشهيد العربي التبسي مصلحًا وثائرًا

               

بقلم الشيخ عبد الرحمن شيبان

 

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزئاريين


 

 

إن المتأمل في حياة  الإمام الشهيد الشيخ العربي التبسي، عليه رحمة الله، يجِدُها قائمة على دعامتين أساسيتين، هما:

الدعامة الأولى: الإصلاح بالتربية والتعليم والتكوين، والدعامة الثانية: المقاومة والثورة.

فالدعامة  الإصلاحية تتمثَّلُ في عنايته بالمدرسة والمسجد؛فالمدرسة يُمثِّلها معهد "عبد الحميد ابن باديس " الذي تولَّى إدارتَهُ منذ تأسيسه إلى غلْقِه.يقول، في خطابٍ ألقاهُ في حفْلِ اخْتتام السنة الدراسية (1948-1949)، عن حاجة الأمة إلى العلم الديني والدنيوي لتحقيق نهضتها:

واجب الأمة ..

"إنَّ الجزائر مخلوق جديد، حديث النشأة بالإفاقة، فهي تعاني الضِّيق، وتُلاقي العقبات، في كل ميادين الحياة. والتعليم العربي، تبعًا لذلك، في أزمات مادية كبرى، إذ ليس له من مُعين أو مُسعِف، سِوَى الأمة، والأمة وحدَها، فليستعدَّ الجزائريون أجمعون للجُود بالمال على هذا المعهد الذي هو معهدهم جميعا".

مـا يتطلَّبه العصر..

وأضاف يقول : "إنَّ هذا المعهد لا يُرجى منه تخريجُ نَشْءٍ مثقَّفٍ بالتعاليم الدينية، وعلوم اللغة العربية، وما يربط به ماضيَه الفاخر، من تاريخ وسيرة فحسب، فإن هذه المواد وإن كانت جليلة ولازمة معا، لكنها غير كافية وحدها. فإنَّ العصر يتطلب أكثر من ذلك، فالواجبُ يقضي بأن نعمل على إرسال "بعثات علمية" إلى أوربا، للتزوّد من العلوم التي تقوم عليها حياة اليوم. فإننا متى أعددنا شبابا مسلَّحا بالسلاحين: السلاح  المستمد من ديننا وتاريخنا، والسلاح المادي الموجود عند أوربا، الآلية الصناعية، نكون عندئذ قد أسَّسنَا للشعب دعائم العزة وأركانَ السيادة والسعادة ".

هـل يستحق الحياة إلاَّ المناضلون!؟

واستطرد مدير المعهد الشيخ العربي التبسي يقول:"إنَّ إدراك هذه الغاية يتطلب من الأمة نضالا، وهل يستحق الحياة إلا المناضلون!؟ فعلى الأمة جميعا أن تعمل على تحرير مساجدها، وتدعيم حركتها الاقتصادية، وإصلاح حياتها السياسية. إنَّ الأمة كلها مطالَبةٌ بالقيام بهذه الأشياء وغيرها من شؤونها الحيوية؛ لا هذه الشخصية وَحْدَهَا، ولا ذلك الحزبُ وَحْدَه، ولا تلك الجمعيةُ وحدَها، فإنَّ العصر عصر اتّحادٍ وإجماع".

محاسبة العاملين..

ثم دعا الخطيبُ الأمةَ إلى محاسَبة جميع العاملين، في الحقل الوطني العام، فقال: "يجبُ على الأمة أن تَضْربَ على يد كل من تسول له نفسه الأثيمة، بأن يَعْبَثُ بحركاتها العلمية، أو السياسية أو الاقتصادية. فكفانا ما قاسينا من كيد الدجالين، وما تجرَّعنا من غُصص العابثين".

إدارة الحياة ونبذ الجمود..

وقبل الختام، أهاب الشيخ المدير بالأمة أن تشمّر عن ساعد الجدّ، وتسعى إلى أهدافها سعْي الأمم الأخرى، التي نَشَدَت الحياةَ فبلغتْها، بأن تُجرِّدَ نفسَها من أكسية الجمود والنقائص الموروثة.

أمّا عنايتُهُ بالمساجد، فأقتصِرُ على ذكرْ تدشينه لمسجد "تازمالتْ "–بولاية بجاية، حيث تمكَّنَ مِنْ حلّ عقدة مستعصية، وحسم خلاف متأزم، ارتبطا بتدشين الجامع الجديد بتازمالت. وكان السببُ في ذلك وقوع اختلاف حاد بين أعضاء الجمعية الدينية، بشأن دعوة رئيس دائرة بجاية الفرنسي لحضور حفل التدشين، فانقسم الأعضاءُ إلى مؤيد لفكرة الدعوة، اتقاءً لشر هذا المسؤول المحلي الاستعماري، ومُعارضٍ لها، اتباعًا لما تُمليه النزعةُ الوطنية. ولمَّا بلغ الخلاف أشدّه، وسُدَّتْ أَبوابَ الحل كلُّها، أوفد المصلح الكبير العربي التبسي إلى مدينة تازمالت علما من أعلام الجمعية، صاحبَ الحِنكَة المرحومَ الشيخ العباس بن الشيخ الحسين. ولكن الوضع المتأزم لم تُفَكَّ عُقدتُه، لإصرار كل فريق على رأيه.

وها هو الشيخ الجليل العربي التبسي يحث الـخُطَى بنفسه إلى مدينة تازمالت، عاقِدا العزم على تحقيق التسوية. وقد ألهمه الله تعالى كلماتٍ ألقاها على أعضاء الجمعية الدينية المشرفة على المسجد، فكانت برْدًا وسلاما، واستأصلت ما في الصدور من نزاع شديد.

لقد قال - عليه رحمة الله- لهؤلاء الأعضاء المتنازعين: أ

المزيد


عبد الحميد بن باديس.. مجاهد من الجزائر

أغسطس 30th, 2007 كتبها عبد الرؤوف نشر في , شخصيات

عبد الحميد بن باديس.. مجاهد من الجزائر

 

د. عبد الكريم عثمان

 

 

إنَّ من وراء كل نهضة صحيحة أو بعث قويم أو تحرر حقيقي، إعداد روحي ونفسي وأخلاقي شامل، يقوم به رجال يملكون طاقات عظيمة على تكوين الأشخاص وإيجاد النخبة التي تتحمَّل عبء النهضة والإصلاح والتحرر فيما بعد.

وفي عصرنا الحديث مثال رائع على هذا النوع من الرجال، استطاع بما حباه الله من قدرة على المتابعة والاستمرار أن يبعث الحياة في أمة كاملة، ويدفعها في طريق التحرر بعد أن ظنَّ الكثيرون أنَّها فقدت الحياة، حتى كتب الله لها النصر، ذلكم هو الإمام، باعث الإصلاح في الجزائر وحامل لواء ثورة التحرير العالم الرباني عبدالحميد بن باديس المتوفى عام 1359هـ.

وكان سرّ نجاح هذا الإمام العظيم أنَّه أدرك هدف الاحتلال الطويل للجزائر، فحاربه بنفس الأسلوب، وكان هذا الهدف يتمثَّل في محو شخصية الجزائر العربية الإسلامية، فحاصره ابن باديس بالعمل على إبقاء الجزائر عربية مسلمة، فكانت جمعية العلماء الجزائريين، وكانت المدارس التي انبثقت عنها تعنى أول ما تعنى بالقرآن الكريم واللغة العربية، وهكذا تحقق له ما أراد.

وكان الإصلاح الروحي هو العمل التمهيدي الذي قام به مجاهدنا الكبير، وكان منطلقه في هذا الإصلاح أن يجمع بين العقيدة والعمل، وحين بدأ ابن باديس جهاده، ظنَّ المستعمر أنَّ عمله لا خطر فيه، ذلك أنه يتكلم عن الدين والخلق والعقيدة وضرورة الإصلاح الديني والتضحية من أجل الآخرين والشورى عند الملمات إعدا

المزيد