عن أية سياحة يتحدثون؟!
كتبهاعبد الرؤوف ، في 12 فبراير 2008 الساعة: 10:31 ص
عن أية سياحة يتحدثون؟!
ينبغي انتظار سنة 2015 كي يصبح حظ الجزائر من السياح 5,2 مليون سائح سنويا، ويرتقب أن يساهم القطاع في الدخل القومي الخام بـ5,2 بالمائة، حسب الأرقام التي قدمها أمس وزير القطاع نفسه السيد الشريف رحماني.
هذه المعطيات تبين كيف أن الجزائر متخلفة جدا، وغير عابئة بهذا القطاع الحيوي رغم كونه ثـروة مثل المحروقات من شأنها أن توفر عائدات مالية ومناصب شغل مستقرة واندماجا ناجحا في العولمة الاقتصادية الجارية، رغما عنا.
المشكلة عندنا هي أن الأعوام تمر دون أن تحقق تقدما في الميدان بما يسمح بتطوير السياحة، لا نعني هنا فقط تحسن الوضع الأمني وتوفير الهياكل اللازمة لاستقبال السياح، ولكن الجوانب الأخرى المتصلة بنواحي الحياة لأي أجنبي يقصد الجزائر للنزهة والراحة.
كيف يمكن أن نتحدث عن السياحة ونظامنا البنكي لا يزال بدائيا بحيث بقيت الجزائر البلد الوحيد الذي لايزال يرغم سياحه على الدفع نقدا ”كاش”، في حين أن جيراننا فقط، عصرنوا نظامهم البنكي بالصيغة التي تمكن الناس من استعمال بطاقات الدفع الإلكترونية.
وأذكر في هذا الصدد أن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين قال: ”لقد سئمت من حمل مبالغ الأورو في جيبي عندما أزور الجزائر”، في ثنايا استغرابه كيف أن الجزائر عجزت عن عصرنة نظامها البنكي ككل الدول.
وعندما نتحدث عن السياحة يجب أن ننظر أيضا، إلى قطاع النقل، فمدننا لا تتوفر على شبكة نقل مقبولة مثل باقي دول العالم، والكل يعرف الفوضى التي يسبح فيها هذا القطاع، يقابله ارتياح المسؤولين ”لإنجازاتهم” والذين يجزمون أنه لا يمكن للأمور أن تتطور أحسن مما هي عليه الآن.
وكأنهم يعتبرون أن بقاء الجزائر متخلفة حتمية لا يمكن إزاحتها.
ونفس الشيء يقال عن نظافة مدننا، ونقاوة المحيط، وسلامة ما نقدمه من مواد استهلاكية، وما هي المجهودات التي نبذلها كي نطابق كل هذه الأشياء مع المعايير والمواصفات المعتمدة عالميا، والتي يطالب بها أي سائح يقصد بلدنا.
والحقيقة أنه ينتابني الغثيان واليأس عندما أسمع الرسميين يتحدثون عن تطوير السياحة، في حين أن كل مسؤولي الجمهورية يمرون يوميا قرب المطار، البوابة الأولى التي يدخل منها أي أجنبي، لكن الكل يعرف أنه على بعد كيلومترات معدودة هناك مزبلة عمومية كبرى تنبعث منها رائحة قاتلة. أليس من العيب أن نقابل ضيوفنا بتلك الرائحة وذلك المنظر البشع؟ أليس من العيب ألا تجد الجزائر، التي تكتنز أكثـر من 100 مليار دولار، حلا لائقا للمفرغة العمومية بوادي السمار حتى نقابل ضيوفنا برائحة أخرى غير تلك التي يعرفها الجميع؟!
هناك نقص كبير يعرفه هذا القطاع، لكونه لم يحظ بالأولوية في السياسات التنموية السابقة. لكن ورغم يقين الحكومات المتعاقبة بأن القطاع يمكن أن يكون بديلا للمحروقات، تبقى حركة النهوض به بطيئة جدا، والحركة بطيئة جدا في قطاعات أخرى ليست من صلاحيات الوزارة الوصية، لكنها لها علاقة بالسياحة، لأن السائح لا يأتي ليعيش على وقع الفوضى والقلق وإنما للراحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياحة | السمات:سياحة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























