أثر الأزمة المالية العالمية على الجزائر

كتبهاعبد الرؤوف ، في 2 أكتوبر 2008 الساعة: 18:19 م

الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول بخصوص أثر الأزمة المالية على الجزائر
الجزائريون مهددون بانخفاض قدرتهم الشرائية واحتياطات الصرف معرّضة للتبخر

حذّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول من آثار الأزمة المالية العالمية التي ستضرب قريبا الجزائر. مؤكدا أن احتياطات الصرف المقدرة بـ133 مليار دولار مهددة بالتبخر، في حين إن أسعار السلع في الأسواق الدولية ستلتهب في اتجاه سيصعب على الحكومة الاستمرار في دعمها. الأمر الذي سيجعل القدرة الشرائية الجزائرية تنهار.
 أكد السيد مبتول، أنه إذا كان معلوما أن 43 مليار دولار من الأموال الجزائرية المودعة كسندات في الخزانة الأمريكية بنسبة فائدة لا تخدم مصلحة الدولة، فإن وزارة المالية لم تكشف لحد الآن عن النصيب المالي الذي أودعته الحكومة في البنوك العالمية وهوية هذه الأخيرة. ما يجعل شفافية تسيير تلك الأموال مغيّبة أمام ضرورة معرفة إن كانت البنوك ذاتها قد مستها الأزمة المالية العالمية الحالية أم لا، وتوضيح ما مصير أموال الجزائريين المودعة فيها؟
وأوضح المصدر ذاته أن الأزمة المالية العالمية سيكون أثرها وخيما على الجزائر. ويتمثل أول آثارها، حسبه، في تراجع الدولار الأمريكي ودوره في تقليص مداخيل الجزائر من العملة الصعبة، ما دام أن 98 بالمائة من هذه المداخيل متأتية من صادرات المحروقات التي تعقد صفقاتها بالدولار، في حين إن 50 بالمائة من وارداتنا تتم بالأورو. وسيتراجع الدولار في نظر مبتول بسبب ارتفاع أكيد لعجز ميزانية الولايات المتحدة، الذي سيكون نتيجة لاستدانة هذه الدولة قصد مواجهتها للأزمة المالية التي أصابت نظامها المالي.
وأشار مبتول أن هذه الأزمة ستقلّص من قيمة الاحتياطات المودعة في الخزانة الأمريكية والمقدرة بـ43 مليار دولار، أي ثلث احتياطات الصرف الجزائرية الحالية. وأوضح الخبير ذاته أن انخفاض قيمة هذه الموارد تعود إلى تراجع قيمة الدولار، وكذا إلى كونها موظفة بنسبة فائدة 2 بالمائة، في حين إن نسبة التضخم العالمية تفوق 3 بالمائة ومرشحة للارتفاع أكثر.
من جهة أخرى، أورد المتحدث أن استمرار الأزمة المالية سيكون أثرها أكيدا على الاقتصاد العالمي بتراجعه، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على المحروقات، وبالتالي تدهور أسعار البترول والغاز، اللذين يعدان الموردين الرئيسيين للعملة الصعبة بالجزائر، في وقت ستتجه الدول الكبرى إلى إجراءات وقائية مع رفع نسب الفوائد البنكية لديها، وهو شأن سيكبح قدوم رؤوس أموال أجنبية إلى البلاد.
كما أكد مبتول أن قيمة الواردات الجزائرية في المستقبل سترتفع لا محال بفعل ارتفاع متواصل لنسبة التضخم العالمية، خصوصا بالنسبة لأسعار الأغذية على ضوء مؤشر أسعار هذه الأخيرة لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي توضح بأن تلك الأسعار قد ارتفعت في 2006 بنسبة 12 بالمائة، وفي 2007 بـ 24 بالمائة، وفي 2008 بنسبة 50 بالمائة، شأن سيساهم في ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى 40 مليار دولار، خلال كامل سنة 2008، حسب تقدير المتحدث.
وأشار مبتول أن ارتفاع الفاتورة ذاتها سيجبر الدولة على تقليص القيمة المالية للتحويلات الاجتماعية التي بلغت خلال السنة الجارية 10 ملايير دولار. ومن بين تلك التحويلات، المخصصات المالية الموجهة لدعم أسعار المواد واسعة الاستهلاك الضرورية، التي حددت خلال السنة الجارية في مستوى 5,1 مليار أورو. التراجع المحتمل لهذه التحويلات سينعكس حتما على القدرة الشرائية للجزائريين المهددة بالانهيار، خصوصا بالنسبة للعمال، في وقت تم رفع أجور النواب إلى 3000 أورو، مع أن الأجر الوطني الأدنى المضمون لا يتجاوز 120 أورو.

بسبب خطة جورج بوش لإنقاذ البنوك
43 مليار دولار.. أموال جزائرية في خطر

 رغم تطمينات الحكومة الجزائرية أن الأزمة المالية الأمريكية لن تمس الجزائر وستبقى بعيدة عن سوقنا المالية، إلا أن المقترح الذي تقدمت به إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بضخ 700 مليار دولار من الخزينة في البنوك لإعادة بعث هذه الأخيرة، قد يصعّب على الجزائر استرداد أموالها في الوقت المحدد.
تقدر الأموال الجزائرية في الولايات المتحدة الأمريكية بـ43 مليار دولار كسندات في الخزينة، وإن كان استرجاع هذه الأموال أمرا بديهيا، إلا أن المشكل الذي يمكن أن يواجه الجزائر هو في حال انخفاض أسعار البترول بصفة مفاجئة، واحتاجت الجزائر لهذه الأموال، فإنها ستواجه مشكلا لاسترجاع أموالها في الوقت المحدد، لأن إدارة الرئيس جورج بوش ستضع الأموال في البنوك دون تحديد آجال لاسترجاع الأموال.
وأكدت مصادر مطلعة، أن الحكومة عبر وزارة المالية، تقوم حاليا بدراسة الوضعية ومتابعة تطورات اقتراحات الإدارة الأمريكية من أجل وضع الإجراءات اللازمة من أجل استرجاع الأموال في الوقت الذي تحتاجها.
للتذكير، فقد وضعت الجزائر 43 مليار دولار خلال استثمارات في سندات الخزينة التي تمتلكها عبر صندوق استثمار خلقته الحكومة الجزائرية سنة 2000، وقد انتقد الخيار الحكومي في وقت سابق، كون الفوائد التي تجنيها الحكومة من هذه السندات لا يتجاوز 3 بالمائة، كما أن أزمة القروض الرهنية التي تضرب الولايات المتحدة وأدت إلى إفلاس عدد من البنوك، وخطة جورج بوش، كلها أمور تضع أموال الجزائريين في خطر، رغم أن وزير المالية كريم جودي صرّح، في وقت سابق، أن الأزمة الأمريكية للقروض العقارية الرهنية لا تشكل أي خطر على ودائع الجزائر هناك، والبالغة 43 مليار دولار. ولكن هذا كان قبل أن تعلن الإدارة الأمريكية الخطة الجديدة المعروضة على الكونغرس الأمريكي؛ حيث إن الحكومة الجزائرية إن لم تتمكن من استرجاع هذه الأموال في الوقت الذي تحتاجها فيه، لن يكون لها نفع من استرجاعها بعد أن تمس الجزائر أزمة مالية تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الجزائري أكثر مما هو عليه الآن.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “أثر الأزمة المالية العالمية على الجزائر”

  1. الجزائر ليست بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية الدولية

    استمرار الأزمة يعرّض التوازنات للخطر والعالم لهاجس الانكماش

    رغم تباين مواقف وتحليلات الخبراء حول مدى تأثير الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات عدد من الدول الصاعدة والمصدرة للنفط من بينها الجزائر، إلا أن المؤكد أن استمرار الأزمة على المدى المتوسط لن يجعل أي دولة بمنأى عن تأثيراتها التي اتسع نطاقها إلى أهم شركاء الجزائر.

    يعتبر الخبير الاقتصادي جورج ميشال أن الترابط الموجود في الاقتصاد العالمي، يجعل من اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية تتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة، لأن أي انكماش تضخمي لأهم الاقتصاديات العالمية في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا يؤثر سلبيا على باقي الاقتصاديات التي ترتبط عضويا بهذه الاقتصاديات، سواء في مجال التدفقات المالية أو المبادلات التجارية.

    ويمكن للاقتصاد الجزائري أن يتأثر في عدد من الجوانب؛ أولها التراجع المستمر لأسعار النفط وسعر صرف الدولار، ثم بروز مؤشرات انكماش تضخمي لأهم الاقتصاديات التي تتعامل معها الجزائر، موازاة مع ارتفاع نسب التضخم.. وبالتالي، ارتفاع قيمة الأعباء الناتجة عن الواردات أساسا والتي يرتقب أن تزيد على 30 مليار دولار هذه السنة.

    بالمقابل، ورغم تدابير الحذر التي تبنتها الجزائر في مجال التوظيفات، باستثناء الجزء الموظف على شكل سندات خزينة مقيّدة بالدولار الأمريكي على المدى الطويل، فإن كافة التوظيفات المالية في المصارف وإن كانت مصنفة ضمن البنوك من الدرجة الأولى أي ”AAA” ليست بعيدة عن التقلبات الحاصلة، والدليل على ذلك أن أكبر البنوك الأمريكية والأوروبية من بينها سيتي غروب وفرعها المصرفي سيتي بنك وفورتيس ومورغان ستانلي وليمان براذرز، من البنوك المنصفة كأساسية من قِبل أهم مكاتب التنقيط مثل ”ستاندارز أند بورز” و”موديز”.. ولكنها مع ذلك وصلت إلى حد الإفلاس واستدعت تدخلا مباشرا للحكومات. على غرار عملية ”التأميم” المقنع للحكومة البريطانية إزاء أهم البنوك ”برادفور أند بريقلي”، فضلا على بنوك ألمانية مثل ”دويتش بنك”. وبالتالي، فإن التوظيفات المالية التي تصنف ”مؤمّنة” في أهم البنوك تبقى معرضة للتقلبات والمخاطر، وإن لم تكشف الجزائر نسبة التوظيفات التي قامت بها خارج توظيف جزء من الاحتياطي على شكل سندات الخزينة بنسب فائدة متواضعة، والذي يمكن أن يستفيد من انخفاض نسب الفائدة المطبق من قبل الخزينة الأمريكية، وتوظيف جزء آخر على شكل مخزون الذهب.

    واستنادا إلى تحليل خبراء من البنك الإفريقي للتنمية، فإن الدول المصدرة للنفط مثل الجزائر وأنغولا ونيجيريا وليبيا، هي أكثر الدول عرضة للهزات جراء توظيفاتها المالية في مؤسسات مالية غربية.

    ورغم تفادي الجزائر الإقدام على توظيفات مباشرة في صناديق استثمار ومؤسسات وشركات رهن عقاري، كما قامت به دول الخليج، التي كانت أكثر الدول العربية تأثرا وانعكس ذلك على أسواقها المالية، بل اضطرت لضخ عشرات الملايير من الدولارات للحد من تأثير الأزمة المالية، فإن العديد من العوامل يمكن أن تؤثر على اقتصاد جزائري ريعي مرتبط أصلا بصورة مباشرة باقتصاديات الدول الصناعية التي تأثرت مباشرة على مستوى ارتفاع البطالة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة .

    وفي انتظار ما سيكشف عنه انعكاس اعتماد ”مخطط بولسون” للإنقاذ، من خلال ضخ 700 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، أهم اقتصاد عالمي، فإن العديد من الدول الصاعدة منها الجزائر لن تكون بمنأى عن احتمالات الانكماش وتباطؤ الاقتصاد العالمي وتبعاته على مستوى أسعار النفط وسعر صرف الدولار ونسب التضخم.. بل إن مظاهر التباطؤ في مستويات النمو بدأت تبرز حتى في الدول النامية مثل الجزائر، حيث تظل نسبة النمو الفعلي ضعيفة تقل عن 5 بالمائة في حقيقة الأمر. إضافة إلى استمرار ارتفاع الواردات بصورة كبيرة، مقابل ارتقاب تراجع قيمة الصادرات وبالتالي العائدات ابتداء من 2009، إذا استمرت أسعار النفط في التراجع أو في مستويات متدنية.. فمداخيل الجزائر التي تصل إلى 80 مليار دولار عام 2008، يمكن أن تتراجع تحت تأثير تراجع أسعار المحروقات، بينما مستويات الواردات ستواصل ارتفاعها خلال نفس السنة. مما سيطرح إشكالا حقيقيا ابتداء من السنة المقبلة، إذا واصلت الجزائر في اعتماد سياسة إنفاق عمومي عالية وغير ناجعة مع مراجعات مستمرة، واستمرت الأعباء المختلفة في الارتفاع أيضا.

  2. نحن بحاجة الى خبراء في علم الاجرام..

    الدخول من رابط تعليقي هنا

    حذاري الدوخة وسكتة القلب

  3. ندوة “الشروق اليومي” حول الأزمة المالية العالمية

    خبراء اقتصاديون يحذرون: استمرار الأزمة سيلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الجزائري

    2008.10.05 أدار الندوة: عبد الوهاب بوكروح / ليلى.ل / بلقاسم عجاج / غنية قمراوي

    خبراء اقتصاديون في فوروم الشروق أجمع الخبراء الاقتصاديون المشاركون في ندوة “الشروق اليومي” حول الأزمة المالية العالمية، على أن الجزائر في مأمن من الأزمة المالية العالمية الحالية في حال عدم تطورها إلى أزمة اقتصادية شاملة، وأكد هؤلاء على أن احتياطات الصرف بالدولار الأمريكي التي تم توظيفها في سندات الخزينة الأمريكية، لا خوف عليها “ولاهم يحزنون”، لأن الجزائر فضلت عدم المخاطرة ولجأت إلى الشكل المضمون لتوظيف حوالي 45 مليار دولار حتى وإن كان العائد أقل بالمقارنة مع التوظيفات الأخرى العالية العائد، لكنها محفوفة بمخاطرة كبرى، أي أن الجزائر لجأت إلى الحل الأسهل والمضمون وهو سندات الخزينة الأمريكية المضمونة من الحكومة الفدرالية.

    وأكد كل من الدكتور عبد القادر بلطاس، الخبير الاقتصادي والمختص في تقنية توريق القروض الرهنية، والخبير الاقتصادي عبد الرحمان بن خالفة، إلى جانب كل من عنو عيسى الأمين العام للبنوك والتأمينات، والخبير الاقتصادي بشير مصيطفى، أن الجزائر من الدول التي لن

    تتأثر بشكل مباشر بالأزمة المالية العالمية، غير أنها قد تتأثر في حال تأزم أوضاع الاقتصاد العالمي والوصول إلى حالة كساد، مما سيدفع بالطلب على الطاقة إلى التراجع بالإضافة إلى تراجع العملة الأمريكية الدولار.

    ويرى الخبير الاقتصادي عبد القادر بلطاس، أن ضخ أكثر من تريليون دولار منذ أسابيع في السوق المالية من قبل الحكومات والبنوك المركزية في محاولة للتقليل من الآثار الجانبية للكارثة، لا يعد السبيل الأمثل للحل، مؤكدا أن ما تقوم به البنوك المركزية لا يعنى في الحقيقة سوى طبع المزيد من الأوراق النقدية، حيث سيكون له انعكاسات أخطر على التضخم والبطالة خلال الأشهر القادمة، ولم يتوقف الخبير الاقتصادي عبد الرحمان بن خالفة عند هذه النقطة، مضيفا أن هذه الأزمة ستؤدي في المستقبل القريب إلى زوال ما يسمى بالبنوك الاستثمارية وسيزداد من الآن فصاعدا وبشكل متعاظم دور البنوك التجارية.

    ويقول الدكتور بشير مصيطفى من جهته، أن ظاهرة العولمة ستنتهي وينتهي أيضا معها مفهوم الاقتصاد الرأسمالي التقليدي المتوحش، بعد ما تبين للعالم من خلال الأزمة الحالية أن الليبرالية المتوحشة القائمة على الجشع والفساد، مدمرة للاقتصاد العالمي.

    وعاد الخبير الاقتصادي عبد القادر بلطاس، إلى القول أنه بات أكثر من ضروري إعادة رسم نظام مالي عالمي يكون فيه لهيآت الرقابة والحكومات دور كبير على حساب المضاربين، موضحا أن الأزمة الحالية ليست الأولى في تاريخ أمريكا المالي، مذكرا بالأزمة التي ضربت وول ستريت بداية ثمانينات القرن الماضي والتي تسببت في خسائر بلغت 300 مليار دولار والتي تعادل تريليون دولار بالسعر الحالي.

    وقال الدكتور بلطاس، أن أزمة الثمانينيات نجمت عن تحرير السوق المالية وتحرير أسعار الفائدة، مما نجم عنه فوضى عارمة أعقبت سحب الملايين من المدخرين لأموالهم بحثا عن إعادة توظيفها بنسب فائدة أعلى، مما تسبب في مشكل سيولة حاد قاد الى الأزمة التي انتهت بخسارة 300 مليار دولار.

    عبد القادر بلطاس: تحريف تقنية توريق القروض الرهنية هو سبب الأزمة المالية العالمية

    قال الخبير الاقتصادي عبد القادر بلطاس، إن الأزمة المالية الحالية لم تكن ناجمة عن تطبيق تقنية توريق القروض الرهنية في حد ذاتها كما يعتقد البعض، بل تعود الأزمة في الحقيقة إلى الانحراف عن القواعد التي تحكم التقنية في الأساس، بعد تمادي البنوك الاستثمارية في إقراض أسر غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها عند حلول مواعيد السداد.

    وأكد عبد القادر بلطاس، أن التقنية قبل انحرافها أثبتت فعالية ونجاعة عاليتين في حل إشكالية السكن في الكثير من بلدان العالم، لكن الذي حدث هو أن الأمريكان يبحثون دائما على حركية دائمة لإنتاج منتجات جديدة بحثا عن الربح، فحدث أن وقعت أزمة الرهون العقارية التي تمثل هروبا إلى الأمام، بعد قيام بنوك استثمارية أمريكية بتجميع وإعادة تغليف منتجات الرهن العقاري وإعادة بيعها في الأسواق المالية الأمريكية والأوروبية والآسيوية مع العلم أن نسبة هامة من هذه المنتجات لا تتوفر على الضمان المطلوب، وبمجرد لجوء البنوك الاستثمارية لرفع نسب الفائدة أصيب مئات الآلاف من أصحاب البيوت المرهونة بعدم القدرة على السداد، وأعيد طرح تلك البيوت في المزاد بأقل من سعرها الحقيقي، مما تسبب في الكارثة بسبب عدم احترام شروط الإقراض من طرف البنوك الاستثمارية التي كانت تبحث عن تعظيم الربح مهما كان الثمن، حتى أن 75 بالمائة من المتقدمين لطلب قرض رهني لا تتوفر فيه الشروط التقنية للحصول على قرض.

    وكشف الدكتور بلطاس، أن الجزائر غير معنية بهذا الفيروس الأمريكي، لأنها لم تصل إلى مرحلة الانحراف حتى تتأثر، كما أن شروط منح قروض السكن على قلتها فهي محترمة بدقة متناهية في الجزائر.

    وأضاف ضيف ندوة الشروق اليومي، أن غالبية المواطنين في الولايات المتحدة وفي أوروبا وآسيا من الذين أقبلوا على شراء الأسهم لا يعرفون حقيقة تلك الأوراق المالية المعاد تغليفها من قبل البنوك في شكل محافظ مالية قبل تحويلها إلى أوراق مالية (أسهم) يتم تصنيفها بطرق مغشوشة من طرف هيآت التصنيف، وعند انفجار الفضيحة تبين أن التصنيف كان مزورا والأوراق المالية بقيم مغشوشة بيعت لأشخاص مفلسين أصلا توقفوا عن السداد لمجرد رفع أسعار الفائدة، مؤكدا أن هذه النتيجة كانت متوقعة منذ 2006، لأن الجميع كان يعرف أن الأسس التي بنيت عليها هذه القروض كانت غير صحيحة، ولأن الجزائر لا تتوفر على سوق مالية ونظامها البنكي لايزال مغلقا فهي لن تتأثر بالأزمة.

    وقال عبد القادر بلطاس، إنه يجب التأكيد على أن نسبة غير القادرين على التسديد لا تتجاوز 8 بالمائة، ولكن حجم الاقتصاد الأمريكي الذي يمثل 40 بالمائة من الاقتصاد العالمي كان له اثر خطير على الأسواق المالية العالمية، مضيفا أن الاقتصاد الأمريكي مهدد حاليا بآثار سلبية خطيرة على المدى المتوسط والطويل تتراوح بين التضخم والكساد وعدم الثقة، وهذه نتيجة طبيعية للتهور وعدم المراقبة والخروج عن قواعد العمل وكلها عوامل شجعها غياب رادع من الاحتياطي الفدرالي، ما يجعل السمعة الأمريكية برمتها على المحك، وهي خسارة كبيرة لأمريكا، حتى وإن كان بإمكانهم الاستفادة من الأزمة التي زادت هذه المرة عن حدها فانقلبت إلى ضدها.

    عبد الرحمان بن خالفة: احتياطات الصرف ربما ستخسر من حيث قيمتها الاسمية

    نأسف لعدم تحرك الهيآت المالية الدولية عندما تعلق الأمر بأمريكا

    أكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان بن خالفة، ان هناك إجماعا لدى الهيئات المالية الدولية على أن الآثار المباشرة على دول مثل الجزائر تكاد تكون منعدمة.

    وأوضح عبد الرحمان بن خالفة، أن الآثار المباشرة للأزمة تكمن في خسارة البنوك والصناديق الاستثمارية التي لها تعاملات وارتباطات مع السوق الأمريكية، وكذا خسارة المستثمرين الخواص الذين لهم تدخل في الأسواق المتضررة، مشيرا إلى أن الجزائر غير معنية لا عن طريق مستثمريها ولا عن طريق اقتصادها ولا عن طريق بنوكها، لأنها غير مرتبطة بالأسواق المالية العالمية وبالتالي فهي غير معنية بالأزمة.

    وذهب عبد الرحمان بن خالفة إلى التأكيد على أن الأزمة الحالية غيرت أشياء كانت مذهبية إلى وقت قريب، ومنها معارضة تدخل الدولة، التي أصبحت مسألة فيها نظر على نطاق واسع من العالم، بعد ما وجدت البنوك المركزية في الدول الرأسمالية نفسها مجبرة على التدخل وإلا حلت الكارثة.

    وقال بن خالفة إن الأزمة الحالية قسمت العالم إلى ثلاث مناطق، وهي الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وهي المنطقة الأكثر تضررا بسبب ترابط أسواقها المالية، مشيرا إلى أن الزبائن في هذه المنطقة هم من جر البنوك إلى الحضيض، بسبب سقوط المحافظ المالية للبنوك التي تضررت ومنها ليمان برودرز.

    ويعتقد عبد الرحمان بن خالفة أن هناك مؤشرات إيجابية في المستقبل تتمثل في التوافق التام بين الحكومات والبنوك المركزية وصندوق النقد والبنك العالميين، حول ضرورة تحمل فاتورة القضاء على حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية، مضيفا أن جميع المتعاملة بالدولار والتي تملك احتياطات مهمة بالدولار، أصبحت لا تقبل الاستمرار في تحمل المزيد من الخسائر، لأن ما يسمى بالمنطقة الأولى هي التي تحملت الفاتورة.

    أما المجموعة الثانية، بحسب عبد الرحمان بن خالفة، فهي مجموعة الدول التي تتوفر على شيء من الانفتاح وجزء من التدفقات المالية، ولكنه انفتاح ترافقه مراقبة حركات رؤوس الأموال، ومن هذه البلدان الشيلي وماليزيا وجنوب إفريقيا وبلدان شرق أوروبا، وهذه البلدان لم تمسها الأزمة، بفضل الانفتاح المدروس.

    وقال بن خالفة، إن المجموعة الثالثة، هي مجموعة الدول المغلقة تماما تطبق قاعدة مراقبة الصرف ولا توجد فيها استثمارات محافظ، هذه الدول ومنها الجزائر، تتوفر على أدوات تحكم دقيقة لتجنب الأزمة المالية.

    وأكد عبد الرحمان بن خالفة أن التخلص من معضلة المديونية الخارجية قبل حلول موعد سدادها مكن الجزائر من تجب كارثة محققة، مضيفا أن بقاء المديونية كان سيدفع الجزائر إلى تسديدها مرتين، موضحا أن الإجماع على أن الجزائر تمكنت من حماية نفسها، لا يعني عدم وجود آثار غير مباشرة للأزمة، من قبيل خسارة احتياطات الصرف من حيث القيمة الإسمية.

    ويتوقع الخبير الاقتصادي عبد الرحمان بن خالفة أن تصبح الجزائر من الأسواق الهادئة والواعدة في وقت قريب، بفضل الموارد الهامة التي تتوفر عليها، كما أن الهدوء والاستقرار أصبح من العوامل الجاذبة في مجال تنافسية الأسواق، وطالب عبد الرحمان بن خالفة، الحكومة بمواصلة الإصلاح المالي وعدم التحجج بالأزمة لمواصلة تقوقعها على نفسها، وعدم التحجج بالأزمة أمام كل الأصوات المطالبة بتسريع وتيرة الإصلاح والانفتاح.

    وانتقد المتحدث “موقف النعامة” الصادر عن الهيئات المالية الدولية تجاه مسؤولية أمريكا في الأزمة، قائلا أن صندوق النقد والبنك العالميين التي تسارع لإعداد وصفقات وفرض عقوبات على الدول الفقيرة بمجرد ظهور تدخل طفيف من قبلها في الاقتصاد، وجدت نفسها هذه المرة تبارك ما تقوم به الإدارة الأمريكية حيال الأزمة.

    عبد الرحمان مبتول: كريم جودي مطالب بتقديم توضيحات حول مكان توظيف بقية احتياطات الصرف

    أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ المناجمنت الإستراتيجي، عبد الرحمان مبتول، أن استمرار الأزمة المالية العالمية لمدة أطول سيكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الجزائري، يمكن تلخيصها في 6 نقاط رئيسية:

    1 ـ الولايات المتحدة هي أكبر دولة مدانة في العالم، وأمام تراجع قيمة الدولار بسبب زيادة عجز الموازنة السنوية، سترتفع نسبة التضخم، ومادامت 98 بالمائة من صادرات الجزائر يتم فوترتها بالدولار و50 بالمائة من الواردات تتم بالأورو، فإن النتيجة ستكون تراجعا حادا في مداخيل البلاد من العملة الصعبة.

    2 ـ 43 مليار دولار معرضة للتبخر بسبب توظيفها في سندات خزينة بفائدة لا تتعدى 2 بالمائة، وأمام أي انهيار للدولار وارتفاع التضخم، فإن النتيجة هي تبخر ما يعادل 1/3 احتياطات الصرف الوطنية.

    3 ـ المشكلة الثالثة تتمثل في المبالغ الأخرى من احتياطات الصرف بعملات غير الدولار التي تم توظيفها في بنوك مصنفة (AAA) (أأأ)، وهذا باعتراف وزير المالية كريم جودي، أمام نواب البرلمان سنة 2007 الذي أكد أن جزءا من احتياطات الصرف تم توظيفه لدى بنوك الدرجة الأولى المصنفة (AAA) بدون تحديده للمبالغ التي تم توظيفها لدى هذه البنوك، وهو ما يستوجب على وزير المالية والحكومة بشكل عام أن تكشف النقاب وبشفافية كاملة عن المبالغ التي تم توظيفها خارج سندات الخزينة الأمريكية، وتوضيح للرأي العام ما إذا كانت هذه البنوك المصنفة (AAA) قد تأثرت بالأزمة المالية الحالية.

    4 ـ في حال حدوث كساد سيتراجع الطلب على المحروقات بشكل حاد (إقتصادات بلدان آسيا مرتبطة بشكل كامل بالاقتصاد الأمريكي) وستتأثر الأسعار بشكل كبير وتنهار أسعار الغاز الطبيعي الذي لا يتجاوز سعره حاليا50 بالمائة بالمقارنة مع سعر البترول، وفي هذه الحالة ستتراجع مداخيل الجزائر إلى مستويات متدنية جدا.

    5 ـ التراجع الحاد لوتيرة الاستثمارات الأجنبية الناجعة، بسبب الممارسات الحمائية.

    6 ـ ستشهد الجزائر ارتفاعا فاحشا في فاتورة وارداتها السنوية التي يتوقع بلوغها 40 مليار دولار نهاية 2008، وهذا نتيجة الاتجاه التضخمي على الصعيد العالمي، وحسب مؤشر أسعار المواد الغذائية لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، فإن الأسعار التي سجلت ارتفاعا 24 بالمائة سنة 2007، ستقفز نهاية السنة الجارية بنسبة 50 بالمائة.

    الأزمة بدأت في القطاع العقاري وعصفت بأكبر البنوك والمؤسسات المالية

    الحرب على أفغانستان والعراق زادت الطين بلة

    اتفق الخبراء الاقتصاديون المشاركون في ندوة “الشروق اليومي” على أن الأزمة المالية العالمية مرتبطة بطبيعة النظام الرأسمالي، حيث ينتشر الجشع والفوضى في أوساط المستهلكين والمؤسسات مع انعدام رقابة الدولة على البنوك وعلى الأسواق.

    ويرى الدكتور عبد القادر بلطاس، أن الأزمة المالية بدأت داخل الولايات المتحدة وبالتحديد في القطاع العقاري، حيث قامت المؤسسات العقارية بتقديم القروض العقارية والرهنية للمواطن الأمريكي بدون ضمانات مثل وجود عقود ملكية ودخل مضمون، مكتفية بوجود ضمانات غير كافية في أغلب الأحيان، وذلك من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح.

    وقد تسابقت البنوك الاستثمارية الأمريكية على تقديم العروض دون أخذ الضمانات الكافية، فهناك خمسة وسبعين “75″ بالمئة من الأمريكيين استفادوا من القروض العقارية دون أن تتوفر فيهم تلك الشروط، مما تسبب في استفحال الأزمة عندما عجز المدينون من الأفراد والمؤسسات عن سداد الأقساط المستحقة مما أدى إلى مشكل السيولة على مستوى البنوك.

    ويؤكد نفس المتحدث أن الخبراء الاقتصاديين الأمريكيين توقعوا انفجار الأزمة المالية عام 2006، لأن الأسس التي بنيت عليها القروض لم تكن سليمة.

    ويشاطر الأستاذ عنو عيسى، الأمين العام لفدرالية البنوك والتأمينات ما ذهب إليه الدكتور عبد القادر بلطاس في تحليله لجذور الأزمة المالية التي يشهدها العالم هذه الأيام، ويقول أن بنك “ليمان برودورز” الذي أعلن إفلاسه هو عينة عن الفوضى الأمريكية، إذ لا توجد هناك رقابة على البنوك والمؤسسات المالية من طرف الاحتياطي الفيدرالي “البنك المركزي الأمريكي” مما يجعلها تصاب بالجشع.

    ويرجع الأستاذ عيسى استفحال الأزمة المالية داخل الولايات المتحدة إلى أن المتعاملين في السوق خرجوا عن قوانين السوق في ظل غياب الرقابة على البنوك.

    وحول دور حربي العراق وأفغانستان في الأزمة، استبعد عبد القادر بلطاس وجود رابط، لكنه أكد أن تمويل الحرب في هاتين الدولتين زاد الطين بلة وساهم في توسيع دائرة الأزمة.

    أما الأستاذ عنو عيسى فلا يشاطره الرأي، ويرى في المقابل أن إدارة جورج بوش والسياسة التي يتبعها في العراق وأفغانستان كان لها دور كبير، لأنها ركزت اهتمامها على الشؤون الخارجية وأنفقت آلاف الملايير من الدولارات على الدفاع وأغفلت المواطن الأمريكي الذي يدفع الضرائب.

    الخبير بشير مصيطفي يرى أنها بداية نهاية الرأسمالية

    الأزمة المالية الحالية أزمة جشع تسبب فيها المرابون

    وصف الخبير الاقتصادي بشير مصيطفي الأزمة المالية العالمية الحالية بأزمة “جشع” تسبب فيها “المرابون” أصحاب البنوك الذين زجوا بالعائلات الأمريكية في جحر القروض وشجعوها على الاستدانة، دون أن تكون مؤهلة لدفع أقساطها ولا تملك الضمان أصلا لقروضها، ما جعل الهرم ينقلب، أصول البنوك صغيرة والتزاماتها كبيرة.

    فالأزمة المالية التي حيّرت أمريكا وانتهت إلى تحمل الخزينة الأمريكية لخسارة أكثر من 1000 مليار دولار، هي عملية معقدة، لكنها بسيطة في مفهومها ويجسد “ليمن بروذرز بانك” مثال الفوضى وانعدام الرقابة الفدرالية على البنوك، حيث فاقت التزاماته أضعاف أصوله المالية، أي أنه أعطى قروضا أكبر بكثير من الأصول التي يملكها وشجع المواطنين الأمريكان على الاقتراض بدون ضمانات لقروضهم، وتحولت السيولة المالية من أوراق مالية إلى أصول وهي ملايين السكنات تحصل عليها أصحابها عن طريق القروض.

    ويضيف الدكتور مصيطفي أنه عندما حان وقت دفع الأقساط للبنك عن القروض التي أخذوها، عجزت العائلات الأمريكية على السداد وعجز البنك على تحويل تلك الأصول إلى أوراق انهار سهمه في البورصة وسقط سقوطا حرا إيذانا بالإفلاس.

    وتعد هذه الأزمة -حسب الخبير- مؤشرا على زوال الرأسمالية التي ستدفع بحل مثل هذه الأزمات إلى مناقضة المبادئ التي تقوم عليها بتدخل البنك المركزي الأمريكي بضخ السيولة المالية التي افتقدت من السوق، وقد صادق الكونغرس الأمريكي على مخطط الإنقاذ الذي اقترحه الرئيس الأمريكي جورج بوش بضخ 700 مليار دولار، لكن “ذلك يبقى حل على المدى القريب، أما على المدى البعيد فسينتج أزمة أخرى مماثلة ستؤدي لا محالة الى سقوط الرأسمالية”.

    وهنا عاد الخبير بشير مصيطفي للحديث إلى الأزمة المالية الحالية التي أنتجتها البنوك الأمريكية وصدرتها مثل الفيروس إلى دول أخرى في العالم عن طريق الأسواق المالية والبورصات، بعدما حولت الأصول القليلة إلى قروض كثيرة أغرقت السوق الأمريكية بالدرجة الأولى وشجعتها على الاستثمار في العقارات، بعد ما وجدت أنه قطاع مربح فاستثمرت فيه عن طريق بيعه للعائلات وتوريطها في قروض لا تملك ضمانات لها، والدليل هو أن العائلات عندما عجزت عن دفع الأقساط خرجت من تلك المنازل ويوجد 1 مليون أمريكي يبيتون في الخيام في أمريكا، وقد وضعت البنوك تلك المنازل والعقارات في البيع فلم تجد من يشتري.

    إذن تكون بداية نهاية النظام الرأسمالي قد حانت بمنظور الخبير مصيطفي الذي يرى في تدخل البنك المركزي الأمريكي بضخ السيولة وإنقاذ بنوك أخرى في دول رأسمالية أخرى عبر العالم عن طريق تدخل الحكومات بالتأمينات أن “انفتاح الرأسمالية أصبح في حدو”، وبالتالي إعادة النظر في النظام إما بالخروج من نظام الفائدة، الذي أدى إلى الجشع المتبادل بين المستهلك والبنك، حيث يرى كل منهما فائدته في الاقتراض من الآخر، أو مراقبة الدولة للبنوك والأسواق المالية بعدما بلغت مجمل القروض التي قدمتها البنوك للمستهلكين عن طريق الرهن العقاري (سيربرايم) 8 بالمائة من مجموع القروض الممنوحة للأمريكان، وهي قروض لشراء العقارات دون أن يملك المستفيد من القرض ضمانات للدفع والسداد. ويضيف الدكتور مصيطفى أن الأزمة الحالية تبين أن انفتاح السوق الرأسمالي أصبح في حدوده القصوى، وهو ما يتطلب إعادة النظر في النظام برمته والخروج من نظام الفائدة ومحاربة جشع المرابين الذين استغلوا الربحية العالية لقطاع العقار وقاموا ببيعه بفائدة متغيرة في الزمن مما تسبب في إفلاس الملايين من المودعين.

    الحلول المطروحة مؤقتة والأزمة بداية لانهيار الرأسمالية

    يرى الأستاذ عنو عيسى أن الأزمة المالية الراهنة تؤشر لانهيار قريب للنظام الرأسمالي، وبنظره فإن الحلول التي تطرحها إدارة جورج بوش هي حلول مؤقتة ولا تهدف سوى إلى تطمين البورصات الأمريكية والعالمية، والأمريكيين مطالبون بإعادة النظر في هيكلة هذا النظام من خلال وضع تشريعات جديدة وفرض رقابة صارمة على البنوك وعلى المؤسسات العقارية وغيرها.

    ومعلوم أن الخطة المطروحة على الكونغرس تقضي بضخ 700 مليار دولار للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي والقطاع المالي العالمي.

    ويرى الأستاذ عنو عيسى أن أمام الكونغرس الأمريكي أمرين: أولا أن يتغاضى ويترك الأمور للسوق، وهذا الخيار ممكن أن يعجّل بانهيار الاقتصاد الأمريكي، وثانيا أن يتدخل الكونغرس ويضع رقابة صارمة على البنوك والسوق.

    الإفراط في الإشاعة خلف الأزمة المالية

    عيسى عنو: النظام الرأسمالي على وشك الانهيار

    أكد، عيسى عنو، الأمين العام للفيدرالية الوطنية لعمال البنوك والتأمينات أن الإفراط في الإشاعة، يعد عاملا رئيسيا في اشتداد الأزمة المالية التي عصفت بأمريكا، في الآونة الأخيرة، موضحا أن النظام الرأسمالي العالمي أصبح يعتمد كثيرا على الإشاعات وليس خلق الاستثمارات، مضيفا “الإفراط في الإشاعة واللعب بالأرقام لا يخلق الثروة”.

    وعليه، قال المتحدث، في ندوة الشروق، بأن هناك تراجعا في هيمنة النظام الرأسمالي على الاقتصاد العالمي، وعبر عن رأيه كنقابي “بصفتي نقابي اعتبر أن أزمة الرأسمالية وصلت حدودها النهائية”، مضيفا “خطاب الرئيس الفرنسي ساركوزي، مؤخرا، يحمل اعترافا بأزمة الليبرالية - ضمنيا- حينما تحدث على أزمة النظام المالي المبني حقيقة على الرأسمالية”، موضحا أن الأزمة كشفت عن “ثقوب سوداء، ظهر جزء منها والعديد لا تزال مخبأة”.

    وتحدث عنو عن عاملين أساسيين، الأول اقتصادي مبني على التخطيط، والثاني مالي مبني على التمويل بالقرض، وقال أنه بالنسبة للعينة الأمريكية “فإنه في النهاية تقديرات خاطئة جعلت الأموال تتبخر”.

    ولم يستبعد أمين عام فيدرالية البنوك والتأمينات، خلفية الأزمة على التواجد الأمريكي العسكري في العديد من بؤر التوتر على غرار أفغانستان والعراق، حيث قال أن مناطق النزاع التي كان الأمريكان دوما وراءها كالمثال العراقي، تسببت في ابتلاع أموال كبيرة، نتيجة الصناعات الحربية المكلفة، ووصف ذات القضية بالثقب الأسود في الليبرالية، كما قال المتحدث أن بدايات تنظيم سوق الغاز في العالم، “قد توجه سوق المال نحو روسيا ومنط

  4. البنوك الجزائرية حققت أرباحا بـ 27 بالمائة بفضل الأزمة المالية العالمية

    أكد وزير المالية كريم جودي أن الجزائر لن تطالها تداعيات الأزمة المالية العالمية، والتي سببت خسائر كبيرة للدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. وذهب وزير المالية أبعد من ذلك، عندما أكد أن الجزائر وعلى عكس غيرها من الدول، ستحقق أرباحا، لجملة من العوامل..

    وبرر وزير المالية ما ذهب إليه، بالقول بأن الجزائر غير متواجدة في السوق المالية الدولية من خلال الاستثمار في سوق السندات والأسهم عالية المخاطر، مشيرا إلى الودائع الجزائرية في المؤسسات المالية الأمريكية، تم إيداعها في بنوك قليلة الفوائد، لكنها مضمونة من طرف الدولة، ما يجعل نسبة المخاطر تكاد تكون معدومة، على حد تعبير ممثل الحكومة، على عكس لو تم إيداعها في بنوك ذات ربحية كبيرة مع نسبة مخاطر عالية، لأنه في هذه الحالة، يصعب حتى استردادها في حال إفلاس هذه البنوك.

    وهنا أشار الوزير إلى أن الأزمة المالية ولّدت نوعين من المخاطر، الأول يتمثل في الخطر المحدود، وهو عندما تكون الودائع مضمونة من طرف الدولة، لكن بنسبة فوائد صغيرة، وهي الحالة التي تنطبق على الودائع الجزائرية، في حين يتمثل النوع الثاني، في الودائع ذات المخاطر الكبيرة، التي تكون نسبة فوائدها عالية، غير أنها غير مضمونة من الدولة، وفي هذه الحالة، يصعب على صاحب الوديعة استعادة حقوقه في حالة الإفلاس.

    وأضاف وزير المالية أن الأمر الآخر الذي وضع الجزائر خارج دائرة مخاطر الأزمة العالمية، هي تثبيت سعر صرفها على أساس سلة من العملات العالمية الكبيرة، مثل الدولار والين واليورو، على عكس دول الخليج مثلا، التي ربطت مصيرها بالدولار الأمريكي، إضافة إلى عامل آخر يتمثل في كون الاقتصاد الجزائري، لا يرتكز سوى على حوالي ثلاثة بالمائة من الإيرادات خارج المحروقات، التي تبقى أسعارها متذبذبة، لكن في مستويات مقبولة.

    ضريبة السيارات الجديدة لا رجعة فيها

    وعن الضريبة المفروضة على السيارات الجديدة، قال وزير المالية إنها تندرج في إطار سعي الحكومة إلى تطوير سوق السيارات، ونقل البلاد من سوق مستورد إلى دولة منتجة ومصنعة للسيارات، على غرار الدول المجاورة. ولفت ممثل الحكومة إلى أن الوضع الذي كان سائدا قبل فرض الضريبة، سمح للمنتج بفرض منطقه في الأسعار، في الوقت الذي كان من المفروض أن يساهم في تحديد سعر السلعة، المنتج والمستهلك معا، مؤكدا بأن الحكومة ليس في نيتها التراجع عن الضريبة.

    وعليه، فالقرار بفرض الضريبة، حسب جودي، من شأنه أن يجبر المنتجين على تخفيض أسعار السيارات، انطلاقا من ميزات السوق الجزائرية الواعدة في مجال السيارات، التي بلغت فاتورتها السنة المنصرمة 2.8 مليار دولار، أي ما يعادل 10 بالمائة من نسبة الفاتورة الإجمالية للواردات.

  5. بوفيس فانسون رئيس تحرير مجلة “تشالينجز”: أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا

    4/10/1429 الموافق 05-10-2008

    إسلام أون لاين - محمد النوري / باريس- دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا التي تنادي دولها بالعلمانية (فصل الدين عن الدولة) لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

    ففي افتتاحية مجلة “تشالينجز”، كتب “بوفيس فانسون” رئيس تحريرها موضوعا بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.

    فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

    وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: “أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود”.

    وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة “لوجورنال د فينانس” في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

    وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: “هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟”، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

    استجابة فرنسية

    وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إيرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

    كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.

    والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

    البديل الإسلامي

    ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقلاء الغرب ورجالات الاقتصاد تنبه إلى خطورة الأوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع، وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل الإسلامي.

    ففي كتاب صدر مؤخرا للباحثة الإيطالية لووريتا نابليوني بعنوان “اقتصاد ابن آوى” أشارت فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي.

    واعتبرت نابليوني أن “مسئولية الوضع الطارئ في الاقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية”.

    وأضافت أن “التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب، ورأت نابليوني أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني”.

    وأوضحت أن “المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة”.

    ومنذ عقدين من الزمن تطرق الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد “موريس آلي” إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة “الليبرالية المتوحشة” معتبرا أن الوضع على حافة بركان، ومهدد بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديونية والبطالة).

    واقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين هما تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%. وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي.

    وأدت الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي إلى إفلاس عدد من البنوك كان آخرها بنك “واشنطن ميوتشوال” الذي يعد أحد أكبر مصارف التوفير والقروض في الولايات المتحدة.

    وتأثر ميوتشوال -الذي يعتبر سادس مصرف في الولايات المتحدة من حيث الأصول- بالأزمة العقارية وتدهورت أسهمه في البورصة إلى الحد الأقصى.

    ويعتبر هذا المصرف أحدث مؤسسة عملاقة في عالم المال الأمريكي تنهار بسبب الأزمة في أقل من أسبوعين بعد مصرفي الأعمال ليمان براذرز، وميريل لينش، إضافة إلى مجموعة التأمين إيه آي جي.

  6. فيلسوف بريطاني: حقبة الهيمنة الأميركية انتهت

    كتب الفيلسوف والأستاذ في علم السياسة والاقتصاد جون غري مقالا في صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية في عددها الصادر اليوم الأحد تحت عنوان “لحظة الانكسار في سقوط قوة أميركا” يقول فيه إن حقبة الهيمنة الأميركية قد انتهت.

    وقال صاحب كتاب “عبدة الشيطان: الدين التنبئي وموت المدينة الفاضلة” (Black Mass: Apocalyptic Religion and the Death of Utopia) إن الأزمة المالية التي تشهدها الولايات المتحدة ستؤدي بالبلاد إلى السقوط بنفس. الطريقة التي سقط فيها الاتحاد السوفياتي عندما انهار جدار برلين.

    ومضى يقول إن ما نمر به من غليان في الأسواق العالمية هو أكثر من أزمة مالية، بل هو “تغيير جيوسياسي تاريخي يعاد فيه تشكيل موازين القوى في العالم دون رجعة، ويعلن فيه انتهاء حقبة الهيمنة الأميركية التي تعود منذ الحرب العالمية الثانية”.

    الكاتب يدلل على تراجع الهيمنة الأميركية بالحديث عن استحقار الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز للقوة الأميركية العظمى دون أن يحاسب.

    ثم أنه -يضيف غري- مع تأميم الولايات المتحدة لأجزاء حيوية من نظامها المالي، فإن نظام أميركا الخاص بالأسواق الحرة يدمر نفسه بنفسه في حين تبقى الدول التي احتفظت بسيطرتها على الأسواق، في أمان.

    ولدى حديثه عن تداعيات عمليات الإنقاذ من قبل دول أجنبية، حذر الكاتب من أن تلك الدول التي احتقرت النظام الرأسمالي الأميركي هي التي ستعيد تشكيل المستقبل الاقتصادي لأميركا.

    وعزا الكاتب الوضع الخطير الذي يشهده النظام المالي الخطير في أميركا إلى المصارف الأميركية التي تعمل في بيئة من الخصام المستمر الذي خلقه المشرعون الأميركيون أنفسهم.

    فالطبقة السياسية الأميركية هي التي تتحمل وزر هذه الفوضى الراهنة بسبب ما تبنته من أيديولوجية تحرير التجارة من القوانين والأنظمة.

    وفي الختام تكهن الكاتب بأن تستمر الولايات باعتبارها الأقوى اقتصاديا في العالم، لفترة أطول، ولكن القوى الجديدة البارزة هي التي ستتغذى -مجرد الانتهاء من الأزمة- على ما تبقى سالما من الدمار الذي لحق بالنظام المالي الأميركي، وستكون أميركا مجرد قوة -في عالم جديد يضم عدة قوى- لا تستطيع تشكيل مستقبلها.

  7. بفضل توجيه الودائع إلى البنوك المركزية وتوظيف السندات السيادية..

    «لكصاسي» يكشف عن إجراءات تجنب الجزائر تداعيات الأزمة المالية

    رد أمس محافظ بنك الجزائر «محمد لكصاسي» على تساؤلات النواب بخصوص الوضع المالي والنقدي للجزائر ومدى تأثير الأزمة المالية العالمية التي سببتها القروض الرهنية عالية المخاطر في الولايات المتحدة الأمريكية على الاقتصاد الوطني، وقال أنه وعلى غرار بقية الدول الناشئة فإن الاقتصاد الجزائري سيواجه بعض الصدمات الخارجية المرتبطة بالأزمة المالية، وتتعلق هذه الصدمات على وجه الخصوص، مثلما يذهب إليه «لكصاسي»، بالتضخم المستورد بالنظر إلى الأهمية المتزايدة لواردات السلع والخدمات.

    جمال.ف

    أشار «لكصاسي» إلى أن بنك الجزائر المركزي ولمواجهة هذه التأثيرات لجأ إلى تثبيت سعر صرف الدينار الحقيقي، كما تطرق المتحدث في إطار الآثار التي يمكن أن تواجهها الجزائر جراء الأزمة المالية العالمية إلى تخفيض نسبة الفوائد من قبل البنوك الدولية وكذا إمكانية تراجع معدل عائدات النفط في السداسي الثاني من السنة الجارية بعد أن كان قد بلغ في السداسي الأول 111 دولار للبرميل.

    وأكد محافظ بنك الجزائر أن الجزائر رسمت سياسة تسيير احتياطات الصرف لضمان أمن الموجودات الخارجية والسيولة وتحقيق عائد معقول، كما لجأت وبداية من سنة 2004 من خلال الإستراتيجية التي أعدها البنك المركزي إلى تنويع احتياطي الصرف من العملات الأجنبية لأن تقلب العملات يهدد استقرار احتياطي الصرف، حيث نوع البنك احتياطي الصرف بين الدولار والأورو والجنيه الإسترليني، وأوضح «لكصاسي» في تطرقه إلى مجال الأداء المالي أن التسيير الحسن لاحتياطي الصرف سمح بتحقيق عائد تقدر نسبته بـ 4.62 بالمائة سنة 2007 بعدما كانت نسبة العائدات سنة 2006 لا تتجاوز 4.26 بالمائة، وقال أن العائدات أكبر بكثير مما جرى تداوله.

    وفي سياق ذي صلة أوضح «لكصاسي» أن سياسة بنك الجزائر سمحت بالتقليص من مخاطر الصدمات الخارجية من خلال تقليص حصة الودائع في البنوك الأجنبية مقارنة بتوظيف السندات السيادية فرغم قلة عائدات هذا النوع من التوظيف إلا أنه يضمن نوعا من الحماية للأموال، مشيرا في المقابل إلى أن الودائع الجزائرية في الخارج وجهت إلى البنوك المركزية لضمان أمن هذه الودائع وتفادي أية مخاطر ممكنة.

    وكشف «لكصاسي» أنه وعشية أزمة القروض الرهنية عالية المخاطر التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية فإن بعض البنوك عرضت على الجزائر نسبة فوائد ما بين 11 بالمائة و10 بالمائة مقابل إيداع احتياطي الصرف إلا أنها رفضت لغياب ضمانات كافية لرأس المال، كما أبرز المتحدث أن بنك الجزائر لجأ إلى تدعيم وظيفة تحليل ومتابعة الأسواق المالية الدولية لتفادي أية مخاطر يمكن أن تلحق بالاقتصاد الوطني.

    وكانت الأزمة المالية الدولية أول أمس قد حظيت بحصة الأسد في مداخلات النواب في الجلسة المخصصة لمناقشة البيان السنوي لبنك الجزائر حول الوضعية المالية والنقدية للبلاد، مستفسرين عن الآثار والتداعيات التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد الوطني وبالودائع الجزائرية في الخزينة الأمريكية، وهي المخاوف التي رد عليها أمس «لكصاسي» مؤكدا بأن الاقتصاد الجزائري لن يتعرض إلى صدمات خارجية كبيرة بل التأثير الذي سيطال الجزائر هو التضخم المستورد وارتفاع فاتورة الاستيراد على خلفية ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية.

  8. بسم الله الرحمن الرحيم

    أحبتي في الله حفظكم الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أضواء على تداعيات الأزمة المالية العالمية

    د. أكرم حجازي

    4/10/2008

    إسلام أن لاين

    بخلاف أمم الأرض فلا أظن أحدا من القادة العرب قادر على أن يصدق أنه ثمة أزمة مالية طاحنة تعصف بالنظام الاقتصادي العالمي، وأن هذا النظام قد ينهار بين عشية وضحاها. ففي الوقت الذي انهارت به بعض كبريات المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وتضررت آلاف أخرى في أنحاء مختلفة من العالم ما زلنا نعيش صمتا عربيا رسميا حيال الأزمة وكأنها لا تعنيهم رغم أن أكثر الدول العربية وأغناها تربط عملتها بالدولار غير آبهة بالنتائج أو أنها لا تقدر على الانفكاك منه بفعل الضغوط والتهديدات الأمريكية. أما المواطن العربي فما زال، كعادته، غارق في سباته وكأنه يعيش في كوكب آخر. وأخشى ما نخشاه أن يستفيق، فجأة، على مصائب وكوارث لا حصر لها. فالأزمة ليست طارئة ولا عابرة، وببساطة فلو لم يوافق الكونغرس الأمريكي على خطة الإنقاذ القاضية بشراء ديون الرهن العقاري البالغة قرابة 700 مليار دولار في جلسته الثانية لاستفقنا، بلا أدنى شك، على فوضى عالمية لن يفلت منها أي تشكيل اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي كائنا من كان. ويكفي أن يتخيل الناس حجم الفزع الذي أصاب الأمريكيين عموما حين رفض الكونغرس الموافقة على الخطة في الجلسة الأولى ليدركوا حقيقة المصيبة الاقتصادية العالمية بالنظر لارتباط النظام الاقتصادي العالمي بالدولار الأمريكي. فما الذي خلفته الأزمة؟ وما الذي نتوقعه من التدخل الحكومي؟

    بداية لا بد من الفهم أن النظام الاقتصادي الحر المسمى بالرأسمالية يشتمل على عدة أشكال من الرأسمالية، إذ ثمة رأسمالية تجارية وأخرى صناعية وثالثة مالية ورابعة خدماتية وهكذا. أما محور الأزمة الراهنة فقد وقع في إطار الرأسمالية المالية، وعلى وجه الخصوص في شركات الرهن العقاري التي تسببت ديونها فقط في ضرب كافة منتجات الرأسمالية المالية من بورصة وأسهم وسندات وبنوك ومصارف وشركات التأمين وصناديق ادخار وإقراض وصناديق سيادية وغيرها، وعبر هذا الشكل من الرأسمالية تعرضت باقي الأشكال إلى أضرار فادحة لتلقي بتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

    ولو فتشنا عن أسباب انهيار سوق الرهن العقاري لاختلفت التحليلات والتفسيرات وتباينت، فثمة من يعيدها إلى فوضى السوق بلا أية ضوابط ، وآخر يعيدها إلى سقم المنظومات القانونية التي تحكم حركة السوق الحرة، وثالث يعيدها إلى الرغبة في تحقيق أرباح سريعة ورابع يردها إلى خداع العملاء من العامة الذين رغبوا في امتلاك بيوت بسرعة قياسية بخلاف الأنظمة التقليدية التي تسمح للفرد بتملك البيت. والحقيقة أن الأسباب كثيرة وكلها نسبيا تعبر عن جزء من الحقيقة، لكنها، حتى لو اجتمعت بكاملها، فلن تعبر عن إجمالي الحقيقة في تفسير الأزمة. لذا ليس مهما ما حدث وما زال يحدث بقدر ما ينبغي الاهتمام بالمعاني التي أفرزتها الأزمة ووجوب التنبه لما يمكن أن يحدث مستقبلا. إذ أن أزمات النظام الرأسمالي آخذة بالتفجر الواحدة تلو الأخرى، ولا مناص من التحذير من قابل الأيام حيث لم تعد ثمة ثقة في حقيقة المعلومات التي تصلنا عن جواهر الأزمة وإن كانت، ظاهريا، تبدو أزمة مالية.

    أولا: ميزة الأزمة أنها أحدثت شرخا عميقا في مستوى الثقة في النظام الرأسمالي خاصة وأنها أول ما ضربت الفرد والمجتمع الأمريكيين في الصميم. فلم يعد الفرد الأمريكي آمنا ولا المجتمع من هكذا نظام لطالما زعم أهله من ساسة ومفكرين أنه التعبير الأرقى عن الحلم الأميركي الذي يجب تعميمه على كافة المجتمعات. لكن بأية مشروعية يمكن الترويج لهذا الحلم؟ وما هي الضمانات التي تبرر استمراره وتحول دون انهياره؟ ببساطة المشكلة أن فردا، بالكاد يستطيع سد رمقه، تعرض للإغراء فاشترى بيتا بالأقساط المريحة، وبفعل الأنظمة المالية الربوية والخداع وجد نفسه، في فترة زمنية قصيرة جدا، أنه عاجز عن سداد الأقساط، وترتب على ذلك تدخل مؤسسة وراء مؤسسة بحجة إنقاذه فإذا بالجميع يغرق ويعجز عن سداد الديون وفوائدها الباهظة حتى أن الفرد لم يعد يعرف كم يملك من البيت. هذا إن كان يملك منه شيء فعلا. ولأن هناك مستثمرين في الرهن العقاري من الدول الأخرى على مستوى الدول والبنوك والشركات والأفراد فقد طالت الأزمة الجميع منذرة بخسارة المستثمرين لأموالهم وانهيار النظام الاقتصادي برمته.

    ثانيا: لذا فإن منبع الأزمة من ألفها إلى يائها هو الوحشية الرأسمالية التي تكاد تصل إلى قمتها القائمة أساسا على جنون التعاملات الربوية التي بمقدورها أن تحقق انتصارات لفئات محدودة وكوارث للغالبية الساحقة من الناس. وعليه فمن المهم ملاحظة أن الأزمة تفجرت أصلا في إطار الرأسمالية المالية وليس في الأشكال الأخرى من النظام الرأسمالي. ومعلوم أن هذا الإطار غير منتج ولا يصنع اقتصادا آمنا أبدا، لكنه مغري ومريح في تحقيق أرباح طائلة دون أي جهد إنتاجي يذكر. فالذين تدخلوا بداية في الأزمة استندوا إلى أصول في تقديم القروض لطالبيها، لكن الذين تلوهم في التعاملات التجارية أخرجوا الأصول، فعليا، من حيز التداول ولو أنها قانونيا بدت قائمة. والطريف أن بعض المالكين قاموا بالتأمين على بيوتهم التي اشتروها، إلا أن مثل هؤلاء ألقوا بالخسارة الفادحة على شركات التأمين. باختصار فالأزمة من وجه آخر أن عدة شركات تورطت في شراء نفس البيت بشكل ما فانهارت قيمته بسبب عجز المالكين عن السداد وعجز الشركات عن سداد ديون بعضها، فلم يعد المتورطون كافة يمتلكون السيولة التي تمكنهم من البقاء في السوق.

    ثالثا: لا ينكر أحد من الاقتصاديين أن الاشتراكية قدمت أعظم الخدمات للرأسمالية في نقدها لها وبيان عوراتها منذ وقت مبكر جدا، وبلسان كارل ماركس نفسه، لكن الرأسمالية التي استفادت من الفكر الماركسي وهو يدلها على أمراضها وعللها بما لا يقارن بأي فكر اقتصادي آخر كانت بخيلة إلى حد العدم في تقديم أية خدمة قد تساهم في الكشف عن عورات النظام الاشتراكي. فصمدت الرأسمالية (إلى حين) وانهارت الاشتراكية. وتجلت نشوة الانتصار على المنظومة الشيوعية في حديث كبار المفكرين الأمريكيين عن الحلم الأمريكي القادم للبشرية وعن نهاية التاريخ والإنسان الأخير حتى بلغت حد العجرفة والعنصرية والتهديد في الخطاب الفكري والسياسي الأمريكي الذي بات يتحدث عن صدام الحضارات وينتج حروبا أكثر مما ينتج اقتصادا.

    رابعا: لا ريب أن جوهر الأزمة، في ضوء القوانين التي أفرزتها، أثبتت أن منطق الرأسمالية المتوحش لا بد له من نهاية. وعليه فإن مقولة آدم سميث التي قام عليها الاقتصاد الليبرالي: دعه يعمل … دعه يمر لم تعد قائمة ولم تعد ذات جدوى. وهذا يعني أن فكرة حيادية الدولة تجاه الاقتصاد الحر هي فكرة جنونية وعبثية. فلأول مرة تضطر الولايات المتحدة كدولة أن تتدخل لإنقاذ النظام الاقتصادي برمته وليس النظام المالي فحسب. ولا شك أن هذا التدخل سيهدم، وإلى الأبد، أهم ركن أساسي في النظام الاقتصادي الرأسمالي.

    خامسا: ولأول مرة يجري الحديث ليس عن إصلاح الوضع ومعالجة الأزمة بل عن الحاجة إلى نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر أمنا كما صرح بذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. فقبل ذلك لم نسمع من المنظومة الرأسمالية أي انتقاد للنظام القادم بقدر ما ملّ الناس من اسطوانة الحلم. والأكيد أن مثل هذه التصريحات والتقييمات أقرب إلى التعبير عن الفزع من النظام القائم وليس عن الأزمة فحسب. وبرغم التخبط في التصريحات الأوروبية إلا أن تحميل الولايات المتحدة وحدها مسؤولية الأزمة كما ترى ألمانيا لن يعفيها من المسؤولية ولن يحميها من التداعيات، ولعل الرئيس الفرنسي كان الأكثر صراحة حين قال بأن انهيار بنك أوروبي كبير سيعني انهيار أوروبا ماليا رغم أنه طمأن مواطنيه، في تصريحات أخرى، بأن النظام المالي الفرنسي آمن، ولو أنه غير محصن كفاية!

    ختاما فإن حقيقة تدخل الدولة في الأزمة الراهنة ينبغي ألا يخدع أحدا. فهو أشبه بصدمة إنعاش كهربائي لجسد على وشك الانهيار وليس الشفاء. والثابت أنه منذ تسعينات القرن الماضي (1997، مايو/ أيار 2006 و 2020) دأب خبراء الاقتصاد، لعشرات الأسباب، على التنبؤ بانهيار حاسم للدولار الأمريكي أكثر من مرة، وكان ينبغي له أن يسقط، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لجأت، على الدوام، إلى عملية ترقيع من شأنها تأجيل عملية الانهيار. وابتداء من الأزمة الراهنة على الأقل، وفي أحسن الأحوال، فالولايات المتحدة لم تعد القوة الأعظم على الإطلاق، خاصة، وهي تبدو أقرب إلى أن تلفظ أنفاسها، ومن الأحسن لها أن تفكر في كيفية المحافظة على وحدة الاتحاد بدلا من خوض الحروب وممارسة الغطرسة الدولية. فما حدث هو تدخل يمس ديون الرهن العقاري وليس حل المشكلة بحد ذاتها، بمعنى آخر هو تدخل استهدف تأجيل انفجار الاقتصاد العالمي، ولهذا انفجرت الخلافات القوية بين أعضاء الكونغرس خاصة من الحزب الجمهوري ذاته حول جدوى التدخل، ومع ذلك فلم يكن له من مفر إلا الموافقة على الخطة وإلا فالفوضى العالمية كان من الممكن أن تقع بين ليلة وضحاها. لذا فالسؤال الآن لا يتركز على انهيار الاقتصاد الأمريكي بل اللحظة التي سيقع بها؟ وكيف يمكن مواجهة آثاره خاصة على مواطني دول بائسة ليس لها في العير ولا في النفير؟

  9. عودة إلى أزمة الاقتصاد العالمي

    ليس أمامنا إلا أن نواصل ما بدأنا به قبل أسبوعين، في محاولة لقراءة وتحليل ووعي أسباب الأزمة الاقتصادية التي بدأت مؤشراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وشملت لاحقا مختلف بقاع الكرة الأرضية. فهذه الأزمة قد ألقت بكلكلها على سوق المال السعودي، لتضيف إلى أزمته المستعصية التي مرت عليها فترة طويلة، ولتجعل واقع الاستثمار في هذا السوق أكثر مرارة وكآبة.

    اليوم وعند كتابة هذا الحديث، شهدت أسواق الأسهم الخليجية تراجعات حادة، كان نصيب المملكة منها الأعلى، حيث بلغ تراجع المؤشر ما يقرب من الـ 10%. ولا يبدو في الأفق ما يشي بنهاية لهذه الأزمة. واليوم أيضا عقد في بروكسل مؤتمر قمة للاتحاد الأوروبي، يشير معظم التوقعات إلى أنه لن يكون بإمكانه إيجاد حلول سحرية للأزمة الاقتصادية التي تمر بها القارة الأوروبية.

    واللافت للنظر أن هذه التداعيات قد جاءت بعد إقرار مجلس النواب الأمريكي الجمعة الماضية لخطة “إنقاذ” مالي معدلة، اقترحتها إدارة الرئيس جورج بوش، وتضمنت تقديم 700 مليار دولار لإنقاذ القطاع المصرفي. وحصلت على تأييد 263 عضواً بمجلس النواب، مقابل معارضة 171 نائباً، بفارق كبير عن المرة الأولى، حيث لم تحصل الخطة الأصلية إلا على 205 أصوات فقط، مقابل معارضة 228 عضواً.

    ويبدو أن إقرار الخطة بعد التعديل، وبالسرعة التي تم فيها التصويت، لم يكن بسبب قناعة المصوتين بقدرتها على إخراج الاقتصاد الأمريكي من النفق الذي يمر به، ولكن لأسباب سياسية بحتة، ترتبط مباشرة بالتنافس الحاد من أجل الوصول إلى البيت الأبيض. وكان ذلك جليا في تصويت كلا المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية، جون ماكين عن الحزب الجمهوري، وباراك أوباما ونائبه المرشح جوزيف بايدن عن الحزب الديموقراطي لمصلحة الخطة.

    ويأتي إبلاغ 13 من النواب الديموقراطيين، في تصريحات خاصة أنهم وافقوا على الخطة، بعد اتصالات شخصية أجراها معهم المرشح الديموقراطي لمنصب الرئيس، السيناتور باراك أوباما، تأكيدا على استنتاجنا هذا. وفي السياق نفسه، قال نواب ديموقراطيون وجمهوريون إن ما شجعهم على التصويت لصالح الخطة، بعد رفضهم لها في السابق كان تلقيهم اتصالات من أصحاب شركات صغيرة تعيش على الإقراض تحثهم على قبولها، إضافة إلى تضمين الخطة بندا بإعفاءات ضريبية تصل إلى 110 مليارات دولار.

    وكان النائب زاك وامب، وهو واحد من 133 جمهوريا التحقوا بـ95 ديموقراطيا في رفض الخطة عند عملية التصويت الأولى الاثنين أكثر وضوحا في تقييمه لخطة الإنقاذ حيث أشار إلى كراهيته لها، ولكن عدم تفعيلها، من وجهة نظره، سيكون خطرا أكبر على البلاد. وقال النائبان إليجاه كامينغز وبوبي راش إنّهما تلقيا اتصالين من أوباما طالبهما بالتصويت على الخطة ووعدهما بأنّه “سيقوم بما نرغب فيه عندما يصبح رئيسا، وهو ما طمأننا”.

    وواقع الحال ما أقره الكونجرس هو الخطة الأصلية التي طرحتها إدارة الرئيس، والتي تدعو لشراء أصول بعض البنوك، غير أنّ الصيغة الجديدة تضمّنت جملة من التعديلات. ومن بين تلك التعديلات رفع مبلغ الضمان الحكومي على المدخرات من 100 ألف مليون إلى 250 ألف مليون دولار. كما تضمنت الخطة المعدلة بعض الإجراءات التي تعالج جوانب القلق لدى صغار رجال الأعمال. وعلاوة على ذلك تضمنت تخصيص مبلغ 250 مليار دولار فورا لشراء الديون المعدومة من البنوك، على أن يبقى مبلغ 100 مليار دولار أخرى تحت تصرّف الرئيس، و350 مليار دولار تحت طائلة مراجعة المجلسين. كما أضيف إلى الخطة بند يجبر شركات الضمان الصحي على تغطية نفقات الصحة العقلية بكيفية متكافئة مع الأمراض البدنية.

    هذه التعديلات تؤكد دون شك ما سبق أن تطرقنا إليه في حديثنا السابق، عن الفوارق في النهج الاقتصادي للحزبين المتنافسين بالولايات المتحدة. لقد أشرنا إلى أن هناك دورتين اقتصاديتين في النظام الرأسمالي: انكماش وانتعاش، ينتج عن الأولى حالة كساد، أما الثانية فينتج عنها حالة تضخم. وأن الأزمة الاقتصادية الحالية هي نتاج وضع خاص، وضع شاذ لم تشهده الساحة الأمريكية أو العالمية من قبل. وضع تسود فيه حالة كساد اقتصادي، وتتواجد به حالة تضخم غير معهودة بسبب عامل متدخل، لم يؤخذ اعتباره في الحسبان، هو الارتفاع المفاجئ والسريع في أسعار النفط. بسبب التوجس والخوف والشعور بعدم الاستقرار، في أسواق النفط العالمية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.

    خطة إنقاذ بوش غير المعدلة، جاءت منسجمة مع الموقف التقليدي للجمهوريين، وكانت تقترح معالجة من الأعلى، بضخ أموال للمصارف المهددة بالإفلاس من أجل إنقاذها. وقد جاءت في شكل مكافأة للذين تسببوا في الأزمة الراهنة، بدلا من محاسبتهم. وقد رأى فيها بعض الاقتصاديين، والديموقراطيين تكريسا لواقع الحال باعتبار أنها لن تترك أصداء واقعية وحقيقية بالنسبة لغالبية المتضررين من الأزمة. كما أنها لن تؤدي إلى حدوث انتعاش اقتصادي حقيقي يخرج البلاد من دائرة الأزمة الحادة التي تمر بها.

    لقد ساهم الوعي لدى أعضاء المجلس من الحزبين بعمق الأزمة الحالية في الضغط على حكومة الرئيس بوش لإحداث تغييرات جذرية في الخطة الأولى. إن نجاح أية خطة أمر مرهون بموافقة الأغلبية في الكونجرس عليها. وفي هذه الحالة فإن أغلبية الأعضاء هم من الحزب الديمقراطي، مما يعني أن على الرئيس أن يأخذ موقفهم عند التصويت على خطته، بعين الاعتبار.

    وكان موقف المرشحين للرئاسة عن الحزبين تجاه خطة “الإنقاذ” أيضا مفهوما ومتوقعا، فكلاهما لا يريد أن يتهم في تسببه باستمرار الأزمة، من خلال التمسك بالمواقف الأرثوذكسية للحزبين. إن ذلك سوف يؤثر دون شك على التفاف الناخبين حول برامج المرشحين للرئاسة، وسوف يؤثر على نتائج الانتخابات. وهكذا قدم كلاهما تنازلات محسوبة، أدت إلى تبني خطة “الإنقاذ”. وجاءت التعديلات في أغلبتها منسجمة مع موقف الحزب الديموقراطي، وليس مع ثوابت الجمهوريين. ولعل مرد ذلك هو إدراك الرئيس بوش لعمق الأزمة، ولأن أي خطة “إنقاذ” يتبناها سيكون مصيرها الفشل، بسبب رفض الديموقراطيين لها.

    إننا هنا إزاء ظاهرة، تكاد تكون فريدة في التاريخ السياسي الأمريكي، حيث يتبنى رئيس الجمهورية عن الجانب المحافظ، خطة غير “ليبرالية”، تتدخل فيها الدولة بشكل فاضح وغير معهود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويكون المؤيدون بشكل ساحق للخطة هم معارضي الرئيس، بينما يعارضها، أنصاره بالحزب الجمهوري.

    ليس ذلك هو جل الأمر فحسب، بل إننا نلحظ أن أنظمة أوروبية تتبنى مناهج يمينية، مغرقة في “ليبراليتها” الاقتصادية تباشر في تأميم البنوك، والتدخل بشكل قوي في إدارة عجلة الاقتصاد، كما هو حادث الآن في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وبالضد من كل المبادئ والقوانين الاقتصادية التي تبشر بها. ولعل السجالات التي أخذت مكانها في مؤتمر بروكسل الأخير، الذي أشرنا له في صدر هذا الحديث، والمتركزة حول مستويات التدخل في الشؤون الاقتصادية التي يمكن أن يسمح للدول الرأسمالية بممارستها في ظل هذه الأزمة، هي الدليل العاكس لحالة الانقسام والرعب بسبب حراجة الموقف الذي يمر به مسرح الاقتصاد العالمي.

    على أنه ينبغي أن لا يذهب بنا الظن، إلى أن ما يحدث الآن سوف يؤدي إلى حلول سحرية وفورية للأزمة الحالية. فالحلول جميعها، ما هو معدل منها، وما هو متمسك بثوابت النظام الاقتصادي الرأسمالي “دعه يعمل” لم تتعامل مع الأزمة من جذورها، بل اقتصرت بالتعامل مع النتائج. وحتى الحديث عن الإصلاح، وتحقيق فاعلية أكثر للسوق، لم ترق لمعالجة الثغرات الرئيسة للنظام الرأسمالي، ولكنها تعاملت مع وضع قائم كما هو، بهدف ترميمه وصيانته، بدلا من إيجاد نظام بديل عنه، نظام أكثر عدالة ومهارة وفاعلية.

    نجاح الإصلاح الاقتصادي ينبغي أن ينطلق برؤية جدلية عميقة لمكوناته، تستند على الأخذ بعنصري التكامل والتفاعل، وليس الوحدة والتضاد، لأن العنصرين الأولين يحملان معنى تضييق الفجوة بين الغنى والفقر. أما الوحدة والتضاد، فيكرسان مفهوم التناقض في المصلحة بالمجتمع الواحد.

    كل الحلول، التي طرحت كبرامج إنقاذ لم تهتم بالقضايا الجوهرية التي أدت إلى الأزمة الحالية، كسيادة البطالة، وعجز الدائنين من ذوي الدخل المحدود عن سداد القروض المستحقة عليهم. وهي أمور تتطلب معالجة جذرية، تذهب مباشرة إلى جذور الأزمة. كما أن خطط الإنقاذ المقترحة لن ينتج عنها وجود برامج ومراكز لمراقبة عملية، تمنع عمليات الاحتيال والنصب والتلاعب بمصير الناس.

    صحيح أننا بحاجة ماسة للتعامل مباشرة مع النتائج الكارثية التي واجهها ويواجهها الاقتصاد العالمي، وبشكل ملح وسريع، لكن الاكتفاء بذلك دون معالجة جذور الأزمة، سيكون بمثابة إعطاء مورفين مؤقت، ما يلبث أن ينتهي مفعولة، ليطل من جديد بشكل مدمر، ربما يكون أقسى وأعتى. ولذلك فالمطلوب هو الاهتمام بضخ أموال لتنشيط الحركة الاقتصادية من قواعدها الأساسية، التي تمس قواعد المجتمع العريضة، وينبغي أن تكون من الأسفل إلى الأعلى وليس إلى نقيض ذلك. فكما في قوانين الكون، فإن القوة الجاذبة، لانتعاش الاقتصاد هي دائما بالقاع، أما القوة الطاردة فهي في قشرة الكرة، وليست في باطنها. ولعلنا الآن بحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى للتعامل مع ما في الباطن، لجعل عالمنا أكثر استقرارا ورخاء ونماء وعدلا.

    * كاتب أكاديمي سعودي متخصص في السياسة المقارنة

  10. سقوط قارون العصـر

    حامد بن عبدالله العلي

    يَعْلَمُ الخبراء الأمريكيون وغيرهم ، أنَّ الأزمة الحقيقية ، والكارثة العظمى ، ليست هي هذا التدهور المريع في الاقتصاد الأمريكي ، الذي أعلـن نهاية حلم القرن الأمريكي الذي جاء به المحافظون الجدد المتصهينون ، ثم مازالوا في سقوط واحــداً تلو الأخر حتى سقطت خزينتهم أخيــراً ، تلك التي أنفقوا منها على مشروعهم ثـمَّ كانت عليهم حسرة.

    بل في سقوط وهـم الإله الذي سبَّحت بحمده أمريكا ، وطافت حول عرشه ، وسارت كهنتُه في العالـم ، تبشِّـر البشرية بأنَّه المنقـذ الأوحد ، الذي زعموا أنـه إليه إنتهى التاريخ ، وعلى الخلق جميعا أن يعبدوه ، طوعا بقيود العــار ، أو كرها بالحديد والنار !

    ونعني به هنــا ما وصفه الكاتـب أنتوني فاجولا ، في واشنطن بوست : ( سلب واشنطن أكثر فأكثر السلطة الأخلاقية على نشر إنجيل الرأسمالية غيـر المقيدة) ، الذي كما وصف أيضا : (في العقود الثلاثة الماضية ظلت الولايات المتحدة تقود “حملة صليبية” لإقناع غالبية دول العالــم به ) ؟

    وقد صـدق الصحفي هوارد لا فرانتشي في مقولته التي نشرتها صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الخميس الماضي ، إذ قال : ( إن التصريحات التي انطلقت من أماكن عديدة من العالم ، سواء تلك التي صدرت من إيران ، وفنزويلا ، معتبرة الأزمة نهاية للولايات المتحدة كقوة عظمى , أو البيانات المتحفظة من القادة الأوروبيين بانبلاج عهد جديد متعدّد الأقطاب, كلُّها توصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ بنية القوة العالمية المستندة إلى الهيمنة ، والزعامة الأميركية ، تعيش حالة من الفوضى ، ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى).

    وذكر في المقال أنَّ هذه النتيجة تتفق مع التكهنات بتضاؤل القوة الأميركية عالميا, وهي تكهنات نبعت من احتلال الولايات المتحدة للعراق.

    إنَّ الكارثة العظمى التي حلَّت على أمريكا ، هـي هـويُّ صنمها ، وسقوط الثقة به ، وبأنَّ لديها ما تقود به العالـم ، إنـَّه بإختصـار : بداية أفول حضارتها الزائفة.

    والأدهى والأمر أنَّ هذا حـدث ، وشهـود الأرض كلهم يشيرون بإتجاه واحد إلى أن سبب هذا الدمار العالمي ، هـو أمريكا ، شهادة واحدة متَّحــدة : أنـتم سبب هذا الفساد العظيم الذي حصل في الأرض .

    ولسان حالهـم يقول : لقد قدتـم العالـم زاعمين أنّكـم ستعجلونه أكثر أمنـاً ، فغدا أشـدّ خوفاً ورعبـاً ، وأنـَّكم ستصيرونه أكثر استقراراً ، فأصبح أعظم اضطراباً ، وأنَّـكم ستصنعون عصـر الرفاه تحت ظلال العولمـة ، فأدخلتم العالـم بالداهية الدهياء ، والمصيـبة العمياء ، فدمَّرتـم ما بناه الإقتصاد العالمي في عقـود ، بجشعكم ، وعبادتكم للمادة ، وإنعدام الشعور بالمسؤولية.

    ولقد غدا كلُّ شيء واضحا لذوي البصيرة ، فقـد تحطمت غطرسة القوة الأمريكية بيد من احتقرتهـم في أفغانسـتان ، وسخرت منهـم في العراق، ولازالت عاجزة أن تعلن النصـر ، ولازالت خائفة ممـا ستلقـاه لو بقيت ، أوتراه إذا هربـت.

    ثم ظهر جميع نفاقها على العالم ، وعرفها الناس كلُّهم على حقيقتها ، وسقطـت سمعتها في دعواها أنها تحمل شعلة الحرية ، وحقوق الإنسان .

    ثم أخيـراً تهاوى إلهُهــا الرأسمالي القائم على الربــا والجشع ، الذي كانت تحمل عرشـه على أكتافها ، وتطوف به العالم ، وتُسخِّـر الناس له .

    لقـد هُزمـت القوة ، وسقطت الأخـلاق ، وتهاوت القيـم ، فأيُّ شيء بقي في الحضارة ؟!

    لقـد تبخَّـر كلُّ شيء في لمـح البصـر كما وصف الله تعالى : ( أمليت لها وهي ظالمة ، ثم أخذتها وإلي المصيـر )

    ولم يكن بين انطلاق إعلان الحملة الصليبيَّة ، لإستهداف الإسلام ، وبيـن هذه النتيجة سوى سبع سنيـن !

    لقد سقط قارون العصـر ، الرأسمالية الأمريكية ، كنـز كنوز الأرض : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ).

    وخسف الله به ، من حيث لم يحتسـب ، وكان يُعرض مستكبـرا عن نصيحة الناصحين : أنْ لاتبـطر في الأرض ، وأحسن إلى الناس ، ولا تفسد.

    (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين )

    فكان يستكبـر ، ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ،وينسـى أنَّ سنـة الله تعالى ، أن يهلك الطغـاة ، ويجعل المجرمين عبرة،ولكن بعد إمهالهـم : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ، مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ، وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )

    وجـاء تائهـا من آخر الأرض ، يمشى بأساطيله بطــراً ، يهريق الدماء ، ويقتل الأبريـاء ، ويحتل الشعوب ، ويرهـب القلـوب .

    وقـد اغتـرَّ الجاهلـون بظاهر قوِّتـه ، ، وانبهروا بكنوزه وعظمتـه : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا : يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ ).

    وثبت الذين أوتوا العلم ، فحذَّروا الناس من السيـر وراء هذا الصنـم المزيَّـف، والإغتـرار بما يقوله كهنـتُه ، وسدنـتُه : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ).

    ثم جاء وعيد الله تعالى، فبـدا الخلــق كلُّهم عاجزين عن إنقاذ قارون العصـر ، وهـم في حيـرة ، ودهشـة ، كيف خسف الله به ، فلم يكن لـه وليُّ ينصره مــن بأس الله تعالـى ؟! : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).

    والعجب أن هذا الخسـف إنما حدث بيد أمة الإسلام ، التي لها الفضل على البشرية ، بما تحمـلته من دماء ، وأشلاء ، ودمار ، وتضحيات ، لتوقـف عجلة هذا الصنـم ،وتحطـم طغيانـه الذي ذاق العالم كله ويلاتـه.

    ثم هي بعد ذلك مجحودٌ فضلها ، مكذوبٌ سعيها ، محتقـرٌ إنجازها !!

    هذا ..ولايخفى أنَّ هذا الحدث المهول الذي دهـم العالم هذه الأيام ، لايعني أنَّ أمريكا ستنتهي وتختـفي ، بل هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ، سينتج منه ما يلي :

    نهاية التسيُّد الأمريكي الإقتصادي والسياسي وإلى الأبد.

    ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.

    دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.

    تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .

    وأنَّ هذا سيحدث بالتدريج على مدى عقد من الزمن ـ والله أعلم ـ فإنْ كتـب الله تعالى لنا حيـاةً بعد ذلك ، فسنشهد ـ والله أعلم ـ تغيرات كبيرة ، بعض صورهـا : عودة حركة طالبان ، وتغير جذري في باكسـتان ، ومواجهـة إسلاميـة واسعة للمشروع الصفوي ينتهي بفشله ، وبروز حالة إسلامية شاملة ، تتحول إلى نهضة منظمَّة ، فميلاد كيان سياسي إسلامي منافس عالميـَّا .

    وسواء قرت أعيـننا بهذا الأمـل ، أم شهـده من بعدنــا ، فنسأل الله تعالى أنْ يكتب لنا أجـر حبِّنـا لعودة الإسلام ، وفرحنا بيوم نرى فيه عـزَّ المسلمين ، أمـّا الإسهام في صنعه ، فنحن أحقـر من ذلك ، وأقـلُّ شأنا ، غير تعلقنا بأمـل أنَّ المرء مع مـن أحب يوم القيامة ، وما خاب من كان أمله بالله تعالى ، وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر