الجزائر اليوم

الإثنين,حزيران 30, 2008


 


الفلسطينيون والوسيط المصري!


ياسر الزعاترة     25/6/1429        
29/06/2008


لا يغيب عن أذهان المعنيين بمصير هذه الأمة أن تشجيع القوى الاستعمارية الغربية على احتلال فلسطين كان يهدف إلى فصل مصر عن المشرق العربي؛ من أجل إضعافها والحيلولة دون صياغة المشروع النهضوي للأمة، لكن نتذكر ذلك من جديد كلما تابعنا الوساطات المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكأننا إزاء وسطاء من الأمم المتحدة، أو من بوركينا فاسو، وليس من الدولة التي يدافع الفلسطينيون عنها، تمامًا كما يدافعون عن أنفسهم.
لا نشعر بالارتياح حين يذكّرنا مسؤول مصري بما تقدمه مصر من دعم للفلسطينيين، لأنه تذكير يتجاهل المعادلة الآنفة الذكر، أعني دفاع المصريين عن أمنهم القومي، ومن ثم دعمهم لمن يدافعون عنه، كما أنه ينطوي على تجاهل لوشائج العروبة والإسلام التي تربط بيننا جميعًا، مع العلم أن الحديث إنما يقصد المستوى الرسمي، وليس الشعب المصري العظيم الذي لم يبخل يومًا على إخوته، لا في فلسطين ولا في العراق ولا في أي مكان آخر.
عندما يخرج اتفاق التهدئة العتيد بتوجه نحو فتح المعابر الإسرائيلية من دون المعبر المصري (معبر رفح) ففي ذلك ما يسيء لمصر، وإذا قيل إنه الاتفاق الذي وافق عليه الفلسطينيون، فإن ذلك لا يغير من واقع البؤس شيئًا، إذ لو وجد الفلسطينيون دعمًا حقيقيًا من الشقيقة الكبرى لما ترددوا في رفع سقف مطالبهم.
سيقول البعض: إن ذلك متعلق بحساسيات حيال حركة حماس ووجودها في السلطة في قطاع غزة، الأمر الذي لا يبدو صائبًا في واقع الحال، ذلك أن الاتفاق البائس الذي أدير على أساسه معبر رفح منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع قد تم بتوافق مصري أوروبي فلسطيني (أيام السلطة ودحلان)، فيما كان بوسع القاهرة أن ترفض أي شكل من أشكال الوصاية الإسرائيلية على معبر هو في جوهره فلسطيني مصري.
أما معادلة الوساطة والوسيط فكانت قائمة على الدوام في السلوك المصري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي ليست مرتبطة بوجود حماس في القطاع، أو بما جرى إثر الانتخابات التشريعية مطلع 2006.
الآن يبدو المشهد أكثر بؤسًا في اتفاق التهدئة الجديد، إذ لا تمارس القاهرة الدور المطلوب منها في دفع الفصائل إلى الالتزام، مع قدرتها على ذلك، بينما يبدو واضحًا أن ثمة تعهدًا مصريًّا للطرف الإسرائيلي بعدم فتح معبر رفح من دون الإفراج عن الجندي شاليط، وذلك رغم علم "الوسطاء المصريين" بحقيقة أن من يعطل الصفقة هم الإسرائيليون وليست حماس الحريصة على إتمامها اليوم قبل الغد، بشرط ضمانها الإفراج عن وجبة معقولة من الأسرى الفلسطينيين. وهنا يذهب البعض إلى أن التلكؤ في عدم دفع الفصائل إلى التزام التهدئة ربما جاء من أجل الضغط على الحركة في موضوع شاليط.
كيف يستوعب المصريون اتفاقًا بشأن الجندي لا يتضمن الإفراج عن بضعة مئات من الأسرى من بينهم عشرات من ذوي الأحكام العالية؟! وكيف يشجعون على استبعاد تلك الأسماء؟! هل هذه هي الوساطة التي يتحدثون عنها؟! وهل هذا هو السلوك الطبيعي حيال الأشقاء؟!
يزداد الموقف بؤسًا حين نعلم أن عددًا من كوادر حماس ما زالوا معتقلين في السجون المصرية، حيث وعدت القاهرة بالإفراج عنهم تباعًا، وهي في واقع الحال من سوابق العلاقة بين الطرفين، إذا لم يسبق أن اعتقلت مصر مناضلين فلسطينيين بهذه الطريقة، لاسيما أن أحدًا منهم لم تصدر منه أية إساءة للأمن المصري؟!
هي إذن مرحلة بائسة من مراحل التعاطي المصري مع الشأن الفلسطيني، وعلى القوى الحيّة في مصر أن يكون لها دورها في تغيير البوصلة، مع أننا ندرك ازدحام أجندتها بالملفات الداخلية الضاغطة، ولكننا لا نعتقد بحال أن مصر وشعب مصر يمكن أن يقبل بأن يكون مصير مليون ونصف المليون فلسطيني رهنًا بالإفراج عن جندي أسر في معركة، بينما يرفض العدو مبادلته بعدد محدود من الأسرى لديه؟!



في11,تموز,2008  -  09:05 صباحاً, مجهول كتبها ...

إنتفاضـةُ الجــرَّافات

حامد بن عبدالله العلي

من عجائب زمانــنا هذا الصمت العربي والعالمي المتواطـىء مـع الجرافات الصهيونيـة وما اقترفته ، وما تقترفـه كلَّ يوم ، طيلة عقـود من الزمـن ، من حفر تحت أساسات المسجد الأقصى ، وماحوله من الآثار الإسلامية ، ومن هدم بيوت الفلسطينيين على رؤوسهـم ، والعبث بمقابرهـم ، إلى جرف أراض زراعية شاسعة لبناء المستوطنات ، أو لإقامة جدار الفصل العنصري ، أو لتشييد مشاريع الإستيطان الأخـرى ، حتـى بقيت الجرافـة الصهيونية عقودا من الزمن هـي أبغض الآلات في الوجـود إلى الشعب الفلسطيني ، يشبُّ الأطفال ، ويشيب الكهول وهم يرونها تعيث في أرضهم فساداً ، وإفساداً ، وتهـلك الحرث و النسل .

ولكن لمـا قرر حسام دويـات أن يوجـه الجرافـة وجهتها الصحيحة ، ويذيق حفـنة من الصهاينة بعض ما يذوقه شعبٌ بأكمله يرزح تحت جرافات الظلم والعنصرية ، لما قرر ذلك في وسط القـدس ، استيقظ الصامتون ، مطلقيـن صيحات الإستنكار !!

أجمـل مافي الشعب الفلسطيني أنَّه لايزال في جعبته الإبداع إذا نفد من الآخـرين ، فهذه أول مرة ـ فيما أعلم ـ يتم تحويل الجرافـة إلى سلاح حربي مدمّـر يكبد العدو خسائر فادحة ، مستفيـداً من عنصر المفاجأة بطريقة لم يسـبق إليها

وأما رسالة جرافـة حسـام دويـات فهـي جـدّ مهمّـة ، إنّه يقول للصهاينة : إنّكـم هنا في الأرض التي اغتصبتموهـا ، ستبقون في كابوس دائم ، ففي أيـّة لحظـة قد يتحول ما حولكـم إلى سلاح نقاتـلكم به لنطهَّـر أرضنا من رجسكـم ، ونحن الذين صبـرنا ستة عقود ولم ننهـزم ، سيأتـي اليـوم الذي نجرفكـم فيـه ، هكذا كما أجـرفكم الآن من أمامي ، فلا تجـدون مهربا ، وليس لكـم إلى المفـر من سبيل .

وهذه الرسالة التي أطلقها حسام بأسلوب متميـز ، يجب أن تعمـم على أمتـنا من أقصى الشرق إلى أقصى الغـرب ، فهذا العدوِّ البغيض الذي احتـل فلسطين ، وهو وراء إحتلال كلّ بلاد الإسلام ، والمحرض على كل الهجوم على أمتنا ، يجب أن يجُـرف إلى حيث أتى ، هذا هو الحـلّ ، وليس ثمـة حـل سواه .

كمـا تجُـرف قبل ذلك جميع مشاريعه التي وزعها على العالم العربي بواسطـة أولياءه من الزعامات الفاسدة ، أو الإحتلال الأمريكي .

مشاريع التطبيع ، والتمييع ، والتسليع.

التطبيع مع أعداء الأمـة الباغين عليها ، الساعين فيها فسادا ، تحت شعارات كاذبـة تُدعـى حوار الأديان تارة ، والإنفتاح الثقافي تارة ، والتواصل الحضاري تارة ، وهـي كلَّها إمـَّـا من الحقِّ الذي يُبتغـى من وراءه الباطـل ، أو التلاعب في الألفاظ ، وخداع المصطلحات التي يريـدون به مكـر السوء .

والتمييع لعقيـدة الإسلام التي ترفض تبعيـِّة المسلم لغيـره ، وتفرض عليه أن لايجعل للكافرين على المؤمنـين سبيـلا ، لا في الهوية ، ولا في الثقافة ، ولا في القرار السياسي ، ولا غيره .

والتسليع لكل شيء في الحـياة تحت شعـار العولمة ، واستبدال القيم ، والشيم ، بما يسمونه زوراً وخداعـاً مشاريع التنمية الإقتصـادية ، لتحويـل كلِّ قيمـنا ، حتى هويَّتـنا ، إلى سـلع تُباع وتشتـرى في سـوق تجمـعنا مع الصهاينـة ، وها نحن نرى بداية وعودهـم هذا التضخم ، وذلك الفقـر ، وانتشار البطالة ، وخراب الديـار !

فالواجـب أن نتعـلم من جرافة حسـام دويـات ، تأسيس مشاريع جرافات كُبـرى تزيـل كلَّ هذا الخبـث المركـوم في أمـتنا ، خبث الإنهـزام النفسي ، والانقياد الأعمـى وراء شعارات صنعها العدوُّ لنـا ، وما هـي إلاَّ أوهـام يلهينا بهـا عن جهاده ، وخبث الخـوف من مقاومـة طغيانه ،وخـبث الإستسلام لمخططاته .

فلنمتـط صهـوة اليقيـن ، ولنلبسْ لامـة الأمـل ، ولنُشهـرْ سـلاح الصبـر ، حتى تنجـلي عن أمتنا هذه الحملـة الصهيونية الخبيثة ، المتحالفة مع الصليبية الحاقـدة ، وهي بـلاريـب منقشـعة ، مجروفـة بجـرَّافة الجهـاد في سبيل الله تعالى ، الذي وعدنا الله تعالى أن لايتوقـف حتى تقاتل آخر مواكبه الدجال مع جيشه اليهـودي .


والله غالـب على أمره ولكن أكثـر الناس لايعلـمون