أمير الجيش لإسلامي في العراق للعصر: أمريكا لم تحقق تقدما ميدانيا
كتبهاعبد الرؤوف ، في 8 مارس 2008 الساعة: 21:44 م
أمير الجيش لإسلامي في العراق للعصر: أمريكا لم تحقق تقدما ميدانيا وتنظيم القاعدة جر الويلات على
الجهاد وعلى الناس
كان لمجلة العصر حوار مطول مع أمير الجيش الإسلامي في العراق، كبرى جماعات المقاومة السنية، لاستطلاع ومعرفة آرائهم ومواقفهم حول ما تدعيه أمريكا من إحراز "نجاح" في العراق، و"مجالس الصحوات" والتيار الصدري والنفوذ لإيراني والتعامل مع الشيعة والمشاركة في العملية السياسية وغلو القاعدة والمجلس السياسي للمقاومة العراقية، وغيرها من القضايا والملفات الشائكة..، فتابعوا معنا محاوره وتفاصيله:
* قدم إعلام المقاومة العراقية جوانب من خسائر قوات الاحتلال عبر البيانات العسكرية والإصدارات المرئية! بينما قدم الإعلام الأميركي الكثير مما استدل به على تحقيقه انتصارات، خاصة في السنة الأخيرة من الحرب …! فلو أننا أردنا من أمير أحد أكبر فصائل الجهاد في العراق، أن يرسم لنا صورة حقيقية لواقع أميركا في العراق، فكيف تكون الصورة؟
** العمل المقاوم هو عمل تراكمي يعتمد بالأساس على استنزاف العدو، والتنوع في الوسائل، واعتماد عنصر المفاجأة والمباغتة، والهجمات الوقائية، والحرب التشتيتية، وخفة الحركة وتطوير القدرة، والاقتصاد بالقوة، ويمثل الإعلام نصف المعركة، وما قدمه إعلام المقاومة ما هو إلا جزء يسير جدا من الخسائر الأمريكية، فإن نسبة تصوير العمليات قليلة، وما يصلح للنشر فنسبته ضئيلة جدا، والذي يصل إلى القنوات الفضائية يتعرض للقص والتشذيب، وهنالك ضغوط كبيرة على القنوات ومتابعة شديدة على الشبكة العنكبوتية، لمنع ظهور صور العمليات والقتلى الأمريكان، ومن ذلك أن الكونغرس أصدر قرارا بإغلاق مكتب (CNN) في بغداد لمجرد عرض القناة لقطات من الإصدار الثاني لقناص بغداد، وحجم الإعلام الأمريكي معروف لديكم، لكن مع ذلك، فإن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال.
وأمريكا في الواقع، لم تحقق تقدما حقيقيا في سنة (2007)، كما تروج له إعلاميا، ولكن الذي حصل أن أمريكا وحكومتها الطائفية، سلطت المليشيات على أهل السنة، فتداعت الجماعات والفصائل للدفاع عن الناس وأموالهم وأعراضهم، مما أدى إلى انخفاض عدد العمليات في بعض الأشهر، كعمل تكتيكي وليس إستراتيجيا، ولكن ما لم يكن في حسبان الاحتلال، أن خسائره البشرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية في سنة (2007)، كانت أعلى نسبة مقارنة مع سني الاحتلال التي سبقتها، حيث كانت نسبة المتطوعين للجهاد في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وتم التركيز على العمل النوعي لا الكمي، وهذا الذي أدى إلى زيادة خسائر الاحتلال وعدم نقصها كما خططوا له، وهذا من تدبير الله تعالى ومكره بأعدائه.
واليوم، أمريكا في ورطة حقيقية، إذ إنها إن دعمت الحكومة والأجهزة الأمنية، فقد زادت من النفوذ الإيراني، وإن دعمت العشائر السنية فقد وضعت السلاح في يد من كسر شوكتها ـ في حساباتهم ـ، وجميع الساسة في حكومات الاحتلال المتعاقبة فشلوا، ولن تستطيع أمريكا أن توفق بين الفرقاء في العراق، وإيران لا تريد استقرار الوضع في العراق إطلاقا، والحلول التي تقوم بها أمريكا وقتية بل وهمية، وهي إلى الآن، وبعد ما ينيف على خمس سنوات للاحتلال، لم تقدم أي خدمات للناس، الوضع الصحي والإنساني رديء جدا، والخدمات منعدمة، حتى بحدها الأدنى، ولم توفر أي مستوى للأمن، وتعلق كل آمالها على ما يسمى بـ"الصحوات العشائرية"، وأمريكا لا تتعلم من تجارب الأمم الأخرى، بل ولا من تجاربها، فقد سلحت الشيعة رسميا ثم ماذا؟ انساقوا وراء السيد الإيراني!!! واليوم تقول إنها تدعم العشائر السنية!!! والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
وفي الحقيقة، فإن ما تعيشه أمريكا من نشوة وهمية لن يدوم طويلا بإذن الله، وقد عبر بوش عن ذلك بصراحة في خطابه في "لاس فيغاس"، وأبدى مخاوفه من ظهور أمريكا كنمر من ورق، وبعض الدراسات التي قام بها مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للجماعة، تشير إلى أن أمريكا تعد لحرب أهلية طويلة الأمد في العراق، ووضعها في ترد مستمر.
أما الأرقام التي يذكرها البنتاغون من قتلاهم، فاضربه في عشرة حسب الإحصائيات الميدانية، ومعنويات جنودهم منهارة تماما، لكن يجب أن نعلم أن أمريكا لن تترك العراق إلا تحت ضربات قوية ومستمرة، ونحن مستمرون بجهادهم حتى يأذن الله تبارك وتعالى بالنصر المبين.
ثم إن دراسة الوضع الأمريكي لا ينبغي أن تتم وفق مدخل الوضع في العراق فحسب، وإن كان هو الرئيسي حاليا، بل الأولى استحضار وضعها في داخل أمريكا وخارجها، وعلى كل المستويات وليس على المستوى الأمني والعسكري فحسب، فأمريكا الآن لا تستطيع أن تحتل أصغر دولة في العالم، كما يقول جنرالاتهم، ولا تستطيع أن تزيد عدد قواتها في أفغانستان، وهنالك موجة المد الصيني الذي لا تستطيع أن تكسره، وعودة الحرب الباردة مع روسيا، وفشلها الذريع في لبنان والسودان وكينيا، وعجزها الواضح في أن تقدم شيئا ذا بال ليهود في فلسطين، وأمامها عقدة الملف النووي الإيراني ومعه الكوري والباكستاني، واقتصادها يمر بحال ركود شديدة، أما سمعتها ففي الحضيض، وقد استهلكت كل شعاراتها الزائفة فيما يتعلق بالعدل والحريات والأمن العالمي وغيرها، وبدلا من محاربتها الفقر حاربت الفقراء، وبدلا من العمل على محو الأمية عملت على محو الأميين، وليس لدى أمريكا مادة الحضارة بل حضارة المادة فحسب، وهي سرعان ما تنفذ، وقد انقلب السحر على الساحر، (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)، فينبغي أخذ المعادلة كاملة لنجد نتيجة الوضع الأمريكي.
* هل حقا تخوض إيران حربا نيابة عن أميركا في العراق؟ وما حقيقة الوجود الإيراني في العراق والوجوه التي يظهر من خلالها هذا الحضور؟
doSkypeFlag(this,’0′,0,1);”>
والوجود الإيراني حقيقي منذ الأيام الأولى للحرب، فاطلاعات إيران والحرس الثوري منتشرون، ويتولون قيادة أكثر الفصائل الشيعية بصورة مباشرة سياسيا وعسكريا، متخذين من التشيع، ودعايات المظلومية عند الشيعة، قفازات لتمرير مخططاتهم، وهي تدعم كثيرا من الحركات والمنظمات، وإن كان بينها تناقضات وخلافات، المهم أن تكون لها أذرع قوية في العراق، ولا يهم إيران أن يقتل العراقيون بعضهم البعض حتى لو كان الطرفان من الشيعة، فالمراد مصلحة الصفويين واستمرار التخبط الأمريكي وانغماس نمر الورق في وحل العراق.
وقد دخل مئات آلاف الإيرانيين إلى البلد وحصلوا على وثائق عراقية مزورة رسميا طبعا، والآن فإن إيران تهيمن على القرار السياسي والأمني والاقتصادي بدرجة كبيرة جدا، وأنت ترى الوجوه الإيرانية التي تحكم البلد، مثل الجعفري وصولاغي وعلي زندي وكريمي الذي يسمي نفسه الربيعي وجواد مالكي، والذين في مستوى أقل فأكثر بكثير، بل مرجعهم الأكبر السيستاني إلى هذه اللحظة لا يحسن العربية وجنسيته إيرانية، وهكذا كثير من مرجعياتهم، والتومان عملة رئيسة متداولة في كثير من المحافظات الجنوبية، وأحيانا يجب أن تقدم المعاملة بالفارسي.
والمتتبع للسياسة الإيرانية، يجد أن من أهم منطلقاتها ما يلي:
1- النظام الإيراني على قناعة تامة من عدم قدرته على مواجهة المشروع الأمريكي في النواحي العسكرية والسياسية والاستخبارية والإعلامية، ولذا فإن إيران مستعدة لأي تكتيك يعرقل المشروع الأمريكي أو يربكه، شريطة أن لا يخدم أهل السنة على المدى البعيد.
2- أهداف إيران الإستراتيجية لا تتطابق مع أهداف أمريكا الإستراتيجية، فكل منهما يريد في النهاية فرض الهيمنة على المنطقة، والسطو على ثرواتها وإدارتها بحكومات مزيفة عن بعد من واشنطن أو طهران، وهم غير متفقين على هذا.
3- لكن إيران تتقاطع مع أمريكا في الأهداف التكتيكية، والتي أهمها التخلص من العدو الأول، وهم أهل السنة!! وعلى هذا، فإن قناعة إيران بوجوب استعمال أمريكا لإضعاف السنة تتزايد يوما بعد يوم.
4- والخلافات بين العرب تمثل ثروة جاهزة للاستثمار، وأكثرهم لا يملكون مشروع أمة بل ولا مشروعا وطنيا!!
5- والإيرانيون على علم بأن المنطقة ستشهد تغييرا كبيرا، فلابد من إعداد العدة لذلك.
6- والفرصة مواتية لاستغلال بعض شيعة العراق في معارك نيابة عنها ليكونوا كبش فداء، لأمور لا يدرك عوام الشيعة أهدافها الخفية، فإيران في الحقيقة هي دولة فارسية مجوسية تمتطي التشيع لتعيد مجد الصفويين.
وعلى هذا، فإن إيران تسعى لجعل العراق وغيره ساحة خلفية للنزال، لبسط هيمنتها على القرار السياسي والعسكري في بلاد المنطقة، في العراق ولبنان بصورة فاقعة، وبصور أقل بقليل في دول الخليج في البحرين والإمارات والكويت والسعودية، ووصلت إلى مصر، وأما خططهم الإجرامية التي تستهدف سوريا فليست خفية، وتحاول إيران قطف الثمار بأقل الخسائر، وأما قضية الأسلحة الفتاكة والمناورات بين الحين والآخر، فهي فزاعة زرع قصدها تخويف العرب عامة ودول الخليج خاصة بالبعبع الإيراني لتفريغ جيوب الخليجيين في جيب العم سام. وتجدون هذا مفصلا في خطابنا (حول المشروع الإيراني الصفوي)، وهو منشور على الموقع الرسمي للجماعة.
* ما هي قراءتكم لواقع التيار الصدري اليوم بعد انكماش أعمال جيش المهدي, وانسحاب التيار من قائمة الائتلاف؟؟
** التيار الصدري يمثل نسبة كبيرة من الجماهير الشيعية، لكن غالبهم من الجهال والطغام، ويفتقر إلى الكفاءات، وليس لديه مشروع، وبالتالي فهو لعبة بيد غيره، وقد فتحت أمريكا الباب على مصراعيه لما يسمى بجيش المهدي، لينسق مع الأجهزة الأمنية لقتل وتشريد السنة والضغط على الجماعات والفصائل السنية المجاهدة خصوصا وعلى السنة عموما، لإشغالهم واستنزاف قوتهم وإدخال بعضهم فيما يسمى بالعملية السياسية، لكن الأمر خرج عن سيطرة عصابات شيكاغو، وحصل خلاف حقيقي بين الشيعة من التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الإيرانية حول تقاسم الثروات والهيمنة السياسية، وحصل قتال ونفور شديدين بينهم.
ودخلت إيران على الخط، بحيث أصبح القرار الصدري وتحركات جيش المهدي تدار إيرانيا بصورة مباشرة، وخاصة بعد زيارة الصدر لإيران ولبنان ولقائه بحسن نصر الله، وكانت الخطة أن يأخذ التيار الصدري وجيش المهدي دور حزب الله في لبنان، وساعد في هذا المرتشون من العسكر والساسة الأمريكان في العراق، وعلى رأسهم كايسي، القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، وخروجهم من الائتلاف وانكماش عمل جيش المهدي نتيجة طبيعية لما تقدم.
* لقد تم اغتيال عدد كبير من قادة الجيش العراقي الذين شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ومن الملاحظ أن اغتيال هذه الفئة انتقل إلى المناطق السنية غرب وشمال العراق في السنة الأخيرة! فكيف استطاعت إيران اختراق العمق السني؟
** إيران تملك مرونة سياسية وبراغماتية، قد لا توجد عند غيرها، ولا شك أن الغاية تبرر الوسيلة عندهم مهما كانت قذرة ومحرمة، ومهما كان هنالك من العداء بين إيران وبين من تستغله، وقد استغلت في تصفية هؤلاء ـ الذين وصفت ـ الأجهزة الأمنية وبعض المنتسبين للجهاد، ممن تنطلي عليهم اللعبة بسهولة، خاصة إذا تدثرت بلباس الردة، بل هنالك مكر وكيد عجيبين، فبعض هؤلاء الناس يتم قتلهم من قبل جهلة المقاتلين إثر أخبار وإشاعات كيدية لا أصل لها، يقوم بتسريبها أعوان إيران.
وهنالك طريقة أخرى، وهي دس بعض القادمين من الخارج بين المجاهدين، وخاصة في تنظيم القاعدة، حتى يصل إلى منصب ويفعل ما يريد، تحت شعارات إقامة الحدود وأحكام الردة وغيرها، وقد حصل هذا من بعض القادمين من السعودية، وهم في الحقيقة شيعة من الإحساء ومناطق الشرقية، ومنهم المجرم الذي كان يسمي نفسه "صباح المهاجر"، وهو شيعي من الإحساء، اندس في تنظيم القاعدة وقام بتصفية العشرات من أهل السنة، ولكثرة من قتلهم اكتُشف أمره وتم التحقيق معه وقتله، وقصته مشهورة في العراق، وقد رأيتم فيلم قتل الأخ الشهيد ـ بإذن الله ـ زيد أبي طيبة، وهو مجاهد حافظ لكتاب الله قتل وهو أسير جريح على إثر محاكمة هزلية، ومثله كثير.
ولهذا، فإنه ينبغي التأكيد، على جميع المجاهدين بأن يتنبهوا ولا يأخذوا الناس بالظنة، وأن يحذروا من الانسياق وراء الإشاعات الكيدية، وأن يتمسكوا بالضوابط الشرعية التي تحفظهم من الولوغ بدماء الناس، والكفاءات السنية من أهم ثرواتنا، وهم محل عنايتنا فتجب حمايتهم وتنميتهم.
* تركز الإدارة الأميركية على تحالف العشائر السنية معها، بحجة قتال تنظيم القاعدة، وأن هذا التحالف في طريقه ليشمل كافة المنطقة السنية، فما حقيقة هذا التحالف؟؟ وهل الأمر فعلا كما تدعيه الإدارة الأميركية؟؟
** أمريكا لم تكن تلقي أي وزن لدور العشائر، ولكن بعد استمرار فشلها وعدم إمكان تحقيق أي تقدم ولو إعلامي ودعائي لها، بل هي في تراجع مستمر، وسوس الشيطان البريطاني لأمريكا لتستخدم العشائر، وتعلمون أن بريطانيا احتلت العراق ولها معرفة ببعض ظروفه، وكان هذا منذ وقت مبكر، ولكن أمريكا لم تكن مقتنعة بذلك، حتى تفاقم عدوان المليشيات على أهل السنة من جهة، وعدوان تنظيم القاعدة من جهة أخرى، فتداعى بعض وجهاء العشائر في الرمادي، لإخراج تنظيم القاعدة من منطقتهم، فنجحوا في بعض الأحياء.
ولما رأى الأمريكيون سهولة الأمر ونجاحه، ركبوا هذه الموجة وقاموا باستنساخها في المناطق الأخرى، وفي المقابل قام المجاهدون بحشد العشائر السنية للوقوف بوجه المليشيات الصفوية في بعض مناطق بغداد والحزام الجنوبي لها، وقد آتى أكله، حيث بدأت المليشيات بالتراجع، وأصبح الجهاد شعبيا وجماهيريا، وكان للجيش الإسلامي دور كبير في تعبئة العشائر ضد المليشيات، فدخلت أمريكا على الخط لاستثمار قوة العشائر والإيقاع بينها وبين المجاهدين بألاعيب شيطانية، وإغراءهم بالمال والسلطة والوجود العلني والرسمي، والله يكفينا شرور الأشرار وكيد الكفار والفجار.
* قال تعالى(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173)، واتفق أهل العلم على أن الضرورات تبيح المحظورات .. ! وأن الضرورة تقدر بقدرها …. ولكن قال تعالى أيضا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ……… فما موقف الجيش الإسلامي من مجالس الصحوة والإنقاذ؟ وهل تشملكم وباقي فصائل الجهاد مواقف هذه المجالس في حربها ضد القاعدة؟
** موقفنا ينبني على مقدمات من أهمها:
إننا دعاة حق ومجاهدون ولسنا قضاة الآن، وبين الحال الذي يعيشه العراق وبين القضاء العادل، مفاوز.
والله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل في الأحكام والتثبت والتبين من حقائق الأشياء. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
وأن الناس ليسوا سواء فالمسلمون والفجار والكفار وكل الناس لا يستوون، قال تعالى عن أهل الكتاب: (لَيْسُوا سَوَاءً)،
وكثرة الأعداء يستدعي فقه الأولويات إذا لم يمكن دفعهم جميعا في نفس الوقت.
تزاحم المصالح والمفاسد وكثرة المعطيات والعوامل المؤثرة وأحيانا المتناقضة يجعل الوصول إلى الحق الذي يحبه الله تعالى صعب للغاية والناس يختلفون في تقدير الموقف والحكم على ما لم يرد فيه نص أو إجماع.
وأيضا فإن تحمل الناس له حدود ينبغي معرفتها ومراعاتها في رسم الاستراتيجيات وتحديد السياسات.
ووجود خطر المليشيات الذي يهدد الوجود السني برمته وخاصة في بغداد وحزامها كله عدا الشمال، وكل هذا مدعوم وبقوة من جميع الأجهزة الأمنية وبمباركة أمريكية كما تقدم.
وأخيرا، عدم مراعاة تنظيم القاعدة للسياسة الشرعية، جعل المطلب الأول للناس في المناطق التي يكثرون فيها هو وقف عدوانهم.
ولكل ما سبق، فما يسمى بـ"الصحوات" خمسة أصناف بغض النظر عن نسبة كل صنف:
1- منهم خونة لهم علاقاتهم المشبوهة مع الأمريكان منذ الأيام الأولى للاحتلال واستمروا بذلك.
2- ومنهم من فقد مجده كشيخ عشيرة أو وجه عشائري، فهو يبحث عن مجده ولو كان بالتعاون مع المحتل؛ عند بعضهم.
3- ومنهم من يبحث عن المال حتى لو كان في جيب إبليس.
4- ومنهم من لم يجد عملا، فاستهوته موضة الصحوة ليحصل على ما يقتات عليه.
5- ومنهم من هو صاحب حق، يرد العدوان من أي جهة كان، من المليشيات أو من الأجهزة الأمنية الحكومية الطائفية أو من القاعدة، أو أي طرف آخر .
وحكمنا على الأشخاص يختلف باختلاف أفعالهم، الذي هو مناط الحكم الشرعي.
وقد تقدم أن أمريكا لم تكن تعول على العشائر إلا بعد تجارب حصلت في بعض أحياء الرمادي، جعلت اللعاب الأمريكي يسيل بغزارة لنهش وتهشيم السنة باسم العشائر، أما المشروع الآن فهو مشروع أمريكي لا علاقة له بمشروع المقاومة.
ونحن نهيب بعشائرنا الكريمة الأصيلة، أن تتنبه للمخططات الأمريكية التي تريد من العشائر أن تكون مركبا هنيئا للأمريكان، وعليهم أن يكتفوا بحماية أنفسهم ومناطقهم من أي عدوان، وأن لا يتعرضوا لمن يستهدف الاحتلال ولا يستهدفهم.
وقد انتهجت الجماعة سياسات من أهمها حصر دائرة الصراع وتحييد الأعداء ما أمكن، وجهاد الدفع له أحكامه الشرعية كما هو معلوم، وسياساتنا تهدف إلى رد الصائل والمحافظة على مكتسبات الجهاد ما أمكن،
وقد رددنا على من تقول علينا وأوضحنا موقفنا، وكما قال أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: أنا لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني.
والمجاهدون لم يكونوا في غفوة حتى يصحوا، فهم متيقظون منذ البداية وليس الآن، ومشروع الجماعة هو مشروع مقاومة الاحتلال وإخراجه بكل الوسائل وليس مشروع صحوة، وقد تكون هنالك تصرفات فردية مناطقية لن تؤثر على مشروع الجماعة بإذن الله.
* هناك انتقادات شديدة تجاه المشاركة السنية في العملية السياسية في العراق وفشلها في تحقيق نتائج إيجابية … فكيف تقيمون خروج جبهتي التوافق والحوار من الحكومة؟
** جبهة الحوار لم تشارك في الحكومة أصلا، واكتفت بالمشاركة في البرلمان، وهي منشقة عن مجلس الحوار الوطني، الذي يمثل واحدا من أربع كتل، بمجموعها تمثل جبهة التوافق العراقية، وهي الحزب الإسلامي ومؤتمر أهل العراق والمستقلون بالإضافة إلى مجلس الحوار.
والذين انسحبوا من الحكومة هم جبهة التوافق، وكلهم من السنة والقائمة العراقية وأكثرهم من السنة، ولا شك أن هذا الانسحاب إيجابي، ونحن نشد على عضدهم في استمرار الانسحاب حتى إسقاط حكومة المالكي الطائفية الاستبدادية وتحصيل الحقوق وإخراج الأسرى والمعتقلين وأن لا ينساقوا وراء وعود المالكي بتوزيع المناصب وغير ذلك فهي كمواعيد عرقوب بل هي (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً).
والعملية السياسية في العراق تتنازع فيها الإرادات بين أمريكا وإيران، وليس للوجود السني أثر هام في حال مشاركتها بحسب النسبة الموجودة الآن لأنها هزيلة جدا، مع ضعف واضح في السنة الموجودين في الحكومة.
* قاطع معظم أهل السنة العملية السياسية في العراق بناء على مواقف، كان أبرزها موقف المقاومة العراقية.. وقد آلت المؤسسات الحكومة ومقومات الاقتصاد العراقي والقوات المسلحة والقضاء وغيرها إلى الموالين لإيران من الشيعة مما أضر كثيرا بأهل السنة خاصة والشيعة العرب وغيرهم كذلك.. فهل سيبقى موقف المقاومة العراقية من العملية السياسية كما هو؟؟؟ وهل يعني إعلان المجلس السياسي للمقاومة العراقية، قرب مشاركتكم في العملية السياسية مع استمرار أجنحتكم العسكرية؟؟
** لم يكن السبب في سيطرة الشيعة على القرار السياسي والاقتصادي والأمني في العراق هو موقف المقاومة، بل لأسباب أخرى منها:
1. وجود الحلف الأمريكي ـ الشيعي ـ الإيراني ولو كان ذلك تكتيكيا، فقد خططت أمريكا وعملت على تمكين الشيعة من كل المناطق العربية سنية وشيعية، وقد وضع الأمريكان إستراتيجيهم بناء على:
• قاعدة مهندس السياسة الأمريكية كيسنجر، حيث يقول: اشتروا شيعة العراق تربحوا شيعة إيران مجانا، فوضعوا بيضهم في سلة واحدة لما انكشف غطاؤها تبين لهم أن مالكها هو السيد الإيراني،
• اعتمادهم بل تعمدهم أن يشيعوا كذبة لا أصل لها وهي قولهم أن نسبة السنة العرب 15% وربما يزيدونها أحيانا إلى 20%، علما أنه لم يمر يوم على العراق منذ فتحه إلى هذا اليوم كان فيه الشيعة أكثرية والسنة أقلية فكيف تحولت النسبة في غضون أيام بل ساعات بعد الاحتلال مباشرة!!
• الذي أوقف المشروع الأمريكي، هم أهل السنة النشامى، وبالتالي فلا تريد أمريكا أن تمكن لأعدائها.
2. التدخل الإيراني الفاقع في العراق على كل المستويات كما تقدم.
3. انعدام النزاهة التي غدت شعارا زائفا، ومعه شعار الشفافية الوهمية، بل إن التزوير حصل بصورة معلنة وبعلم وترتيب الأمريكان الذين لم يريدوا لأهل السنة أن يحصلوا على شيء.
4. ولا ننسى تفرق أهل السنة وتنازعهم وضعف الذين مثلوهم في الحكومة والبرلمان، وابتعاد أكثر الأخيار عن المشاركة، لما تقدم.
5. عدم وجود داعم لأهل السنة، بخلاف الشيعة الذين تدعمهم إيران دعما قويا، مضافا إلى تنسيقهم المستمر مع الأمريكان، للسيطرة على الثروات والوصول للمناصب العليا.
هذه وأمثالها هي الأسباب الحقيقية التي جعلت من الحال على ما ذكرت، وقد كان يظن بعض الناس أن المقاومة هي السبب فتصرفت المقاومة بحكمة بالغة وتركت الناس وشأنهم في الانتخابات الثانية فما الذي حصله أهل السنة؟ هو ما تراه من الضياع والحرمان والغدر!!
وبهذه المناسبة، فإننا نؤكد:
ـ أن النسبة الحقيقية للسنة العرب لا تقل عن 40% على أقل تقدير، وهذا هو الموجود في الإحصائيات الرسمية وإحصائية وزارة التجارة بحسب البطاقة التموينية وإحصائية الدكتور مهدي الحافظ وهو شيعي عروبي ووزير سابق في حكومة علاوي.
ـ وأن إعلان المجلس السياسي هو استحقاق طبيعي للسنة الخامسة للجهاد، والعمل السياسي ليس نقيضا للعمل العسكري ولا قسيما، بل إن العمل العسكري هو جزء من العمل السياسي، فالمفهوم الشرعي الصحيح للسياسة هو ما كان من الأفعال؛ بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي، ما لم يخالف ما نطق به الشرع، كما قال ابن عقيل الحنبلي وقرره ابن القيم في الطرق الحكمية وإعلام الموقعين وعلى هذا فالسياسة هي العمل على إصلاح دين الناس ودنياهم وأخراهم. وقد وضحنا هذا في رسالة مستقلة بعنوان (مفهوم السياسة الشرعية وقواعدها على نهج سلف الأمة).
ـ وأن تشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية، لا يعني الدخول في العملية السياسية البتة، ونحن لا نعترف بالعملية السياسية التي اخترعها المحتل، وهو الذي يتحكم فيها، وهذا المعنى مصرح به في بيان إعلان المجلس.
ـ وأن الساحة مليئة بالتحديات العسكرية، فالجهاد والعمل العسكري هو خيارنا الاستراتيجي وعلينا استجماع قوانا لدفع الاحتلال وأذنابه بكل صورهم وأشكالهم وبكل الوسائل المشروعة المتاحة.
* اختلفت مفاهيم التحرير في عصرنا هذا، فأصبحت الحروب تنتهي بالتفاوض والاتفاقات .. فهل الجيش الإسلامي مستعد لمثل هذه المفاوضات؟ وهل أنتم وباقي فصائل الجهاد على استعداد لسد الفراغ حال انسحاب قوات الاحتلال من العراق أو إلى قواعد خارج المدن؟ وهل وضعتم تصورا لعراق ما بعد الاحتلال؟
** المفاوضات مع الأعداء جائزة شرعا ولا حرج فيها أيا كان الطرف المقابل إذا غلب على الظن تحقق المصلحة ودفع المفسدة بها، وأما على أرض الواقع، فلم يحصل إطلاقا، وقد أكدنا هذا النفي مرارا. والأمريكان غير جادين لإجراء حوار أصلا، علاوة على الوصول إلى نتيجة!!
وقد أعلنا من زمن قبول التفاوض بالشروط التي تعلمون ومن أهمها:
ـ إعلان الكونغرس قرارا ملزما بسحب القوات من العراق.
ـ الاعتراف بالمقاومة ممثلا شرعيا للشعب العراقي.
ـ وأشياء أخرى معلنة على مواقعنا وعلى لسان الأخ الدكتور إبراهيم الشمري الناطق الرسمي للجماعة.
ولو حدثت مفاوضات مستقبلا، فيجب أن تكون بمعية ومشاركة الجماعات والفصائل جميعا، وأن تكون الكلمة واحدة والموقف واحدا.
واليوم، فإن الأمريكان يحاولون عبثا شق صفوف المجاهدين والعمل على المفاوضات المناطقية، والتي تثير الخلاف بين الجماعات وتشتت القوة وتقزم المطالب وتستفرد بالضعيف والقاصي، وأحيانا يعتقلون الشخص ليجلسوا معه، ومعلوم أنه لا قيمة لمثل هذا اللقاء بين أسير وعدو طاغية، كل هذا حتى لا يجلسوا للتفاوض الرسمي على البلد كله والقضايا بصورة كلية. والجماعة واعية لمثل هذه الألاعيب والحمد لله.
وعلى المجاهدين جميعا والقيادات المناطقية والميدانية، أن يحذروا أشد الحذر من هذه اللعبة الماكرة، وأن لا يلتقوا بالأمريكيين ولو أدى إلى الاختفاء لحين ترتيب الأمور بل حتى لو أدى إلى اعتقالهم فليصبروا فإنما النصر صبر ساعة، والمهزوم من يصرخ أولا.
ولكن قد يجري بين الأمريكيين وبين أدعياء، يدعون أنهم يمثلون الجيش الإسلامي في العراق أو غيره من الجماعات والفصائل، فهذا وارد وغباء الإدارة الأمريكية يتحمل ذلك.
والجماعة تستعين بالله أولا، ومن ثم تتعاون مع الفصائل والجماعات خاصة والناس عامة، لملأ الفراغ في حال انسحاب الأمريكان، وقد حصلت تجارب ميدانية جيدة ومشجعة في هذا السياق، ونعمل وفق خطة معدة لهذا الغرض والله الموفق.
ولنا تصور واضح للوضع العراقي في حال سحبت أمريكا قواتها وسحبت إيران أذرعها وفي حال استمرار الاحتلال فالجهاد مستمر بإذن الله مهما طال الزمن، وإنما النصر من عند الله العزيز الحكيم.
* معلوم أن أهل السنة في العراق قد نكبوا وتعرضوا لحروب إبادة ولديهم عدد كبير من المهجرين! فهل ينحصر عمل الجيش الإسلامي بالمقاومة العسكرية للمحتل؟؟ وهل هناك ما يمكن تقديمه الآن لأهل السنة غير مقاومة الاحتلال؟؟
** لم يكن عمل الجماعة مقصورا على العمل العسكري منذ الأيام الأولى للاحتلال وإلى الآن، فقد ساهمت الجماعة بفاعلية كبيرة في إغاثة الناس ونجدتهم وتوفير الأمن لهم (على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ومناطقهم)، وفكاك بعض الأسرى، وتقديم أنواع الخدمات الإنسانية والطبية وبناء أو ترميم عدد من المراكز الصحية وشق قنوات السقي وتوفير الوقود لبعض المناطق وكفالة آلاف العوائل بصورة مستمرة، والعناية بخدمات التعليم والمدارس وكفالة عدد من المعلمين إلى جانب الاهتمام بالدعوة والعلم وكفالة بعض الطلبة في مختلف التخصصات، لكن لا يخفى على أحد أن الكارثة التي حلت بالعراق ضخمة جدا، وتحتاج إلى جهود هائلة ودعم دول ولا يمكن أن يسد رمق الناس جهود جماعة بل ولا جماعات، هذا بالإضافة إلى أن الجهد الأكبر للجماعة في مناجزة الأعداء المحتلين الذي هو من أوجب الواجبات.
وفي المرحلة القادمة، فإن الناس يعلمون أن الجماعة تضع همومهم ضمن أولوياتها ولكن لا نريد المبالغة والدعاية بالوعود، غير أننا لن نتوانى أبدا ولن ندخر وسعا في نشر العدل والحق وإشاعة الأمن والسعي لتوفير احتياجات الناس.
* بعدما تأكد للعالم أجمع أن التشدد باسم الإسلام وفكر التكفير صار لهما حضور قوي في بلاد الرافدين .. بل انتقل ذلك إلى الفعل وتعرضت مدن وأقضية إلى حروب وتفجير وقصف من قبل تنظيم القاعدة! فماهو موقف الجيش الإسلامي من تشويه عقيدة أهل السنة وتلوثها بأفكار الخوارج والتكفيريين، خاصة وأنكم دعاة للإسلام قبل أن تكونوا مجاهدين، وخاصة تصحيح عقيدة الجهاد عند أهل السنة؟
** ابتداء نقول:
إطلاق اسم بلاد الرافدين على العراق، نرى أنه غير صحيح فاسم العراق هو العراق، وقد كان في زمن حمورابي وآلهة الشمس يسمى بلاد الرافدين، ومنذ الفتح الإسلامي ـ على الأقل ـ فاسمه العراق وأما إذا كان ذلك كالوصف، فلا بأس.
المصطلح الشائع (التكفيريون) غير صحيح إطلاقا، فإنه لا يوجد مسلم لا يكفر من يكفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهم أكثر البشر في كل زمان، وهذا المصطلح لا ينحصر بتكفير من لا يحل تكفيره.
وكذلك مصطلح الخوارج، نرى أن في استخدامه تجوزا، ففي بلدنا لا يوجد إمام عام شرعي ولا توجد حكومة شرعية، إلا إذا قصد بذلك الخروج عن جماعة المسلمين وأهل الشأن منهم، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
والمصطلح الشرعي هو الغلاة قال تعالى:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)، وقال سبحانه: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) وصفاتهم وإن أشبهت صفات فرقة أو طائفة ما فإنهم يختلفون عنها بصفات أخرى فالكلمة أمانة عظيمة والألفاظ قوالب المعاني، والله سائلنا عن كل ذلك، كما قال سبحانه: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، والموجود هو غلو في التكفير وغلو في الأحكام وغلو في القتل والتصرفات وهكذا، كما أنكم تعلمون أن الكفار يستعملون مصطلح التكفيريين لينالوا به من جميع الأمة، والشيعة يستعملونه كوصف لكل سني، ولو صح استعمال مصطلح التكفيريين لكان أولى من يطلق عليه هو من كفر الصحابة والأمة.
وبعيدا عن تحرير الألفاظ واهتماما بالمعاني، فإن تنظيم القاعدة جر الويلات على الجهاد وعلى الناس، بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجها، والتي أدت إلى خسارة كبيرة جدا في مكاسب الجهاد ومتطلبات الدعوة، ونحن لا نحمل تنظيم القاعدة كل بلاء، بل نحملهم ما تحملوا وما عملوا، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
والساحات الجهادية في الدول المحتلة ،مثل العراق، تعد أرضا خصبة للغلو، لأسباب كثيرة من أهمها:
ـ عدم وجود جماعة واحدة للمسلمين، بل جماعات وأحزاب وتكتلات….الخ
ـ فشو الجهل في الدين عامة وفي مسائل الجهاد خاصة.
ـ لغة الخطاب في هذه الساحات، هي لغة القوة والسلاح، ونادرا ما تكون الحكمة والرجوع للكتاب والسنة وفتاوى العلماء.
ـ ضعف تأثير أئمة الدين وعلماء الأمة على الوضع العراقي بسبب التضييق الكبير عليهم وصعوبة التواصل.
ـ وجود نزعة التفرق والتشرذم لدى كثير من العراقيين إلا من رحم الله.
ـ محاربة أمريكا والدول كافة لأي حركة معتدلة وسطية لأنهم يعلمون أن مثل هذه الحركات تلامس قلوب الناس بخطابها الشرعي ومواقفها وسياساتها وتوازنها مما يجعلها مقبولة عند الناس ومؤثرة وهذا لا يريده الأعداء.
ـ بل إن أمريكا وأعوانها، تدفع باتجاه الغلو، بسبب المظالم الكبرى والتصرفات التعسفية التي لا يحصيها إلا رب العباد، من القصف الرهيب والأسر العشوائي وانتهاك كل المحارم والعقوبات الجماعية وتدمير المدن وغير ذلك، وواجبنا الشرعي تجاه الغلو وآثاره هو:
1- نشر العلم الصحيح والشرع القويم للناس كافة.
2- النصح المباشر لمن وقع في الغلو وتعلمون أن أكثر من رجع عن الغلو رجع بإقامة الحجة والبرهان على خطأه.
3- رد الصائل الذي يصول علينا أو على الناس ممن لا يحل التعرض لهم، مع مراعاة خطورة المرحلة وكثرة التحديات.
4- التواصل مع الأمة وخاصة العلماء وأئمة الدين في كل مكان كي تتضافر الجهود للإصلاح.
وتسعى الجماعة بكل طاقتها لنشر عقيدة أهل السنة والجماعة وحراسة منهجهم وحماية جناب التوحيد، بعيدا عن الغلو والبغي والظلم، نسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين إلى الصراط المستقيم.
* وفرت إيران للميليشيات والأحزاب الشيعية دعما كبيرا وأرضا مفتوحة فماذا كان دور الدول العربية تجاه أهل السنة في العراق والمقاومة العراقية خاصة؟
** الدور العربي كان ولا يزال داعما للاحتلال، وقد تعدلت بعض المواقف، لكن لا يزال الدور العربي في غيبوبة عما يجري في العراق على مستوى صناع القرار، وإلى الآن لم يحصل دعم عربي حكومي للمقاومة، آملين أن لا يستمر هذا، وندعو صناع القرار إلى:
1- إعانة أهل السنة حتى يخرجوا من هذه الأزمة الكبرى.
2- أن يخففوا عن الجماعات وفصائل المقاومة بل ينبغي دعم المقاومة بكل الوسائل وتسهيل حركتها لتعبر عن قضيتها، وأن لا يكونوا كما قال الأول: أكلت يوم أكل الثور الأبيض. فأمريكا لن ترحمهم، وإيران تعد لهم العدة.
3- الاعتراف بالمقاومة ممثلا شرعيا للبلد.
4- عدم تلميع الخونة والمجرمين من حكومة الاحتلال وأعوانها، وعدم دعمهم.
5- أن يفسحوا المجال للشعوب الإسلامية للتعبير عن موقفها المناصر لقضايانا.
* ما يتقاسمه شيعة العراق مع أهل السنة والطوائف والاثنيات المختلفة، هو حق الحياة في العراق، فكيف يتعامل الجيش الإسلامي مع غير أهل السنة في العراق؟ وكيف سيتعامل معهم بعد تحرير العراق، خاصة وأنهم لن يتنازلوا حتما عن الاشتراك في حكم العراق؟؟
** الخلاف بيننا وبين الشيعة خلاف عقدي، وعلى الصعيد الاجتماعي، فنحن ندعم أي توافق اجتماعي يصب في مصلحة الدين والبلد بطرد المحتل ورفع الظلم عن الناس، وأما الخلاف، فمحوره الدعوة والجدال بالتي هي أحسن.
وندعو الشيعة العرب وجميع الشعب إلى رفض الاحتلال بكل أشكاله وصوره وعدم الانصياع لأطماع الصفويين.
ونرحب باستجابة العشائر الشيعية العربية، التي تحركت وانتفضت على الصفويين، الذين صادروا رأي الناس وحريتهم ودمروا أمنهم ونهبوا ثرواتهم، وما ترونه من تحرك عشائري في جنوب العراق وفي البصرة والناصرية يصب في هذا الاتجاه وليس كما يصوره الصفويون بأنها جماعة سموها جند السماء إلى آخر ذلك من الأكاذيب.
ومن أهدافنا ترسيخ هوية العراق كدولة إسلامية عربية، والتصدي لكل محاولة يراد منها تقسيمه وشرذمته ونرفض كل ما من شأنه تمزيقه أو تمزيق أي بلد إسلامي. ونحن نقف بكل صلابة ضد المشروع التقسيمي الأمريكي الذي يسمونه مشروع الشرق الأوسط الكبير.
ونؤمن بمبادئ الحق والعدل، ووجوب رد الحقوق والأمانات إلى أهلها بغض النظر عن دينهم ومذهبهم، وتوزيع الثروة بصورة عادلة، وأن كل حكومة لا تقوم على أسس العدل فهي فاشلة. والذي صنع الطائفية هو الاحتلال وأعوانه، أما نحن فلا نؤمن بالطائفية السياسية.
والقوميات في بلادنا لها خصوصيتها سيما الكردية والتركمانية، والأديان الأخرى في بلادنا قديمة وتنوع الطوائف والأديان والأعراق فيه ليس جديدا، والتعامل مع الجميع يجب أن يكون وفق المنهج الإسلامي الذي يعطي كل ذي حق حقه. ويمكن التفاهم بين كل هؤلاء في حال رفعت أمريكا وإيران أيديهم عن العراق وسحبوا أذرعهم.
والعراق بلد إسلامي عربي ولا يجوز التنكر لهذه الحقيقة بأي حال من الأحوال، ويكفي أهله وزيادة، وقد فتحه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأهله -وهم أهل السنة والجماعة- أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق، وهم رسل خير لجميع البشر على مر العصور.
وقد طرح المجلس السياسي تشكيل حكومة على أساس مهني لا على أساس طائفي لا تتعارض مع أهداف الجهاد تدير شئون البلاد لحين وضع الاستقرار ووضع الأمور في نصابها وليس من حق هذه الحكومة إبرام أي عقد يتعلق بمصير العراق وسيادته.
* أعلنتم مع فصائل أخرى، تشكيل جبهة الجهاد والإصلاح فأين الجبهة بعد أشهر من إعلانها؟ وما الذي نتوقعه من جبهة تحمل اسم الإصلاح؟ ولماذا الإصلاح؟
** إعلان الجبهة جاء ثمرة لجهود مباركة لكثير من الخيرين من هذه الأمة، والتنسيق بين مكوناتها يجري على المستويات كافة وعلى كل الأصعدة.
ولا شك أن الجهاد المتواصل لأربع سنين مضت، يحتاج إلى إصلاح وتسديد وترشيد، وكل إنسان وكل مجموعة صغيرة أو كبيرة وكل شيء يحتاج إلى إصلاح مستمر ودائم، فإن الأدواء تعتري كل عمل مهما كان صالحا وتصيب الإنسان مهما كان تقيا فكيف بحال الجهاد في العراق مع وجود الأعداء والتحديات التي لا يعلم حجمها إلا الله، وفي صحيح مسلم أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ. وفيه عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: [إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى وَإِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِى الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ]، وفي المسند والسنن إلا النسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: [رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ] وهو في صحيح الجامع (3486)، فكيف بأحوالنا، وقد وقع في المسيرة الجهادية أخطاء واعتراها بعض المشاكل والنقائص تحتاج إلى إصلاح وتقويم، وكل عمل يفتقر إلى رعاية وعناية دائمين، وقد أردنا من الإصلاح كل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني للنفس والجماعة والمقاومة والناس كافة على كل الأصعدة الشرعية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بحسب استطاعتنا، وقد قال الله تعالى على لسان شعيب عليه السلام: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
* تفاءل المراقبون للشأن العراقي بظهور المجلس السياسي للمقاومة العراقية!! هل يمكن أن يكون المجلس السياسي بديلا عن القوى السياسية التي مثلت أهل السنة في العراق؟ كيف تنظرون إلى واقع ومستقبل المجلس؟؟
** ليس من أهداف المجلس السياسي للمقاومة العراقية إقصاء أو إلغاء الآخرين، بل هو بلسم لجراح شعبنا ليضمدها لا ليفتحها أكثر، والقوى التي مثلت أهل السنة غير المقاومة المسلحة نوعان:
? قوى شاركت في حكومات الاحتلال، فإن المجلس لا يعترف بأي حكومة يصنعها المحتلون وأعوانهم .وغير مطروح إطلاقا أن يكون المجلس السياسي بديلا عن هذه القوى، بل لا نعترف بالعملية السياسية الجارية في العراق برمتها.
? وأما القوى المناهضة للاحتلال، والتي قاومته بأي وسيلة، فالمجلس مفتوح لها وجهودهم مشكورة ونحن ضد إسقاطهم وإقصائهم، فإن لم يكن بالانضمام، فبالتعاون والتحالف والتزام الواجب الشرعي وإعذار الناس على اجتهاداتهم والسعي الجاد إلى المناصحة والتكامل والترشيد وتوزيع الأدوار.
وكل عمل لا بد أن يأخذ وقته الطبيعي كي ينضج حتى يؤتي أكله، بل من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، والمجلس يتطور مع مرور الزمن والحمد لله، ونسعى للمزيد والله يوفقنا وجميع المسلمين لما يحب ويرضى، إنه نعم المولى ونعم النصير.
شكر الله لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لقاء خاص | السمات:لقاء خاص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























