رحيل المخرج المصري يوسف شاهين
كتبهاعبد الرؤوف ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 07:27 ص
إيلاف:بعد اسابيع من الغيبوبة الكاملة، توفي الأحد المخرج المصري الكبير يوسف شاهين عن عمر تجاوز 82 سنة ، قضى معظمها في السينما. حيث بدأ مسيرته السينمائية عام 1950، وقدم خلال النصف القرن الماضي مجموعة من أهم افلام السينما العربية واكثرها شهرة واثارة للجدل مثل باب الحديد ، الارض ، الإختيار ، عودة الابن الضال. العصفور. المخرج المصري هو ايضا اول مخرج مصري قدم جزء كبير من سيرته الذاتية في اربعة افلام هي ، حدوتة مصرية ، اسكندرية ليه ، اسكندرية كمان وكمان. اسكندرية نيويوك. وبالرغم من ان افلام المخرج التي انجزها في فترة التسعينات من القرن الماضي ، حصلت على نجاح تجاري ، لم تحصل عليه افلام يوسف شاهين السابقة ، الا ان الكثير من النقاد هاجموا مستوى هذه الافلام ، التي غابت عنها الروح الفنية القلقة التي كانت تميز افلام يوسف شاهين السبعينية.
يوسف شاهين المعروف بمواقفه العربية ، خاض صراعا طويلا مع القوى الدينية المحافظة في مصر ، التي هاجمت فيه “المهاجر” عام 1994، والذي اتهم بسرد قصة النبي يوسف ، الفيلم الذي منع من العرض في الصالات ، عاد وعرض مرة اخرى بعد معركة قضائية شهيرة خاضها المخرج.
يوسف شاهين قدم في عام 1997 ، فيلما ، اعتبره البعض رده على صعود قوى المحافظين في العالم العربي ، فيلم “المصير” يتعرض لحياة العالم العربي ابن رشد ، الذي عاش حياته في ظروف تشبه السنين العشرين الاخيرة التي تمر على منطقة الشرق الاوسط.
مساعد يوسف شاهين ، المخرج المصري خالد يوسف ، الذي اعلن نبا وفاة المخرج ، هو احد التلاميذ الكثيرين للمخرج، وشارك المخرج الراحل اخراج اعماله الاخيرة ، حتى ان يوسف شاهين اصر على وضع اسم خالد يوسف مع اسمه في افيشات فيلم “هي فوضى” ، وهو الفيلم الاخير الذي انجزه في العالم الماضي .
ساركوزي يشيد بيوسف شاهين “المدافع عن الحريات”
ومن باريس وجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تحية تقدير الى المخرج السينمائي المصري الكبير يوسف شاهين الذي توفي الاحد، واصفا اياه بانه “مدافع كبير عن حرية التعبير وبشكل اوسع عن الحريات الفردية والجماعية”.
وكتب الرئيس الفرنسي في بيان “فقد الفن السابع لتوه احد اشهر المساهمين فيه، يوسف شاهين المتعلق جدا بمصر لكنه منفتح على العالم، هو مخرج ملتزم ومدافع كبير عن حرية التعبير وبشكل اوسع عن الحريات الفردية والجماعية”.
واضاف “ان يوسف شاهين سعى طوال حياته من خلال الصورة الى التنديد بالرقابة والتعصب والتشدد”. واضاف ساركوزي “ان موهبته سمحت له بتطوير اشكال مختلفة للتعبير الفني وولوج كل انواع الافلام، الافلام التي تتناول السير الذاتية واستعادة التاريخ وايضا الاستعراضية. يوسف شاهين مفكر صاحب استقلالية كبيرة وهو مدافع كبير عن تزاوج الثقافات”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 28th, 2008 at 28 يوليو 2008 7:30 ص
يكتبها:احميـــدة عيـــاشي
الإثنين 28 جويلية 2008
أغنية إلى شاهين
شاهين رحل، الولد الضال عاد إلى أمه الأرض·· المشاغب صاحب مطرقة النقد وضع مطرقته التي ظل يسلطها على رؤوس الأوثان واختار لحظة استراحة المحارب الأبدية·· الطفل المهووس بالطفولة والمسكون بنزق الحياة وصولة الألوان وغرابة الأصوات القادمة من أدغال التاريخ وسراديب الحياة، فرّ إلى رحم الجسد الكبير، الجسد الذي لا يتحول ولا يموت، جسد الخلود···
كنت جالسا أمام شاشة التلفزيون عندما استفزني نبأ الرحيل، رحيل آخر عمالقة السينما الجديدة·· منحته أورونيوز لحظة مهمة، صورة الراحل كانت تنبض بالحياة والمقاومة والإصرار على تحقق الانتصار·
- 2 -
الإسكندرية، كانت أغنيته الجميلة والأزلية التي رواها شاهين، رواها بقلبه وصورها بروحه·· إسكندرية شاهين، كانت إسكندرية السؤال، إسكندرية البحث اللاهث والمجنون عن لحظة شاردة، ولحظة مستعادة··· في 1978، عندما خرج فيلمه ”إسكندرية ليه؟” إلى النور، كانت مصر تعيش زمنين، زمن ذاكرة الحرب وزمن السلم الموعود·· زمن الصراع ضد الأوثان الإيديولوجية وزمن الانخراط في لعبة العالم الحر الجديدة·· ثم تحول العيش بين زمنين إلى عيش في ما وراء الزمن، زمن الظاهر وزمن الباطن·· فكانت إسكندرية كمان وكمان··· إسكندرية دونما حدود·· إسكندرية تتساكن وحيرة المطلق لتجنح في غاية المطاف إلى حواشي وأطراف المطلق التي تسكن أحلامنا وأوهامنا والرغبات التي لا تكف على إعادة تشكيلنا وخلقنا ثم بعثنا من داخل رماد الذات الصامتة·
- 3 -
وقف شاهين بعد طريق طويل رأى على يمينه أحلامه وعلى يساره كوابيسه وآلامه على شاطئ العمر الثمانيني، جلس القرفصاء وراح يتأمل في الماضي الذي انبعث من قلب الحاضر·· أين ينتهي العقل وتبدأ الخرافة؟ أين تنتهي سلطة النسبي لتبدء سلطة المطلق؟! لا جواب·· بل الجواب كان حيرة وصراعا·· وفي لحظة كانت انتصارا لبقعة ضوء الخير والمحبة والجمال··· ”المهاجر” و”المصير” هما لحظة تأمل في صراع الخير مع الشر، والدجى مع الضياء، والجسد مع الروح···
- 4 -
آه أيتها الحرية، ها هو العصفور يرحل·· قد تكونين هناك في تلك السماء وعندئذ سينام مجنون الألوان والأصوات على صدرك·· وعندئذ أيضا سيعيدك إلى نفسك·· إلى حلمك، إلى جنونك، فنفسك عذبته وحلمك ألهبه فجعله كجواد يركض باستمرار، وجنونك فجر فيه كل براكين العفاريت فجعلت منه ما جعلت·· رجل كله حب وإبداع وكفاح ضد كل الأشباح التي أرادت أن تجعل منك أيتها الحرية عورة فوق كل العورات·
يوليو 28th, 2008 at 28 يوليو 2008 7:34 ص
وداعا ”جو”
حق لنا أن نعزي أنفسنا في رحيل ”جو” الثوري الواعي لدوره في التغيير الاجتماعي والسياسي، القيمة الإنسانية والأسطورة غير المتكررة في السينما العربية، هو صديق الثورة الجزائرية، وصانع ملحمة ”جميلة بوحيرد”.
لقد قال لي ذات مرة إن فيلمه هذا هو زورقه الذي امتطاه وأبحر به ضد تيارات الفكر الرجعي الاستعماري، وأن جميلة هي أكبر من بطلة لحدوتة سينمائية.
لم يكن يوسف شاهين مجرد مبدع يرقص على إيقاعات الصورة السمعية البصرية، ويحصد النجاحات الفنية كلما أبدع وأنتج، بل كان، وهو أحد الطلائعيين المتفردين، يؤمن بضرورة تثمين العقل وإنتاج الأفكار، وتوظيف السينما في خدمة القضايا، ويركب الصورة في فضح المكبوت، وقول المسكوت عنه ويقفز إلى أسوار السياسي انطلاقا من تكسير طابوهات المجتمع العربي المكبل بالتقاليد. لقد كان يؤمن بإنتاج سينما مختلفة عن السينما السائدة مانحا ذاته الإبداعية لهموم المواطن المطحون والوطن المسلوب.
شكل ”جو” كاريزما فنية بل سياسية غير قابلة للتكرار في زمن عربي شحيح وجاف، يكفيه أنه كان يعبّر عن أفكاره التي يتعدى مداها حدود البلد، ليشكل نقطة التقاء بين قضايا الساعة المشترك في حمل همها الجسد العربي المهترئ .
لقد فعل ”جو” ما لم تقو على فعله الأحزاب العربية مجتمعة من الخليج إلى المحيط، فهو لم يكن مواليا للنظام السياسي الحاكم أو للرأسمالية أو الإقطاع أو ظلم الإنسان للإنسان، وهو ما عبّرت عنه أفلامه 33 بدءا من عام 1949 مع فيلم ”بابا أمين”.
لقد حارب الإقطاع في ”صراع في الوادي” والرأسمالية في ”صراع في الميناء” وكان التزامه نابعا من موقف أخلاقي إنساني أكثر منه بعد إيديولوجي. لقد صوّر الحراك الاجتماعي ودور الحركة الشيوعية وتأثير الحرب العالمية الثانية ودور النازية وتأثير ذلك على اليهود المصريين.
امتلك ”جو” إحساسا مبكرا بتلمّس هموم الوطن والمواطنين، في ”نداء العشاق”، وكان مهتما بالصراع العربي الصهيوني كما في ”الناصر صلاح الدين”، إلا أن وعيه حقق قفزه جديدة بعد ”الأرض”، إحدى علامات السينما المصرية المميزة، و”العصفور” إثر احتكاكه وتعامله مع قادة الفكر الاشتراكي في مصر.
والى جانب مواقفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حارب أيضا التطرف الديني في عدد من أفلامه مثل ”المصير” و”الآخر”، والفساد في المجتمع من خلال آخر حبة في عنقوده الإبداعي ”هي فوضى” التي رسم بها ملامح أهم مدرسة سينمائية عربية.