اللهم بلغنا رمضان
كتبهاعبد الرؤوف ، في 12 أغسطس 2008 الساعة: 09:04 ص

اللهم بلغنا رمضان
مرت الليالي، وتوالت الأيام، وتعاقبت الشهور، وانصرم العام، ودار الزمان دورته، وها نحن في انتظار شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن، شهر البر والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الإفادة والأجر، شهر الطاعة والتعبد، شهر القيام والتهجد، شهر صحة الأبدان، شهر زيادة الإيمان.
أقــبِل رمضــان
أقــبِل يا تاج الأزمان
أقــبِل يا بهجة نفسي
وابعث في الروح أريجًا
ينعش روح الولهـان
أقــبِل رمضــان
فضائل رمضانية:
لقد خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل، منها:
1. خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
2. تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
3. تصفد الشياطين.
4. تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران.
5. فيه ليلة القدر، هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله.
6. يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.
7. لله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة في رمضان.
أعمال البر مضاعفة
هناك بعض الأعمال الصالحة التي تجب أو تتأكد في رمضان ومنها:
1. الصوم.
2. القيام.
3. الصدقة.
4. الاجتهاد في قراءة القرآن.
5. الاعتكاف.
6. تحري ليلة القدر.
7. الإكثار من الذكر والدعاء.
وهذه الطاعات سوف نتحدث عنها لاحقًا، فتُـرى ـ أيتها الحبيبة الغالية ـ شهر هذه خصائصه وفضائله، فكيف نستقبله؟ بالانشغال واللهو وطول السهر وإضاعة الأوقات؟! أم باغتنامه وعمارة أوقاته بالطاعات؟؟
دموع الفرحة والأسى:
حينما نتذكر قدوم ذلك الشهر الكريم؛ يذرف الكثير منا الدمعات فرحًا بقدومه، دموع فرحة بنعمة الله علينا أن منحنا فرصة الطاعة والتزود من الخير قبل لقائه، ولكن ثمة دموع تسيل من الأعين لأسبابٍ أخرى؛ جاء رمضان ولكِ أن تتأملي فيما مر من الزمن بين رمضان الفائت ورمضان الذي يطرق أبوابنا بعد أيام؛ كم من قوم رحلوا؟! كم من أخت جمعتنا بها الأيام رحلت إلى الدار الآخرة؟! سكنت باطن الأرض بعد أن كانت تغدو وتروح على ظهرها.
فشمري أخيتي الغالية إلى الجنة، وتأهبي لاستقبال ذلك الشهر العظيم.
فلعله آخر رمضان:
وقبل أن نتحدث أيتها العزيزة الغالية عن كيفية استقبال ذلك الشهر هلُمِّي معي لنعرف كيف أحوال الناس فيه، وأقسامهم في استقباله، لنعرفَ لنا حالًا، ونختارَ لنا قسمًا.
أقسام الناس مع رمضان:
يتميز الناس في أحوالهم مع رمضان إلى ثلاثة أقسام:
1- الصنف الأول: هو صنف أوى إلى رمضان، وقام ليله، وصام نهاره، وأقام ما أمره الله، وانتهى عن ما نهى الله، وعاهد الله على التوبة والالتزام وعدم النكوص، ((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)) [الفتح:10]، قد عاهد نفسه على أن يغير نفسه نحو الأحسن، وكره أن يعود في المعصية والكفر كما كره أن يقذف في النار، وهذه حلاوة الإيمان، فيجدها في قلبه تعينه على الاستمرارية والطاعة وعدم النكوص.
2- وصنف آخر: تفاعل مع رمضان على استحياء من الله واستحياء من الناس، فهو يستحي من الله ويستحي من الناس؛ قد قام رمضان وصامه لكنه لم يعقد العزم على التوبة والإنابة، فهو متردد بين ذلك وذلك، أولئك قال الله تعالى عنهم: ((وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:102]، فهؤلاء يحتاجون إلى عزيمة وإصرار ورغبة قوية في عدم التخليط، والتخلص نهائيًا من أسر وطغيان الهوى.
3- وصنف ثالث: دخل عليهم رمضان ثم خرج، ولم يحرك فيهم ساكنًا، ولم يؤثر في حياتهم، ولم يهز شيئًا من ذرات كيانهم، كأنهم المعرضون الذين تتلى عليهم آيات الله فيُدْبِرُون عنها ويفرون منها، هؤلاء هم الصنف الخطير والأخطر في المجتمع.
وأخيرًا، تذكري أخيتي أن رمضان شاهدٌ لكِ أو عليكِ، قال ابن الجوزي رحمه الله: (شهر رمضان ليس مثله في سائر الشهور، ولا فضلت به أمة غير هذه الأمة في سائر الدهور، الذنب فيه مغفور والسعي فيه مشكور، والمؤمن فيه محبور، والشيطان مبعد مثبور، والوزر والإثم فيه مهجور، وقلب المؤمن بذكر الله معمور، وقد أناخ بفنائكم هو عن قليل راحل عنكم، شاهد لكم أو شاهد عليكم، مؤذن بشقاوة أو سعادة، أو نقصان أو زيادة، وهو ضيف مسئول من عند رب لا يحول ولا يزول، يخبر عن المحروم منكم والمقبول.
فالله الله، أكرموا نهاره بتحقيق الصيام، واقطعوا ليله بطول البكاء والقيام، فلعلكم أن تفوزوا بدار الخلد والسلام، مع النظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم)، فهيا بنا أخيتي لنكن من الفائزات المقبولات عند رب الأرض والسماوات، الغانمات في شهر الحسنات، وليكن دعاؤنا حتى نلتقي ثانية: (اللهم بارك لنا في شعبان.. وبلغنا رمضان).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رمضانيات | السمات:رمضانيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 16th, 2008 at 16 أغسطس 2008 5:49 ص
إنطلاقة رمضانية
سنة الله في خلقه؛ حياة ثم ممات، وحكمته في كونه؛ قدوم وفوات، واقتضت الجبلة الآدمية على بني البشر النقص والهفوات، ولهذا شرع المولى الكريم مواسمٌ تمسح الذنوب والآفات، وتغسل الزلات، وتزيل العثرات، مواسمٌ لجني الحسنات، ومحو السيئات، ومن تلْكم المواسم؛ شهر رمضان المبارك، الذي ننتظر قدومه، وسبق الحديث عن فضله في المقالة السابقة.
أخيتي:
رمضـان يوافينـا حبـّا يفتح فينـا قلبًا قلبـًا
يسكب فيها التقوى سكبًا فحياة الروح بتقـواها
* * *
كم ننشر فيه الإحسانا! كم نتلـو فيه القرآنـا!
كمْ ندعـو فيه الرحمانا ليبـارك للنفس هـداها
واستعرضنا أيضًا أخيتي أحوال الناس في رمضان وأصنافهم فيه، لذا عندما نتحدث عن رمضان؛ نجد واحدةً منا تفكر في الأطباق الرمضانية الشهية، والأخرى يمكن أن تفكر في الزيّ الذي ستعدّه للعيد، وثالثة تفكر في قراءة القرآن والصيام والطاعة، لكن من منّا يا ترى فكرت أن تجعل رمضان انطلاقة تغير لباقي العام؟ بل لعمرها كله؟ من منا فكرت أن تستعد لرمضان بحيث يصبح لها معينًا ومساعدًا على نفسها، فتخرج منه إنسان جديد ضرب فيها الخير جذوره، حتى كاد لا ينفك عنها؟ هل تريدين هذا أخيتي؟ إذًا هيا بنا ننطلق.
قاعدة الانطلاق
إذا نظرنا أخيتي الحبيبة إلى الصواريخ التي تنطلق في الفضاء لوجدنا لها قاعدة تمدها بقوة دفع عالية جدًا، أكبر من قوة الجاذبية الأرضية، حتى تنطلق إلى الفضاء، لتسبح دون عناء، وما أحوجنا لمثل هذه القوة الدافعة في رمضان، للننطلق فيه إلى أفق التغير المنشود، والذي يمتد عبر سنين العمر جميعها حتى نلقى الله تعالى وهو عنا راض.
رمضان يغيرنا
أول وقود معنا في قاعدة الانطلاق معنا أخيتي هو:
التوبة:
التوبة هي أول واجب للاستعداد لرمضان، وهي وظيفة العمر، “اللهم تب علينا توبة نصوحًا”، قال سبحانه: ((وتوبوا إلى اللّه جميعًا أيّها الْمؤْمنون لعلّكمْ تفْلحون)) [النور:31].
وليست التوبة كما نفعل دائمًا: تبْت، تقول: “استغفر الله” بلسانك، وقلبك غافلٌ لاه.
نريد هذه المرة أيتها الغالية توبة صادقة، فمثلًا: هل فكرت في التوبة من تضييع الأوقات؟ كم تضيعين من الأوقات في ليلك؟ كم تضيعين من الأوقات في الشرود الذهني في وقت الفراغ؟ كم تضيعين من الأوقات في النوم دون نية؟ كم تضيعين من الأوقات في “التليفونات” و”الرنات” وإرسال الرسائل واستقبال الرسائل دون فائدة مذكورة، تُرى ماذا بقي من الوقت لله؟!
ومن باب أولى نتوب إلى الله من آفات اللسان، فهي من أكثر المهلكات، ومن أكثر الأسباب في إخفاق عملية الانطلاق. ومن كل شيء لا يرضي الله؛ كعلاقة مع فتى، أو صحبة سوء، أو عقوق والدين، وغيرها من العوامل التي تعوق الإنطلاق والتغيير واستغلال رمضان، كما تعوق المسير إلى الجنان عمومًا
عليكِ أخيتي أن تتجهزي للانطلاقة الرمضانية بالآتي:
1- تعلم ما لا بد منه من فقه الصيام وأحكامه وآدابه، والعبادات فيه؛ كالاعتكاف والعمرة وزكاة الفطر وغيرها.
2- عقد العزم الصادق، وشخذ الهمة لاستغلال رمضان بالأعمال الصالحة، قال تعالى: ((فإذا عزم الْأمْر فلوْ صدقوا اللّه لكان خيْرًا لهمْ)) [محمد:21]، وقال جل وعلا: ((ولوْ أرادوا الْخروج لأعدّوا له عدّةً)) [التوبة:46]، وتحري أفضل الأعمال فيه وأعظمها.
3- التدريب على الصيام، وذلك في شهر شعبان الذي هو بين أيدينا الآن، فقدكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الصيام فيه.
4- تجديد النية في جميع الأعمال التي تقومين بها، وخلصي نيتك فيها جميعًا لله.
5- استشعري نعمة الله عليكِ في هذا الموسم.
6- خصصي لنفسك تلاوتين؛ الأولى تلاوة تدبر بقراءة جزء واحد في كل يوم لتدبر القرآن والوقوف عند آياته وعجائبه، حتى تتهذب النفس وتصفو، ويرق القلب ويخشع، ويستقبل نور القرآن وبهاءه، والثانية تلاوة أجر، وهي التي تحرصين فيها على التلاوة لتحصيل الأجر مع حضور الذهن ما أمكن ، وتذكري أخيتي أن رمضان هو شهر القرآن.
7- سلامة الصدر لجميع المسلمين، فانظري من بينكِ وبينها مخاصمة وبادري بالصلح معها، وتذكري الأجر العظيم.
8- الصدقة؛ وتعويد النفس على الصدقة والبذل والعطاء.
9- الحرص على تحفيز النفس ومضاعفة نصيبها في العمل الصالح بقراءة حياة السلف وحالهم في رمضان.
10- تعويد النفس على القيام، وذلك بالزيادة في الوتر والتهجد، وتذكري أيتها الغالية أنه شرف المؤمن.
11- الدعاء الدعاء، أن يبلغنا الله تعالى رمضان بعافية، ويرزقنا فيه الطاعة.
12- وضع برنامج عملي لتنفيذه في رمضان، وهذا ما سوف نتكلم عنه تفصيلًا في المقالة القادمة إن شاء الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين.