المقاومة أفسدت على الأمريكيين خططهم

كتبهاعبد الرؤوف ، في 27 أبريل 2008 الساعة: 21:41 م

 

وبالرغم من محاولات الإدارة الأمريكية لتشويه صورة المقاومة العراقية، عن طريق اتهامها بالإرهاب تارة، وبالتطرف تارة أخرى، بسبب استهداف المدنيين العراقيين، إلا أن العديد من جماعات المقاومة العراقية وعلي رأسها الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية " جامع " أكدت وتؤكد علي أنها لا تستهدف بعملياتها سوى جنود الاحتلال الجاثمين فوق صدور العراقيين، وأنها لن تتوقف حتى يتحقق لهم الاستقلال المنشود، ويعود الأمن والاستقرار للبلاد مرة ثانية.
تصاعد المقاومة

بالنظر إلي حجم الخسائر التي تكبدتها قوات التحالف في العراق، سنجد أنها أخذة منحنى تصاعدياً، وذلك ما يعود إلى الخبرات التي تكتسبها المقاومة، في مواجهة المحتلين، يدلل على ذلك تقارير صادرة من قبل مسؤولين سابقين في الجيش الأمريكي في العراق، ومن تلك تقرير صدر مؤخراً في أمريكا يؤكد أن المقاومة اصبحت ذات فاعلية اشد، وخبرة اكبر، ومؤيدون اوسع، كما أن العمليات تضاعفت . 70% منها ضد الامريكان، الجرحى في شهر واحد 518، وهذا يعني ان المقاومة ضد الامريكان في ازدياد مستمر.

فحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز ازدادت المقاومة اشتعالا بكافة المقاييس وهجمات المقاومين وصلت لمستويات قياسية ، ويضيف التقرير بناءً على شهادات قادة في وزارة الدفاع الأمريكي، أن المقاومة لديها دعم شعبي اكبر وهي الان اكثر قدرة وفاعلية في توجيه الهجمات في اي وقت يناسبها .

صورة مغلوطة

وبالرغم من الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الجنود الأمريكان في العراق، إلا أن الإدارة الأمريكية، تحاول تشويش الصورة، بحيث لا يؤدي ذلك إلى إثارة الرأي العام الأمريكي عليها، وبذلك تخسر ليس فقط وجودها في العراق، وإنما تخسر كذلك فرص وصول المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية جون ماكين للبيت الأبيض، مما قد يؤدي لتدمير المشروع الأمريكي للهيمنة والسيطرة علي منطقة الشرق الأوسط، فبالنظر إلى عدد الهجمات التي شنتها المقاومة العراقية ضد جنود الاحتلال يتبين لنا أن عدد الهجمات للمقاومة في الأسابيع الثلاثة الأولى لشهر يونيو 2005 قد بلغ 3490 هجوماً حسب ما جاء في دراسة الخبير الستراتيجي أنتوني كوردسمان من مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن والمعنونة «نمو وتطور التمرد في العراق» والذي نشر في نهاية شهر حزيران/يونيو 2005. في حين أن عدد القتلى بين صفوف القوات الأمريكية هو 77 قتيلاً وعدد الجرحى هو 51 جريحاً، وهذا عدد لا يمكن أن يصدقه عاقل.

ففي العلوم العسكرية، وإستناداً لما كتبه الخبراء العسكريون فإن نسبة عدد القتلى إلى عدد الجرحى في مواجهات عسكرية من النوع الذي يحدث حالياً في العراق هو واحد إلى أربعة أو واحد إلى خمسة. وهذا يعني أنه لو كان العدد 77 هو رقماً حقيقياً، فيجب أن يكون عدد الجرحى 308 جريحاً على أقل تقدير.

أضف إلى ذلك أن حوالي 26000 جندي قتلوا أو أصيبوا إصابات بالغة أو هربوا من الخدمة في الجيش بالعراق، وأن عدد الجنود الأمريكان الذين توفوا في المستشفيات الألمانية أو في الطريق إليها قد بلغ 6210 حتى يناير 2005.

كما ذكر تقرير أمريكي سري أن مجموع قتلى القوات الأمريكية فى مواجهات عسكرية خلال فترة قصيرة محددة بلغ 473 قتيلاً فيما لم تعترف قيادة قوات الإحتلال إلا بأقل من نصف هذا العدد لتلك الفترة الزمنية. ونقل التقرير المذكور عن الليوتينانت سكوت روز من فرقة النقل العسكري الأمريكية أن فرقته وحدها قامت بنقل 3255 إصابة قتالية و 18717 إصابة غير قتالية.

وبالرغم من اعترف (وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد) وكبار قواده بأن خسائر الأمريكان في العراق فاقت – بعد عام ونصف من الغزو – الالف قتيل لأول مرة بمعدل قتيلين في اليوم تقريباً، وقرابة 7000 جريح 45% منهم حالتهم خطيرة، ومن هؤلاء 135 قتيلا، وأكثر من 1100 جريح في شهر أغسطس الماضي فقط، وهو عدد يفوق قتلى الأمريكان في فيتنام والذي لم يتعدى 3000 قتيل، إلا أن المقاومة العراقية قد كذبت ذلك مؤكدة أنها تستهدف في اليوم الواحد أكثر من 35 جندي أمريكي.

فحسب بيانات المقاومة العراقية على شبكة الإنترنت(موقع جامع علي الشبكة الدولية )،( فإن المقاومة العراقية قد كبدت القوات الأمريكية العشرات من الخسائر البشرية، بالإضافة إلى العشرات من الآليات المدرعة. ففي إحدى البيانات التي وُزِّعت في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار؛ جاء أنّ هذه المدينة وحدها قد سجلت تدمير خمسين آلية أمريكية خلال شهر (يوليو) الماضي، وأنّ تلك الآليات كانت تضم عناصر من مشاة البحرية الأمريكية، وأنّ كل من كانوا على متنها إما قُتلوا أو أصيبوا.

ويعني ذلك أن قوات الإحتلال تخفي وبشكل متعمد حقيقة عدد قتلاها وجرحاها الذين يسقطون في العراق نتيجة لضربات فصائل المقاومة الوطنية.

استراتيجية ناجحة

وفي الواقع يرجع النجاح الكبير الذي حققته المقاومة العراقية في استهداف قوات الإحتلال، إلى تطور الاستراتيجيات والخطط وأساليب التنفيذ التي تستخدمها تلك الفصائل في استهداف الجنود، خصوصاً إستخدام السيارات المفخخة بالتزامن مع الهجوم المسلح، ومشاركة أعداد كبيرة من المقاتلين.

ويؤكد على ذلك الأمر التقرير الأمني الذي أعدته وكالة الإستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" حول تقييم الوضع الأمني في العراق، حيث أكد التقرير أن المقاتلين العراقيين أصبحوا أكثر تنظيماً وإكتسبوا خبرات قتالية وتدريبية عالية.

كما أن بوش نفسه قد اعترف في وقت سابق، بأن القوات الأمريكية في العراق تواجه قتالاً صعباً، كما أكد وزير دفاعه في أكثر من مناسبة على أن المقاومة ستستمر ربما 12 عاماً ، وأن أعتى قوة فى العالم، والتي تنفق بقدر ما تنفقه دول العالم مجتمعة على التسلح لا تستطيع الحد من هجمات المقاتلين المقاومين، بالرغم من قلة إمكانياتهم وأعدادهم مقارنة مع تعداد قوات الإحتلال وإمكانياتها الهائلة إضافة إلى مساندة قوات السلطة العراقية العميلة لها.

وأكد على هذا المعنى أيضاً الضابط الأمريكي الليوتينانت كولونيل فريدريك بي ويلمان الذي عمل فى قوة كلفت بالإشراف على تدريب قوات الأمن للحكومة العراقية العميلة حين ذكر "إن المقاومة لا يظهر عليها نضوب المصادر من المقاومين الجدد بل تتوفر لها ديناميكية تزودها بمقاتلين يسعون للإنتقام". وأضاف قائلاً حول عدد المقاتلين في قوات المقاومة، "إننا لا نستطيع قتلهم جميعاً، فعندما يقتل واحد يولد ثلاثة مقاومين جدد".

وحسب شهادة الجنرال مايرز (قائد القوات الأمريكية في العراق) فإن المقاومة العراقية قد حسنت تكتيكاتها، وتمكنت من السيطرة على بعض المناطق في وسط البلاد مثل مدينتي الفلوجة وسامراء لا سيما في المثلث السني الواقع في شمال غرب بغداد، وترتب على هذا ارتفاع متنامٍ في أرقام قتلى وجرحى جنود الاحتلال.

من هنا يتبين لنا أن الإدارة الأمريكية عملت ما بوسعها من خلال إستخدام جميع الإمكانات المتاحة لديها للتقليل من شأن المقاومة الوطنية العراقية بإعتبارها قوة ضاربة موجعة لقواتهم التي تحتل العراق والتي تعاني الأمرّين من ضربات المقاومة، إلا أنها وللآن قد فشلت في الحد من ضربات المقاومة الموجعة، وأنها لا تملك سوى تشويه صورة تلك المقاومة، وإن كان ذلك لم يعد يجدى بعد تأكد الرأي العام العالمي من كذب إدارة بوش، وتضليلها للعالم أجمع وليس فقط للعراقيين.

بعدما أنفق 3 تريليون دولار

المقاومة أفسدت على الأمريكيين خططهم

كشف الاقتصادى الأمريكى البارز الحائز على جائزة نوبل للسلام جوزيف سيتجليتز، فى كتاب جديد ، أن تكلفة حرب العراق التى تدخل عامها السادس فى ٢٠٠٨، تضاعفت ٣ مرات عن الأعوام السابقة، لتصل إلى ١٢ مليار دولار شهرياً فى العام الحالي، بسبب التكتيكات الجديدة التي تستخدمها المقاومة العراقية في مواجهة الاحتلال الأمريكي للعراق، ونجاحها في تكبيد قوات التحالف خسائر فادحة في الأموال والأرواح، الأمر الذي يعكس مدى أهمية المقاومة العراقية، ودورها في إقلاق مضاجع العدو الأمريكي، وإحراجه أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي علي حد سواء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار عربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر