يجد الزائر لمدينة صنعاء، حاضرة اليمن الخضراء وعروس الجزيرة العربية، وعاصمة اليمن السعيد، توليفة كبيرة من اللوحات الفنية الرائعة والمتنوعة، تتمثل في أسوار المدينة القديمة، وبواباتها العملاقة، وقصورها الشامخة، وبيوتها بالغة القدم بنقوشها الفريدة، ومشربياتها وشبابيكها المميزة، ومساجدها ووكالاتها وقمرياتها، وأسواقها الشعبية التراثية المنتشرة في عدة أحياء ومناطق، والتي تُشكِّل في مجملها أكبر متحف تاريخي طبيعي مفتوح في العالم، كما تميزت مبانيها بطابع معماري يرجع في أصوله إلى عصور ما قبل الإسلام، وبعد الإسلام اصطبغت بنمط العمارة العربية الإسلامية. لهذا لم يكن غريباً أن يتم اختيار "صنعاء القديمة" ضمن أهم خمسة وعشرين معلماً أثرياً وسياحياً في العالم.
تسمية "صنعاء"
ذكرت المصادر أن اسم صنعاء لم يكن معروفاً في العصور القديمة، فعُرفت بعدة أسماء، أشهرها: "مدينة سام"، نسبة إلى مؤسسها الأول سام ابن نبي اللّه نوح - عليه السلام - الذي بناها بعد الطوفان. كما كان يُطلق عليها في الجاهلية اسم "آزال" نسبة إلى "آزال بن يقطن" حفيد "سام بن نوح"، وما يزال اسم "آزال" معروفًا، وهذه التسمية وردت في التوراة. وظلت تسمية "آزال" حتى دخلها الأحباش سنة 340 للميلاد ووجدوها مبنية بحجارة حصينة فقالوا: "هذه صنعة"، ومعناها حصينة، حيث كان من كلامهم قولهم: "صُنعت وصَنَعت"، ومن هنا جاء اسم "صنعاء"، وتعني المدينة الحصينة، وأصبح هذا الاسم أكثر الأسماء شيوعاً. كما يُقال إنه يرجع لجودة الصناعة التي اشتهرت بها أسواقها ومحلاتها، كقولهم "حسناء". وهناك من ينسبها إلى "صنعاء بن يقطن بن عبير بن عابر بن شالح". وقد تخطت صنعاء ثلاثة أطوار في عصور مختلفة: الأول: طور التكوين، وسميت باسم بانيها "سام بن نوح"، الثاني: سميت "آزال" محتفظة باسمها الأول، والثالث: اسم "صنعاء"، وقد احتفظت بالأسماء الثلاثة. وقد ورد اسم صنعاء في عدد من النقوش اليمنية القديمة، وأقدم تلك النقوش يعود إلى القرن الأول الميلادي، كما ورد في النقوش أيضاً ذكر قصرها التاريخي المشهور "غمدان".
الموقع والسكان
تقع محافظة "صنعاء على خط عرض 15,22 وخط طول 32,44 ،على ارتفاع يبلغ نحو 2200م فوق سطح البحر، وموقعها بين جبلين مشهورين هما: "نقم" الذي يسوِّرها من الشرق و"عيبان" الذي يسوِّرها من الغرب والجنوب الغربي، كما تمتاز بموقعها وسط السلسلة الجبلية الغربية من أقصى شمال اليمن إلى جنوبه، يحدها من الشمال محافظتا الجوف وعمران، ومن الشرق محافظة مأرب، ومن الجنوب محافظة ذمار، ومن الغرب محافظتا المحويت والحديدة. ويرى بعض المؤرخين أنها تقع عند ملتقى ثلاث قبائل هي: "بني الحارث" من الشمال و"سنحان" من الجنوب و"بني مطر" من الغرب. ويبلغ عدد سكان محافظة "صنعاء" حوالي 1,422,765 نسمة، حسب نتائج التعداد السكاني لعام 1994م.
المناخ والتضاريس
مناخ "صنعاء" معتدل صيفاً وبارد شتاءً، وتتراوح درجة الحرارة في فصل الصــــيف ما بين 20 -32 درجة مئوية، وتنخفض في فصل الشتاء إلى ما بين -1 -18 درجة مئوية أثناء الليل والصباح الباكر. أما تضاريس محافظة صنعاء فتتوزع بين جبال مرتفعة ووديان زراعية خصبة، وفيها أعلى قمة جبلية في اليمن وشبه الجزيرة العربية، وهي قمة جبل "النبي شعيب" عليه السلام التي ترتفع حوالي 3760 مترًا عن مستوى سطح البحر، وتتصل منحدراته بسلسلة جبال "الحيمتين" وجبال "حراز". وإلى الشرق من المحافظة توجد سلسلة جبال "خولان" الممتدة إلى جبل "كنن"، بالإضافة إلى جبال مناطق بني حشيش ونهم وأرحب إلى جانب سلسلة جبال ريمة.
معـــالم أثـــرية
"صنعاء القديمة" مدينة قديمة الاختطاط، أزلية البناء. ومن أهم المع