الجزائر ترمم أشهر مساجدها
كتبهاعبد الرؤوف ، في 28 سبتمبر 2008 الساعة: 22:23 م

![]()
تحفة فنية فريدة
الجزائر ترمم أشهر مساجدها
ترميم جامع كتشاوة بالجزائر يثير مخاوف بعض الخبراء من عدم احترام الشروط العلمية للترميم وتحويله الى هيكل بلا روح.
ميدل ايست اونلاين
الجزائر – من السعيد تريعة اثار قرار مديرية الشؤون الدينية لولاية الجزائر غلق مسجد كتشاوة الكائن بالقصبة ببلدية باب الوادي بالعاصمة الجزائرية، مؤقتا قصد ترميم أجزاء منه ردود فعل متباينة بين مستاء من مضمون القرار وتوقيت تنفيذه وبين مرتاح مدرك لحقيقة الخطر المحدق ببناية المسجد واهمية ترميمه. يقف جامع كتشاوة اسفل حي القصبة الشعبي، شامخا يقاوم عوامل الفناء الطبيعية والبشرية طيلة ما يناهز اربعة قرون فمن الزالازل المتكررة الى قذائف مدافع الحملات الاوربية على الجزائر الى الغزو الفرنسي وما تبعه من قصف مكثف.
ولم يخف عدد من مواطني الأحياء المجاورة للمسجد استياهم من القرار الذي سلمته مديرية الشؤون الدينية لولاية الجزائر للقائمين على تسيير مسجد كتشاوة، والقاضي بغلق المسجد وتوقيف كل الأنشطة الدينية والتعليمية اعتبارا من 1 رمضان بصفة مؤقتة إلى غاية إتمام أشغال ترميمه’ كونه يحرمهم من أداء صلاة التراويح في وقت يعرف فيه المسجد الكبير اكتظاظا كبيرا.
ويشير القائمون على تسيير المسجد إلى أن القرار جاء بعد أيام عن المعاينة التي قام بها خبراء مهندسون للمسجد وأقروا بضرورة غلقه قصد ترميم أجزاء منه.
وظهرت تشققات وفراغات بقاعة الصلاة وسقف المسجد اضافة الى سقوط كتل إسمنتية من إحدى قبب المسجد وتأثر الاعمدة الرخامية الموجودة التي ظهرت عليها بقع حمراء بسبب الرطوبة وعوامل الاكسدة ومن قاعة الصلاة.
وفي قاعة الوضوء الواقعة في الجهة الشمالية وشاهدنا ادت التسربات المائية التي الى تاكل الجدران وبروز التشققات.
من جهة اخرى كشفت بعض المصادر أنّ صومعة مسجد كتشاوة الواقعة في الركن الشمالي للواجهة الامامية للمبنى صارت تشكل خطرا حقيقيا بحكم وضعيتها المزرية.
واشار احد المهندس الى أنّ الجزء الأيمن من الصومعة يعرف تصدعات متقدمة ومهددة بالسقوط، مبرزا أنّ هناك تراكما أسفل الصومعة، تبعا لوجود تآكل على مستوى الركائز وتحرك الكتل التي تشكل الجزء العلوي من الصومعة مما ادى إلى ميلان هذا الجزء، وتحدث ذات المصدر عن تسرب الماء على مستوى القبة الوسطى ما تسبب في إتلاف اجزاء من السقف.
ويتخوف عدد من خبراء الآثار من ان لا تتم عملية الترميم وفق المواصفات العلمية وان ستعمل فيها مواد لا تتلاءم مع مواد البناء الاصلية مما قد تترتب عليه اضرار تلحق بالمسجد مستقبلا.
ولا يخف الكثيرون توجسهم من ان يفقد هذا المعلم مميزاته المعمارية والجمالية الاصلية خاصة والجميع يذكر تجربة ترميم قصر رياس البحر والمعروف بحصن 23 الغير بعيد عن المسجد والذي اصبح هيكلا دون روح يبدوا كانه بني حديثا.
ويعد جامع كتشاوة العتيق تحفة فنية ومعمارية تداخلت فيها مختلف عناصر الجمال الناتجة عن التراكم الحضاري والابداعي لشعوب البحر الابيض المتوسط مع وجود اللمسة المحلية فمن حيث الطابع المعماري يطغى عليه الطراز العثماني وخاصة فيما يتعلق بالقباب وشكل الصومعة المختلف عن الشكل المغاربي المربع والمستطيل كما يظهر بقوة الطراز الروماني البيزنطي المجسد في الجدران المبنية بالحجارة المنحوتة المنتظمة وكذا في الشرفات وكانك امام مبنى به خصائص العمارة الدفاعية والدينية البيزنطية هذا التداخل له ما يبرره خاصة وان القسطنطينية (اسطنبول حاليا) عاصمة الامبراطورية البيزنطية اصبحت جزاءا من الخلافة العثمانية سابقا ليقع التداخل الحضاري.
ويضم المسجد 18 عمودا رخاميا بكل عناصرها من قواعد دائرية وجذوع وتيجان مزخرفة باشكال نباتية غاية في الدقة والاعمدة كلها تقريبا من المرمر الابيض الا اثنين من الرخام الاسود.
وتتنوع زخارف القباب وتتداخل العناصر والرموز الاسلامية والمسيحية ويظلّ مسجد كتشاوة العتيق ينطوي على كثير من القصص والعبر والمميزات التي لا يمكن وصفها في سطور.
ويتوارث سكان القصبة والبحات المحيطة بالمسجد روايات عن أجيال متعاقبة من الأندلسيين والأتراك وكذا الجزائريين الذين تفننوا في نقش المسجد وزخرفته وترميمه منذ القرن السابع عشر، والملاحظ أنّ مسجد كتشاوة كان مثالا للتسامح والتعايش الديني، حيث كان يسمح لليهود في مراحل متعددة بأداء شعائرهم فيه في بعض الأحيان عندما أعجزتهم الظروف عن الوصول إلى معابدهم، وهو أمر أكّده المطرب اليهودي الفرنسي “أنريكو ماسياس” ودفعه للجزم أنّ الدين الإسلامي هو أكثر الأديان السماوية تسامحا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلاميات | السمات:اسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























