قصة اجتثاث البعث في العراق (10 ـ 10)

كتبهاعبد الرؤوف ، في 29 مايو 2008 الساعة: 06:10 ص

الأمر رقم (1): قصة اجتثاث البعث في العراق (10 ـ 10)
من مشروع عدالة إلي أداة صراع طائفي أعاد البلاد إلي عصر الفتنة
أحمد المهنا
29/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

أداة صراع

لم يقدر لسياسة الاجتثاث النجاح في معالجة الماضي، ناهيك عن صياغة المستقبل. فقد طبقت بالتزامن مع الانهيار الشامل لأجهزة الدولة، بما فيها النظام القضائي. وفي ظل الفوضي تصبح العدالة سراباً.
إن الهدف من إقرار العدالة، في مراحل الانتقال أو التحول المضطربة، هو بناء مجتمع مستقر تقل فيه احتمالات ارتكاب الفظائع. وفي هذه الأوقات فإن ما من أولوية يمكن أن تكون لها الأسبقية علي إعادة بناء أجهزة العدالة الجنائية.
والحال فإن سياسة الاجتثاث أصبحت واحدة من عجلات ارتداد العراق إلي ما وراء نقطة انطلاقه إلي العصر الحديث. ان ايديولوجيات العراق الامريكي ـ مسلسلة حسب درجة تأثيرها أو نفوذها في الواقع ـ هي: الطائفية، الأصولية، القبلية، الشعور العربي العام، والقومية (بين الكرد خصوصا). وبنظر البعض غدا الأمر رقم (1) إحدي أدوات الصراع الشيعي ـ السني علي السلطة والثروة.
ـ جلال الدين الصغير: أرجع وأقول إن هذا الأمر لا علاقة له بالصحة إطلاقاً. اليوم وقعت اجتثاث لبعض الشيعة، واستثناء لبعض السنة، فالقضية ليست بهذا الشكل، الشيء الموجود فعلاً… وأنا ذكرت بالأرقام… أن اكثر من 7400 من هؤلاء شيعة في قبالة قريب من 4000 من السنة، فالمسألة ليست بهذه الصورة بأن الاجتثاث جاء ليجتث السنة ضد الشيعة، والشيعة ضد السنة… المسألة لا علاقة لها بهذا الأمر إطلاقاً.
ـ حميد مجيد موسي: كل هذا الذي نتحدث به هو مظاهر تجلي لحقيقة كامنة… هو صراع من أجل السلطة وليس غير، وأنا لا أتحدث عن الصراع بأنه صراع بين اجتهادات مختلفة، حول كيف يفكر المذهب الشيعي؟ وكيف يفكر المذهب السني؟ الصراع أبعد ما يكون عن ذلك، وما تراه هو ليس اختلافات فكرية عقائدية فقهية… هو صراع علي السلطة وعلي الثروة وعلي النفوذ. الطرف الذي انهار وأبعد عن السلطة يريد ان يستغل الممارسات الخاطئة لصالحه بتجنيد المتضررين منها لصالح مشروعه الإرهابي الظلامي الاستبدادي.
ـ علي الاديب: أنا ذكرت بأنه قيادات حزب البعث الأساسية التي كانت تتصرف بارتكاب الجريمة في ذلك الوقت والآن… هم سنة، واستخدموا بعض من الشيعة تحت هذه القيادات، فلذلك بينت أن هوية الإرهابي حاليا، وهوية الإرهابي في زمن النظام، هي سنية… بس هذا لا يعني بأن كل الطائفة السنية ارتكبت مثل هذه الجرائم، بل وقعت عليها بعض جرائم النظام السابق، ويمكن التخصيص أن الإرهاب فعلاً الآن هويته هي طائفية سنية، ولأن موازين القوي اختلفت دخلت الآن إلي شركاء في الحكومة… مع الأكراد والشيعة، وهم متعلمون علي طوال الأحقاب الماضية أنهم يحكمون وحدهم، لأن هذا الامتياز الذي أعطاه إياهم الاستعمار البريطاني واستمروا عليه، ووجدوا أنفسهم أسياد هذا البلد. أما الآن فهذه السيادة… وهذه الولاية بدأوا يتقاسمونها مع الآخرين، فلم يتحملوا هذه الشراكة، والدليل علي ذلك أن الانتخابات الاخيرة كانون الأول/ديسمبر 2005 وحقق فيها الائتلاف 130مقعد، وحقق الأغلبية… المفاوضات السياسية التي استنجدت بدول عظمي، ودول التحالف، حاولت أن توصلها إلي الثلث… وسوتنا ثلاث أثلاث… وخلت لرئيس الجمهورية نائبين وكل واحد منهم له فيتو علي القرار… وبالتالي لرئيس الوزراء أيضا خلو (عينوا) نائبين وتقاسموا القرارات بينهم، وهذا يعني أن الديمقراطية الآن طوقت، وفرغت من محتواها… لمصلحة من؟ لمصلحة العنف؟! الأسلوب العنيف يبدو أنه أوصل بعض الدول وخلاها تعتقد أنه من أجل الوصول إلي مصالحة حقيقية ينبغي أن تتنازل الأكثرية عن استحقاقها الانتخابي لمصلحة حالة التوافق.
ـ اياد علاوي: بالتأكيد… جزء منه تحول إلي صراع طائفي، واستعمل كسلاح طائفي من قبل جهات متعددة من الطرفين…. الطرف المتطرف السني، يستعمل هذا الموضوع، والطرف الشيعي أيضاً، لهذا نحن حذرنا من بقاء اجتثاث البعث بالشكل الذي هو عليه، وحذرنا من عدم ترشيده، وحذرنا من تسييسه، والآن تحول إلي السلاح سواء أردنا أم لم نرد. السني المتطرف يستعمله عندما يريد، والشيعي المتطرف يستعمله عندما يريد، وكل واحد يأخذ اللي يعجبه كيف يشاء… إلي أن حصلت الأزمة في الوضع العراقي نتيجة لهذا الموضوع.
ـ طارق الهاشمي: لا… لا… هو ليس كذلك، نحن رغم اعتراضنا علي القانون للأسباب التي ذكرت… نعتقد أن هناك أخطاء استراتيجية حصلت من النظام السابق، وأن هناك جرائم ارتكبت، وأن الفاعلين يجب أن يقدموا إلي العدالة، ونحن لا ندافع عن كل من ارتكب جرم في حق إنسان… أو شريحة… أو طائفة من الطوائف، نحن لدينا اتفاق وطني علي أن كل من ارتكب جريمة لا بد أن يحاسبه القانون، وبالتالي هذا ليس نزاع وطني كبير للغاية، وكما ذكرت هناك فهم من قبل الطرف الآخر، إن هذا القانون سيس، وهناك أخطاء في تطبيقه، وبالتالي يجب أن يعاد النظر فيه. ربما الإعلام هو الذي سلط الضوء علي هذه المشكلة، وجعلها ضمن أجندة الخلاف الشيعي السني، لكنها ليست كذلك، وعندما نطرح هذه القضية وندرسها خلف أبواب مغلقة والمناقشة والحوار يجري بطريقة هادئة.
ومن جانب نحن متفقين بأنه لا يمكن تبرئة الجميع مما حصل في العراق، وهذا قاسم مشترك تلتقي فيه السنة مع الشيعة، وإن الذين ارتكبوا جرائم لا بد أن يقدموا للعدالة، وهناك اعتراف من قبل كل العراقيين بأن ما آل إليه العراق يتحمله إلي حد كبير النظام السابق، وهناك أخطاء استراتيجية وقعت سواء في الداخل أو في الخارج، وبالتالي لا بد أن يحاسب النظام علي ما حصل، ونحن نقول إنه لا ينبغي زيادة معاناة العراقيين بإلحاق مزيد من الظلم علي الناس… لأننا نعلم الطريقة التي كان ينتمي فيها العراقي لحزب البعث… بالترغيب والترهيب.

الماضي والحاضر
(الجلاد… ضحية؟)

إذا تعاقب حكمان سيئان علي مجتمع فإنه يلعن الحكم الحالي أكثر مما يفعل تجاه الحكم السابق. ذلك أن مساوئ الحاضر حية باقية، في حين مساوئ الماضي قديمة دارسة. فالناس تشعر بمساوئ الحاضر، تعاني منها، وتتعذب بها. بينما التذكر هو ما يصل بالماضي. وشتان ما بين ذكري مأساة وبين مأساة معاشة.
وإذا عرفنا أن ذاكرة الناس قصيرة أصلا، وأن الحاضر بشع شنيع، فإن التفكير في الماضي لا يعود ممكنا، مهما كان مرا ومؤلما. حتي لو كان الماضي حكم أكثر الأنظمة عنفا وقمعا. بل حتي لو كان الحاضر من صنع الماضي. فالمقارنة اليوم ترف فوق طاقة الفرد العراقي المذعور، العاري من حماية الدولة، والمهدد بالقتل والخطف والتهجير والانتهاك في كل لحظة.
إن الانتقال من جمهورية الخوف إلي مملكة الغاب ضيع فرصة شراء الحكمة من التجربة. أو التعلم من تراجيديا حكم البعث، وهضم دروسها، لمنع تكرار أشباهها، ومن ثم سلوك طريق السلامة. إن خسائر الفوضي لا تعد ولا تحصي. معها لا توجد أدني أهمية للتعلم، أو المستقبل، لأن الأرواح والممتلكات هي المهددة. الفوضي تشيع العدمية. تطيح بالبوصلة الأخلاقية التي ترسم الحدود الفاصلة بين الخير والشر.
ولعل أسوأ ما في فوضي قصة الأمر رقم (1) أنه قلب الأدوار، أحيانا، فحول الثور الهائج الذي كانه حزب البعث إلي دجاجة، أو الجلاد إلي ضحية.
ـ طارق الهاشمي: علي الصعيد الفردي… أعتقد نعم وعلي الصعيد الحزبي.. أنا أعتقد كان هناك ضحايا كأفراد تعرضوا بسبب هذا القانون إلي ظلم، لكن كما ذكرت أنه من الانصاف القول إن حزب البعث العربي ارتكب أخطاء استراتيجية دفع ثمنها الشعب العراقي باهظاً، لكن المشكلة هي في هذا القانون السيئ تشريعاً وتطبيقاً، وهذا الأمر طال أناسا أبرياء وكان من الممكن دعوتهم لأن يشاركوا معنا في بناء العراق الجديد.
ـ هاشم الشبلي: لا أتصور ذلك.
ـ خلف العليان: أنا ضد هذا الرأي… فحزب البعث لم يكن في يوم من الأيام جلاداً، وهناك أناس معينون… بأسلوب أو بآخر… وبمساعدة ظرف معين أن يسيطروا علي الوضع العام في الدولة، وهم تسببوا بالأذي لجهات كثيرة من الشعب، وليس لجهة واحدة، وحزب البعث أيضا قد يكون هو الضحية في ذلك الوقت، وكثير من البعثيين كانوا ضحية.
حزب البعث حزب وطني، وحزب قومي له ماضيه، وله تاريخه، وحضوره في الساحة العربية عموماً، هناك جهات معينة استطاعت أن تسيطر علي الحزب لفترة معينة، وجهته وجهة خاصة لتحقيق أهداف وأغراض معينة أساءت للشعب العراقي، فهناك قانون، وهناك قضاء يمكن أن يحال له… أما غير المقصر والذي ليس له علاقة بالموضوع فلا جناح عليه. وأنا أعرف أن الكثير من البعثيين كانوا ضد النظام.. وعسكريين أيضاً كانوا ضد النظام، ولكن مجبرين ومغلوبين علي أمرهم… لا يمكن أن نعتبره جلاداً، ولكن هيئة الاجتثاث سيطرت عليها جهات معينة واستغلت هذه النقطة لأغراض معينة، ويراد تنفيذ مخططات خاصة بها للانتقام من البعثيين والسنة ومن الوطنيين وإزاحتهم عن الساحة لتحقيق قضايا معينة.
ـ محمود عثمان: آني ما اعتقد، فحزب البعث سمعته سيئة كحزب وكحكم سابق، ومحد يجي يقول ذاك كان أحسن… يجوز آكو ناس تقول ذاك سيئ وهذا أسوأ، لأن هم في حكمهم سووا مسائل اللي لا أحد يتصورها، وكلها باسم حزب البعث.
ـ صالح المطلك: هذه هم بريمر ذكرها وقال إحنا تحت باب المظلومية حاولنا أن نعطي مجموعة معينة أكثر حتي من استحقاقها، حتي نعوضها عن الماضي، لكن الإخوان… وأقصد ليس الشيعة والسنة، بل أقصد الأحزاب الشيعية وحتي الحزب الإسلامي السني، حاولوا أن يستأثروا بهذا الموضوع، فأصبحوا جلادين أكثر من الجلاد السابق، وكان المفروض يأخذوا درس من أن نتيجة الجلد أن يأتي واحد يجلدك، لكن ما أخذوا هذا الدرس.
ـ علي الاديب: هذا يصدق فقط علي الإعلام المزيف الموالي للإرهاب في العراق، واللي حاول أن يسميه مقاومة حتي هذه اللحظة… وسمي الضحايا قتلي، هو الذي أعطاه هذا الاعتبار، أما الجلاد فهو الجلاد نفسه، كان يمارس جلده لهذا الشعب داخل أقبية السجون، اما الآن فيمارس التفجير في الساحات العامة، ويغتال أي واحد يريد اغتياله، في أي مكان، سواء في الدوائر الرسمية… في البيت… في الطرقات العامة… الجلاد هو الجلاد، والضحية هو الضحية، وما زال عدد الضحايا، ومسرح الجريمة اتسع.
ـ حازم الاعرجي: يعني أكيد… ربما هو جهاز ليس معصوم، وأكيد حصلت مظلمة أو مظلمتين، لكن حسب اعتقادي هم اشتغلوا بشكل جيد وأمامهم شغل اكبر ولا بد أن نركز علي الجانب العقائدي… الجانب الثقافي… الجانب الإعلامي… هم وبمجرد كون هذا رفيق بعثي فصله، فهذا شيء جيد أن أطلعه من الدوام وأغيره… هذا شيء جيد، لكن لا بد أن أبين للعالم أجمع كيف كان يستخدم البعث أداة لقمع العراقيين وقتل العراقيين.
ـ كامل شياع: أنا أعتقد حدث فعلاً تقلب أو انقلاب في الأدوار، لكن هذا لم يكن بسبب هيئة الاجتثاث… دون أن أكون من المدافعين عن هذه الهيئة بقضها وقضيضها… الزلزال الذي حدث في العراق عام 2003 الذي كانت من نتائجه انهيار مؤسسات الدولة الرئيسية، خلق حالة… فعلاً من تقلب الأدوار لا حدود لها، لذلك أعتقد أن العمليات لا تقتصر فقط علي حزب البعث، والمجتمع العراقي برمته انقلب، وتغيرت الأدوار، ونعرف حجم هذا التغيير. ولا أريد أن أدخل في التفاصيل، لكن مثلا عندنا نواب شهاداتهم مزورة.
لكن أعتقد في نهاية الأمر، أن عملية تقلب الأدوار لا أظن أنها قادت للعبة عبثية في أن يكون الجلاد هو الضحية، والضحية هو الجلاد.
ـ جلال الدين الصغير: هذا ليس بصحيح، يعني حزب البعث حتي الآن… حتي في ادبيات إخواننا السنة، لا يتحدثون عنه بأنه ضحية.
ـ علي فيصل اللامي: أنا أتفق معاك في تحويله من ثور هائج إلي دجاجة، ولكن لا أتفق معاك في قضية تحويله من جلاد إلي ضحية. عملية الاجتثاث هولت من قبل البعث خوفاً من الإصرار علي عدم عودتهم إلي السلطة الجديدة، لذلك هولت هذه العملية، وصرفت الكثير من الأموال لغرض الترويج الإعلامي علي أن الهيئة تقوم بعمليات الإقصاء العشوائي، وتشريد الملايين، وتجويعهم، وعيشهم تحت خط الفقر، ولكن الصحيح أن العملية كلها اشتملت علي 11 ألف بعثي بدرجات حزبية متفاوتة.
ـ احمد الجلبي: ما أعتقد هذا صحيح، أولاً حزب البعث لم يتحول إلي ضحية، لأن الحزب هو هيكل قاد العراق إلي الدمار، فالناس ما متعاطفة مع الحزب، وحاولت بعض الناس أن تتهم الهيئة بأنها تقوم اليوم بالانتقام من الأفراد البعثيين، هذا مع الأسف حصل له رواج في بعض الأوساط، لكن هذا غير صحيح. الهيئة غرضها ليس الانتقام، والهيئة غرضها تفكيك هذا التنظيم الذي استأثر بكل مقومات العراق، والدفاع عن الناس الذين كانوا ينتمون لهذا التنظيم، والنتيجة اللي راح تصير، هي أن الناس الذي أبعدوا عن الوظائف أعتقد أنهم راح يبقون خارج الطور، والبقية كلهم إما راح يحصلون علي تقاعد، أو يرجعون للوظيفة، أو شي آخر من هذا. فالموضوع أن حزب البعث في ذهن الشعب العراقي هو ليس ضحية، بعض البعثيين صار معهم تعاطف لأن اعتبروا ظلموا، وبعض الناس أعتقد أن لديهم روح وطنية كبيرة، خصوصاً في المسلك العسكري العراقي، وكانوا حتي يصير آمر فيلق… أن يصير عضو شعبة، وواحد منهم أصلاً كان ميوله يسارية، وبدأ حياته عضو في الحزب الوطني الديمقراطي، وهو قدير… هذا الشخص قد يكون له دور يلعبه في المستقبل… واحنا إن شاء الله راح نتصرف بشكل ينسجم مع توجهات الحكومة في المصالحة، ونمكن هؤلاء من العمل.

المصير؟

نحن نفرق تماما بين البعثيين الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء أبناء شعبنا، وأولئك الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق العراقيين، ويواصلون اليوم سفك دماء الأبرياء والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وتدمير البني التحتية
نوري المالكي لمؤتمر المصالحة
المنعقد في 16/12/2006

ـ اياد علاوي: خلي أعطيك مثال مهم… احد الذين حاولوا قتلي في عهد صدام… أحد الذين ضربوني… ألقينا القبض عليه وساعدتنا دولة أخري وألقينا القبض عليه، وسلمونا إياه وهو بالسجن الآن في بغداد، طبعاً بصراحة بإمكاني كان أن لا أسجنه ولا شيء.. هذا وأنا رئيس الوزراء… وكنت أقدر أخليهم ينفذون بيه حكم الإعدام دون أن يدري أحد، بس يمكن تتفاجأ لمن أقول لك: ان عدد الملفات إلي حد الآن والمراسلات بين المحامين مالتي وبين الحكومة البريطانية، لأن الاعتداء وقع في بريطانيا، ومع شعبة مكافحة الإرهاب في بريطانيا لتجميع الوثائق والشواهد الإثباتية، وهم عدهم شواهد هواي، وهذا يقدم لمحاكمة، وبالنتيجة صدام يحاكم لأن صدام هو اللي أوعز لبرزان، وبرزان أوعز لهذا في تنفيذ العملية، حتي أجواء مكتبي الخاص المحيطين بي قالوا إحنا نستغرب بأن تلجأ إلي مسائل قانونية بحق هذا الشخص في حين هو اللي ساهم في محاولة قتلك وضرب زوجتك. فلهذا إحنا إذا أجينا من واقع الانتقام، راح نفقد بصيرتنا، ويصير الانتقام هو المهيمن علي تفكيرنا في كل شيء بالحياة. إذا أجينا من واقع.. لا… نحن نريد نبني مجتمع، فيجب أن نغض النظر عن أمور كثيرة.
ـ احمد الجلبي: سؤال مهم وجدي: هل يتمكن الشعب العراقي من خلق جو أو بيئة بحيث يعترف المجرم ويصفح عنه، ويصبح عضو منتج في المجتمع؟… التاريخ الحديث الاجتماعي في العراق يتضمن مجالات تسامح، حتي مثلاً في العرف العشائري إذا صار قتل يسوون حد، وتعويض، ونوع من الصلح، ويتركون المجرم. بالوقت الحاضر بالعراق تفاقمت المشاكل علي الناس … أصبحت قضية الانتقام مرتبطة بقضية البقاء، وأصبح نوع من الإجرام المتبادل.
سامي العسكري: أغلب القرارات إن لم يكن جميعها التي اتخذت كانت تمر عبر القضاء، وداخل المؤسسة آكو قاضي… اليوم عندما اُقيم التجربة، اعتقد هذا غير كافي… بحاجة إلي سلطة أو هيئة قضائية واسعة وليس إلي قاض واحد، والسلطة القضائية هي التي تتخذ القرار، أما باقي اقسام الهيئة فهي تتحول إلي دور كدور الادعاء العام والقاضي أو السلطة القضائية هي التي تقرر، وهذا لم يحصل.
ـ حميد مجيد موسي: آن الأوان لتفعيل القانون، ولتفعيل الهيئات القضائية، وصولاً إلي حسم هذا الملف، والانتهاء منه بطريقة شرعية، وعبر مجلس النواب، حيث نص الدستور علي أن هذه الهيئة ليست أبدية، بل هي هيئة مؤقتة، يجب أن نصل إلي يوم إعلان نهايتها.
ـ محمود عثمان: أنا أسقط جهة وأحاربها.. أو أنفيها، أقول ما يخالف… بس لازم تجيب بديل أحسن منه… بديل للناس مو للسياسيين، يمكن السياسي يعتبر بديل أحسن من زمن صدام شما يكون، لأن كنا ما نقدر نسوي كل شيء، لكن المواطن العادي الذي ليس له علاقة بالسياسة… هسه وضعه مخربط تماما… ويخاف علي نفسه ليل ونهار بالطبع، فكيف يقول هذا جيد… وهذا أحسن… حتي ينسي ذاك؟… لا.. طعباً ماكو بديل. أنا في رأيي أن الحكومات اللي أجت… أمريكا أيضاً… هاي صار شكم سنة… ما قدروا يقومون بشيء بحيث الناس تقول نعم البعثيين كانوا سيئيين وزين تخلصنا منهم، وزين انسوي نجتثهم. لهذا الناس يعتبرون الحكم السابق سيء بدون شك، وما أعتقد أن أحد يعتبره شي زين… لأنه أسوأ ما يكون، لكن يشوف كل الوعود اللي أعطيت له، وتعال صير ديمقراطي… ليبرالي… وكذا وكذا، وهو ما عنده أمن… ولا أكل… والفساد مرتفع… والبطالة مرتفعة، بيش يكون فرحان ومتفائل خطيه؟… كيف يمكن أن نسمي هذه تجربة ناجحة؟ أين النجاح؟

في المناطق التي تعمها الفوضي، يميل الناس اولاً إلي الاذعان إلي الطغيان والاستبداد. فعلينا اولاً ايجاد الدولة حتي اذا كانت مستبدة. وعندما يألف الناس حكمها، يمكن تحويلها بعد ذلك إلي اساليب الديمقراطية
برتراند رسل
عن كتابه السلطان

ـ ضياء الشكرجي: الان بعض المواطنين مثل مايقال يترحمون علي ايام صدام، لماذا؟ لا أحد يحب صدام.. ولا احد يترحم علي ايامه، ولكن هناك قانون وثمة نظام، واقدر اشتكي وخاصة اذا القضية مو سياسية، وما تتعلق ببعثي اشتكي عليه، لكن في قضية جنائية… جريمة…سرقة ممكن، ذلك ويذهب إلي الشرطة، أو اي جهة يستطيع ان يستقوي فيها علي ضعفه، ولكن الان في الواقع انا لا استطيع ان ائتمن الجهة التي اذهب اليها لان لا ادري من هي؟ ومن يقف خلفها؟ وفيما اذا كانت منسقة مع الجهة التي سلبت حقي أو وقفت ضدي… لا ادري، الحقوق ضائعة والفوضي عامة.

الخاتمة

ما الذي كان يجب أن يكون عليه موضوع الأمر رقم 1 اذا كان الهدف منه هو تحقيق العدالة؟ أي معاقبة المجرمين وإنصاف المظلومين؟
بديهي أن يكون الجواب هو إعادة بناء أجهزة العدالة الجنائية. فالعدالة هي مهمة القضاء. ولا عدالة دون قضاء آمن، قوي، ومستقل. هذه بديهية.
لكن الوصول إلي البديهيات تسبقه مسيرة طويلة. إنها المسيرة التي يقطعها كل شعب، وكل إنسان، من الطفولة إلي الرشد. والحكمة تأتي دائماً متأخرة. وهذا إذا أتت اصلاً! ولعل الفتق أصبح أوسع بكثير مما فعله الأمر رقم (1). فالصراع الشيعي ـ السني حرف البلاد عن سكة الحضارة الحديثة، وأعادها إلي عصر الفتنة، ونقل الوحشية من أوكار صدام السرية إلي أضواء الميليشيات الكاشفة، وحول العراق من قصة موت سري إلي قصة موت معلن.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب ومذكرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قصة اجتثاث البعث في العراق (10 ـ 10)”

  1. • نرحب بجميع الكتابات الساخرة التي تتوافق مع مبادئنا وأهدافنا و تستند إلى مفردات جيدة تجذب معنى ساخرا متهكما يمتزج بروح النكتة والقفشة ليأسف على الواقع المرير المضحك المبكى وليسخر من أوضاع متردية ومسئولين وحكومات سخرت من شعوبها فسخرت شعوبها منها..و التي تحمل في طياتها نقدا بناء وهدفا توعويا نبيلا غير مبتذل أو مستهزئ بالآخرين..حيث إن النقد في منهجنا هو النصيحة بأسلوب مهذب رائدها التناصح.

    نرحب بجميع الكتابات الساخرة والمقالات الانتقادية “المعدة للنشر لأول مرة” التي تتناول الحقيقة كما هي دون رتوش أو تزويق..وبأسلوب ساخر تلقائي لا يكون كاتبه مدركا لخفة ظله بل “مهموما”.. فالهموم تصنع الاهتمامات والاهتمامات تصوغ الوعي.

    فيصل حسين

    مدير مواقع جريدة الأسبوع على شبكة الانترنت

    جريدة الاسبوع

    http://www.elaosboa.com

    جريدة الدبور

    http://www.eldabour.com

    Fesal_hussien@yahoo.com

    0108720621



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر