محمود درويش «ينتصر على الموت»… ويموت
كتبهاعبد الرؤوف ، في 10 أغسطس 2008 الساعة: 06:45 ص
محمود درويش «ينتصر على الموت»… ويموت
رام الله، بيروت الحياة - 10/08/08//

ابى الموت الا ان يثأر من الشاعر الذي كتب «هزمتك يا موت». وكان للموت موعد أخير امس اعلن فيه «انتصاره» على محمود درويش. وقضى الشاعر العربي الكبير الساعات الـ48 الاخيرة من صراعه في حال موت سريري، اثر مضاعفات مفاجئة تلت الجراحة التي أُجريت له في قلبه في مستشفى في مدينة هيوستن في ولاية تكساس الاميركية الاربعاء الماضي.
وقالت مصادر فلسطينية موثوق بها ان الرئاسة الفلسطينية بدأت ترتيبات اعادة جثمان درويش الذي نعاه الرئيس محمود عباس. واضافت ان بين هذه الترتيبات نقل الجثمان في طائرة اماراتية الى عمان، ومن هناك سيصار الى نقله الى رام الله في الضفة الغربية. كما تبذل مساع فلسطينية لدى اسرائيل للسماح بدفنه في قريته البروة في اراضي الـ48، والا فسيوارى الثرى في رام الله.
وكان درويش توجه الى الولايات المتحدة لاجراء فحوص للقلب وفي نيته ان يرفض الخضوع لعملية جراحية، كما أسرّ الى بعض أصدقائه في رام الله التي قصدها قبل أسبوع للحصول على تأشيرة دخول. لكن سرعان ما اجريت له عملية القلب المفتوح لتضييق الشريان الأبهر (الاورطي)، وذلك بعدما اظهرت الفحوص ان حاله الصحية حرجة، وان «الاورطي» يوشك على الانفجار.
وحدد الاطباء نسبة نجاح العملية بما بين 70 الى 75 في المئة، وفعلا نجحت، لكن ما لبثت أن تلتها مضاعفات خطرة بعد تعرض درويش الى جلطات صغيرة في الرأس، ما اضطر طبيبه الى إمداده بالتنفس الاصطناعي تحاشياً لأي اضطرابات أخرى، قبل ان يدخل درويش في حال موت سريري استمرت 48 ساعة.
يذكر ان درويش خضع لعمليتين في القلب، الاولى العام 1984، والثانية العام 1998. وكان طبيبه أفاده قبل سنة أن أمامه شهوراً يقرر بعدها إن كان يحتاج الى هذه الجراحة. وفي سفره الى هيوستن رافقه صديقاه المهندس الفلسطيني علي حويلي والصحافي أكرم هنية رئيس تحرير جريدة «الأيام» الصادرة في رام الله.
ويعتبر شاعر القضية الفلسطينية والمقاومة، وبين ابرز من ساهموا في تطوير الشعر العربي الحديث الذي مزج شعر الحب بالوطن. ولد محمود في فلسطين في قرية البروة في الجليل الغربي العام 1942 ودمرت قريته العام 1948 واقيمت مكانها قرية زراعية يهودية باسم «احي هود»، ونشأ وترعرع في قرية الجديدة المجاورة لقريته.
التحق في شبابه بالحزب الشيوعي الاسرائيلي وعمل في مجلة «الجديد» وصحيفة «الاتحاد» ولاحقته اجهزة الامن الاسرائيلية ثم فرضت عليه الاقامة الجبرية اعتبارا من العام 1961 حتى غادر العام 1972. لجأ الى مصر العام 1972 والتحق في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وشغل فيها عضوية اللجنة التنفيذية وعاش فترة في بيروت.
كتب درويش اعلان الاستقلال الفلسطيني الذي تم اعلانه في الجزائر العام 1988. وعمل رئيسا لتحرير مجلة «شؤون فلسطينية»، وشغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحافيين الفلسطينيين.
أسس مجلة «الكرمل» في بيروت العام 1980 والتي انتقلت الى قبرص قبل ان تستقر اخيرا في رام الله، وظل يشغل رئاسة تحريرها حتى الان. ونال ويش جوائز عالمية عدة تكريما لشعره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار عربية | السمات:اخبار عربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 6:52 ص
الشاعر الفلسطيني الكبير غالب الموت مرات، وتغلب عليه مرتين، ولكنه خسر معركته الأخيرة.
ميدل ايست اونلاين
لندن – أعلن الأطباء الذين كانوا يعالجون الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش انه توفي بعد ثلاثة أيام من خضوعه لعملية جراحية في القلب في مستشفى في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.
يغيب درويش مثل الفراشة التي كان “أثرها” آخر الأعمال التي تركها لأمته ولشعبه ولأصدقائه وللملايين من قرائه ومحبيه.
راوغ الشعر، مرتقيا أعلى غيماته، وراوغ الكلمات مثل ساحر تفلت من أصابعه الحروف لتصير أجسادا، والأجساد وطنا، والوطن مأوى. وراوغ كل منقلب في الحياة التي أمضى معظمها منفيا، وظل الشاعر فيه يكبر في كل منعطف وتزداد كلماته بريقا. ولكنه غاب كما تغيب الفراشات. تاركا بين أصابعنا ألوانا زاهية من اجنحته.
وكما لو انه كان يعرف، قال:
“أَثر الفراشة لا يُرَى
أَثر الفراشة لا يزولُ
هو جاذبيّةُ غامضٍ
يستدرج المعنى، ويرحلُ
حين يتَّضحُ السبيلُ
هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ
أشواقٌ إلى أَعلى
وإشراقٌ جميلُ
هو شامَةٌ في الضوء تومئ
حين يرشدنا الى الكلماتِ
باطننا الدليلُ
هو مثل أُغنية تحاولُ
أن تقول، وتكتفي
بالاقتباس من الظلالِ
ولا تقولُ…
أَثرُ الفراشة لا يُرَى
أُثرُ الفراشة لا يزولُ”.
هكذا كان محمود درويش. وهكذا غاب. تاركا بين أصابعنا أثرا، نراه ولا نراه؛ يزول ولا يزول.
ولساعات بدت طويلة تضاربت فيها الأنباء عن وفاته وبقائه حيا، فقد بدا ان درويش يمر بوضع أراد لنا ان نتنفسه بالتدريج قبل أن يرحل.
لم يشأ أن يفاجئنا.
لم يرغب في أن يترك حزننا فيه يأتي مثلما الصدمة. ترك قلبه مفتوحا ليضمنا اليه، ربما. لنعيش على الأمل الذي تركه لنا من اجل يوم آخر للحرية سيأتي.
أثار قلقا في أوساط الكتاب والمثقفين والأدباء وعامة العرب الذين صلوا من اجل شفائه، وقالوا انه سيعود من موته منتصرا، كما فعل مرتين. ولكن ثالثة الموت كانت الأخيرة. والموت حق في آخر المطاف.
وكانت مصادر فلسطينية قالت قبل ساعات من وفاته انه يمر في وضع “مقلق” ويخضع للتنفس الاصطناعي منذ يومين بعد حدوث مضاعفات لعملية القلب المفتوح التي خضع لها الاربعاء في مدينة هيوستن بولاية تكساس الاميركية.
وقال مقربون من الشاعر “ان أطباءه بذلوا كل ما بوسعهم من جهود لكن إرادة الله كانت هي الغالبة”.
وكانت أنباء وفاة الشاعر قد تضاربت إلا أنها عادت لتستقيم على تلك الحقيقة الوحيدة الباردة الأخيرة، وهي ان درويش رحل.
رحل كما الفراشة، مودعا قضيته، وقد أودعها مثل أعز وأغلى الأمانات في قلوب الملايين من قرائه ومحبيه.
وكان الشاعر سبق له وان اجرى عمليتين في القلب سنة 1984 و1998.
وكانت العملية الاخيرة وراء ولادة قصيدته المطولة “جدارية” التي يقول فيها “هزمتك يا موت، الفنون الجميلة جميعها هزمتك”. ومما جاء فيها أيضا:
“سوف أكون ما سأصيرُ في الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ، البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي: فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي”ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟”.
وفعل درويش كل ما من شأنه أن يجعله نجما متألقا في سماء الشعر العربي. وقدم لقضيته الفلسطينية ما لم يقدمه شاعر عربي آخر. وظلت كلماته تهز الإسرائيليين وتخيفهم في العمق وتجرح، بسكين الحقيقة، غبار أساطيرهم وتبدد ملح فضتهم.
وكانت قصيدته الشهيرة “أيها المارون بين الكلمات العابرة” قد أثارت هزة عنيفة في مختلف أركان المجتمع الصهيوني في إسرائيل.
ويقول درويش في هذه القصيدة:
“أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء.
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. وانصرفوا
وعلينا، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم
على صحن خزف.
لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل”.
ويجمع نقاد ومثقفون من كل أرجاء الوطن العربي على ان قصائد درويش منحت المقاومة ضد الوجود الصهيوني في فلسطين سلاحا لا يبلى من العزيمة على الثبات بعدالة القضية الفلسطينية، والدفاع عن قدسيتها، وذلك الى الحد الذي جعل نياط قلوب مئات الملايين تنشد الى قضيته.
وتضمن كتابه الأخير “أثر الفراشة” ما ما يمكنه اليوم أن يوحي بمنعطف من الشفافية على شعره ظل لم يطارد الوحوش ويطردهم.
قال في أحدى قصائد الكتاب مستعيدا حادثة القصف الإسرائيلي على شاطئ غزة، حيث قتل كل أفراد أسرة فتاة فلسطينية لتبقى وحيدة بين الرمل والدماء:
“على شاطيء البحر بنتٌ. وللبنت أَهلٌ
وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ…
وفي البحر بارِجَـةٌ تتسَلَّي
بصَـيْــدِ الـمُشَاة علي شاطيء البحر:
أَربعَةٌ، خَمْسَةٌ، سَبْــعَةٌ
يسقطون علي الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً
لأنَّ يداً من ضبابْ
يداً ما إلهيَّـةً أَسْعَفَتْها، فنادتْ: أَبي
يا أَبي! قُمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!
لم يُجِبْــها أبوها الـمُسَجَّي علي ظلِّهِ
في مهبِّ الغيابْ
دَمٌ في النخيل، دَمٌ في السحابْ
يطير بها الصوتُ أَعلى وأَبعدَ مِنْ
شاطيء البحر. تصرخ في ليل بَرّية،
لا صدى للصدى.
فتصير هي الصرخةَ الأبديَّـةَ في خَبَرٍ
عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وبابْ!
وعندما كان درويش منفيا كتب قصيدته الشهيرة التي غناها كل العرب مع زياد الرحباني: “أحن الى خبز أمي وقهوة أمي. وتكبر في الطفولة يوما على صدر يومي. وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي”.
وعندما عاد درويش الى فلسطين مع العائدين في إطار اتفاق السلام، عاد درويش الى بيته القديم لجده ظلا وأطلالا.
ولد درويش في فلسطين في قرية البروة في الجليل الغربي عام 1942 ودمرت قريته عام 1948 واقيم مكانها قرية زراعية يهودية باسم “احي هود” ونشأ وترعرع في قرية الجديدة المجاورة لقريته.
وكانت كل قصيدة من قصائد درويش تردد صدى الضمير الفلسطيني من أدنى التفاصيل الى أدناها. وكتب يقول في “قصيدة الأرض”:
“في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.
“أنا الأرض
والأرض أنت
خديجةُ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل”.
ويضيف درويش قائلا:
“أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي
أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح
أُسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزاً وتين
وأستلّ من تينة الصدر غصناً
وأقذفهُ كالحجرْ
وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين”.
وجرب درويش كل فنون الشعر وطرائقه، من اجل أن يمسك بغيمة المعنى، وليرفع سماوات الشعر العربي الحديث الى ما لم ترتفع اليه، ليس في قصائده النضالية وحدها بل وفي قصائد الحب التي كان واحدا من اكبر فرسانها في الشعر العربي الحديث. ومن احدها بعنوان “الجميلات هن الجميلات”، يقول درويش:
الجميلات هنَّ الجميلاتُ
“نقش الكمنجات في الخاصرة”(….)
الجميلات هنَّ الكبيراتُ
“مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق”
الجميلات هنَّ الصغيراتُ
“وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق”
الجميلات، كلّْ الجميلات، أنت ِ
إذا ما اجتمعن ليخترن لي أنبلَ القاتلات”.
ويقول في قصيدة أخرى:
“كمقهى صغير على شارع الغرباء
هو الحبّ… يفتح أَبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقص وَفْق المناخ:
إذا هَطَلَ المطر ازداد روَّاده،
وإذا اعتدل الجوّ قَلّوا ومَلّوا…
أَنا هاهنا يا غريبة في الركن أجلس
ما لون عينيكِ؟ ما اَسمك؟ كيف
أناديك حين تمرِّين بي ، وأَنا جالس
في انتظاركِ؟”
وكان درويش هو الذي كتب نص إعلان الإستقلال الفلسطيني الذي تم إعلانه في الجزائر عام 1988.
وشغل درويش منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة “الكرمل”، وتقلبت به المنافي ليقيم في باريس وبيروت وتونس، قبل ان يعود الى رام الله.
وكان درويش في مطلع شبابه عضوا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذي وجد فيه الكثير من فلسطينيي عام 1948 غطاء سياسيا لنضالاتهم الأولى ضد العنصرية الصهيونية. وعمل في مجلة الجديد وصحيفة الاتحاد ولوحق من اجهزة الامن الاسرائيلية ومن ثم فرضت عليه الاقامة الجبرية ما بين عام 1961 حتى غادر عام 1972.
ونال محمود درويش عدة جوائز عالمية تكريما لشعره. منها، جائزة لوتس عام 1969، وجائزة البحر المتوسط عام 1980، ودرع الثورة الفلسطينية عام 1981، ولوحة أوروبا للشعر عام 1981. وظل درويش واحدا من أبرز المرشحين العرب لنيل جائزة نوبل للأدب، إلا ان حظوظه بنيلها ظلت موضع شكوك جديرة بالإعتبار تتعلق بالموقف الإنساني النضالي الذي ظل يغلب على شعره.
ولكنه غاب، مثلما تغيب الفراشة. تاركنا في قلبنا جرحا. والقلب مفتوح، مثلما ظل قلبه مفتوحا على أمل بالحرية؛ على أمل بالحياة.
فوادعا لشاعر عملاق ترك الكثير، وترك لقرائه الأمل العالي، والظل العالي، بأن يوفوا مسيرته حقها، وأن يكملوا السير على درب المقاومة.
أمسك نجوما لم يمسك بها أحد من قبل. ورفع سماوات في الشعر والنثر لم يرفعها كمثله أحد.
وقيل جزافا انه غاب.
فهل غاب حقا؟
وهل يغيب أثرٌ كمثل ما ترك؟
وقد لا نراه بعد اليوم شامخا على منصة شعر ترتجف له القلوب، وترتجف منه ركب الأعداء.
ولعله لا يُرى. ولكنه لا يزول.
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 8:14 ص
تعريف بالشاعر : محمود درويش شاعر فلسطيني حداثي شيوعي ، عضو في الجزب الشيوعي الإسرائيلي ” راكاج ” ، وعضو في المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية العلمانية ، يسمونه شاعر الأرض المحتلة ، له دواوين شعر مليئة بالمضامين الحداثية المنحرفة . انظروا ماذا يعبر في شعره عن العبثية من الوجود : ” إنا خُلقنا غلطة في غفلة من الزمان ” . ومحمود درويش هو من هو في شيوعيته وإلحاده.. وهو من ( يفضّل ” فكرة تعدد الآلهة “! .. ويرى مع ذلك أن “أميركا هي الإله الوحيد اليوم”) !! كما ذكر في مقابلة.. ونعوذ بالله من الضلال ! يقول محمود درويش : ( نامي فعين الله نائمة عنا وأسراب الشحارير )، ديوان محمود درويش: ص 24. ويقول: ( هكذا الدنيا وأنت الآن يا جلاد أقوى وُلد اللهُ وكان الشرطي )، ديوان محمود درويش: ص 264 ، 266 ، 268. ويقول: ( يومُكِ خارج الأيام والموتى وخارج ذكريات الله والفرح البديل )، ديوان محمود درويش: ص 554. ويقول محمود درويش: ( ولم يسأل سوى الكُتَّاب عن شكل الصراع الطبقي ثم ناداه السؤال الأبدي الاغتراب الحجري قلت: من أي نبي كافر قد جاءك البعد النهائي؟ )، ديوان درويش ص 591. وفي خطاب آخر يوجهه إلى “الأخضر”، الرمز الذي يمتدحه ويثني عليه غاية الامتداح والثناء، ويقول له: ( يا أخضر! لايقترب الله كثيراً من سؤالي … ولتحاول أيها الأخضر أن تأتي من اليأس إلى اليأس وحيداً يائساً كالأنبياء )، ديوان درويش: ص 634 - 635. و يقول محمود درويش : ( صار جلدي حذاء للأساطير والأنبياء )، ديوان محمود درويش ص 292. وفي مقطوعة طويلة مليئة بالشتائم والعداوة والاستهانة بالدين ورموزه وقضاياه عنوانها “تلك صورتها، وهذا انتحار العاشق”، أورد هنا أسطراً منها يقول فيها: ( لا لنبوءة العرّاف يومك خارج الأيام والموتى وخارج ذكريات الله والفرح البديل )، ديوان محمود درويش ص 554. ( والليل سقف اللص والقديس قبعة النبي وبزة البوليس ونعوذ بالله ممن يريد أن يدلس على الناس ، ويلبس عليهم ، ويظن نفسه أمام الإعلام العربي الذي يجعل من أمثال هذه الأسماء أبطالا ورموزا من ورق تخفي خلفها عقيدة خبيثة ، وفكرا منحرفا . ونسي أو تناسى أننا في زمن النت ، نعوذ بالله من الخذلان .
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 8:58 ص
لماذا تركت الشعر وحيداً؟
غسان شربل الحياة - 11/08/08//
حسناً فعلت.
لا معنى لحزمة سنوات إضافية. لباقة شهور. لحفنة أيّام. لا يستجدي الفرسان السيد الوقت. هذه مهمته مذ ولد التراب. سيّاف وحطّاب. يكره القامات السامقة. والأغاني الشاهقة. والظل العالي. يلاعب ويهندس الكمائن والأفخاخ. يعانق ويتحسس خنجره. ثم تأتي الساعة. لا يليق بملاكم كبير أن يتوارى. يتقدم نحو الضربة القاضية. تفوح رائحة التراب.
حسناً فعلت.
صحّحتَ خطأ مزمناً. هذا قلب يحتاج إلى أجساد كثيرة كي لا تنوء به. هذه مخيلة تحتاج إلى شرايين أكثر وفاء. هذه قصائد تحتاج إلى قاموس أقلّ تجهماً. وما ذنب القلب لتحمّله أثقال هذا الشغف؟ وما ذنب الشرايين لتنهكها بالمناديل والأغاني؟ وما ذنب القاموس لتعرّيه فيفتضح مشاعل وفراشات؟.
حسناً فعلت.
أنت الهارب المزمن. سقطت الخريطة في القفص فأصابتك لعنة الفرار من الأقفاص. تدخل بلاداً لتودعها. تدخل عاصمة لتتلصص على القدس. تنام في بيروت لتشم رائحة الجليل. تعتب على دمشق ولا تنسى أنها دمشق. وتسهر في القاهرة لتستمع إلى تقارير النيل. وتحمل في حقيبتك دموع بغداد. ينافس عدد قتلاها عدد أشجار النخيل. وتستيقظ باكراً في عمّان كي لا يطول الانتظار على شفير الجسر.
أنت المتبرم المزمن. يتبرم القلب من قفص الجسد. وتتبرم المخيلة من قفص الدماغ. تتبرم المفردة من ايقاع القصيدة. والقصيدة من قفص القاموس. والقاموس من حدود اللغة والمخافر المنصوبة عند تخومها. ويكتب على الشاعر أن يقاوم كل هذه الأقفاص. أن يحرر النار من معتقلاتها. والعصافير من الثكن. والمفردات من غرف التحقيق والتعذيب. والخرائط من حبر الاحتلال. والوطن من المستوطنات. والأمة من قفص الماضي. والجامعات من وطأة الليل. والضمير العالمي من إجازة لا تنتهي. يتعب العصفور من مقارعة الأقفاص. يضع نقطة في آخر السطر وينام.
حسناً فعلت.
أكاد أجزم أنك قد تعبت. أيها الإرهابي العتيق. أيها الإرهابي الأبيض. ضبطوك بالجرم المشهود. تنشر وجع المخيمات على حبل الزغاريد. ضبطوك متلبساً بعروبتك الرحبة. ضبطوك تكاتب عصافير الجليل. ضبطوا مناديلك تحرّض الموج في بحر حيفا. خافوا أن يعلن البحر انتفاضته. ضبطوك متسللاً إلى الضمائر. وكتب المدارس. ضبطوا الحمام يروج لحبرك السري. ضبطوك تزرع الياسمين ليلاً في قريتك القتيلة. وتدسّ الياسمين في قهوة أمك. ضبطوك تهرّب المواويل والقناديل. وضبطوا صبية تخفي دواوينك في حقيبة عرسها. جريمتك أكيدة أيها الإرهابي الجميل. أقلقت المحتل. وغسلت روح القاموس.
قبل شهور جلس على شفرة النيل. كانت المناسبة لقاء لمؤسسة ياسرعرفات. شعرت كأنه جاء ليدسّ أحزانه في النهر. كان عاتباً. وكان غاضباً. ويحاول إخفاء يأسه. كان يتجرع سمّ ما حصل في غزة. ولم يتردد في البوح. يكره الظلم. ويخشى الظلام. يؤلمه أن العواصم تضيق وتختنق. طلقت المستقبل وانصرفت إلى حفر الأنفاق وبناء المتاريس. يؤلمه هذا العجز عن قبول الآخر. هذه الرغبة في محوه. تقلقه هذه القدرة على الانتحار. هذه الهجرة إلى القواميس العتيقة.
تذكرت في تلك الليلة ما قاله في 1994 في تونس لدى سؤاله عن اتفاق أوسلو. قال: “أتحاشى النظر إلى الخريطة. انها تهجم علي كالمخرز…”. ولم يعد سراً أن الخريطة ليست المخرز الوحيد. اكتشف محمود درويش أن الأمور أقلّ بكثير مما كان يعتقد. اكتشف أن الأمة تغرق في موسم أقفاص ومن دون أن يظهر ضوء في آخر النفق كان يبشّر به دائماً صديقه “الختيار” الذي ينام الآن في تراب فلسطين. وكأن التراب أراد مغالبة قلقه فاستدعى ياسر عرفات ولم يتأخر في استدعاء محمود درويش. كأنه يحتمي بنعشين وعاشقين. بكوفية الأول وقصيدة الثاني.
حسناً فعلت.
اختصرت خيباتك. واختصرت منافيك. وآلام أغانيك. عرفت وأنت الرائي أن الليل يزداد قتامة. والأقفاص تزداد قسوة. لوحت وذهبت. قدر الينابيع أن تنفجر. قدر الغيوم أن تنهمر. قدر الأنهار أن تلقي بنفسها في البحر. هذا حجر الأغاني يتغطى بالتراب. ينزرع نجمة ليراقب الآتي. كان فلسطينياً حالماً من التراب إلى التراب. وكان شاعراً من الوريد إلى الوريد. وكان يتدرب كل صباح على تجديد حلمه وتجديد قصيدته.
حسناً فعلت.
اختصرت أهوال العيش وأهوال اللغة. لكن دعنا نعاتبك. نادراً ما ترتكب أمة أغنية بهذا البهاء. لماذا دفعت الحصان إلى الهاوية؟ لماذا تركت الشعر وحيداً؟.
سجّل: خسرناك. لكن لا تعتذر عما فعلت.
أغسطس 12th, 2008 at 12 أغسطس 2008 8:57 ص
محمود درويش: ورثنا ابجديات لن يختطفها احد
12/08/2008
كبيرنا الر احل محمود درويش ( لا اخجل من هويتي فهي ما زالت قيد التأليف) أنا المتواضع في كنزي اللغوي كيف اجرؤ على رثاء محمود درويش!! لكن بزحام الذكريات وجدت نفسي وسط معركة الرثاء، مع انني الخاسر أمام كل هذا الكم من الصياغات والإبداعات في رثاء محمود درويش. عرفتك وانت في زهرة الأربعينيات في بيت الشهيد ماجد أبو شرار ببيروت.. وأنت تحتضن الصغيرة في الييت المتواضع، وكأنك تحتضن فلسطين.. تعرفت بك وافدا مع الصديق .. عندما كنت تستنشق المساواة والعدالة الإجتماعية بالجوار الإشتراكي، تعرفت بك أكثرا عندما حللت ضيفا علينا لتلقي علينا من شعرك الوطني الجامع لجاليتنا الفلسطينية والعربية في النمسا.. تعرفت بك اكثر عندما اخذتنا رياح الوطنية الى المكان المتاح .. عرفتك اكثر عندما جُبنا سويا المقبرة المركزية في فيينا لنساهم في وداع أب راحل لأخ فلسطيني مناضل لا تعرفه.. لكنك تعرف انه فلسطيني رحل فجأة دون الوداع . تعرفت على رهافة وحساسية قلبك الفائض بما فينا نحن الفلسطينيين.. عرفت همك المكتوب بقلمك والحاضر في ذهنك وشعرك وكل مقولاتك عرفت انك مرهف الإحساس بوطنك واهلك وكل رغباتك وكأن فيك تسكن هموم العرب و مأساة فلسطين.. ضعفت من ثقل السكن فيك، وكدت ان تفارقنا منذ زمن بعيد.. لكن القدر كان لصالحنا وشكرا للأطباء النمساويين .عرفت بك الجمع وليس الطرح عندما دخلت شراكة مصر والنيل بملامحها العربية ألأصيلة وأنوثتها الشرقية العفيفة التي لا زالت تبث رائحة الذكرى بمجرد لحظة مرورها حاملة أوراق أممية.
كيف لي أن أنثر كلاماتي وأنا اخاف ان تسمعني وتتعرف على ضعفي وأنت المقام العالي.. كيف لي ان اقف أمام ملك الكلمة والإعجاز اللغوي وأنا العادي إبن الريف الذي تعلم اللغة العربية وكتابتها في مدارسها الريفية لا أكثر!! كيف لي أن لا استحضرك وانت الحاضر في مكتبتي وبعض ما بقي لنا من العفة الوطنية وأدبياتها الحاضرة، ألست انت من أعلنت انك عربي برقم وهوية!! اليس انت (محمود ) الذي اعلن (عدم) خجله لهويته التي … ما زالت قيد التجديد، مبتعدا بمسافة ردة فعلنا البائسة عندما سئمنا من الهوية؟؟ ألست انت من عشق الظل العالي وقهوة صباح ماجد … !! أين انت ..أهل رحلت انت حقا؟؟ فلا ماجد اليوم ولا ظل عالي .. كلهم رحلوا، كنت مرآتنا نتنفس بحروف كلماتك لموعظة على اقل تقدير .. كنت بطل الكلمة والرأي الشجاع لمن شجب واستنكر السقوط من علو شاهق.. كنت ورقة توتنا الفلسطينية، الأمل (الرقم ) الذي لا يقبل الطرح.. والمقسوم على كل الناس بكل أبجدياتهم من المحيط الى الخليج.. أنت ضمير القضية الفلسطينية والحركة الوطنية العربية، هل تركت لنا يا محمود من وريث؟؟ نعم تركت إرثا هائلا قيما إرثا وطنيا غنيا، ورثنا أدبياتك التي لا تختطفها أي فضيحة ولا هزيمة ثانية وثالثة ولا (من) يهتف على جثة ‘الله أكبر’ لأن نصك يا محمود اقوى وأمتن متجذر كصخر جبال فلسطين . (حقيقتنا أنا لسنا إستثناء نصدق انفسنا، ودودين مع من يكرهنا، وقساة على من يحبونا تلك كما تقول بنثر (أنت منذ الآن غيرك) تلك حقا هي دونية المتعالي، وغطرسة الوضيع .. وعابري السبيل ( ثقلاء الظل )، لسوء حظهم أيها الماجد الراحل كما وعظت، بأنه ليس بإستطاعتهم ان يكونوا انبياء لكون ( لولا) محمدا هو خاتم الأنبياء، لصار لكل نبي، ولكل صحابي مليشيا. نعم ما حاجتنا الى الوطن ما دمنا نشرد اهله بإتجاه العدو المحتل، ننفخهم بالغاز أثناء التحقيق حتى الموت، نقطع اطرافهم بعد ألأسر، ما حاجتنا الى دولة ونحن بمشيخة مؤمنة بالقتل والتعذيب ودوقية تتوسل الشيقل والدولار ونقول نعم للوحدة بين القتل والتدمير والشيقل والتسول، أهل نستطيع تحمل هزيمة اخرى ما دمنا فلسطينيين مؤمنين بممثلين إلاهيين يؤمنون بصورهم في جنة النعيم. لا اخجل مثلك يا محمود من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف، ولكنني اخجل ما جاء في مقدمة إختطاف غزة ومقدمة الطرد الى إسرائيل، لكونك يا محمود انت منذ الآن غيرك أنت شعلة فلسطين الباقية أنت التراث الذي لا غبار عليه انت فلسطين رحمك الله . أحمد دغلس