بعد أقل من 24 ساعة من استهداف مدرسة الدرك في يسّر
12 قتيلا وعشرات الجرحى في تفجيرين انتحاريين وسط البويرة
استيقظ سكان مدينة البويرة، صباح أمس، على دوي انفجارين قويين اهتزت على إثرهما كل شوارع وأحياء المدينة، نتجا عن عمليتين إرهابيتين نفذهما إرهابيان استهدفا حافلة لنقل العمال ومبنى القطاع العسكري بالولاية. مما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة42 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
الانفجار الأول وقع على الساعة السادسة صباحا واستهدف حافلة كانت راكنة قرب ''فندق سوفي'' القريب من مجلس القضاء بالجهة الغربية للمدينة، اعتادت نقل عمال جزائريين يعملون لدى شركة ''لافانا'' الكندية المكلفة بإنجاز محطة تصفية ومعالجة مياه سد كدية أسردون الواقعة في قرية بولرباح. مما خلف 12 قتيلا وعشرات الجرحى. وبعده بحوالي ثلاث دقائق دوى انفجار ثان نفذه انتحاري بسيارة مفخخة قرب مدخل مبنى القطاع العسكري الواقع في حي خزان المياه عند المدخل الشمالي، وخلف العديد من الجرحى معظمهم من سكان البنايات المحاذية للمبنى. ''الخبر'' وصلت إلى مكان الانفجار الأول بعد حوالي ربع ساعة من وقوعه، فكان المشهد مرعبا للغاية؛ حافلة مهشّمة ومحروقة عن آخرها تبعثرت حولها أشلاء بعض القتلى وجثث متفحمة عن آخرها كانت مترامية في المكان، وكانت تتعالى أصوات وصرخات الجرحى الذين كانوا ينقلون من قبل أعوان الحماية المدنية وعمال القطاع الصحي إلى مستشفى المدينة، في البداية حاولنا أن نستفسر الأمر من بعض عمال الفندق الذي انهارت واجهته الجنوبية وتحطم زجاج بعض غرفه كما هو الشأن لمقر وكالة شركة ''جيزي'' والمحلات لواقعة في المكان، غير أن الجميع كان مصدوما في تلك اللحظة وتعذر علينا الحصول عن تفاصيل حول العملية التي يبدو أنها نفذت من طرف انتحاري فجّر سيارة مفخخة قرب الحافلة بدليل العثور على قطع صغيرة من أشلاء الانتحاري قرب ما تبقى من سيارته التي ترامت أجزاؤها على مسافة تفوق الخمسين مترا. بعدها تنقلنا مباشرة إلى مكان التفجير الثاني الذي استهدف مبنى القطاع العسكري، وأول ما شد انتباهنا هناك، صورة فتاة صغيرة كانت تجري نحو سيارة الإسعاف، وهي تنزف من أنفها وخدها وأطرافها، ومنظر الأب الذي كان يحمل بين يديه ابنه الذي لا تتعدى سنه العشر سنوات، وهو يحاول نقله إلى المستشفى بعدما أصيب بجروح خطيرة في الرأس، كما علمنا انه عدا إصابة جنديين فكل الذين جرحوا في الانفجار الذي حول في ثوان قليلة الحي إلى خراب حقيقي هم من سكان الحي، ومن بينهم صبية صغار كحالة ''مهدي'' الذي لا تتعدى سنه الخمسة أشهر و''كمال'' ذو الثماني سنوات و''رابح'' عشر سنوات.
وبالإضافة إلى سقوط الجزء الأمامي من جدار مبنى القطاع، فإن كل مباني الحي تضررت كمقر الغرفة الفلاحية والعيادة متعددة الخدمات والزاوية القرآنية ومجموعة كبيرة من المنازل. وحول كيفية تنفيذ هذه العملية، قال لنا بعض السكان بأنهم بعدما سمعوا صوت الانفجار الأول خرجوا إلى شرفات منازلهم لمعرفة ما جرى، وإذا بهم يشاهدون سيارة من نوع '' كونغو'' تظاهر سائقها بالمرور في الطريق المحاذي لمبنى القطاع العسكري وبمجرد أن وصلت قرب المدخل دوى انفجار قوي أدخلهم في شبه غيبوبة لم يستفيقوا منها إلا بعد دقائق معدودة.
سائق الحافلة نجا بأعجوبة ولم يفهم ما حدث له
بعد وقوفنا في مكاني الانفجارين اتجهنا إلى مستشفى محمد بوضياف الذي كان يستقبل الضحايا؛ حيث وجدناه مكتظا بالسكان الذين سارعوا للاطمئنان على أقاربهم وفي مصلحة الاستعجالات كان عمال السلك الطبي يجرون في كل الاتجاهات؛ منهم من كان يدفع جريحا ممدّدا على السرير، ومنهم من كان يحاول نقل أكياس الدواء والضمادات إلى الطبيب، كان بعض أهالي الضحايا يقفون مذهولين والدموع تنهمر من عيونهم ينتظرون أي خبر عن مصير جرحاهم، استفسرنا عن المكان المخصص للجرحى فقيل لنا بأنهم في مصلحة الأطفال، وأول من دخلنا إلى غرفته هناك كان السيد ''ليمام محمد'' سائق الحافلة التي استهدفها الانتحاري ونجا من الموت بقدرة قادر، بعدما سألناه عن حالته طلبنا منه أن يسرد لنا ما وقع
بالضبط، فقال:''صدقوني، لحد الآن لم أفهم شيئا مما حدث لنا، أوقفت الحافلة على حافة الطريق لأنقل هؤلاء العمال البسطاء إلى مقر عملهم، وفي لحظة قصيرة أحسست بالحافلة ترتفع بي في الهواء ولم استفق بعدها إلا وأنا في هذا المكان..''، محفوظ ''35 سنة'' جاء من ولاية المدينة ليبحث عن لقمة عيش لدى الشركة الأجنبية قال لنا بان الانفجار وقع عندما كان يحاول الصعود إلى الحافلة وبأنه لم ير السيارة الملغمة بل انه يعتقد أن القنبلة كانت داخل أو تحت الحافلة'' حاولنا أن نسأل العديد من الجرحى عن تفاصيل العملية غير أن هول الصدمة جعلهم عاجزين عن تذكر تلك التفاصيل، عدنا ثانية إلى مكان الانفجار الأول وهناك حصلنا على شهادة أحد عمال الفندق الذي ذكر لنا أنه في الوقت الذي توقفت الحافلة لنقل أولائك العمال البسطاء، اقتربت منها سيارة من نوع '' كليو'' وانفجرت فتطايرت أجزاؤها على مسافة تفوق الخمسين مترا، مخلفة حفرة يتعدى عمقها نصف متر. وحول الحصيلة الرسمية للعمليتين الدمويتين كشف السيد ''لعموري موسى'' مدير الصحة بالولاية بأن الانفجارين خلفا 12 قتيلا كلهم عمال بسطاء ينتمون للشركة المذكورة و42 جريحا حوّل منهم تسعة جرحى إلى مستشفيات عين النعجة وتيزي وزو والدويرة.
ونشير كذلك إلى أن وزير المجاهدين محمد شريف عباس صرح أثناء زيارته للجرحى في المستشفى بأن'' الجريمتين نفذتا في ذكرى يوم المجاهد وفي الولاية التي اختيرت لتقام فيها الاحتفالات الوطنية. وهي رسالة واضحة لكل الجزائريين.'' وحول تزمن العمليتين مع الاحتفالات الوطنية بيوم المجاهد التي برمجت هذا العام بهذه الولاية رجّح بعض المتتبعين أن يكون الانتحاري الأول حاول استهداف ضيوف الولاية لاعتقاد مدبري العملية أنهم كانوا مقيمين في الفندق، وأن الحافلة المستهدفة أحضرت لنقلهم إلى مكان الاحتفال.
كتبها عبد الرؤوف في 09:24 مساءً ::
عودة سنوات الدم إلى الجزائر
سليمان بوصوفه
26/08/2008
في الوقت الذي كان يستمتع المسؤولون الرسميون الجزائريون بعُطلهم في منتجعات الخمسة نجوم على ضفاف الريفييرا عند الأم الحنون فرنسا كانت أشلاء وأجساد شباب في مقتبل العمر تتطاير في السماء لتنزل قطعا متفحمة على الأرض في مدينة يسّر قرب بومرداس. ذنب الشباب الذي حمل شهادات الباكالوريا التي لم يفرح بها كثيرا، أنه اصطف أمام مكتب التسجيل للدخول إلى صفوف قوات الدرك. وفي الوقت الذي كان يتجول مسؤولون جزائريون بسيارات الدولة في المنتجعات التونسية كانت شوارع مدينة الرويبة تهتز على وقع التفجيرات الانتحارية التي حصدت أرواح الأبرياء في الشوارع. في أسبوعين فقط، تمت تصفية مئتين وخمسة وعشرين جزائريا من قبل الجماعات الإرهابية.
في نفس اليوم الذي حدث فيه تفجير البويرة كان والي أو مُحافظ مدينة برج بوعريريج يتفاوض مع ثلاثة شبان على سطح عمارة تقع في حي الثلاثمئة مسكن محاولا إقناعهم بالعدول عن قرار الانتحار. الشبان الثلاثة قطّعوا أجسادهم بخناجر وطالبوا بحضور الوالي لأنهم شعروا بالظلم عندما صادرت منهم الشرطة أجهزة الهاتف النقال التي يبيعونها قرب العمارة. هذه القصة ليست غريبة أمام محاولات الانتحار اليومية التي يقوم بها الشباب اليائس. وأمام إقدام شاب من مدينة البرج بقطع عضوه التناسلي احتجاجا على البطالة والتهميش وعلى سياسة تفضيل الإدارات لتوظيف البنات بدل الشباب.
17عاما ذهبت سُدى المجموعات الإرهابية عادت لتضرب الجزائر في قلب المدن وتفرض منطقها على الدولة والمجتمع. والوقود الذي تستعمله هم شبان في مقتبل العمر تخلّت عنهم الدولة وأوصلتهم إلى درجة اليأس. عودة الإرهاب بهذه القوة يعني في مفاهيم السلطة أن الجماعات الإرهابية تشهد خلافات حادة وأنها تريد التنفيس عن القبضة الحديدية التي فرضتْها عليها قوات الجيش في مثلث الموت وسط الجزائر. لكن عودة لغة الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة بالنسبة للجزائريين تعني أن سبعة عشر عاما من مكافحة الإرهاب ذهبت سُدى.
مئتان وخمسون ألف جزائري لقوا حتفهم وعشرات الآلاف أصبحوا في عداد المفقودين واغتُصبت مئات النسوة وانتشرت ظاهرة الأبناء دون آباء، وهاجر ستة ملايين جزائري إلى كل أصقاع العالم وتكبد الشعب خسائر بالمليارات ودخلت الجزائر في تخلف اقتصادي وثقافي مُخز أرجعها سنين إلى الوراء والنتيجة بعد كل هذا، هي العودة إلى نقطة الصفر. ولم تستطع القوانين المُسخّرة لتثبيت المصالحة الوطنية ومئات الأحكام بالسجن، أن تُقدم الجزائر خطوة نحو الأمام. إضافة إلى كل هذا فإن المواطنين الذين تصدوا للإرهاب بصدور عارية، أقسموا بأغلظ الايمان أنهم لن يعودوا إلى ممارسة هذه المهمة بعد أن تخلت عنهم الدولة وسوّتهم بمن يسمون الإرهابيين التائبين.
مُصالحة من مع من؟ رغم كل هذا لا تزال السلطات تتحدث عن المصالحة؟ مُصالحة من مع من؟ مُصالحة الضحايا مع جماعات تحمل منطق إما أنا وإما أنت. وتقول علنا إنها لن تستكين حتى تُقيم دولة طالبان في الجزائر. إذا كان الجيش الإسلامي للإنقاذ ألقى بأسلحته ونزل أغلب المنتمين إليه من الجبل فلماذا لا تتصدى السلطات لمن استأنس بتفجبر الأبرياء. وإذا كان قانون المصالحة لم يُطبق بالكامل فلماذا تماطل السلطات في تطبيقه؟ وذلك بإشراك جميع الجزائريين دون استثناء في العمل السياسي وبعدم التعامل بمكاييل مختلفة مع المواطنين وبفتح حرية التعبير وممارسة الحق السياسي وبالتكفل بمشاكل الشباب.
إذا سلّمنا بأن المعالجة الأمنية هي الكفيلة بوضع حد للإرهاب الأعمى الذي رفض قوانين المصالحة فإن الاعتماد عليها بشكل كلي أثبت فشله ولا بد للسلطات أن تعتمد أساسا على اتباع الحلول السياسية والاجتماعية لافتكاك الأزمة من جذورها.
الجماعات واختراق المجتمع المدني العمليات الإرهابية لم تكن لتنجح لولا اختراق المجتمع المدني وبعض مؤسسات الدولة ولولا المعلومات الدقيقة التي تصل الإرهابيين حول مواعيد وتحركات العمال الأجانب وحول الضربات العسكرية التي تخطط لها المصالح الأمنية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الجماعات المسلحة تمكنت من شراء ذمم بعض الشباب البطال وحتى الموظفين داخل مؤسسات الدولة. والمنطق يقول، إن رب العائلة الذي يُطعم جيشا من الأفواه الجائعة ويتقاضى مرتبا لا يزيد عن مئة يورو شهريا لا يمكنه أن يصمد أمام الإغراءات المادية التي توفرها الجماعات خصوصا إذا فقد ضميره وحسّه الوطني. كما أن المواطن الجزائري الذي يرزح تحت نير اللاعدالة والتهمــــيش والإذلال لا يكــــلف نفسه عناء إخبار السلطات عن أي أعمال مشبوهة تقع تحت نظريْه. وهنا أسوق مثــــالا على الدول التي تنعم بالأمن. التي يُشكل فيها المجتــمع العـــمود الفقري في عمليات تنبيه الشرطة إلى التــــجاوزات القانونية التي تحدث يوميا. لهذا السبب فقد نجحت تلك الدول في فرض الأمن بفضل تعاون مواطنيها الذي يستشعرون المسؤولية الأخلاقية والقومية في التبليغ عن التجاوزات. ولا يمكن لأقوى دولة في العالم أن تسيطر من خلال أجهزتها الأمنية على كل الوقائع اللهم إلا إذا وضعت وراء كل مواطن شرطيا يحرسه.
فقدان الجزائري للحس الوطني بيت القصيد هنا أن محاصرة الإرهاب تكمن في تجفيف منابعه وفي استمالة المواطن نحو الدولة. ولا يتأتى هذا سوى بإعادة الثقة بين المواطن والسلطة، تلك الثقة معدومة في الجزائر وأصبح الحس الوطني غائبا إذ غلب منطق الأنانية وطغت شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى. وأصبح المواطن في أحسن الحالات لا يهتم بما يجري خارج منزله المُحصّن بسياج حديدي. هذا التفكير السلبي الذي بدأ ينخر المجتمع الجزائري منذ بداية التسعينات فرضْته السلطة الحاكمة. فالمسؤول البسيط محدودُ الدخل أصبح مليارديرا يتعالج وراء الحدود ويُدرّس أبناءه في الخارج ويحمل الجنسية الفرنسية فيما يُطالب المواطنين بالصبر وبالتضحية في سبيل الوطن. في وقت يعيش المواطن ظاهرة غياب العدالة في تطبيق القوانين، فالشاب الذي يسرق سيارة يُسجن عاما نافذا ومدير البنك الذي يلتهم مليون دولار يُسجن ستة أشهر ويُغرّم. وفي هذه الأثناء يقبع زبائن بنك خليفة المنهار في السجن الاحتياطي بحجة أنهم سحبوا مبالغ مالية وهي - ملكهم أصلا- تجاوزت تعليمات حكومة أويحيى القاضية بعدم سحب أكثر من ستين مليون سنتيم بعد رواج أخبار إفلاس البنك. وبالموازاة فإن القطط السمينة التي نهبت أكثر من خمسة مليارات دولار حوكمت صُوريّا في ما يسمى بمحاكمة القرن واستفادت من العفو، وأغلب هؤلاء وزراء وضباط سامون وأبناء مسؤولين. بربّكم أيُّ منطق هذا الذي يُجرّم الضحايا ويبرئ الفاسدين والمفسدين؟ وهذه الأمثلة التي سُقناها تصبّ في تزايد ظاهرة فقدان الجزائريين لهويتهم الوطنية تنفيسا عن حقدهم على النظام.
حلال علينا، حرام عليكم هذا يُضاف إلى منطق غريب مارسه النظام منذ الاستقلال حيث يعيش عليّة القوم في بذخ وطمأنينة في حين يُقتّر على أبناء الشعب. فخزينة الدولة مُشرعة أمام مجموعات تسيطر على مفاصل النظام وتحتكر هذه المجموعات ملكية البنوك والمؤسسات الكبرى وتُهيمن على أسواق الاستيراد والتصدير وعلى كبريات الصحف والمطابع في حين تُمارس سياسة التقتير على كل طبقات الشعب. وهنا لا يمكن أن نفهم، كيف يُطالب النظام الضباط والجنود في الشرطة والعسكر بالتصــدي للإرهاب ببطون خاوية وجيوب فارغة؟ هذه المهمة الصعبة والنبيلة تتطلب إغداقا في المال وفي الامتيازات والمنح كما هو معمول به في شتى دول العالم، لكن يبدو أن النظام الجزائري الذي تعوّد على بيع الكلام، يُطالب أبناء الشعب بدحر الإرهاب المدجج بأحدث الأسلحة والاتصالات اللاسلكية مقابل كلمات شكر مغلفة بعبارة التضحية في سبيل الوطن! ربما كان هذا المنطق مقبولا أيام الاستعمار، لكن أن يُرمى أبناء الجزائريين وفلذات أكبادهم في فوهة المدفع، من أجل سواد عيون شُلة من الفاسدين فهذا منطق أعوج غير مقبول. وهنا نتساءل: هل يؤدي أبناء الجنرالات والوزراء والمسؤولين السامين الخدمة العسكرية الإجبارية؟ طبعا لا. هم يستفيدون من المليارات في خزينة الشعب ويهربون إلى الخارج، ويطالبون أولاد الشعب بالتضحية. وهنا يحضرني المثل الجزائري القائل: كلنا أولاد تسعة شهور. ولكي يتوقف الإرهاب يجب أن يتغير سلوك النظام ليضمن الشعب إلى جانبه.
' كاتب جزائري مقيم في بريطانيا
الاسم: عبد الرؤوف
