بابا مرزوق.. سيد مدافع المحروسة وأقدم أسير جزائري بفرنسا

كتبهاعبد الرؤوف ، في 29 سبتمبر 2008 الساعة: 21:26 م

بابا مرزوق.. سيد مدافع المحروسة وأقدم أسير جزائري بفرنسا

 
ملحمة شعرية مقروءة تروي قصة مدفع شهير صنع مجد البحرية الجزائرية واستولت عليه فرنسا لتزين به إحدى ساحاتها.

ميدل ايست اونلاين

الجزائر - صدر مؤخرا عن الوكالة الإفريقية للإنتاج الثقافي والسينمائي وبدعم الديوان الوطني لحقوق المؤلف بالجزائر كتاب “بابا مرزوق سيد مدافع المحروسة”، للشاعر الشعبي أحمد بوزيان، وهو عبارة عن ملحمة شعرية مقروءة مستوحاة من تاريخ الجزائر، تحكي قصة المدفع الشهير باسم بابا مرزوق في الدفاع عن الجزائر العاصمة، والانتصارات التي حققها ضد الغزاة.

والديوان ملحمة جمع فيها الشاعر بين المادة التاريخية والطابع الدرامي في قالب فني من أجل إظهار أهمية هذا المدفع المنتسب إلي تاريخ وتراث الجزائر.

كما أنه محاولة لابراز أهمية هذا المعلم التاريخي والتراثي الذي يعد، حسب المؤلف، مفخرة الجزائر وأحد رموز مجدها إبان العهد العثماني، كما أنه مساهمة ترمي إلي تحسيس الجهات المعنية في الجزائر بأهمية التحرك من اجل استرجاعه من فرنسا.

ووفقا للعديد من الدراسات التاريخية تندرج صناعة المدفع في اطار مخطط الداي حسن باشا لتحصين مدينة الجزائر سنة 1542.

ويبلغ طول المدفع سبعة أمتار ويبلغ مداه 4872 مترا، ويشرف عليه أربعة من رجال المدفعية. وقد استطاع مدفع بابا مرزوق لفترة طويلة صد حملات الغزاة والمحتلين وثنيهم بدء بحملة لويس الرابع عشر بقيادة الأميرال أبراهام دوكيسن في 1671، وحملة الاميرال إيستري سنة 1688.

وبعد قرن ونصف تقريبا عززت فرنسا ترسانتها العسكرية البحرية واغتنمت حادثة المروحة في 1827 ليبعث شارل العاشر بحملة سماها بالعقابية في مايو/آيار 1830 قوامها 675 باخرة حربية و37000 عسكري نزلوا بساحل سيدي فرج الضاحية الغربية للعاصمة واحتلوا الجزائر المحروسة في الخامس من يوليو/تموز 1830.

واللافت أن تمسك الجزائريين بـ”بابا مرزوق” لم يفتر مع مر السنين، فقد تقدم محاربو شمال إفريقيا سنة 1912، بعريضة طالبوا فيها فرنسا باعادة المدفع إلي الجزائر العاصمة باعتباره مكانه التاريخي والطبيعي.

وقد أشاد مستشار الرئيس بوتفليقة محمد بن عمرو الزرهوني، في تقديمه للكتاب، بالديوان الذي جعل المدفع يمثل حيا ناطقا أمام الجاهلين قصة هذا السلاح الفتاك، كما لم يفت الزرهوني التذكير بدور هذه الملحمة بابا مرزوق التي ستساهم حتما في تحسيس الجزائريين والجزائريات بواجب التحرك من أجل استعادة المدفع من فرنسا وتخليصه من غربته، وهي الغربة التي عبّر عنها الشاعر علي لسان بابا مرزوق، حيث قال “راني في الأحكام نرجي/في الساحة للناس فرجة/مسبي وسباوني فرنجة، في الغربة وحدي بعيد علي الرسام.

وبالاضافة إلي رفضها الاعتذار عما اقترفته في حق الجزائريين من جرائم ضد الانسانية، ما تزال فرنسا تصر علي رفض إعادة “بابا مرزوق” إلي اصحابه، بدعوى أنّ البحرية الفرنسية ترفض التخلي عن هذه القطعة الحربية الهامة التي تعني لها الكثير، في إشارة إلي ما لقيته البحرية علي يد هذه الآلة الحربية الفتاكة.

والديوان عبارة عن حوار بين المدفع والشاعر، الذي يسترجع أحداثاً مهمة ومحطات بارزة من تاريخ الجزائر، والتعريف بهذا الرمز من خلال الجمع بين المادة التاريخية والعنصر الدرامي والقالب الفني.

تبدأ القصيدة الملحمة بشبح رجل جليل يجر أذيال برنوسه الأبيض كفرسان الأساطير، لحيته البيضاء وجبينه الساطع كأنه منحوت من فضة، يأتي الشبح يتخطى سدوف الزمن وينتصب لشاعرنا لروي حكايته قائلا:

“واحترت أناكي نابل

ذا الطيف اللي جاي عاجل

شيخ من العربان فاضل

وطرق حزني خفا وحيّاني بسلام

حتى لومه كان هايل

قالي علي بالقضا جارت الأحكام

راني بين الناس حافي

فارس وحديثه مرصع

ختم فوق القلب وطبع

وحكى لي قصة تروع

عقلي وسط حكايته في لحظه هام

قال جبيني كان يسطع

غير إذا كان غيرت وجهى الأعوام

ضاعت في الغربة أوصافي”

ويعود محمد بوزيان بالقارئ، عبر الشخصية المجسدة لـ”بابا مرزوق”، إلي عصور مختلفة من تاريخ الجزائر، بدءا بالعهد الزاهر للدايات والباشاوات الذين حكموا البلاد قبيل الاحتلال الفرنسي، مرورا بأبطال المقاومة الشعبية بعد الاحتلال الفرنسي، ووصولا إلي عصرنا الحاضر، حيث تأسف الكاتب لتنكر الجيل الجديد لتضحيات الاجداد.

وذكر الشاعر أنّ الجيل الجديد لم يقدر هذه التضحيات حق قدرها، فراحوا يتقاتلون فيما بينهم، في إشارة واضحة إلي سنوات الأزمة الوطنية، حيث ضمّن كتابه بعض النصائح للجيل الجديد قصد تثمين تضحيات الاجداد في سبيل الحرية، نذكر منها مايلي:

كانت لي زمان صولة

جاملها خصلة وطولة

فرساني كلها فحولة

كنت الدرع علي الرعية والحكام

غنمت مع الأحباب جولة

كنت سلاح العز كي كانت الأيام

صاعي كان زمان وافي

والملحمة القصيدة استهلكت 72 صفحة من القطع الصغير، والكتاب يحتوي على 99 صفحة بالمقدمتين، التصدير الذي دبجه الأستاذ محمد بن عمرو الزرهوني وكذا التعريف بالبطل الاسطوري المدفع “بابا مرزوق” الذي غنى للبحر والشمس نغمات الرعد بلسان الانتصارات.

ولم تكتف فرنسا بالسطو علي مدفع بابا مرزوق ، حيث نقله الأميرال فيكتور غي دوبري في 1833 إلي مدينة بريست، ووضع في إحدي الساحات وقد نقش عليه إفريقيا المحررة، المنعشة والمنارة بأفضال فرنسا والحضارة ، كما وضعت علي فوهته كرة تحت قدم ديك (رمز فرنسا) يظهرها في صورة المهيمن على العالم، إمعانا في اذلال المدفع بابا مرزوق .

وفي هذا الشأن، يقول المدفع علي لسان الشاعر “صلبوني وأسروا جنودي.. . فوق شموخي ديكهم حطوه أعلام، داس برجله علي شفافي ، ليوجه الشاعر في الاخير نداء عندي في الأخير مطلب، بابا مرزوق ذاك مكسب، أنا قلت عليه نكتب، نتجرأ ونهز ضمير الحكام، بالاك الفكرة تقرب، يرجع لنا الغريب وينور، هذاك دوايا الشافي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “بابا مرزوق.. سيد مدافع المحروسة وأقدم أسير جزائري بفرنسا”

  1. هل يوجد صورة لهذا الجاهد الكبير بابا مرزوق؟ فاذا وجدت فنشروها وشكرا.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر