«يوم الأرض» يصادف «تسونامي» الأزمة الغذائية … بذور مهدّدة في مصر ولبنان والعراق والحبوب المُعدّلة جينياً إنجاز علمي قد يتحوّل كابوساً
الحياة - 25/04/08//

هزّت أزمة الأطعمة عالم السياسة والاقتصاد
«غداً لن نجد في مصر بذور قطن … ملايين الهكتارات والفدادين ستخلو من أي زرع أخضر»! صدرت هذه العبارة من فم السائق الذي أقلني من مطار القاهرة، إلى فندق «لا موتروبول». وأصرّ مُحدّثي مصطفى ع. على معرفة بعض التفاصيل عن مؤتمر «بيوفجن 2008» Biovision 2008 بعدما عرف أن حضوري هو لمتابعة هذا المؤتمر. ويتطلّب قطع المسافة بين المطار والفندق المُشاد في الساحة التي يرتفع فيها تمثال الزعيم المصري الراحل سعد زغلول مؤسس حزب الوفد، ما يقارب 3 ساعات. وبذا، انفتح المجال لحديث طويل. ولم يكن مُحدّثي خليّ الذهن من المعلومات، لأنه يحمل شهادة جامعية من أحدى الكليات العلمية في جامعة القاهرة. ولأنه لم يستطع التوصّل إلى دَخْل مُجْز من العمل بتلك الشهادة، انتقل إلى العمل في شركة سياحية، وساعده في ذلك اتقانه للغة الانكليزية نسبياً.
شبح الأرض اليباب
لم تكن تلك المرّة الأولى التي «يفاجئني» سائق مصري بأنه من حملة الشهادات العليا، فالارجح أن ثمة أعداداً كثيرة مثله. وفي المقابل، فانها من المرات النادرة التي يصرّ فيها سائق على تقصي أهمية المؤتمر الذي ينقل زبونه إليه. أوضحت له أن المؤتمر يتعلق بعلوم البيولوجيا (تُسمى أيضاً علم الأحياء)، ففهم الأمر بسرعة. وبيّنت أن من ضمن الأشياء الأساسية التي يبحثها هو الغذاء والمحاصيل والحبوب والمياه، وقُدرة العلم على المساهمة في حلّ مشاكل أساسية مثل الجوع. ولم يكن الوقت ببعيد من اضراب 6 نيسان (ابريل) وما تلاه من أحداث ارتبطت بمشكلة الخبز والجوع وارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها.
والأرجح أن ذلك زاد في تحفيز مصطفى، فشرع في إلقاء أسئلة عن علاقة العلم بتلك الأمور. وخطر لي أن أعطيه مثالاً عملياً، خصوصاً أننا كنا نسير في الطريق الصحراوي الذي يربط القاهرة بالاسكندرية. وأشرت إلى المناطق الكثيرة التي صارت خضراء على ذلك الطريق، وسألته عن أبرز الصعوبات في تلك المسألة، فقال إنها المياه. ثم أنعشت ذاكرته بالنسبة الى تركيب الخلية الحيّة، فذكّرته بأنها تحتوي على نواة فيها عناصر الوراثة (جينات). وبعدها، بيّنت له أن العلماء صاروا قادرين على التعامل مع تلك الجينات، التي تُحدّد الكثير من مواصفات الكائنات الحيّة من نبات وحيوان وأنسان.
«مثلاً، إذا استطاع العلماء التعرّف إلى الجين الذي يعطي شجرة الصُبّار القدرة على النمو في الصحراء شبه الجافة، يمكنهم نقل ذلك الجين إلى أي نبتة أو شجرة. وبذا، يمكن زرع الجوّافة والقطن والرز والبرتقال والكُمّثرى في الصحراء القاحلة». وسُرّ محدّثي بتلك النتيجة. وتشجّع على القول بأن الاعلام يجب ان يترك المواضيع كلها ليعرض على الناس هذه الانجازات العلمية المُبهِرَة. ثم سألني إذا كانت تلك البذور المُعدّلة جينياً لها مشاكل تتصل باستعمالها. ولم يحضر في ذهني سوى «القِفل» الجيني الذي يثبّته اختصاصيو الشركات العملاقة التي تُنتج البذور المُعدّلة جينياً، فتصبح تلك الحبوب غير صالحة لسوى موسم وحيد! ويعني ذلك حُ














