اختلفت الصحافة الجزائرية الصادرة اليوم في تقييم الخطاب الذي ألقاه يوم أمس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمام أعضاء المجالس المنتخبة .
صحيفة الخبر تقول
بعد تسع سنوات من الحكم
الرئيس يعترف بالفشل
''سلكنا طريقا كنا نحسب أنه يوصلنا إلى الجنة...'' / ''صحافة صديقة تتعامل معنا بنفاق، فتدغدغنا بمقالات (..) ثم تضربنا ضربة لا نستفيق منها''
قدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حصيلة سلبية عن فترة 9 سنوات من حكمه، فالاستثمار ''خلف مؤسسات خاصة طفيلية''، والمؤسسات المعروضة للخوصصة لا تجد من يشتريها، والبطال ''يفضل أن يشتغل حارسا ليليا بدل العمل في البناء والفلاحة''. وخلص إلى هذه المعاينة التي تحمل دلالات عميقة: ''سلكنا طريقا كنا نحسب أنه يوصلنا إلى الجنة''.
بدا رئيس الجمهورية غير راض تماما عن حصاد عهدتيه، في خطاب ألقاه، أمس، بالقاعة البيضوية بالعاصمة، أمام رؤساء المجالس البلدية والولائية، وأعضاء الحكومة والولاة. فبعد حوالي 10 سنوات من تسيير شؤون الدولة، توصل بوتفليقة إلى هذه المعاينة: ''لقد سلكنا طريقا وكنا نحسب أنه يوصلنا إلى الجنة، والآن لا بد من مراجعة جذرية لأشياء كثيرة، بعدما تأكدنا أن هذا الطريق لا يقودنا إلى الجنة''. وقال بوتفليقة، وهو يعرض لوحة قاتمة عن الوضع، إنه بصدد ممارسة نقد ذاتي ''فأنا لا أجرّم أحدا ولا فئة معينة''.
وفي مجال التشغيل، ظهر بوتفليقة قاسيا على البطالين الذين يرفضون العمل في قطاعات معينة، وقال تحديدا: ''في ولايات معينة، يتوفر الشغل في البناء والفلاحة، لكنهما قطاعان ينفر منهما البطال الذي يريد أن يعمل حارسا ليليا في الإدارة.. هذا لا أسميه بطالا إنما آفة في المجتمع''. مشيرا إلى أن معدلات البطالة نزلت من 29 بالمائة في بداية حكمه، إلى 2,11 بالمائة حاليا. وذكر أن النسبة الأخيرة ''تضم عددا كبيرا من أشخاص لا يريدون العمل''. أما عن صورة الجزائر في الخارج فهي، حسب بوتفليقة: ''بلدا معروفا بالمخدرات والتراباندو والآفات الاجتماعية''. وانتقد بشدة قطاع الاستثمار، خاصة المستثمرين الخواص. وقال إن الجزائر ''بلد غريب، فالدولة إذا لم تبن قاعات السينما لن يستثمر الخواص في هذا النشاط.. هل هذا معقول؟.. إذا كان القطاع الخاص يعني الاستثمار في المشروبات الغازية وطحن القمح فقد شبعنا منه''. وتحدث عن ''مؤسسات خاصة طفيلية'' دون أن يذكرها بالاسم، وأضاف: ''هل من المعقول أن نمنح نفس الامتيازات لمستثمرين أحدهما يأتي بمليون دولار وآخر بخمسة ملايين دولار؟''.
وشن الرئيس هجوما على مستثمر أجنبي لم يذكره بالاسم، قال إنه ''استثمر 700 مليون دولار وبعد سنتين من النشاط ينقل ملياري دولار من رؤوس الأموال إلى الخارج، فهل نسمي هذا استثمارا؟ إنه في الحقيقة عثـرة تتكسر فيها أنوفنا''.
وقد عرض الرئيس مسحا شاملا لكل القضايا المطروحة، دون الإشارة ولو من بعيد إلى موضوع تعديل الدستور وما إذا كان يرغب في تمديد رئاسته فترة ثالثة. ورغم المعاينة الداكنة التي قدمها، فإن سنوات حكمه لم تكن، حسبه، كلها عثرات وفشلا، وقال: ''لقد أنجزنا منذ 1999 أشياء كثيرة، ولو كنا نملك حماسا وإيمانا أكبر لكنا أنجزنا ضعفي ما حققناه، ونحن باستطاعتنا أن نقارن أنفسنا مع كل البلدان دون أن نخجل، في التعليم والصحة والسكن والطرقات والسدود والعمران، وفي الدخل القومي أيضا''.
وطالب رئيس الجمهورية الجزائريين بـ''التحلي بالصبر'' وبـ''عدم استعجال رؤية الإنجازات تتحقق''. مشيرا إلى ما أسماه ''مأساة الجزائريين تتمثل في كوننا لا نحب بعضنا بعضا إلا في وقت الشدة وضد الخصم''، داعيا إلى ''التخلص من العشائرية والزبائنية والمحاباة والعلاقات غير السليمة''.
ولم يسلم من انتقادات الرئيس لا الحكومة ولا الولاة، ولا حتى الصحافة، حيث أبدى خيبة أمل في قطاع من الصحف سماها ''صديقة''. وذكر في الموضوع: ''هناك بعض الصحافة تتعامل معنا بنفاق، فتدغدغنا بمقالات تجعلنا نعتز بجزائريتنا، ثم في أعدادها الموالية تضربنا ضربة لا نستفيق منها، وهي تفعل ذلك لتزيد من المبيعات والإشهار''.
أما صحيفة الشروق اليومي فعنونت
بوتفليقة: "الخوصصة خيار خاطئ لم يوصلنا للجنة التي أردناها"
اعترف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أن خيار الخوصصة والأسلوب الذي انتهجته الجزائر في تسيير مسارها كان خطأ كبيرا، مشيرا إلى "أن الطريق إلى الجنة الذي حملته بعض الوصفات لم يكن كذلك، لأن الوصفات لم تكن سوية."
-
* سنحول المؤسسات المفلسة الى مدارس ومساجد إذا لم نتلق عروضا حقيقية
-
-
ولم تراع أبدا مصلحة المجتمع كما لم تتماش مع خصوصيته"، رافضا أن يحمل أي شخص أو مسؤول أو أي طرف من الأطراف الأخرى،" مسؤولية إخفاق هذا الخيار، وقال صراحة أن الاستثمار يخضع لقواعد لعبة متعارف عليها، أساسها ثنائية المصلحة والربحية في مقابل الامتيازات.
-
وقال رئيس الجمهورية في الخطاب الذي ألقاه خلال افتتاحه للقاء الذي جمعه مع رؤساء المجالس البلدية، والذي حمل العديد من الانتقادات، لدى خروجه على نص الخطاب أن الشراكة لا تعني الخوصصة، كما لا تعني التنازل عن المؤسسات من دون مقابل، مشيرا إلى أنه لن يسمح مجددا بالأخطاء السابقة والتي سمحت بالتنازل عن المؤسسات العمومية، مشيرا إلى أنه في حال لم تستقطب هذه المؤسسات الراغب في شرائها بقيمتها الحقيقية، فالدولة مستعدة إلى تحويلها إلى مدارس أو مساجد تستفيد منها المجموعة الوطنية عوض التنازل عنها لأطراف تتلاعب بها من دون أن تكون الخوصصة مثمرة.
-
وأضاف الرئيس في السياق ذاته، أن الخطأ الذي يعتري سياسة الخوصصة يستدعي تصحيحها، بإعادة النظر في الأساليب المعتمدة، بطريقة جدية وفقا لقواعد اللعبة، معرجا بانتقاداته على القطاع الخاص الذي يميل للاستثمار في مجالات غير مثمرة، معتبرا أن إعانات الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار، أخطأت وجهتها وأنتجت مؤسسات قال الرئيس أنها مؤسسات طفيلية غير منتجة، وعقيمة المساهمة في خلق مناصب الشغل.
-
وأكد رئيس الجمهورية أن التنمية المحلية كانت دوما "حجر الزاوية" في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، غير أنها تقع على عاتق الجماعات المحلية، ورفض الرئيس رفضا قاطعا استمرار الوضع على ما هو عليه بالنسبة لتحمل الحكومة تبعات التسيير المحلي، وقال صراحة أن الحكومة ستتفرغ الى الملفات الكبرى والسيادية، مشيرا الى أن قانون المالية التكميلي لسنة 2008 أدرج إجراءات عملية لتحسين الموارد المالية للجماعات المحلية، موضحا أنه من بين هذه الإجراءات المتخذة ذكر تطهير ديون البلديات التي بلغت ما بين 2000 و2007 مبلغ 9.22 مليار دينار، وتكفل ميزانية الدولة بالانعكاسات المالية للزيادات في أجور عمال الجماعات المحلية التي بلغت 4.18 مليار دينار بالإضافة كذلك الى الزيادة في حصص البلديات من مداخيل بعض الضرائب والرسوم وفي مخصصات المعادلة لتعويض نقص المداخيل الجبائية التي ارتفعت من 5.5 إلى 25 مليار دينار في 2008، داعيا رؤساء المجالس الشعبية البلدية إلى التعاطي الحسن مع الواقع والعزم وروح المبادرة والشفافية في تسيير البلديات من أجل إيجاد نشاطات تدر موارد جديدة، وهي الإجراءات التي اعتبرها الرئيس كافية للقضاء على التصور القائم والذي جعل دوما التنمية المحلية تدرج ضمن ""مسؤوليات الدولة المركزية وحدها، وهو الأمر الذي يجعلها محل مراجعة لكي تندرج ضمن مسؤوليات البلديات"."
-
-
ليس لدينا ولاة لتسيير الولايات الجديدة
-
اشتكى رئيس الجمهورية، من نقص الإطارات الكفأة، الممكن الاستعانة بها في تسيير الولايات المنتدبة، التي سيفضي إليها التقسيم الإداري الجديد الذي تعتزم الحكومة تمريره عبر مرسوم جديد انتهت مؤخرا من إعداده، وقال بوتفليقة لا نريد أن نهمش أي جهة من جهات الوطن، مؤكدا على أن الضرورة تملي حضور الدولة في كل مناطق الوطن، قائلا "أنه ليس" لدينا ولاة، كما ليس لدينا نواب ولاة"، داعيا المواطنين الى التحلي بالصبر الى حين" إعطاء الدورات التكوينية والآليات التي أوجدتها الداخلية نتائجها في هذا الإطار، وقال أن الحكومة تراعي عوامل كثيرة في التقسيم الإداري الجديد، حتى تضمن تقريب الإدارة من المواطن، وتضمن بالتالي التكفل بانشغالاته، ليقف بعد ذلك عند التناقضات الموجودة في المجتمع، قائلا أن الأستاذ يجب أن يستفيد من السكن الوظيفي، لضمان أحسن تأطير للتلاميذ، مستفسرا عن عدم استغلال أموال صندوقي الجنوب والهضاب العليا، كما اعتبر أن الشاب الذي يرفض الشغل في مجال البناء والفلاحة لا يعاني البطالة، وإنما هو آفة اجتماعية.
-
-
الجزائر تعاني الجمود بسبب ترقب الأوامر الفوقية
-
شدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في لقائه، على ضرورة الاقتراح والمبادرة، وتحمل كل جهة من الجهات مسؤوليتها في التسيير، معتبرا أنه من غير الممكن الاعتماد في كل مرة على تدخل الحكومة لحل المشاكل الموجودة على المستوى المحلي، في وقت يستدعي الأمر تدخل المسؤولين المحليين، مؤكدا على أن روح المبادرة والاقتراح غائبة، مما أنتج حالة من الجمود والترقب للأوامر الفوقية فقط، مشيرا أن مشاكل المواطن تحل على المستوى المحلي، لأن حاجياته جوارية، ويجب أن يجد المنتخب رجع الصدى ممن انتخبهم. وقال الرئيس أن القانون الأساسي الخاص بموظفي الجماعات المحلية سيؤسس للتسيير القائم على الكفاءة ويفتح المجال أمام إحترافية الفاعلين المنوطة بهم الخدمة العمومية المحلية، خاصة وأنه يرتكز على مخطط توجيهي للتكوين لفائدة الجماعات المحلية.
صحيفة الفجر
بوتفليقة يعترف لأول مرة بفشل سياسة الإستثمار
اعترف رئيس الجمهورية، لأول مرة، بفشل سياسة الإستثمار التي انتهجتها الدولة، وقال أن الوصفات التي أتى بها مختصون من الخارج لدفع الاستثمار إنما كانت في الواقع خاطئة "فأدركنا فيما بعد أننا سرنا في طريق غير سوي، كنا نظن أنه يوصل إلى الجنة، لكننا أدركنا ضرورة مراجعته".ووجه الرئيس في خطاب ألقاه أمس في اجتماعه برؤساء المجالس البلدية لـ 48 ولاية بالقاعة البيضاوية، انتقادا لاذعا للإستثمار الأجنبي والمحلي على حد سواء
موضحا أن الاستثمار الأجنبي هو الذي يكون مربحا، في القطاعات التي تستفيد منها الجزائر أولا ثم المستثمر، متسائلا عن كيفية تحقيق مستثمر لرقم أعمال بلغ 700 مليون دولار في أقل من 3 سنوات، مقابل 2 مليار دينار " فهل نسمي هذا استثمارا، إنه عثرة انكسر فيها أنفنا"، مضيفا أن الدولة قدمت تسهيلات عديدة للمستثمر الأجنبي "لكن علينا أن نربح معك ونأخذ النصف مما تجنيه، ما دمت رابحا في جميع الأحوال"، مؤكدا أنه إذا أصبحنا نفكر في العولمة "التي تطبق حسب واقع كل بلد، فإن للجزائر سيادتها واستقلالها"، مؤكدا بأنه لا يقصد من كلامه جرم أحد، ولا إلقاء المسؤولية على جهة محددة "لكن أقول بأننا اتخذنا طريقا غير سوي وظننا بأنه يوصل إلى الجنة، ولابد من مراجعته". وفي حديثه عن الاستثمار المحلي، قال بأن التسهيلات التي منحتها الدولة، وكذا المؤسسات الطفيلية التي أنشأتها لمساعدة المستثمرين لم تفلح في تحقيق الغرض "لأنه ليس كل من يخلط الماء والسكر يقول بأني أصنع الفازوز".
الخوصصة لا تعني البيع بالجملة وألقى بوتفليقة على غير العادة خطابا مطولا دام حوالي ساعة ونصف، كان أغلبه كلمات مرتجلة خارجة عن النص المكتوب، تطرق فيها إلى ملفات عدة ما اعتبره متتبعون انتقادا لعهدتيه الرئاسيتين، أيضا إلى ملف الخوصصة، التي قال بشأنها أنها لا تعني البيع بالجملة "فلكل شيء ثمنه"، ويقصد المؤسسات الإقتصادية العمومية، معتبرا أن ما يقوله هو انتقاد ذاتي، ولا يقصد به جهة معينة "ومن الآن فصاعدا فإن تلك المؤسسات التي كانت تابعة للدولة، سنحولها إلى مدارس أو مساجد إن اقتضى الأمر، ولا نبيعها بثمن بخس، ولا نعطيها للخواص الذين يتركونها لسنوات، ثم يبيعون الأراضي المبنية عليها بالمتر المربع". ولم يفوت الفرصة أيضا كي ينتقد الشراكة " فكيف يأخذون 50 في المائة، ثم يقولون شراكة؟".
بوتفليقة يدعو المنتخبين المحليين إلى تحمل مسؤولياتهم ورفض رئيس الجمهورية أن يتحجج المنتخبون المحليون بقلة الموارد المالية، لتبرير تباطئهم في تنفيذ البرامج، مذكرا أن هناك صندوقا للهضاب وآخر للجنوب، ويمكن الاستعانة بهما في معالجة المشاكل المطروحة حاليا، من بينها التكفل بأساتذة الجنوب من ناحية السكن، بما يمكنهم من تحسين الأداء ورفع المستوى التعليمي بالمنطقة، التي سجلت أدنى النتائج في البكالوريا، داعيا المنتخبين المحليين إلى المبادرة وعدم انتظار التعليمات الفوقية، مؤكدا بأنه ينتظر أن تأتيه الأفكار من القواعد "لأنه لا أحد ينزل عليه الوحي، ولا نحن على المعجزات قادرون". وفي تقدير الرئيس، فإن أزمة التسيير عندنا تكمن في نقص الموارد البشرية "فنحن ليس لدينا ولاة ونواب الولاة، ونحاول الاستجابة للمطالب بما لدينا من موارد بشرية"، منتقدا في السياق ذاته، إصرار عديد المواطنين على تحويل مناطقهم إلى ولايات "لأن الولاية لا تعني تحسين الحياة اليومية للمواطن، ولا تعني فقط المطار والجامعة والمستشفى". كما أعاب على المنتخبين عدم استماعهم إلى مشاكل المواطنين وانشغالاتهم، مصرا على تصحيح العلاقة بين الناخب والمنتخب، وكذا تثمين التعددية الحزبية التي يجب التعاطي معها بعقلانية. وخاطب المنتخبين بأن عليهم إتمام إنجاز ما تبقى من المشاريع والبرامج. وفيما يخص متابعة ما تم إنجازه، اعتبر المصدر ذاته، أن المشكل وطني ولا يكمن في البلدية أو الولاية ولا حتى الحكومة "فنحن ننجز المنشآت، لكن لا نعمل على صيانتها والحفاظ عليها، فتصبح مع الوقت هشة". ولم يفوت عبد العزيز بوتفليقة الفرصة ليطلب من المنتخبين وكذا المواطنين مساعدته لتطبيق التقسيم الإداري الجديد، قائلا بأن البلاد صعبة ومعقدة، فهناك بلديات رغم شساعتها لا يمكن تحويلها إلى ولاية منتدبة، مثل عين صالح، لأن عدد سكانها لا يتجاوز 25 ألف نسمة، كاشفا بأن العملية تتطلب الكثير من الإمكانات المالية.
"بعض الصحافة تتعامل بنفاق" وختم الرئيس مداخلته بتوجيه انتقاد للصحافة، حيث أن "بعض الصحافة تتعامل بنفاق، من بينها الصحافة الصديقة التي تجعلنا نعتز بإنجازنا، وفي العدد الموالي توجه لنا ضربة تطيحنا أرضا كي تزيد في المبيعات والإشهار، البلدان تبنى بسواعد الرجال والنساء، وليس بالمقالات الهدامة، ولا بالتي تدغدغ العواطف".
كتبها عبد الرؤوف في 08:05 صباحاً ::
زرهوني يعترف باتخاذ إجراءات غير صائبة خلال رئاسة بوتفليقة
دعا وزير الداخلية، يزيد زرهوني، إلى ترقب الإعلان عن التقسيم الإداري الجديد. وقال إن عدد الولايات المنتدبة المستحدثة يقترب مما نشرته الصحافة، بمعنى إنشاء 95 هيكلا إداريا سيتحول بعضها إلى ولايات ''إذا سار التنظيم بشكل جيد''.
رفض زرهوني، في لقاء مع صحافيين بعد خطاب الرئيس بالقاعة البيضوية، الحديث عن ''فشل'' ميز مضمون كلمة بوتفليقة. وقال ردا على سؤال لـ''الخبر'' حول خطاب الرئيس: ''هل تعتقدون أن بناء 20 أو 25 جامعة وإنجاز 5, 1 مليون سكن فشل؟ هل إطلاق برنامج لتكوين الإطارات فشل؟ هذا دون الحديث عن عودة الأمن والاستقرار إلى البلاد؟''.
وذكر زرهوني أن بعض الإجراءات المتخذة ''تحتاج إلى تصحيحها وهذا ما قصده رئيس الجمهورية بممارسته نقدا ذاتيا دون أن يحمل أحدا مسؤولية أخطاء وقعت''. ولم يوضح الوزير ما هي الإجراءات غير السليمة التي اتخذتها السلطات حتى تصححها، واكتفى بالحديث عن ''مساع قمنا بها وظهر بعد فترة من الممارسة أنها لم تكن في مستوى الآمال''. مشيرا إلى أن الرئيس ''ناشد المواطنين العمل في شفافية، ودعا البلديات إلى التحلي بروح المبادرة وإلى التجند لمصلحة المواطن، وذلك لا يمكن أن نسميه معاينة فشل بل العكس''.
ووجه وزير الداخلية التحية لبوتفليقة ''لأنه تحدث بشجاعة ونزاهة''، وقال إن السلطات تعتقد أن الولاية كهيكل إداري ''لا يستجيب لمطالب المواطنين في كل الأحوال.. هذه حقيقة شجعتنا على إقامة برامج تكوين لفائدة الولاة المنتدبين ورؤساء الدوائر ورؤساء البلديات''. وأوضح زرهوني أن الانتقاد الذي تضمنه خطاب بوتفليقة ''يضع الأصبع على الجرح الذي يسبب الألم، وهو مشكل التأطير في الجماعات المحلية. ومن هنا جاء قرار استحداث ولاة منتدبين وولايات منتدبة جديدة وسيتم الإعلان عن التعيينات في وقت قريب''.
وصرح زرهوني بأن التقسيم الإداري الجديد ''يذهب أبعد من توصيات لجنة إصلاح هياكل الدولة'' التي أعدها ميسوم سبيح، سفير الجزائر بفرنسا حاليا. وبإلحاح من الصحافيين، شرح الوزير التقسيم بقول: ''المهمة الموكلة للولاة المنتدبين الجدد، هي وضع كل المصالح، بدءا من المصالح الجوارية، في خدمة المواطن. وبالتدريج وعندما نرى أن تنظيم الولايات المنتدبة يسير بشكل جيد، لن يكون هناك أي مانع في تحويل بعضها إلى ولايات''. مشيرا إلى أن المشروع ''تتجه السلطات إلى تنفيذه بعقلانية ومنهجية حتى نتفادى الأخطاء التي صاحبت استحداث ولايات في تقسيم عام ,1984 بحيث لا يتمتع بعضها بكل المصالح التي ينبغي توفرها في الولاية، مثل برج بوعريريج وغليزان''.
وأوضح زرهوني أن الدافع إلى إعادة هيكلة الإدارة هو تغيرات أملاها تنقل المواطنين جغرافيا. وقال: ''الإحصائيات التي بحوزتنا تفيد بأن 86 بالمائة من السكان يقيمون في المراكز الحضرية، و80 بالمائة يوجدون في الشمال، هذا يعني أن تنظيم الإدارة الوطنية ينبغي أن يرافق التغيرات في حركة المواطنين، وبعبارة أبسط سنعزز تواجد الإدارة ومصالح الخدمات العمومية حيث تكون الكثافة السكانية كبيرة''.
صحيفة المساء الحكومية
الرئيس بوتفليقة يدعو المنتخبين لانجاح التقسيم الإداري الجديد
ننتظر أفكارا من القاعدة
دعا رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أمس المنتخبين المحليين إلى التحلي بروح المبادرة وعدم انتظار الأوامر الآتية من الإدارة المركزية لتنفيذها، كما انتقد الطريقة التي عولج بها ملف الاستثمار في الجزائر وتعهد بمراجعة "الوثيقة" الخاصة بذلك.
وقال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطاب ألقاه أمام رؤساء البلديات الـ1541 ورؤساء الدوائر وولاة الجمهورية الـ48 في لقاء هو الأول من نوعه انعقد بالقاعة البيضاوية بمركب محمد بوضياف بالعاصمة أن العلاقة بين الناخب والمنتخب "كالعروة الوثقى" ودعا المنتخبين المحليين إلى العمل على الحفاظ عليها من خلال الاستماع إلى انشغالات المواطنين والعمل على حل مشاكلهم.
وبالنسبة للرئيس بوتفليقة فإن النواة الأولى للدولة تكمن في البلدية، وأشار إلى أنه لا يعقل أن يكون هناك ميل لدى المواطن لحل مشاكله المحلية على مستوى رئاسة الجمهورية أو الحكومة بدل التوجه إلى الإدارة المحلية ذات الاختصاص وأوضح أنه إذا تقوت الدولة على مستوى البلدية يشتد عودها على مستوى الحكومة والرئاسة، أما إذا "أصبحت العلاقة بين الناخب والمنتخب هشة فإن كل أركان الدولة ستكون في خطر" .
ودعا القاضي الأول في البلاد خلال اللقاء غير المسبوق مع رؤساء المجالس الشعبية البلدية الى التحلي بروح المبادرة وعدم انتظار التعليمات الفوقية الآتية من الإدارة المركزية، وأبدى في هذا السياق استغرابه من كون اغلب المنتخبين يعملون بهذا السلوك وقال موجها كلامه إلى رؤساء البلديات" أصبحنا في حالة جمود ننتظر التعليمات الفوقية"، مبرزا حاجة السلطات العليا في البلاد ومنها الرئاسة والحكومة الى "أفكار تأتي من القاعدة الى القمة" وأضاف" ننتظر منكم أفكارا ومبادرات وننتظر التشجيع" .
وأكد الرئيس بوتفليقة أنه على المنتخبين المحليين التفكير بايجابية في تنفيذ المشاريع من خلال التفكير بالأهم الى المهم، واستغلال الوضع المالي المريح للبلاد من أجل تحقيق التنمية المنتظرة التي تساهم في رفع القدرة المعيشية للمواطن ووضع الجزائر على سكة النهوض باقتصادها.
وأكد بأن التنمية المحلية كانت دوما "حجر الزاوية" في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، ومن هذا المنطلق كان لزاما يقول رئيس الجمهورية على رؤساء المجالس الشعبية البلدية أن يتحلوا بـ "حسن التعاطي مع الواقع والعزم وروح المبادرة والشفافية في تسيير البلديات من أجل إيجاد نشاطات تدر موارد جديدة" للبلديات تجسد بالفعل لامركزية التسيير.
وأكد الرئيس بوتفليقة في هذا الصدد أن التنمية المحلية التي كان ينظر اليها دوما على أنها من "مسؤوليات الدولة المركزية وحدها هي اليوم محل مراجعة لكي تندرج ضمن مسؤوليات البلديات" .
وأوضح أن الأولوية الممنوحة للتنمية المحلية قد تأكدت من خلال مختلف البرامج ومنها برنامج الإنعاش الاقتصادي وبرنامج دعم النمو الاقتصادي والبرامج التنموية القطاعية والبرامج التنموية البلدية والبرامج الخاصة كبرنامجي الجنوب والهضاب العليا.
وتحدث عن واقع آخر يخص انجاز المشاريع وأعاب على المسؤولين المحليين "إهمالهم" للجانب المتعلق بالصيانة، اذ يعتبرون تشييد وانجاز المشاريع ومختلف الهياكل "غاية في حد ذاتها"، متناسين الجانب المتعلق بالحفاظ على المنشآت والمرافق العمومية، واستغرب وضع بعض الجامعات التي "تقترب حالتها من الآثار الرومانية التي تحتفظ بها الجزائر بمجرد مرور سنوات عن انجازها" واعتبر الرئيس بوتفليقة هذا الموضوع مسألة وطنية يجب أن تحظى بالاهتمام الكبير من طرف جميع الفاعلين.
ومن جهة أخرى، جدد الرئيس بوتفليقة تمسكه بمشروع التقسيم الإداري الذي أعلن عنه في خطابه بوزارة الدفاع الوطني بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال والشباب وقال "ستتجسد قريبا جهود إعادة التنظيم الإقليمي في تعيين ولاة منتدبين على رأس مقاطعات اعتبرت هامة من حيث عدد ساكنتها وعدد بلدياتها ومن حيث طابعها وصعوبة تسييرها" . والهدف من هذا التقسيم يوضح الرئيس هو "التحكم الأفضل في الواقع الميداني وتقريب المسافات بين مراكز القرار والفضاء الإقليمي المعني من اجل تحقيق تسيير جواري أفضل.
وفي سياق حديثه عن التقسيم، أوضح الرئيس أن نظرة السلطات له لا تحمل "أي تهميش لأية جهة على حساب أخرى بل أن الغاية منه هي تقريب الإدارة من المواطن، ولاحظ وجود نقص كبير في الكفاءات قصد تجسيد هذا المشروع وطالب المواطنين بمساعدة ومرافقة الدولة في تجسيد هذا التقسيم الإداري الجديد والابتعاد عن التسرع.
وأوضح أن العملية معقدة جدا كون الدولة غير قادرة على توفير العديد من المرافق في الوقت الراهن وقال"أن الولاية تعني انجاز مطار وجامعات ومستشفيات"، وأضاف أن بعض البلديات قد تتحول إلى ولايات منتدبة لوقوعها في أقصى المناطق الحدودية وأعطى مثالا بدائرة عين صالح التي سيتم الارتقاء بها إلى مصف ولاية منتدبة رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 25 ألف نسمة.
ووجه نداء إلى المنتخبين المحليين لمساعدة الدولة والسلطات العليا في إنجاح مشروع التقسيم الإداري بالنظر الى تعقيداته.
واعتبر رئيس الجمهورية الانتخابات المحلية التي جرت في 29 نوفمبر الماضي بأنها نزيهة وشفافة زادت من "شرعية" المنتخبين المحليين ومن مصداقية النظام الانتخابي في الجزائر.
وبالموازاة مع ذلك اغتنم الرئيس بوتفليقة الفرصة للحديث عن واقع الاستثمار في الجزائر، حيث قدم "نقدا ذاتيا" للسياسة المنتهجة منذ سنوات في هذا المجال وتحدث بصريح العبارة عن بروز مؤسسات "طفيلية" باسم تحرير الاستثمار، وابدى معارضته لاستمرار الوضع القائم وقال "اذا كان استثمار القطاع الخاص ينحصر فقط في مصانع المشروبات الغازية والدقيق، فإننا مللنا من ذلك"، ورافع من أجل فتح سوق الاستثمارات لمتعاملين خواص وطنيين وأجانب قادرين على خلق مؤسسات في مستوى ما تطمح اليه الجزائر، وأضاف بعبارات حملت صيغة التعجب" أن الذي يستثمر في الماء والمشروبات لا يسمى مستثمرا" .
وأبرز في هذا السياق ضرورة اعادة النظر في التحفيزات الموجهة للمستثمرين حيث يتم تحديدها من خلال الحجم المالي الذي يتم استثماره وتساءل كيف تتم المساواة في التخفيف من الأعباء بين متعامل يستثمر مليون دولار وآخر يستثمر 5 ملايير دولار. وأضاف أن الأخطاء المرتكبة في السابق لن تتكرر وقال "لقد انتهجنا سياسة وكنا مخطئين في ذلك، وقد حان الوقت الآن للتفكير من جديد في آليات أخرى أكثر نجاعة" .
وأكد أنه لن يتم مستقبلا التنازل عن شركات عمومية في إطار الخوصصة بأقل الأثمان ويقوم صاحبها بعد خمس سنوات من امتلاكها ببيع قطعة الأرض التي شيد فيها المصنع بالمتر المربع، وأشار إلى ضرورة التفريق بين الخوصصة والشراكة في تطبيق السياسة الوطنية في هذا الشأن.
وأوضح الرئيس أن كلامه حول ملف الاستثمار يعد نقدا ذاتيا وليس طعنا في أي أحد كان، واعتبر انه لا يمكن لمتعامل أجنبي أن يستثمر 700 مليون دولار ثم يتحصل على ربح يتجاوز ملياري دولار، ليواصل قائلا"أن هذا لا يسمى استثمارا "بل عثرة بالنسبة للجزائر" وكانت نتائجها وخيمة على الاقتصاد الوطني.
وحول ملف التشغيل انتقد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة رفض بعض الشباب للعمل في ورشات البناء وفي القطاع الفلاحي، وتفضيله للعمل في الإدارة بصفته حارسا وفي الليل فقط، واوضح أن الرافض للعمل لا يعد بطالا بل "افة على المجتمع" .
وشكك السيد بوتفليقة في صحة الأرقام المقدمة حول البطالة بالنظر الى تنامي الظاهرة التي أشار إليها وقال أن نسبة البطالة قد تكون اقل من 11 بالمئة التي اعلن عنها الديوان الوطني للإحصاء.
ويذكر أن اللقاء الذي عقده الرئيس بوتفليقة مع المنتخبين يعد الأول من نوعه وجاء تتويجا لبرنامج التكوين الذي تابعه رؤساء المجالس الشعبية البلدية.
وعلى هامش اللقاء سلم الرئيس بوتفليقة شهادات نهاية التكوين لعدد رمزي من رؤساء البلديات.
اما صحيفة الجزائر نيوز فكتبت
بوتفليقة سياستنا الاستثمارية فشلت
اعترف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمس، بفشل خيارات تسيير البلاد المعتمدة قبل سنوات وأطلق وابلا من الانتقادات اللاذعة على أداء القطاع الاقتصادي وسياسة الخوصصة وواقع الاستثمار في البلاد، وقال في خطاب له أمام رؤساء المجالس الشعبية المحلية ''أخذنا طريقا واعتبرناه طريق الجنة، قبل أن نتأكد أنه كان لا بد من مراجعة أنفسنا مراجعة جذرية''· دون أن يشير إلى جهة بعينها بالمسؤولية على هذه الأخطاء·· مؤكدا بقوله ''هذا ليس لوما، بل انتقادا ذاتيا''·
ب· القاضي
إذا كان القطاع الخاص يقتصر على صناعة ''القازوز'' أو مطاحن السميد فقد شبعنا منها خرج رئيس الجمهورية أمس عن صمته خلال خطابه أمام رؤساء الجماعات المحلية، رؤساء الدوائر وولاة الجمهورية، بالإضافة إلى الطاقم الحكومي، خرج عن صمته وعبر عن مواقفه حيال عدد من القضايا الاقتصادية منها على وجه الخصوص، ولم يتردد في تعرية واقع الخوصصة والاستثمار في البلاد، عندما تحدث بكلام خارج نص الخطاب >إذا كان القطاع الخاص يقتصر على صناعة ''القازوز'' (المشروبات الغازية ) أو مطاحن السميد، فقد شبعنا منها·· وليس كل من يأتي ويخلط الماء بالسكر يقول لنا هذا استثمار لم نعد نبيع مؤسساتنا بالجملة ومن كان بحاجة إليها فعليه أن يدفع ثمنها، وإلا فالأجدر بنا أن نحولها إلى مرافق ومدارس ينتفع بها المواطن على أن نمنحها للقطاع الخاص كي يتاجر بها المتر تلو الآخروضعنا آليات لتشجيع الاستثمار، كالوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، إلا أن البعض استغل بعض الممارسات الطفيلية لتحصيل الثروات يجب أن نراجع أنفسنا، فالجزائر لها إمكانيات وقادرة على رفع التحدي أحد المستثمرين جاء بـ 700 مليون دولار وبعد 5 سنوات، قام بخصم قيمة رأس المال وحصّل أرباحا خيالية هل يعقل أن يستفيد من يستثمر مليون دولار مثل ذلك الذي يأتي بخمسة ملايير دولار من نفس الإجراءات التحفيزية أي شراكة هذه عندما نمنح 51 بالمائة من الأسهم للمستثمر الأطباء الذين أتينا بهم ليقدموا لنا وصفة لمعالجة الوضع دفعوا بنا إلى الخطرأصبحنا نفكر بتفكير العولمة، إلا أن المنطق يقول أن كل بلد يطبق ما جاءت به العولمة حسب ما يمليه الواقع الوطني أتمنى أن الجزائر لم تفقد سيادتها ولا استقلالها بعد نظرة لا تهمّش أية جهة من جهات الوطن وبسط السلطة الإدارية على كل شبر من الوطن ليس لدينا ولاة ونواب ولاة لكي نصل إلى تجاوز هذه العقبة، يجب الصبر، فآليات التكوين تسير بسرعة لكن لا يجب الهرولة والتسرع إلى أفكار خيالية
كشف، أمس، الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، رئيس الجمعية الوطنية لتنمية اقتصاد السوق، أن الانتقادات التي وجهها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لطريقة إدارة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وملف خوصصة المؤسسات والشركات التابعة للدولة، جاءت بناء على نتائج التشخيص الدقيق الذي طلبه شخصيا من كبير خبراء البنك العالمي المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
*الرئيس طلب من خبراء البنك الدولي تشخيصا دقيقا للاقتصاد الجزائري
وهو التقرير الذي جاء مناقضا تماما للمعطيات التي رفعت إلى رئيس الجمهورية بخصوص النتائج التي حققها برنامج النمو الأول الذي رصد له 7 ملايير دولار، وبرنامج تعزيز النمو الاقتصادي الذي وصلت قيمته نهاية 2007 إلى 180 مليار دولار.
وأكد الخبير الاقتصادي الدولي، في تصريحات للشروق اليومي، أن الدراسة التي استلمها رئيس الجمهورية من البنك العالمي شهر سبتمبر الماضي، أشارت إلى أن برنامج تعزيز النمو لن تكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية بالشكل الذي كان يتوقعه الرئيس، بسبب لجوء بعض الجهات المحلية إلى تضخيم الأرقام والفواتير والانجازات المحققة، والتغطية على السلبيات والعوائق في التسيير والتأخر في إنجاز البرامج، وهي الحقائق التي صدمت رئيس الجمهورية بعد الإطلاع عليها، مضيفا أن الأرقام التي تضمنتها الدراسة كانت مفاجئة جدا، وأصابت الرئيس بالذهول عندما اكتشف أن نسبة النمو الاقتصادي التي سجلتها الجزائر خلال الفترة بين 2000 و2004 التي عرفت تنفيذ مخطط نمو اقتصادي بقيمة 7 ملايير دولار، تجاوزت 4 بالمائة كمعدل سنوي، مقابل معدل نمو أقل من 2 بالمائة سنويا بين 2005 و2007 رغم وجود برنامج تعزيز النمو البالغة قيمته إلى نهاية 2007 أزيد من 180 مليار دولار.
وقال عبد الرحمان مبتول، إن أرقام التضخم والبطالة هي الأخرى من تنجو من التلاعب، كون الأرقام السنوية المعلنة من قبل الحكومة والديوان الوطني للإحصاء تتعارض جملة وتفصيلا مع الأرقام التي تضمنها التقرير الذي أشار إلى بلوغ نسبة تضخم 12 بالمائة خلال السنة الجارية، وهي ضعف النسبة المعلنة من قبل الحكومة، وبلوغ نسبة البطالة معدلا يفوق النسبة الرسمية بمرتين أي 22 بالمائة نهاية 2007 مقابل 14 بالمائة سنة 2006.
وقال عبد الرحمان مبتول، وهو الرئيس الأسبق للمجلس الوطني للخوصصة إن الحصيلة السلبية لمسار الخوصصة والسعي لدمج الجزائر ضمن الاقتصاد العالمي كان بسبب عدم تحديد الطاقم المشرف على العملية لطبيعة الأهداف التي تريد الجزائر تحقيقها من بيع مؤسساتها للأجانب بشكل واضح، إضافة إلى غياب سياسة اقتصادية واجتماعية واضحة نتج عنها ضبابية في تسيير ملف الخوصصة.
وأكد عبد الرحمان مبتول، وجود تجاوزات خطيرة في تسيير ملف الخوصصة على وزير القطاع تحمل تبعاتها، مضيفا أن تلك التجاوزات وصلت إلى درجة بيع المؤسسات التي تم خوصصتها لجهة ثالثة بدون طلب موافقة السلطات الجزائرية وما إذا كانت لا تعترض على بيع مؤسسات أنشئت بفضل التسهيلات الجبائية والضريبية الممنوحة للأجانب وقروض مضمونة من البنوك العمومية التابعة للدولة تجاوزت قيمتها 90 بالمائة من قيمة الاستثمار في حالات كثيرة.
وأضاف الدكتور لعميري أن الرئيس محق 100 بالمائة في انتقاده لسياسة الخوصصة وطريقة إدارة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرا إلى ضرورة إلزام الشركات الأجنبية بالتصدير وتقاسم الأرباح مع الجزائر على غرار ما هو معمول به في كل البلدان، مع ضرورة المراجعة الفورية لقوانين الاستثمار وقوانين الخوصصة في الجزائر من طرف خبراء جزائريين مشهود لهم بالكفاءة.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري، أن الرئيس انتبه في الوقت المناسب للفخ الذي سقطت فيه الجزائر، والمتمثل في وجود شركات أجنبية تختفي وراء تحويل الأرباح من الجزائر، في حين أنها تحول أرباح ناتجة عن سيطرتها على حصص الشركات الوطنية لتنتقل إلى تصدير ناتج الثروة المحلية بدون أي جهد استثماري من طرف هذه الشركات الأجنبية التي تتوقع بلوغ الأموال التي تحوّلها إلى الخارج سنويا مستوى 10 ملايير دولار سنة 2010.
بوتفليقة يفتح النار على أصحاب الاستثمارات غير المنتجة
أرسلت بواسطة SawtAlahrar في 24-7-1429 هـ
الموضوع : الوطن
وجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس انتقادات لاذعة للطريقة التي انتهجتها في الخوصصة سنوات منذ نهاية الثمانينات، وقال إنها كانت خيارا خاطئا لا يتماشى مع طموحات الشعب الجزائري، وإنه حان الوقت للتراجع عنه، ورفض أن تكون انتقاداته هذه التي وصفها بالنقد الذاتي مقصود بها "مسؤول بعينه أو تجريم لشخص ما"، كما فتح بوتفليقة النار في خطابه على المستثمرين الوطنيين والأجانب أصحاب المشاريع الاستثمارية التي لا تعود بأية فائدة على البلاد.
سميرة.ب
اختار رئيس الجمهورية في خطابه أمس أمام رؤساء المجالس المحلية المنتخبة في القاعة البيضاوية الخوض في السياسة الاقتصادية التي انتهجتها البلاد خلال سنوات التسعينات، موجها انتقادات لاذعة للخيارات التي انتهجتها الجزائر ومنها خيار الخوصصة التي قال إنها كانت مفروضة على البلاد بحكم الفترة العصيبة التي مرت بها نهاية الثمانينات والشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي، لكن اليوم الجزائر ليست مضطرة مثلما ذهب إليه بوتفليقة للاستمرار على نفس النهج الذي لا يتماشى وتطلعات الشعب الجزائري، قائلا "الخوصصة لم تعد البيع بالجملة كما في الماضي لكل شيء ثمن ومن لا يدفع الثمن الحقيقي للمؤسسة العمومية لا يحصل عليها" وواصل يقول "أفضل أن أحول المؤسسة المعروضة للخوصصة إلى مدرسة أو مسجد على أن أمنحها للقطاع الخاص الذي يتاجر بأرضها". وفي سياق ذي صلة بالموضوع اعتبر بوتفليقة كلماته وموقفه هذا هو نوع من أنواع "النقد الذاتي" وليس مجرد "لوم"، مشيرا إلى أن الشراكة والخوصصة أمران مختلفان لكن في الجزائر وفي السنوات الماضية تمت الخوصصة تحت غطاء الشراكة، محملا جزء من المسؤولية لمن وصفهم بـ"أصحاب الفتوى" و"الأطباء" الذين قدموا من وجهة نظر الرئيس وصفات لحل المشاكل التي كانت تتخبط فيها البلاد والاقتصاد الوطني، لم تكن في محلها "اكتشفنا أننا كنا في طريق غير سوي ولا يتماشى مع طموحات الشعب. وغير بعيد عن موضوع الخوصصة عرج رئيس الجمهورية في خطابه الذي خرج فيه عن النص المكتوب أكثر من مرة، على موضوع الاستثمار الذي ما يزال المتحدث بعيدا عن التطلعات والطموحات، وخص بالذكر المستثمر الخاص الذي ما يزال عاجزا عن تحريك وإنعاش الاقتصاد الوطني، واستغرب بوتفليقة في خطابة قائلا" نحن في بلد غريب إذا لم تبادر الدولة ببناء قاعة سينما لا أحد من القطاع الخاص يجرأ على ذلك" مضيفا بالقول "يكفينا من سياسة الاستثمار في المشروبات ورحى السميد"، متسائلا عن الفائدة التي يمكن أن يعود بها هذا النوع من الاستثمارات على البلاد، وقال إن الحكومة لجأت إلى خلق مؤسسات على على غرار الديوان الوطني لترقية وتطوير الاستثمار لتشجيع المستثمرين وتحفيزهم عن طريق جملة من الإجراءات ومنها الإعفاء الضريبي لمدة 5 سنوات كاملة وقد تصل إلى 10 سنوات لصالح مؤسسات وصفها بالطفيلية، باعتبار أن هذا الامتياز أو الإجراء يستفيد منه جميع المستثمرين بغض النظر عن نوعية الاستثمار، متسائلا أين الصالح العام في هذا الإجراء؟". وبخصوص الاستثمار الأجنبي في الجزائر فقد كان له هو الآخر نصيبه في ما وصفه بوتفليقة بـ"نقد الذات"، وذهب إلى القول "الاستثمار الأجنبي مرحب به لكن في القطاعات التي تخدم البلاد" أو ما اصطلح على تسميته بالاستثمار المثمر والمنتج بالنسبة للجزائر والمربح بالنسبة للمستثمر، وضرب مثلا بالمستثمر الذي يستثمر 700 مليون دولار وفي ظرف ثلاث سنوات يسترجع رأس المال ويحقق ربحا بـ2 مليار دولار، قائلا "أنا لا أعتبر هذا استثمار وإنما أعتبرها عثرة تكسر فيها أنفنا"، وأضاف بوتفليقة بأنه كان يفترض التعامل مع المستثمر الأجنبي الذي سيخرج رابحا في كل الحالات على الأقل بشرط تقاسم الربح معه، ورفض بوتفليقة تبرير السياسات أو الأخطاء المرتكبة بحجة العولمة وفكر العولمة لأن هذه الأخيرة تطبق وفقا للواقع الوطني لكل بلد على الأقل في البلدان التي تتمتع باستقلالها وسيادتها، معقبا بالقول "والجزائر يفترض أنها لم تفقد لا استقلالها ولا سيادتها". وفي الموضوع نفسه أكد الرئيس بوتفليقة أنه لا يقصد من انتقاداته هذه أشخاصا معينين قائلا "أنا لا أشير إلى أحد ولا أجرم أحدا ولا مسؤولين بعينهم لكن ما حدث أننا اتخذنا طريقا اعتقدنا أنه يوصل إلى الجنة لكننا اكتشفنا لا حقا أنه ليس كذلك ولا بد من مراجعة الطريق". كما تطرق بوتفليقة إلى واقع التشغيل في الجزائر، وقال إن الأرقام الخاصة بالبطالة التي قدمتها المؤسسات الرسمية قابلة للجدل لأن نسبة معتبرة من البطالين يرفضون العمل في العديد من القطاعات رغم أنهم يفتقدون إلى التأهيل وهؤلاء وصفهم بوتفليقة بأنهم ليسوا بطالين يبحثون عن مصدر رزق يعيلون به أسره بل إنهم "أفات" و"عالة على المجتمع".
الجزائريون لا يدخلون الجنة...
الكاتب أنور مالك
الخميس, 31 جويلية/يوليو 2008 09:49
بقلم: أنور مالك – باريس
(حلقة إستثنائية من أبشروا بالخراب يا بؤساء الجزائر):
إكتشاف خطير للغاية في الجزائر يزفه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الجزائريين، ومفاده أن الطريق الذي إعتمده على مدار عهدتين كاملتين لا يوصل لـ "الجنة" التي وعد بها خلال حملتين رئاسيتين (1999 – 2004)، وإستفتاءين مشهورين واحد يتعلق بالوئام المدني (16 سبتمبر / ايلول 2000)، وآخر على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية (29 سبتمبر / ايلول 2005)، فضلا عن الخطابات والحوارات الصحفية والتلفزيونية التي لا تحصى ولا تعد، وفيها عدد منازل الفردوس وأبوابها التي يملك مفاتيحها لوحده دون سواه... هذا الإعتراف الخطير والمحبط في آن واحد جاء في خطاب ألقاه صاحب الفخامة – عقبال الجلالة - بتاريخ 27/07/2008 على ما يسمون – تجاوزا - برؤساء المجالس الشعبية، وهو إعتراف يصدم من فيه مثقال حبة من الوعي والفهم والوطنية، ولديه أدنى إحاطة بمسيرة الرئيس بوتفليقة ومن معه، عبر محطات بارزة ومهمة للغاية، أتقن فيها فن الوعود بالجنة التي تنتظر الجزائريين طالما سبحوا بحمده ورتلوا آناء الليل وأطراف النهار خطاباته وقراراته... فلم يجد الرئيس ما يقوله لشعبه الآن، بعدما طفح الكيل وأكد الواقع زيف الشعارات الطنانة التي حملت ونبح بها الإنتهازيون، لو قال بوتفليقة غير ذلك ما صدقه أحد، ولا هو صدق نفسه أصلا بعدما ظل يؤمن بها حد الجنون والخرافة... لقد هب ليعيد لنظامه بكارته التي ضيعها زناة السياسة، ويحفظ بعض ماء وجهه ووجوه جنرالاته، هذا الماء المفقود من جراء الواقع المزري الذي يعيشه الجزائريون، ويرزأ تحت أقدامه بؤساء وفقراء بلد النفط والخيرات والشهداء، ولكن الذي تجاهله الرئيس وهو في حمى الإعتراف غير التام، ومن دون أدنى تردد هو انه لم يحدد مسؤولية المتورطين في "البغاء السياسي" والسقوط الحر، الذي حاول أن يظهره بصورة الفشل المفاجئ، وليس ذلك الذي يدركه حتى المجانين منذ تقلده الحكم في البلاد، والعجب أن يأتي الآن وفي آخر شهور حكمه الدستوري، بل أن الوضع في مد وجز حول تعديلات وتحولات خطيرة، ليعلن أن الجزائريين سيحرمون من "الجنة" وسيبقون في "الجحيم" الذي هم فيه وعليه منذ 1830، وربما ينزلون إلى الدرك الأسفل بسبب النفاق الذي يمارسه النظام للأسف يجد من يصفق له، ونحن نعلم يقينا أن المرء يحشر مع من أحب، والرئيس الجزائري يعتقد أن الشعب الجزائري يحبه حد الهوس ، حتى بلغ الغرام الذي يحرق أعماقه حد المتيم، وهو أعلى درجات العشق كما كتب ابن القيم الجوزية، بل أن الخطاب إعترف بالفشل المطلق في مشاريع الخوصصة والإصلاحات التي انتهجها الرئيس في عهدتيه، والحقيقة أنه قبل أن نتحدث عن الفشل وهو مصطلح فضفاض يريد به إنقاذ النظام من الورطة، يجب أن نقول أن النظام الجزائري كذاب ومنافق وغادر لشعبه وعميل لقوى الشر، لأن الإعتراف بفشله على مدار 10 سنوات كاملة، هو إعتراف بإنهيار الدولة إنهيارا كاملا، فربما يفشل الإنسان في إجتياز إمتحان أو يخسر في مشروع بسيط، لكن ان تفشل حكومات ويسقط نظام برمته وعلى مدار عهدتين كاملتين من الحكم هي الكارثة بعينها، التي وجب فيها محاسبته حسابا دقيقه وتقديمه للمحاكمة العلنية على نموذج محاكمة عبدالمومن خليفة وغيره...
لقد هب الإنتهازيون لإعطاء تفاسير مختلفة وكلها – طبعا - تصب في مصلحة الحكم والطغمة الفاسدة، وإستغلاله بطريقة إحتيالية للمرة المليون على شعبنا، الذي أضحى رهينة لمثل هذه الوجوه الماكرة والعاهرة والمحتالة، وكأن رحم المرأة الجزائرية التي أنجبت العربي بن مهيدي وعميروش وسي الحواس ومصطفى بن بولعيد ومحمد بوضياف وبن باديس ومالك بن نبي والبشير الابراهيمي والعربي التبسي وعبداللطيف سلطاني... الخ، قد اصبحت عاقرا ولا يمكن أن تنجب مرة اخرى، مادام على ظهر الجزائر والجزائريين عباد من طينة بوتفليقة واحمد اويحيى وعبدالقادر بن صالح والعربي بلخير والجنرالات بمختلف أسمائهم وجرائمهم، وبوقرة سلطاني وعبدالعزيز بلخادم وزرهوني وبن اشنهو ومدلسي... الخ.
في ظل ذلك راح يزيد زرهوني وهو وزير ما يسمى - تجاوزا – الداخلية، في وصفه للخطاب بأنه نقد ذاتي وليس فشلا، وقال بالحرف الواحد: (هل تعتقدون أن بناء 20 أو 25 جامعة وإنجاز 1.5 مليون سكن فشل؟ هل إطلاق برنامج لتكوين الإطارات فشل؟ هذا دون الحديث عن عودة الأمن والإستقرار إلى البلاد)، وطبعا أن الوزير "العقون" كما يسميه الكاتب خبابة نورالدين في ثورته على اليوتيب، بتصريحه هذا أكد الفشل الحقيقي ميدانيا للنظام ولكل مؤسساته غير المشروعة في أغلبيتها الساحقة، فالأرقام التي قدمها غير صحيحة اصلا بل هي كاذبة ومزورة يعاقب عليها القانون، لأن بناء السكنات لم تصل بعد إلى مليون سكن التي وعد بها الرئيس بوتفليقة في إطار برنامجه الذي لم يتحقق، ويكفي على سبيل المثال أن وزير السكن نورالدين موسى قدم حصيلة مرحلية في مجلس الوزراء وبحضور يزيد زرهوني، والذي انعقد في 23/07/2008 أي بأربعة أيام قبل خطاب الرئيس، وأكد أنه منذ عام 2004 تم انجاز 700 الف وحدة سكنية، وطبعا في اطار برنامج المليون سكن الموعودة، وسيشرع في بناء 342 الف وحدة سكنية مستقبلا، فترى من أين جاء الزرهوني بهذا الرقم الذي فاق مشروع الرئيس؟ هل يزايد على بوتفليقة أم أنه أخلط بين الشهداء وحولهم إلى أرقام تتعلق بالسكن؟ ولماذا لم يتحدث عن طرق توزيعها وعن هوية المستفيدين منها؟ ويكفي مؤخرا أن ابن بلخادم وهو صغير السن استفاد من سكنات عدل بحي لاكونكورد ببئر مراد رايس برفقة ابن مدلسي وزير الخارجية وأحد ما يزعم أنهم "رجال الدولة" ورجال الرئيس، وهكذا تكون الاستفادات طبعا على شاكلة مبتورة تهضم حقوق الناس، لأن ابناء الفقراء... البؤساء... الحقراء... فهم في البيوت القصديرية يتوجعون بالنسبة لمن حالفهم الحظ، أما الآخرون ففي العراء يسكنون، تقضم الفئران أجسادهم النحيفة وبطونهم الجائعة... لنضيف في السياق نفسه ومن مصادر مطلعة بوزارة السكن والعمران، أنه في عام 2007 تم انجاز 20495 سكن من مجموع 51468 المقرر انجازها السنة نفسها، بل أنه في مارس 2008 أكدت المصادر أنه من مشروع مليون سكن تم انجاز 47%، فترى من اين لوزير الداخلية بتلك المعلومات الرهيبة؟ !!... أكثر من ذلك انه لا يملك حتى الأرقام الدقيقة عن عدد الجامعات التي شيدت، والكل يعلم عددها وكيفية تشييدها، وخفايا كثيرة عن "المقاولين" الذين يفوزون بهذه الصفقات، والأموال التي تنهب في إطار النسب الخاصة التي صارت كأنها قانون جبائي يفرض لحساب المنتفع ومن يقف وراء الفوز بالصفقة... أما عن تكوين الإطارات التي عدها إنتصارا كبيرا، فبلا شك يقصد تكوين رؤساء المجالس البلدية "الأميار"، فقد اشرف هذا الوزير على دروس تكوينية في تسيير المال العام وتوزيع السكن وذلك في 20 مارس 2008، وبالمدرسة العليا للإدارة بالجزائر العاصمة التي تخرج منها أغلب الوزراء وعلى رأسهم رئيس الحكومة أحمد أيويحيى الشهير برجل المهمات القذرة، وتم تسخير 250 خبيرا واستاذا جامعيا لتكوين ورسكلة 1541 رئيس بلدية، وطبعا بسبب انتشار ظواهر الفساد واستشرائها الى حد التعفن والإنفجار، دفعت مؤخرا رئيس الحكومة السابق ذكره الى اصدار تعليمة في 13/07/2008 تتضمن تحريك ملفات الفساد وفتح التحقيقات، وطبعا للموضوع دلالات سياسية ليس المجال لبسطها... نذكر مثلا أنه خلال العهدة السابقة (2002- 2007) نهب المنتخبون 348 مليار سنتيم، 1548 منتخب توبعوا قضائيا، تمت ادانة 900 منتخب من طرف العدالة، 500 لم يفصل بعد في قضاياهم، 148 منتخب لا يزالون قيد التحقيق، هذا في إحصاء رسمي وما خفي كان أعظما بلا شك، وعقبال أحصائيات العهدة الحالية، وان كان يقصد التكوين الجامعي للشباب فهو يحتاج الى وقفات ووقفات للمساوئ التي لا تحصى... لماذا لم يتحدث مثلا هذا "الزرهوني" عن 40 الف مليار سنتيم التي قدمت كمساعدات للفلاحين خلال السنوات الأخيرة، ولكن الإحصاء العام الذي قامت به مصالحه سجلت أن 20% من السكان يقطنون الأرياف؟ ترى أين ذهبت هذه الأموال الضخمة وواقع الفلاحة في الجزائر سيء للغاية بل أن حاله في السبعينيات أفضل؟.
في ما يخص حديثه عن الأمن فالواقع عكس ما صرح به هذا الوزير تماما، ويكفي العمليات والإنفجارات والضحايا الذين نسمع عنهم يوميا، وماداموا يسبحون بالتقارير الأجنبية وبالدول والمؤسسات التي تقف وراءها، نعطي مثالا بسيطا للغاية فقد ورد في تقرير عام 2008 الصادر عن وحدة الدراسات "ذي إيكونوميست أنتليجنس يونيت" بلندن، أن الجزائر في مؤخرة ترتيب قائمة من 140 دولة من حيث مؤشر الأمن والإستقرار في العالم، حيث احتلت الجزائر المرتبة 112، في حين احتلت سلطنة عمان المرتبة 25، قطر المرتبة 33، الامارات المرتبة 42، المغرب المرتبة 63... وأيضا دراسة أخرى صدرت في 26/02/2008 بأمريكا عن معهد "بروكينج انترناشيونال" والذي يسيطر عليه التيار الديمقراطي، إلى جانب مركز السياسات التنموية الشاملة، عدت الجزائر من اضعف البلدان في العالم في المجالات الإقتصادية والسياسية والأمنية والحماية الإجتماعية، وتم تصنيفها في المرتبة 57 عالميا من بين 141 دولة، وعدت من بين الدول الخمس الأكثر ضعفا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (العراق – اليمن – الجزائر – سوريا – إيران)... لنجد أنفسنا ونحن نعقب على هلوسات الوزير الذي اشاد بخطاب الرئيس خاصة أنه لم يجرم أحدا، بالرغم من أنه جرم النظام كله بصيغة العموم والحتمية، وهو ما أسعده كثيرا لأنه أحد المتورطين في هذا المستقبل السيء للوطن، وجب أن نسأل هذا الأسئلة المهمة ونترك الإجابة عليها لشعبنا المحتل: ترى اين ذهب مشروع دعم النمو الذي كلف الخزينة 7 مليار دولار؟ أين مشروع الإنعاش الإقتصادي الذي بذرت فيه قيمة 80 مليار دولار على مدار عشرية الرئيس بوتفليقة؟ من يقف وراء كل هذه المشاريع التي ضيعت أموال الشعب؟ ألا يوجد أي أحد يمكن أن نتهمه أم أنها بقضاء وقدر ضاعت؟.
من جهة أخرى نجد نقابة "بقايا العمال" تعلن مساندتها لخطاب الرئيس كعادتها في لغة المسح والإنبطاح والتأييد الغبي والأعمى، خاصة منذ وصول أمينها العام عبدالمجيد سيدي السعيد إلى القيادة، بعد تصفية عبدالحق بن حمودة في عملية استعراضية نسبت للجماعات المسلحة طبعا، ولمن لا يعرف أن سيدي السعيد من ابرز المتهمين في قضية الخليفة التي تعرف بـ "فضيحة القرن"، لو كانت السلطة القضائية مستقلة وغير مسيسة لوجد نفسه في سجن البليدة تحت طائلة حكم لا يقل عن العشر سنوات...
آخرون من المبدعين في علم التبرير للطغاة، الذي إخترعه العرب وأبدعوا في نظامه ورقمنته وهندسته، يرونه تواضعا من الرئيس بوتفليقة، فبالرغم من "الانجازات الكبيرة" التي رقص لها حمراوي حبيب شوقي في تلفزيونه عبر برنامج تافه اسمه "ما أدراك ما الجزائر"، الا ان الرئيس غير مقتنع بها تماما، بسبب حرصه الشديد على منافسة الدول العظمى، لكن في ظاهرها تنافس في التحضر والرقي والإنسانية وفي باطنها تنافس في الإحتيال والنهب والتزوير والغباء، بلا شك أن هذا التواضع من "فخامته" سيبرر للطبالين ان يجددوا مطالبتهم بالعهدة الثالثة وربما الخامسة قبلها، وبعد أيام قليلة سنشهد ربما مسيرات "عفوية" تساند هذا المسعى النبيل والرباني !!...
إن الرئيس بنفسه اشار ضمنيا أن العهدة الثالثة التي يطمح ويستميت من أجلها، ليست لإكمال البرنامج كما روج "الإنتهازيون" من قبل، بل من أجل "المراجعة الجذرية" لأشياء كثيرة، كما ورد في خطابه الذي نتحدث عنه، وطبعا ترك هذه "الأشياء الكثيرة" مبهمة، تفتح شهية صحافته "الصديقة" التي انتقدها كثيرا، في التحليل وإبداع التبريرات والمعطيات بلا حس إنساني ومهني أبدا، ولقد جاءت هذه "المراجعة الجذرية" بعدما تأكد الرئيس ومن معه من أن الطريق الذي إختاروه وفرضوه على الجزائريين "لا يقودنا للجنة" كما جاء على لسانه، ولست أدري أنه لا يقود بوتفليقة ونظامه للجنة والمتمثلة في العهدة الثالثة والرابعة، أم يقصد به الشعب الجزائري الذي هو على يقين أنه لا جنة أبدا مادام يحكمه هذا النظام المفلس، وأعمق من ذلك أن الوصول لجذر الشيء معناه إنتزاعه من تربته ومغرسه، فماهي جذور النظام الذي اثبت إفلاسه أذن؟ أليست تعني العودة إلى 1962 لمراجعة شاملة لمنظومة الحكم، ومنه بلا شك إدانة لكل من تورطوا في أي منصب، وعلى رأسهم بوتفليقة الذي يفتخر دوما أنه كان الرجل الثاني في عهد هواري بومدين، كما قال ذلك في برنامج "بلا حدود" عام 1999 على قناة الجزيرة القطرية.
أما لويزة حنون زعيمة حزب العمال أشادت بما يهم نضالها ويخدم حزبها، ويتعلق الأمر بفشل مشروع الخوصصة والاصلاحات المضادة ورهن الاملاك الوطنية التي ظلت مناهضة لها سنوات طويلة، فضلا من ان الرئيس بوتفليقة نفسه في مجلس الوزراء الذي انعقد في 23/07/2008، وجه سيلا من الانتقادات اللاذعة للوزير طمار الذي يعد من ابرز رجال نظامه، هذا الأخير الذي نجح من قبل في تمرير تعديلات على قانون الإستثمار، وهي التي لم تكن مجدية ولا نافعة وأكدت إفلاسها، بل أدخلت الوزير في متناقضات مختلفة آخرها الإعتراف المتأخر للرئيس بوتفليقة طبعا.
"الفشل" هو لفظ فيه تزكية للنظام، لأن الفاشل غالبا ما يكون حريصا ونيته صادقة والمعطيات الخاطئة هي التي اسقطته في الوحل، لكن ما حدث ليس فشلا بل إفساد في الأرض والعرض، فقد وعد النظام مستعملا مراكزه الإستراتيجية التي همها البطن والعلف، ما لا يمكن حصره من الوعود والعهود بدأ من العزة والكرامة ووصولا إلى الأمن والإستقرار، كل ذلك لم يتحقق منه أي شيء، وما حز في نفسي أن الرئيس إجتمع برؤساء المجالس البلدية وهو الذي لم يجتمع اصلا بالنواب البرلمانيين، لأنه يعلم أن أميار الجزائر العميقة بأيديهم ثروات وميزانيات كبيرة يستطيعون نهبها أو حتى إستغلالها في التسويق لأطروحات النظام عن طريق شراء الذمم، أما النواب فهو نوام يصفقون ولا يعرفون دورهم الشعبي اصلا... وقد فعلها من قبل الرئيس الراحل هوراي بومدين حيث التقى بالأميار بعد الإنتخابات البلدية التي جرت في 05/02/1967، وطالبهم بضرورة بومدين حينها بخدمة المواطن رغم الخزينة المتواضعة جدا والميزانيات البسيطة، والمفارقة أنه بعد أربعين سنة يجتمع بهم الرئيس ويطالبهم بخدمة المواطن وترشيد الأموال الضخمة التي تقدم لهم من خزينة غنية للغاية، وكأن قدر الجزائريين دوما هو "اللاخدمة" سواء كانت الدولة غنية أو فقيرة !!.
إن مما نعلمه عن الدول التي تحترم نفسها وشعبها وإنسانيتها، لو تورط مسؤول في برنامج فاشل كلف الخزينة دولارا واحدا، سيقدم للمحاكمة ويعاقب بشدة، فمن سرق بيضة سيسرق الدجاجة يوما ما هكذا يؤمنون... ولكن عندنا حتى الفشل يستثمر كنجاح ويستغل من طرف المطبلين والإنتهازيين، بل أنه يوجد من يهب لمدح "شجاعة الرئيس" الذي اعترف بسقوط سياسته وافلاسها، وكأن هذا لا نراه ولا يحس به الشعب ولا يعيشه في واقعه المر البائس، حتى يأتي بوتفليقة ويتبجح به علنا ومن دون حياء يذكر، الشيء الوحيد الذي يمكن ان يحفظ لبوتفليقة أنه فهم الشعب الجزائري جيدا لذلك زف لهم فشله وعلى المباشر، وتأكد أنه سيتحول بقدرة قادر إلى إنتصار ونبوة !!...
أو ربما رآه الحل الأنجع الذي ينقذه ويحقق له العهدة الأخرى، والغريب أن هذا الفشل الذريع إعترف به وكان على مرأى الوزراء الذين هم رافقوه منذ انتخابه عام 1999، فبدل أن يحاسبهم بقرارات جريئة، وعقوبات صارمة وعلنية، تفادى أن يذكر اي جهة ويحملها المسؤولية، لأنه لا يستطيع أن يفعلها، فهو – بتوكيل من المؤسسة العسكرية -من يختار الوزراء وليس رئيس الحكومة ولا حزب الأغلبية، وأكثر من ذلك أنه يطمح لعهدة اخرى على كاهل المواطن الذي أتعبته السياسات الفاشلة، والواجب الآن هو محاسبته على ما لم ينجزه خلال عهدتيه، ولكن أن يعترف بالفشل فهنا وجب أن يحاكم هو ورجاله عن الملايير التي بذرت خلال هذه السنوات، وعن الوقت الذي تم تضييعه فضلا عن الضحايا الذين ذهبوا جراء أمن مفقود أو إقتصاد منهار او لصوصية معلنة...
نختتم هذه الحلقة الإستثنائية:
لماذا لا يستقيل الرئيس مادام فشل في سياسته عبر عهدتين كاملتين؟
لماذا يطمح لعهدة في الوقت الضائع؟
هل من الممكن أن نصدقه الآن وقد كذب من قبل في كل الوعود التي قدمها؟
ماهي التغييرات الجذرية التي يقصد بها؟
من المتورط في فشل سياسته ونظامه؟
وللحديث بقية في الحلقات القادمة...
الاسم: عبد الرؤوف
