القرضاوي: السنة بحاجة لمشروع نهضوي
كتبهاعبد الرؤوف ، في 28 سبتمبر 2008 الساعة: 22:45 م
القرضاوي: السنة بحاجة لمشروع نهضوي![]()

أحمد عبد الجواد
أكد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - على أن أهل العلم والفكر لديهم “مشروعات سنية لنهضة الأمة وكيفية بناء الإسلام السني”، إلا أنه لفت إلى “عدم وجود دولة تتبنى هذا الإسلام وتجعله رسالتها وتدافع عنه”، مثلما “فعلت إيران لنهضة الإسلام الشيعي”.
وأجرى الدكتور القرضاوي حوارا لبرنامج القاهرة اليوم الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، على قناة “اليوم” مساء الخميس 25-9-2008 حول ردود الفعل الشيعية الغاضبة على تصريحاته عن التمدد الشيعي داخل المجتمعات السنية، وحول ما إذا كان هناك “مشروع لأهل السنة لنهضة الإسلام السني”، وذلك في مقابل “الشيعة الناشطين، مثل إيران التي تصنع القنبلة النووية، وتنشر مذهبها في كل مكان”.
وقال القرضاوي: إن “هناك مشروعات موجودة عند أهل العلم والفكر.. مشروع لنهضة الأمة ومشروع حضاري متكامل لكيفية بناء أمتنا.. هذه المشاريع كتبت فيها شخصيا وعندي عدة كتب في هذا الصدد”.
إلا أنه أكد على عدم وجود دولة تتبنى الإسلام السني وتجعله رسالتها وتدافع عنه.. وقال الدكتور القرضاوي: “البلية هي أن يكون الأمر في يد من يملكه لا في يد من يبصره.. بالفعل ليس عندنا دولة للأسف تتبنى الإسلام السني وتجعله رسالتها وتدافع عنه”.
وأضاف قائلا: “المشروع السني يحتاج دولة إسلامية، نحتاج دولة كبري مثل مصر أو تركيا أو إندونيسيا أو باكستان.. عندنا بلاد ضخمة نحتاج أن تتبنى الإسلام السني”.
وعدد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العقبات التي تواجه المشروع السني، ملمحا إلى أن هناك دولا متفاوتة في موقفها من الشريعة الإسلامية.
وقال الشيخ القرضاوي: “كثيرون يقولون انتصر الشيعة وأقاموا لهم دولة، وأين أنتم يا أهل السنة ويا علماء السنة.. طبعا علماء السنة ليس عندهم إمكانيات مثل علماء الشيعة، فعلماء السنة هم موظفون في الدولة وعليهم أن يسيروا في ركاب الدولة، أما علماء الشيعة يأخذون رواتبهم من الشعب، يأخذون الخمس يعني ضريبة على صافي الدخل 20%”، مما يساعدهم في دعم الدولة التي تدعم الإسلام الشيعي.
ولفت الشيخ إلى أن “هناك دولا تتفاوت في موقفها من الشريعة مثل السعودية والسودان بعد قيام الثورة الإسلامية، فالدول لا تقف موقفا رساليا -كما تقف إيران من مذهبها الشيعي- وتحاول أن تنشر المذهب السني كما تحاول ذلك إيران، حتى الدفاع عن الأمة”.
خطوط حمراء
وكرر القرضاوي ما أكده في تصريحات سابقة حول ثلاثة خطوط حمراء يجب الوقوف عندها بين السنة والشيعة.
وقال القرضاوي: “من هذه الخطوط سب الصحابة.. فلا يمكن أن نتقارب ونعتبر أنفسنا إخوة يحب بعضهم بعضا إذا كنت أنا أقول أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وأنت تقول لعنهم الله”.
أما الخط الأحمر الثاني، بحسب القرضاوي، فيتمثل في أن “القرآن لا يجوز أن نذكر أن فيه احتمال التحريف بالزيادة أو بالنقصان.. نحن أهل السنة عندنا القرآن هو القرآن ليس فيه كلام ناقص أو زائد”.
كما لفت إلى الخط الثالث قائلا: “لا نحاول نشر المذهب في البلاد الخالصة للمذهب الآخر.. مثل مصر، تونس، المغرب، الجزائر، السودان.. هذه الدول كلها بلاد سنية خالصة”.
وأضاف قائلا: “قلت في زيارتي لإيران وكنت مع مجموعة مشايخ من آيات الله، ماذا تستفيدون من بلد حينما تدخل بلدا مثل مصر وتريد أن تشيع أهلها.. هتكسب عشرة أفراد أو مائة أو ألف، إنما حينما يكتشف الناس ذلك سيقف الشعب ضدك ويكرهك ويلعنك، وتشعل فتنة لا يعلم مداها إلا الله، وأمّن على كلامي آنذاك الشيخ تسخيري الذي كان يستضيفني”.
حزب الله
وردا على سؤال للإعلامي عمرو أديب حول شن قادة حزب الله هجوما كبيرا على القرضاوي، بعد تصريحاته الأخيرة، رغم أنه كان من أكبر المساندين لهم في حربهم ضد إسرائيل، قال القرضاوي: “والله أنا وقفت هذا الموقف لا لطلب رضا حزب الله ولا لطلب رضا مخلوق”.
وأكد أنه “فعل ذلك انطلاقا من قناعاته الإسلامية، وإيمانه بضرورة الدفاع عن أرض الإسلام، ولا يبالي رضي الناس بعد ذلك أم سخطوا”.
الإخوان المسلمون
وفي معرض الحلقة التلفزيونية سأل أديب الشيخ القرضاوي عن تجربة الإخوان المسلمين في مصر والترويج لهم من أجل تطبيق للشريعة الإسلامية.
وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مجيبا: “أنا أرى أن جماعة الإخوان المسلمين كما رسم مناهجها مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا تمثل الوسطية الإسلامية المنشودة، فهو منهج في الحقيقة يتجلى فيه التكامل والتوازن لأنه منهج دعوي تربوي عملي يشمل تربية الفرد المسلم وتكوين الأسرة المسلمة والمجتمع والشعب المسلم والدولة المسلمة وتوحيدها تحت راية الإسلام، ويتم ذلك بالتدرج”.
وأوضح القرضاوي أنه “لا مانع أن يحكم الإخوان في مصر ويجري عليهم ما يجري على غيرهم”، واستردك قائلا: “لكن أنا أرى أنه لا يزال ينقص الإخوان أشياء كثيرة ليحكموا مصر (لكن) من الممكن أن يشاركوا في الحكم”.
– موقع القرضاوي/27-9-2008
![]()
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلاميات | السمات:اسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 28th, 2008 at 28 سبتمبر 2008 10:49 م
القرضاوي يتهم إيران باستعمار العرب سياسياً
د. يوسف القرضاوي
أحمد شلبي ومحمد الهواري وأسامة المهدي - موقع القرضاوي/
سبتمبر 28th, 2008 at 28 سبتمبر 2008 10:51 م
تصريحات القرضاوي وتهمة الطائفية
معتز الخطيب
موقع القرضاوي/28-9-2008
معتز الخطيب*
في سنة 1977م، سأل عبدُ المنعم أبو الفتوح (رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة) الرئيسَ أنور السادات: لماذا يُفسح المجال للمدّاحين والمنافقين وتُغلق الأبواب في وجوه العلماء والدعاة الصادقين والمعتدلين كالشيخ محمد الغزالي الذي اضطر لمغادرة البلاد بعد التضييق عليه؟ فغضب السادات غضبًا شديدًا وردّ بحنق قائلاً: “هذا داعية فتنة، ومثير للنعرة الطائفية البغيضة”!.
فما كان من الشيخ القرضاوي في تلك السنة، وقد دُعي إلى المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة في المدينة المنورة، واحتشد له نحو ثلاث مئة عالم وداعية، إلا أن صمم على الانتصار لشيخه دفعًا للباطل، وردًّا على الفرية، وانتصارًا للمظلوم، فلما جاء دور انتخاب مقرِّر للمؤتمر المذكور، قام الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق ليقول: “أنا أرشح الداعية الإسلامي الكبير الشيخ يوسف القرضاوي ليكون مقررًا عامًّا للمؤتمر”، وكان القرضاوي يجلس بجوار المفكر الإسلامي د. محمد المبارك فقال له: “أنا سأرشح الشيخ الغزالي، وأرجو أن تثنّي عليّ لأسباب أنت تعرفها”، فوافقه على ذلك، فقام القرضاوي وقال: “أنا أعتز بثقة أستاذنا الكبير الشيخ حسنين مخلوف وأعدّ ترشيحه لي شهادة أفخر بها، ولكني متنازل لشيخنا الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي لأسباب لا تخفي عليكم”. فقام المبارك وقال: “وأنا أثني على هذا الترشيح”.
كان ذلك حدثًا تاريخيًّا دُعي “يوم الإيثار”، يوم الإنصاف والوقوف بوجه النيل من عَلَمٍ كبير بوزن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، فكان الرد بليغًا على من اتهموه بالفتنة.
هذا ما تذكرته وأنا أتابع - باهتمام كبير - ردود الفعل على تصريحات شيخنا العلامة د. يوسف القرضاوي مرشد الأمة الإسلامية، وما أشبه اليوم بالبارحة في ادعاء أن القرضاوي داعية فتنة!، بعد تاريخ طويل حافل بالعطاء وجهود التوحيد ولمّ الشمل، بل ومع صاحب فلسفة في التأليف ورص الصفوف، وصاحب صولات وجولات في وجه كل ما يؤدي إلى بلورة مفهوم “الأمة” ويحافظ عليها حتى تكون حقيقةً لا وهمًا!. بل إنه ليَصدق فيه القول: إن الأمة سكنتْه فسكنَها!.
إلا أن اليوم لم يكن ليشبه البارحة من حيث إن قرضاويّ الغزالي بالأمس، لا يكاد يوجد اليوم بيننا، بل على العكس وُجد من يُعين على غزاليّ اليوم، إما صراحةً بالتصريح والكتابة، أو بالصمت والتواطؤ!.
ولقد كتب الكثيرون في الموضوع، إلا أن ما أردت التنبيه إليه تلك العبرة التي تحتاج منا إلى وقفة مع الذات للمراجعة والتأمل فيما جرى، وكيف يمكن رأب الصدع الذي وقع، خاصة بعد كل ما أثير من إشاعات عن أن القرضاوي بقي وحيدًا، وأن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يكاد ينفرط عقده، وأن أ.د. محمد سليم العوا يقود تحركًا ضده، وغير ذلك. ومما زاد في الصدع كذلك أن ينهض أ. مكرم محمد أحمد لينتصر للشيخ القرضاوي في حين أن أ. الكبير فهمي هويدي يكتب مخطِّئًا له على قربه منه، وصلته به، بل إن القرضاوي نفسه يذكر في مقدمة الجزء الثالث من مذكراته أنه استشار المستشار طارق البشري والعوا وهويدي في كتابه، وأبدوا آراءهم، فماذا كان لو حدث التواصل بين الطرفين بشكل مباشر لا عبر صفحات الجرائد؟. أدرك جيدًا أن الجميع متفق وحريص على وحدة الأمة، ولكن الأنظار مختلفة في كيفية تحقيق ذلك، وتبقى مسألة اجتهادية، ولكن العوا وهويدي وهما يحاولان لملمة الأمر ساهما في إذكائه!.
إن ما يُحسب لمكرم محمد أحمد أنه وضع موقف القرضاوي في سياقه التاريخي وكيف تعاطت معه إيران فبدت الصورة لديه مكتملة، على حين أن هويدي بدا الأمر لديه دفاعًا عن إيران على طول الخط، وكأن تصريحات القرضاوي منبتة عن سياق طويل ومحاولات كثيرة يعرفها أ. فهمي والكثيرون كانت تحاول رأب الصدع وتهدئة الأمور حرصًا على الأمة الواحدة، ولكن دون جدوى، وما كان لقاء القرضاوي ورفسنجاني إلا المظهر الأبرز لتلك الجهود الحثيثة، ولكنه كان لقاءًا محبِطًا للغاية، لم يلتزم فيه رفسنجاني بما تم الاتفاق عليه في كواليس الإعداد للقاء، كما يعرف ذلك المقربون ولا داعي للدخول في التفاصيل.
ويبدو أن الكثيرين توقفوا عند التصريح الأخير للشيخ القرضاوي ونسوا ما جرى في مؤتمر التقريب في قطر 2007م الذي دعا القرضاوي في جلسته الافتتاحية (السبت 19-1-2007)، إلى وقف محاولات تشييع السنة، واتهم الجانب الشيعي بعدم السعي للقيام بمبادرة للتقريب مع الجانب السني، فراح التسخيري (الأمين العام لمجمع التقريب في إيران) في الجلسة نفسها يطالب السُّنة بـ “وقف عمليات التبشير السني”، كما طالب السنة بالتوقف عن وصف الشيعة في إيران بـ”الصفويين” أو “القرامطة الجدد” أو “تكفيرهم، وأن يكون القتل على الهوية”، واصفا إيران بأنها “عدو وهمي” للسنة!.
يبدو أن ثمة شعورًا قويًّا لدى الكثير من أهل السنة أن التقريب المطلوب هو من جانب السنة فقط، فعلى سبيل المثال، كلما تحدث أحد من علماء الشيعة عن التقريب يذهب ويستشهد أو يستقوي بفتوى الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري وعدِّه مذهبًا خامسًا يضاف إلى مذاهب السنة الأربعة، لكن لا أحد يقول لنا: بماذا أفتى الشيعة بالمقابل؟ وحين سألتُ السيد محمد حسين فضل الله (خلال برنامج الشريعة والحياة بتاريخ 18-11-2007) هل يجوز التعبد بالمذهب السني عند الشيعة؟ لم يُجب وراح يتحدث عن المشترك بين السنة والشيعة، وعن الاجتهاد الفقهي، وعن الخطوط الاجتهادية، ولم يتجرأ على إصدار فتوى مقابلة، بالرغم من أنه سُئل هذا السؤال ثلاث مرات في تلك الحلقة نفسها، وفي كل مرة كان يتكلم في العموميات!.
لم يقل أحد في كل هذه المرات إن هذه الانفعالية والحدة في التعاطي مع الموضوع من التسخيري، وهذه الضبابية في إجابة السيد فضل الله، هي طائفية أو لون منها!. ولقد جلست أتأمل في الآونة الأخيرة كيف يكون المرء طائفيًّا؟ ومتى يكون؟ ثم ما معنى أن تكون طائفيًّا؟ هل هو الانتماء؟ هل هو الدفاع عن مصالح الطائفة؟ هل هو التحزب لها والحدة والثورة العارمة في وجه كل ما قد يُشمّ منه رائحة نقد لها؟ أليس هذا واقعًا وملموسًا في ردود الفعل على تصريحات القرضاوي؟
كم كان سيختلف الموقف لو أن إجابات فضل الله والتسخيري كانت على الشكل التالي: لا نعلم بوجود هذا، وسندرس الأمر، أو هناك مبالغات في هذه الأرقام، ولكننا نرفض المبدأ وندينه!. لكن الذي حدث هو أن رفسنجاني في اللقاء التلفزيوني الشهير دافع عن فكرة التبشير المذهبي قائلاً: وهل نمنع الناس من فعل الخير؟، ونحو هذا فعله التسخيري حين قال إنه “تبليغ” وليس “تبشيرًا”، والفرق واضح.
كنت وما زلت أؤمن بالحرية الدينية، وهذا ينطبق على التبشير المذهبي والتبشير الديني، لكن على أن يتم بحرية فعلاً، بأن يكون تحت الشمس، وفي ظروف موضوعية نزيهة وليس بين الجياع والمقهورين، وأن يتم على كلمة السواء بأن يكون حقًّا متبادلاً ففي حين يسعى البعض إلى التبشير في مصر، يجب أن يسعى آخرون إلى التبشير في إيران نفسها وهكذا، والأهم من كل ذلك أننا في الوقت الذي نسمح فيه بالحرية الدينية نسمح كذلك بحرية النقد والرد والدفاع، فعلامَ هذا اللغط كله؟ الجماعة يبشرون بمذهبهم وقام القرضاوي ينقدهم. وكلاهما يمارس حريته!. فأين الطائفية إذن؟ ثم لو جاء أحدٌ وأعاد نشر كتب علم الكلام القديمة ككتاب “الفِصَل في الملل والنحل” لابن حزم الأندلسي، أو “الفَرْق بين الفِرَق” للبغدادي، أو “الملل والنِّحَل” للشهرستاني، هل سيُتهم بالطائفية؟
على أننا من المهم كذلك أن نشير إلى أن القوانين تختلف في حالة الضعف السياسي والاجتماعي، كما هو حال أهل السنة والجماعة اليوم، ومن حق الجماعة في هذه الأحوال الاستثنائية أن تحمي وجودها من أي خطر محتوم أو حتى موهوم!. هكذا قوانين الجماعات في التاريخ القديم والحديث فعلام الشقاق؟!.
أمر آخر كذلك، وهو أن الأجواء في الفضاء السنيّ خبت وخفتت فيها السجالات العقدية والكلامية منذ زمن طويل، لأن أهل السنة على الدوام كانوا يرون – بحق – أنهم حاضنة الإسلام وأنهم الأصل الذي انشق عنه كل الفرق الإسلامية، ولهذا سُموا “أهل السنة والجماعة”، فالسنة هي السنة النبوية، والجماعة هي الجماعة السياسية وهي جماعة الأمة، وعليه فلم يعودوا ينشغلون بتكوين العقليات السجالية مع أصحاب الفرق الأخرى، لأنهم الأمة وليسوا الطائفة، ولأنهم كذلك يحرصون على الوحدة.
إن كثيرًا من الردود التي قيلت بخصوص تصريحات الشيخ القرضاوي تحتكم إلى منطق واحد، وهو أن التوقيت غير مناسب!. وهذا منطق سياسي بامتياز، فأين أضحت الطائفية إذن؟ ثم ما هو التوقيت المناسب؟ لعلهم نسوا أن القرضاوي في حرب تموز 2006م وقف بشدة ووضوح في وجه الفتوى القائلة بأن حزب الله شيعي ولا يجوز مساندته، لأنه كان يعي بوضوح أمرين: التوقيت وهو منطق سياسي، والأمر الأهم أنه كان يعي بوضوح أن هذا مبدأ شرعي لا تتم المساومة فيه، وهو الفصل بين فكرة الطائفية والمقاومة. وهو ما كان شديد الوضوح كذلك في التصريح الأخير، إذ إنه ينتقد التشييع، وفي الوقت نفسه يدعم حق إيران في النووي، ويقرّ بواجب الأمة (الشرعي) في الدفاع عنها ضد أي هجوم أمريكي محتمل.
ثم إن واجب الدفاع عن وحدة الأمة، واجب على الجميع، واجب على الذي يسعون لنشر مذهبهم هنا وهناك، وواجب على الآخرين كذلك. فينبغي أن لا تتحول وحدة الأمة إلى مصدر ابتزاز لهذا الفريق أو ذاك.
أمر أخير أختم به، وهو أن هذه الحساسية المفرطة في التعاطي مع موضوع “الشيعة” وأي نقد لهم، خوفًا من أن يكون لونًا من الطائفية هو نفسه طائفية بغيضة، وأخشى ما أخشاه أن تكون فكرة العصمة سكنت عقول الكثيرين تحت مسميات عديدة: التوقيت، الطائفية، وحدة الأمة. اللهم لا عصمة لأحد، فحتى الأنبياء يخطئون، وإن أخطؤوا في مسائل الوحي والتبليغ (وليس التشييع) فإن الوحي ينزل ويصحح لهم.
سبحانك اللهم إنا – جميعًا - بشرٌ ممن خلقتَ.
سبتمبر 28th, 2008 at 28 سبتمبر 2008 10:53 م
القرضاوي يدعو الإيرانيين للتخلي عن الطموح الزائد
الدكتور القرضاوي
موقع القرضاوي/28-9-2008
في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط تحدث فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – عن موقفه الأخير من الشيعة، مؤكدا أنه “إذا كان الايرانيون قوما عقلاء يريدون كسب العالم الاسلامي السني، فلا بد ان يتخلوا عن الطموح الزائد وهذا نص الحوار*:
والاحلام التي يتوهمونها في محاولة تغيير الامة الاسلامية من امة اسلامية إلى شيعية”…
· ماذا حدث ولماذا هذا الوقت بالذات للحديث عن الغزو الشيعي لديار السنة؟
ـ يسرني ان اتقدم للأمة الاسلامية في هذه الايام المباركة في العشر الاواخر من رمضان ونحن نجاور بيت الله الحرام تحوطنا بركة الزمان والاعمال الصالحة التي نراها حولنا وبركة النيات الطيبة، وهنا اتقدم للامة الاسلامية في مشارق الارض ومغاربها بهذه المناسبة الكريمة وأسال الله ان يتمها عليهم ويعيدها بالامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما يحب ويرضى، وان يجعل هذا الموسم بشير خير وبركة على الاسلام والأمة في كل مكان.
وأحب ان اقول إني من الحريصين جدا على وحدة الامة الاسلامية وارى ان من الخير ان يجتمع أهل القبلة على اهداف محددة ولمصلحة دينهم ودنياهم ومواجهة اعدائهم المشتركين، وان يدعوا الأمور الخلافية يبحثها أهل العلم فيما بينهم، ولذلك ناصرت دعوات التقريب وحضرت مؤتمرات التقريب في كل بلد، ولكني في كل مؤتمرات التقريب التي حضرتها حذرت من عدة أمور.. من أهم هذه الامور سبُّ الصحابة، وهذا خط أحمر لأن الصحابة هم من نقلوا إلينا القرآن الكريم وهم من نقلوا إلينا السنة والاحاديث النبوية، وهم الذين فتحوا الفتوح ونشروا الاسلام بين الأمم، وهم اصحاب بطولات ومواقف اخلاقية رائعة امتلأت بها بطون كتب التاريخ، وهم من اثنى عليهم الله عز وجل في كتابه في اكثر من سورة في اواخر
سورة الانفال وفي سورة التوبة وسورة الفتح وسورة الحشر. وثناء الله تعالى مثل قوله «السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار»، وحتى التابعون لهم بإحسان، فما بالك بهم، حتى الرسول صلى الله عليه وسلم اثنى عليهم فقال «خير القرون قرني» وقال «لا تسبوا اصحابي» إلى آخره.
والتاريخ يقول هم الجيل الفريد الذي لا تكتحل عين الدنيا إلا برؤية مثلهم في فضائلهم ومطالبهم وتخليهم عن رذائل الجاهلية وتحري أخلاق الاسلام والايمان، فالصحابه خط أحمر كما قلنا .
والسبُّ نفسه ليس من شيم المسلم، فالمسلم ليس سبابا ولا لعانا، واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تقول لا تسبوا اصحابي، وتقول لا تسبوا الريح فانها مأمورة ، ولا تسبوا الحمى فانه كفارة ولا تسبوا الدهر، فان الله هو الدهر، ولا تسبوا الديك فانه يوقظ لصلاة، حتى انه قال لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبون الله عذرا من غير علم، وذلك لسد الذريعة، أي لا تسبوا إلههم حتى يرد عليكم المشركون فيسبوا إلهكم كما سببتم إلههم.
وفي كل مؤتمر قلنا ان سب الصحابة خط احمر، لا يجوز، الشي الآخر هو عدم نشر المذهب في البلاد الخالصة لمذهب آخر، لكي نتقارب لا بد من رعاية الامرين الصحابة نكف عنهم، لانه لا يمكن ان نتقارب، وانا اقول أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه وعائشه رضي الله عنها، وانت تقول ابو بكر لعنه الله وعمر لعنه الله وعائشه لعنها الله، يعني لا يمكن ان يلتقي رضي الله عنه ولعنه الله.. لا يلتقيان.
الامر الثاني، لا تغزوني في بلدي، فانا بلدي سني، ولا داعي ان تأتي وتنشر المذهب لأنك لو جئت لنشر المذهب سأدافع عن مذهبي، ولكي ادافع عن مذهبي سأجرح مذهبك وان مذهبك باطل، وانت تنشر الباطل، في بلاد الحق انا مضطر ان اقول ذلك. فلا تغزو بلادي ولا تغزو مجتمعي، ثم ماذا تكسب اذا غزوت بلدا سنيا؟ حتى عندما زرت ايران قبل سنوات وجلست مع مشائخهم الكبار وسألتهم ماذا تكسب اذا غزوت بلدا سنيا لنشر التشييع فيه وتكسب فيه عشرة او عشرين او مائة او مئتين او الف او الفين، وانت في هذه الحالة ستكسب عداوة البلد كاملا حينما يكتشف المجتمع انك تنشر التشيع فيها سيقف الجميع ضدك ويعاديك.
اذكر عندما قلت ذلك كان الشيخ اية الله محمد علي التسخيري حاضرا، وهو صديق لنا من سنوات التقيت به في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والتقيت به في مؤتمر التقريب والتقينا به في مجمع الفقهي الاسلامي والتقيته في مؤتمرات التقريب، وحينما قلت له هذا حينما زرت ايران كان هو موجودا فقال لي والله صدقت، وقال لي: «صدقت نحن كان بيننا وبين ثورة السودان علاقة حميمة وفي مودة بيننا وبينهم، وسمحوا لنا بفتح مكاتب في الخرطوم وفتحنا مكاتب لنا هناك للثورة الإيرانية، وبعد مدة، وزع مدير المكتب الرئيسي رسالة تدعو للمذهب الشيعي وتشتم المذهب السني وتهاجم أهل السنة واسمها «ثم اهتديت» على لسان واحد كان سنيا ثم تشيع، فيقول انه ترك الباطل واتبع الحق، وعندما علمت حكومة السودان بهذا الامر اغلقت مكاتب الثورة وطردت المدير والموظفين واعادتهم إلى طهران.
وهذا ما اقوله، وكنت كلما حضرت إلى مؤتمر انبه لهذا الامر، وهذا الأمر نبه عنه احد كبار علماء الشيعة وهو الشيخ محمد مهدي شمس الدين وقال لا يجوز التبشير بالمذهب في بلاد مذهب آخر، لا السنة ينشرون مذهبهم ولا الشيعه يبشرون بمذهبهم في البلاد الخالصة للمذهب الآخر. ولكن وجدت في السنتين الاخيرتين
بالمشاهدة والاحصاءات، وبالواقع، معرفتي بالواقع وجدت المجتمعات
السنية تعرضت لغزو شيعي منظم ورأيت ذلك في مصر.
مصر التي اعرفها جيدا واعرف انها قبل عشرين سنة لم يكن فيها شيعي واحد منذ عهد صلاح الدين الايوبي، ولكنهم استطاعوا ان يخترقوا مصر واصبح لهم اناس يكتبون في الصحف ويؤلفون كتبا، ولهم صوت مسموع في مصر، وكذلك في السودان وتونس والجزائر والمغرب فضلا عن البلاد غير العربية مثل ماليزيا واندونيسيا ومثل نيجيريا والسنغال.
· وماذا عن دول الخليج العربي؟
ـ حتى دول الخليج، وسورية، طبعا سورية والعراق ولبنان فيها شيعة، فلا يظهر المذهب بوضوح مثل البلاد التي لم يكن فيها شيعي واحد واصبح الأن فيها شيعة، لانه عندما يدخل احد لا تعرف أهو شيعي اصلي او طارئ كما حدث في العراق مثلا نفس الشي. انا أتكلم عن المجتمعات السنية الخالصة وهذا الذي ازعجني وأردت ان
انبه إلى خطورة الامر مبكرا لأن الامر ان استفحل واذا سكت عنه ولم يقابل بالمقاومة ستجد بعد مدة ان المذهب الشيعي تغلغل في بلاد السنة وهناك تصبح مشكله كبرى وتصبح اقلية شيعية تطالب بحقوقها وتصطدم بالاكثرية السنية وهنا تشتعل النار وتكون الحروب.
وانا عندما نبهت لهذا الامر اردت ان احول دون الفتنة الكبرى المستقبلية وهو نوع من استشراف المستقبل ومن الاحتياط للغد حتى لا نقع في معارك بين ابناء الامة بعضهم البعض.
وانا حينما قلت لك اعرف كبار الشيعة بهذا الامر وهناك وكاله الانباء الايرانيه (مهر) التي هاجمتني بهذ اعترفت ان هناك مدا شيعيا في بلاد السنة وقالت ان هذا من معجزات آل البيت، وقالت لماذا لا تعترفون بالواقع وان المذهب الشيعي ينتصر وهذا من معجزات آل البيت.. وحتى آية الله الشيخ محمد حسين فضل الله، وبيني وبينه مودة، وهو من شيوخ الشيعه المعتدلين حقيقة، وبيني وبينه مودة، لكنه علق تعليقات غريبة على هذا الامر وقال: «عجبت للشيخ القرضاوي انه لم يتحمس ضد التبشير المسيحي وتحمس ضد التبشير الشيعي» وعجيب ان يقول هذا الامر، وانا من وقف ضد التبشير المسيحي بقوة منذ عقود في مؤتمر كولورادو سنة 1978 في مؤتمر المبشرين الأميركيين من اجل تنصير المسلمين في العالم والذي رصد له في ذلك الوقت نحو 100 مليون دولار وانشاء معهد زويمر، وانا طفت العالم الاسلامي احذر من هذه الغزوة التنصيرية الجديدة ثم سعيت إلى انشاء الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية التي اصبح مقرها الكويت، وكان الهدف الاول من انشائها مواجهة هذا المد ورفعت شعارا في ذلك الوقت قلت ادفع دولارا لتنقذ مسلما حتى نقاوم التنصير الذي رصد له 100 مليون دولار.
· هل لديكم أرقام محددة عن المتشيعين؟
ـ ليس عندي ولكن ليس من الصعب ونحضر لهذا، الاخوة الايرانيون قالوا ذلك وسألوني هل عندك احصائيات، وان هذه الامور تتم في الخفاء وعندما يريد مذهب التسلل إلى بلد ليس فيه هذا المذهب لا يمكن ان يعلن عن نفسه ولا عن الذين اعتنقوا مذهبه، لانه يريد ان يخفي ذلك حتى لا ينتبه المجتمع له ويقف ضده خصوصا اخواننا الشيعة هم اول الغيارين بهذا لان عندهم مبدأ يدينون به اسمه مبدأ التقية، يعني التعامل مع الامر بوجهين تظهر غير ما تبطن، ومذهبهم يسمح بذلك ولا يرون فيه عيبا دينيا ولا اخلاقيا، فليس من المعقول ان يقولوا، وهم الان يقولون اذا تحدثت إلى احدهم يقول لك نحن اصبحنا عشرات الالاف، ويضخمون العدد ولكن ليس صحيحا، فهم يبالغون، ولكن اذا ترك الامر فممكن خصوصا انهم يذهبوا إلى الناس الذين ليس عندهم حصانة فكرية ولا عقائدية ويسعون، ولا يستبعد ان يستغلوا فقر الفقراء وعندهم اموال ومغريات.
· يتردد ان هناك جمعيات خيرية ايرانية في دول كثيرة تستغل العمل الخيري في التشييع ونشر المذهب الشيعي؟
ـ انا لا اشك، وانا اؤمن ان هناك اموالا مرصودة لنشر المذهب، الدولة الايرانية منذ قامت ثورة الامام الخميني تصف نفسها بانها دوله رسالة، دولة تقوم على عقيدة وعلى رسالة، والعقيده هي عقيدة المذهب الشيعي والامامي الاثني عشر، ورسالتها تأييد هذا المذهب ونشره في كافه انحاء العالم، وليس المستغرب ان تنشر للمذهب الملايين بل البلايين، وان تعد لذلك رجالا في الحوزات العلمية المختلفة هناك ورجال قادرون على نشر المذهب وهذا الامر لا يحتاج إلى احصاء او دليل، ودليلي موجود، هناك بلاد سنية خالصة اصبح فيها شيعة، ثم انهم يعترفون بذلك.. الوكالة الايرانية تقول انها من معجزات آل البيت، والشيخ فضل الله يقول لماذا تحمست ضد التبشير الشيعي وما تحمست ضد التبشير المسيحي..
الشيخ التسخيري يقول الشيخ القرضاوي يسمي التبليغ الشيعي تبشيرا مثل التبشير المسيحي يعني كأنه معترض فقط على التسمية وانا في الحقيقه التسمية ليست من عندي التسمية هي للإمام محمد مهدي شمس الدين.
· يلاحظ وقوف العشرات من المثقفين العرب معكم في حملتكم ضد المد الشيعي.. ولكن نلاحظ تخلي بعض تلامذتكم عنكم في تلك الحملة؟
- لا تستطيع القول ان تلاميذي تحولوا او بعضهم ، اما اذا كان واحد او اثنان مفتونين بالانتصارت السياسية لثورة او انتصارات حزب الله، هذا لا يفيد، ولكن الغالبيه الحمد الله من تلاميذي في انحاء العالم معي، وصلتني كثير من الاتصالات واينما ارتحلت هنا في السعودية اناس لا اعرفهم والكثير منهم يقول لي نحن معك استمر في طريقك الله معاك، ورأيت كثيرا من العلماء والمفكرين كلهم وان كان واحد او اثنان لا يضر، وهذه طبيعه البشر.
· وكانك تقول ان الاموال الايرانية استطاعت تحويل افكار أو رؤية بعض العلماء؟
- قطعا الاموال لها دور ولكن لا استطيع ان اتهم كل واحد يؤيد ايران انه قبض منهم ولا استطيع اتهام الجميع بهذا، هناك اناس قبضوا ولا زالوا يقبضون وبينهم وبين ايران دورات مكوكية وهذا معروف وان هناك اناسا لديهم قناعات ومفتونون بهذا الامر ولم يروا الأمر من جميع الوجوه ونظروا اليه من جهة واحدة فقط.
· لكم قول مشهور «السنة هم الفرق الناجية وغيرهم من الفرق الإسلامية في النار» ولكن اين سيكون موقع الفرق الاخرى مثل الامامية والزيدية؟
- انا لست من قال هذا الحديث النبوي، كل الفرق تدعي انها هي الفرقة الناجية وما عداها الهالك لانه الواقع في الهدى والضلالات فنحن اهل السنة نعتقد اننا الفرق الناجية وانا لي كلام في هذا الحديث لا اقبله حتى لو اننا سلمنا في هذا الحديث، فهو يدل على بعض الامور المهمة بان الافتراق واقع لا محالة وان الافتراق يكون واسع المدى، وان الناجي فرقة واحدة والفرق الاخرى هالكة ولا تخرج عن الامة فكل الفرق اسلامية والامة واحدة ونحن اهل السنة نعتبر اننا الامة الاسلامية لاننا تسعة اعشار الامة وهم أهل السنة على اختلاف المذاهب مالكي وشافعي وحنفي وحنبلي وكل هذه المذاهب من اهل السنة في المشارق والمغارب.
· قبل فترة التقيت مجموعة من حاخامات اليهود من بريطانيا في الدوحة وغطت «الشرق الاوسط» هذا الحدث على لسان صديقكم الشيخ الدكتور كمال الهلباوي الذي حضر اللقاء ودار حوار اكدت فيه اهمية التعاون بين اتباع الديانتين الاسلامية واليهودية في القواسم المشتركة، الا توجد قواسم مع الشيعة يمكن المشاركة فيها بدلا من الفرقة؟
ـ انا أؤمن بالحوار بين كل البشر فنحن المسلمون مأمورون بالحوار مع الديانات جميعا، انا قلت ذلك بملتقى الاديان الذي عقد في مكة المكرمة ودعا له خادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة ودعوت إلى توسيع الحوار بدلا من ان يكون حوارا اسلاميا مسيحيا أو الديانات الكتابية، حتى الديانات الوثنية لماذا لا نحاور البوذيين، لماذا لا نحاور الهندوس وهم بالاف الملايين، الديانات الكبرى تحكم معظم العالم وانا دعوت إلى هذا ودعوت إلى محاورة اليهود الا الصهاينة لا احاورهم لأن القرآن يقول «لا تجادلو اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم». فالذين ظلموا لا حوار بيننا وبينهم ولا جدال بيننا، والصهاينة الذين غزوا فلسطين واقامو فيها دولتهم وسفكوا الدماء وشردوا اهل البلاد وكانوا استعمارا استيطانيا، وكان هناك استعمار في الجزائر، ولكنه لم يكن استحلاليا، لان الاستحلال يعني طرد أهل البلاد، وهم الذين ظلموا اخوانا بيننا وبينهم، فانا ادعو إلى حوار كل الاديان، لذلك انا لا امنع حوار الشيعة ولكن لكي احاور الشيعة ايضا، الا الذين يظلموننا منهم لا حوار بيننا وبينهم، ان كانوا يريدون ان يغزونا في عقر دارنا، ويحولونا إلى شيعة ويقتلعونا من جذورنا ويستغلوا الفقر والحاجة وهذه الاشياء، فهؤلاء ارفض الحوار معهم وارفض التقارب معهم ايضا، انا شاركت في العديد من الحوارات والتقارب ولكن الامر اذا كان المقصود به محاولة اقتلاع اهل السنة من مذهبهم فانا ارفض ولا احاول التقرب.
· ما تعليقكم على الانتقاد الموجه لكم بانكم تخليتم عن معيار الموازنات الذي ألفتم فيه كتابا عن الأولويات في انتقادكم للمد الشيعي والدعوة إلى مخاصمتهم، والاحتشاد ضد إيران؟
ـ هناك خلط في هذه الامور فانا دعوت إلى الوان من الفقه يجب ان يرعاها الفقيه والمجتهد والمجدد والمصحح، منها فقه السنن، وفقه المقاصد والمآلات، وفقه الموازنات، وفقه الاولويات، وفقه الاختلاف والائتلاف، والمهم ليس ذكر هذه الالفاظ المهم فيها ان تعرف معانيها بل تطبيقها التطبيق الصحيح، مثلا الموازنات، يعني هل الموازنات ان اسكت عن غزو مجتمعي بمذهب آخر.. لا اعتقد صحته واسكت عن هذا من اجل ان نقف ضد الأميركان معا، اذ ارى الحفاظ على الدين اهم من الاميركان واهم من أي شي، فعملية الموازنة هنا بين الامرين اخطر وهنا ياتي الفقه، أي الأمرين أولى، فقه الاولويات أو الموازنات، وايهما تقدم على الآخر؟ انا ارى اول شيء يقدم ان احمي ديني الذي اعتقد انه سبب نجاتي في الاخرة وسعادتي في الدنيا، وهنا يكون الخلل فيما يسمى فقه الموازنات او فقه الاولويات، لانه لا يكون الوزن صحيحا، يعني فيه شي يزنوه بعشرة ارطال وهو يساوي رطل واحد، او شي اجعله رقم واحد وهو رقم عشرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال «الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق». المعنى هناك من يخلط ويريد تقديم اماطة الاذى على لا الله الا الله، المهم حسن تطبيق فقه الموازنات والاولويات.
هل صحيح ان عددا من المحامين شرعوا في رفع دعوى ضدكم للمطالبة بطردكم من قطر؟ ـ (ضاحكا) شي يضحك وكلام عجيب البعض قال ايضا ان سنه كبير كان من المفروض الحجر على الامام الخميني الذي تجاوز 90 سنة ونفس الكلام ينطبق على خامنئي والسيستاني وكبار علماء الشيعه الذين بلغوا من العمر ما بلغوه، وهذا كلام هراء ولا اسعى إلى شغل نفسي به.
· ما ردكم في الهجوم الذي وجهته طهران لكم ووصفكم بأنكم أداة للماسونية والصهيونية؟
ـ الاتهام وجه لي من وكالة الانباء الايرانية ولم توجهه لي ايران مباشرة، ولا نقول ايران، وما قالته الوكالة نوع من الجهل الفاضح بشخصي وتاريخي وهو جهل مشوب بالكذب والافتراء، لان الكلام الذي قالوه، من يقول عن مثلي انني اعمل لصالح اليهود والصهاينة والماسونية وتاريخي كله ضدها، فانا منذ كنت في الخامسة عشر من عمري وانا في السنة الثانية في القسم الابتدائي في الازهر بمعهد طنطا الديني كنت اقوم بمظاهرات والهتافات ضد الصهانية وضد وعد بلفور واخطب الخطب النارية وانشد القصائد الشعرية منذ كان عمري 15 عاما ومازلت مستمرا إلى اليوم، من يقول هذا يسأل الفلسطينيين بكل فصائلهم ما موقفي من القضية الفلسطينية، ويسأل الصهاينة من الد اعدائكم هم نشروا ان الد اعدائنا في قضية فلسطين هم علماء الدين، والد علماء الدين جميعا، القرضاوي وحرضوا على اغتيالي ومنعت من دخول أميركا وبريطانيا، ومعظم البلاد الاوروبية رفضت تعطيني تأشيرة دخول.
· في تصوركم ماذا بعد التشييع الايراني؟
ـ اذا كان الايرانيون قوما عقلاء يريدون كسب العالم الاسلامي السني، وكما قلت السنة هي الامة الاسلامية، تسعة اعشار الامة الاسلامية، اذا كانوا يريدون كسب ود الامة الاسلامية فلا بد ان يتخلوا عن هذا الامر، والطموح الزائد والاحلام التي يتوهمونها في محاولة تغيير الامة الاسلامية من امة اسلامية إلى شيعية او كما تقول الوكالة كمعجزة من معجزات ال البيت، وهذا وهم، وهذا الذي يؤدي إلى صراع وصداع خطرا جدا ربما يتطاير شرره ويتفاقم خطره ويؤدي إلى معركة داخل الأمة. يجب في ضوء فقه الموازنات الاقتراب من الامة وتقترب الامة الاسلامية منه ولا ينجرفوا كثيرا واذا استمروا في هذا الموقف، فانا لن اتنازل عن موقفي ابدا، ومن واجبي تبصير الامة وهو ما يوجبه علي الميثاق الذي اخذه الله على العلماء.
· يتردد ان ايران تحاول استخدام هؤلاء المتشيعين في محاولة لارباك تلك الدول في حال تعرضها لاي ضربة اسرائيلية او أميركية ؟
ـ طبيعي هنا ان الشخص عندما يغير مذهبه، اقصد بالمذهب ما نسميه اصطلاحيا الفرقة ولا اقصد المذهب المالكي او خلافه، فالمقصود عندما يغير فرقته من سنة إلى شيعة هناك يشعر انه اصبح شيئا اخر وتغير انتماؤه مثلا فيكون مصريا لكن يصبح بعد تشييعه ينتمي إلى ايران او كما في لبنان شيعة لبنان يرون انفسهم اقرب إلى الايرانيين منهم إلى اخوانهم اللبنانيين في وطنهم وهذا امر لا استطيع انكاره، ايران ليست بلدا عاديا، بل ايران بلد مطامع واحلام، الامبراطورية الفارسية القديمة وكسرى، والمسألة مخلوطة بنزعة فارسية مع نزعة شيعية مذهبية مع تعصب بهذا، فيجب ان يدخل هذا في الاعتبار عند النظرة في هذه القضية نظرة مجردة.
· يرى البعض ان الشيخ يوسف القرضاوي مثير للجدل في بعض فتاواه وآرائه التي يطلقها.. فما تعليقك؟
ـ انا لا احب اثارة الجدل واكره الجدل، وهذا مبدئي في التعليم والافتاء، بل اتخذت مبدأ التجديد والتيسير، وهو لا يعجب كل الناس، وفتاواي وكتاباتي بصفه عامة تثير صنفين من الناس المبالغين في الجمود والمبالغين في التحرر. فانا دائما اسعى للانضباط وضبط الافكار والفتوى بالقواعد الشرعية والاصول، اضافة إلى المنطق السليم ولابد من موافقته للعقل، ولايمكن لدين ان ياتي بشي مخالف للعقل.
________
ديسمبر 1st, 2008 at 1 ديسمبر 2008 1:22 م
ارجو يا اخي ان تقرا هذا الكتاب
http://www.olamayemen.com/html/sound/details.php?linkid=265