قصة اجتثاث البعث في العراق (9 ـ 10)

كتبهاعبد الرؤوف ، في 28 مايو 2008 الساعة: 05:22 ص

الأمر رقم 1: قصة اجتثاث البعث في العراق (9 ـ 10)
هزيمة 2003 حولت البعث إلي أنقاض و الاجتثاث أعاده قوة أساسية
أحمد المهنا
28/05/2008
الأمر رقم واحد فيلم وثائقي، كتب نصه الزميل أحمد المهنا، وأخرجه رعد مشتت، وأُنجز في منتصف عام 2007. وبث أواسط نيسان (ابريل) الماضي علي فضائية العربية ، وهو هذه المرة كتاب ينشر في القدس العربي . لماذا؟ الهدف هو التيسير علي الباحث أو المعني أو المهتم بقصة اجتثاث البعث في العراق. فالاقتناء، والوصول الي الفكرة أو المعلومة، والتدقيق والمراجعة والتأمل، وبالجملة الفهم… كل ذلك أسهل مع الكتاب منه مع الفيلم.
أضف الي ذلك ان شهادات المتحدثين اختزلت مدتها الي النصف في الفيلم ذي الساعات الثلاث، لأن لغة التلفزيون برقية ، الجملة فيها تعادل المقالة في المقروء من عالم الكتاب. فما تقوله في فصل او مقالة في عالم الكتاب عليك أن تختزله الي جملة، أو برقية ، في عالم التلفزيون. وفي المعرفة ربما يمكن اعتبار المواد المقدمة عن موضوع ما في الاعلام بمثابة المقبلات، بينما تتمثل الوجبة الرئيسية عنه في عالم الكتاب. والحال فإن الشهادات توسعت في الكتاب الي ضعف ما ظهر منها في الفيلم. كما اعيدت الي الكتاب فقرات من النص حذفت عند ترجمته الي فيلم.
والجدير بالملاحظة أن الشهادات خلت من ممثل لحزب البعث، وذلك لأن هذا العمل ميداني نفذ في العراق، حيث انتقل عمل الحزب إلي السر، بعد أن تحول إلي منظمة محظورة. ولم تسفر اتصالاتنا ببعض البعثيين داخل البلاد عن إقناعهم بالمشاركة ولو بأسماء مستعارة.
ورغم ذلك فإن البعثيين مثلوا في هذا العمل، بطريقة أو بأخري، لأن الاجتثاث مسألة خلافية وسط الطبقة السياسية، والنخبة الثقافية، وبالتالي في المجتمع العراقي ككل. ولذلك يمكن القول إن الجدل العنيف، المتباين والمتناقض عبّر عن أوسع تمثيل ممكن ـ في الميدان ـ لوجهات النظر العراقية حول الأمر رقم واحد .
وبعد انتاج هذا العمل حل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث ، وتغير اسم الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث الي الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة اعتبارا من 2008/2/3. وكما هو واضح من الاسم فان ثمة تقدما في اللغة. فالعنف اللفظي المستمد من قاموس الغابة في مفردة الاجتثاث اخلي مكانه لكلمات تنتسب الي مدرسة القانون والسياسة . لكن الجوهر لم يتغير، والمهمة بقيت ذاتها: تطهير مؤسسات القطاع الحكومي، والقطاع المختلط، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجتمع العراقي، من منظومة حزب البعث تحت اي شكل كان .
والأمل أن يوسع الكتاب دائرة النقاش، وبالخصوص لأن الموضوع يقع في صميم المسألة العراقية التي حارت البريةُ فيها! والواقع أن الاجتثاث هو أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها قراءة ـ أو محاولة فهم ـ العراق الأمريكي .

البعث قتاليا وسياسياً

باعتقال صدام اضمحلت جميع الميليشيات البعثية، التي كان يغذيها بالأموال. ولم نعد نسمع، إلا علي سبيل الدعاية أو التضليل، بجيش محمد، كتائب الفاروق، القيادة العامة للمقاومة والتحرير، فرسان صدام، أو سرايا حطين. وهي أسماء الميليشيات البعثية. لقد أصبح البعث في العمل المسلح، حسب بعض التقديرات قوة هامشية جداً، تعيش في حضانة الميليشيات السنية. هذه الميليشيات التي استقطبت جميع الغاضبين، من ضباط ومخابرات اجتثهما الأمران واحد واثنان.
أما من الناحية السياسية فقد حولت هزيمة 2003 حزب البعث إلي أنقاض. وظهر في أعقاب الغزو الأمريكي خلل عميق في البنية السياسية العراقية. فقد نشأ فراغ في تمثيل السنة. ثم سرعان ما نشأت هيئة علماء المسلمين اولا، ثم علي نحو أوسع جبهة التوافق العراقية ، واخيرا الصحوات ، لتسد بذلك الفراغ الذي خلفه انهيار البعث، وللتعبير عن مصالح السنة الذين فقدوا السلطة.
لكن يبدو أن هناك خصمين نجحا باختراع الأدوار الوهمية للبعث في العنف أو الأرهاب. الأول هو البعث نفسه أو بقاياه. والثاني الائتلاف الشيعي الحاكم.
إن بقايا البعث، خصوصاً من الهاربين في الخارج، استطاعوا إطلاق موجة من الضجيج، وإشاعة أجواء توحي بأن البعث هو مفجر ما سمي بالمقاومة، وهو قائدها.
من جانبه دأب الائتلاف الشيعي الحاكم علي نسبة كل عمل عنيف، إلي البعثيين والتكفيريين. وهو بذلك يساوي بين قوة الإسلاميين المتطرفين وبين قوة البعثيين. في حين أنه حتي الزعيم المعترف به للحزب بين بقايا البعثيين، أو لأحد اجنحته بعد انقساماته، وهو عزة الدوري، مدين بالمحافظة علي حياته، وحمايته من الاعتقال، إلي حضانة بعض الإسلاميين المتطرفين، الذين يعتبرونه مؤمناً ملتزماً بعقيدة السلف الصالح!
ـ هل البعث قوة أساسية في العنف أم أنه قوة هامشية؟
ـ حميد مجيد موسي: نعم… الآن البعث هو قوة أساسية فيما يجري من عنف.
ـ وائل عبد اللطيف: موجة العنف، أو ثقافة العنف التي يمر بها العراق الآن، أنا لا أستطيع أن أسندها إلي عراقي… يعني خارج الثقافة العراقية. العراقي غيور… العراقي صاحب كيان اعتباري لا يلجأ إلي السيارات المفخخة، ولا يلجأ إلي عملية الأحزمة الناسفة، ولا مهاجمة المآتم والتعازي. هذه ثقافة تجدها عند القاعدة، وعند الزرقاويين والتكفيريين، ولكن أعتقد أن اقران صفة الصداميين تحديدا وليس البعثيين، ربما هؤلاء هم عبدة الشخصية، أعتقد أن هذه الفصيلة من غير البعثيين ربما تتميز بهذا الخط… لكن هذا الخط لا ينسحب إلي حزب البعث المنحل باعتقادي.
ـ جلال الدين الصغير: أنا أدعي وأؤكد علي أن غالبية الاعمال التي تنفذ الآن تحت الاسم الطائفي، والقتل علي العنوان الطائفي، هي أعمال بعثية في الأصل… قياداتها هي ما اصطلح عليه بالعمائم الزيتونية (الزيتوني لون لباس عرف به البعثيون أيام عراق صدام).
ـ خلف العليان: حزب البعث حكم البلاد 35 سنة، فليس من المنطق أن تقول إنه قوة هامشية… هم من مفاصل المقاومة الرئيسية، لكن هناك فصائل أكثر قوة وتدبيرا من الفصائل المنتمية إلي حزب البعث… هناك القيادة العامة للقوات المسلحة، وهناك فصائل تعمل تحت عنوان القيادة العامة للقوات المسلحة، وهذه تشكلت بعد أكثر من سنة علي الحرب ولكن ليس في البداية، وهناك فصائل إسلامية ووطنية قاتلت منذ البداية، هذه لها اليد الطولي، والقوي الفصل في العمليات العسكرية.
ـ طارق الهاشمي: ليس من السهل تقييم هذا الفصيل أو ذاك، لكن بالتأكيد حزب البعث مشارك في المقاومة، ولديه ولاءات لا بأس بها في هذه المنطقة أو تلك، ولا يمكن نكران هذه الحقيقة.
ـ محمود عثمان: لهم دور أساسي وهم العمود الفقري لكل العمليات المسلحة، وسمها ما شئت مقاومة أو أي اسم آخر. ويتكلمون عن القاعدة… أقول أيضا القاعدة إرهابية ومهمة أيضاً، لكن شخص يجي من الخارج، سواء من القاعدة أو غير القاعدة، ولكن لا بد من شبكة تؤويه، وترتب له، وتفخخ له سيارات… شخص جاي من الخارج… من السودان.. أو أي دولة، كيف يعرف أن يعمل في العراق إذا مو شبكة ترتب له؟
العمود الفقري لكل العمليات التي تصير، هم الصداميون وأعضاء الأجهزة الأمنية والحاقدون، وأعضاء الجيش السابق، وأيضا عناصر من الحزب، ولكن أعضاء الحزب … حزب البعث، هم العمود الفقري لكل ما يقع، ولكن القاعدة أيضا موجودة. والعمود الفقري هم أعضاء الحزب السابق،أي يمكن يريد يرجع للسلطة، أو يدحر هذا النظام، ويريد أن يقول للعالم، تفضل هذا الذي بعدي في الحكم! ويسوي شلل للدولة، وهم عندهم دور أساسي بدون شك.
ـ عزت الشابندر: نعم… قسم من ضباط هذا الحزب، وقسم من منتسبي المؤسسة العسكرية دفعهم الجو الإيماني والديني للانتماء إلي حركات أصولية، لكن حجم هذا الانتماء مبالغ فيه… الأغلب عادوا إلي حزب البعث، ونظموا أنفسهم، واعتقد أنهم الآن الحالة الأقوي.
ـ حازم الاعرجي: آني اقول آكو اتصال الآن… هم يعملون سوية الآن… السلفي الذي يقتل بفتوي عالمه الكافر يحتاج إلي جناح علاقاتي لو صح التعبير… يحتاج لمن يأتي له بالسلاح والمال والمسائل الاستخباراتية، وهذا غير موجود إلا عند البعث، وهناك لوبي شكل بين البعثي وبين التكفيري.
ـ كامل شياع: أعتقد أن حزب البعث يمتلك احتياطيا كبيرا من القوة المسلحة، ومن رجال الأمن المدربين بشكل عال، وأعتقد يلعبون الآن دورا في معارضة وإعاقة العملية السياسية الجارية الآن في البلد، وفعلاً هناك قدر غير قليل من التأثير السياسي والعسكري لحزب البعث علي الواقع الحالي الذي نعيشه الآن.
ـ احمد الجلبي: صدام سحب من البنك المركزي 920 مليون دولار، و90 مليون يورو في رسالة وجهها إلي محافظ البنك المركزي، وتسليم هذه الأموال بيد مزبان خضر وقصي صدام حسين، وسحب بالصناديق… وهذا المبلغ يكفي لدعم العمليات السرية لفترة طويلة، ولا نعرف أين وصل هذا المبلغ… قسم منه استفاد منه… وقسم منه سرق… وقسم لا يزال يصرف، بس هذا الشيء سائر نحو الاضمحلال. آني أتفق أن الكثير من ضباط المخابرات والأمن الخاص والحرس الخاص والقوات الخاصة بالجيش انخرطوا في عمل عسكري آخر، بس هؤلاء لا يزالون يجتمعون ويعبأون حول فكرة البعث وقيادته… إذا الآن ظهرت قيادة بعثية تقدر تقود هؤلاء، يعني اللي طول لحيته إذا جاء واحد ويقول هاي قيادة بعثية يجي.
ـ يحيي الكبيسي: هو قوة هامشية، وليس ثانوية… هامشية تماماً، الكثير من كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي الآن أصبحوا اطرافاً في جماعات مسلحة، بعضها يعتنق ايديولوجيا أصولية، وبعضها يعتنق ايديولوجيا قومية، لكن بالضرورة هناك وجود للبعثيين في مناطق محدودة من العراق، وبأشكال هامشية، ولا يشكلون قوة أساسية في العنف، أو بين قوسين في المقاومة ضد الاحتلال الامريكي، أو ضد شرعية الدولة القائمة الآن.
اياد علاوي: والله… لا.. ما اعتقد هو قوة هامشية… بل أساسية، وأنا حذرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مباشرة رؤساء هذه الدول، انه لا ندفع بزواج كتحصيل حاصل بين الإرهاب وما بين قوي التمرد في العراق، التي ترفض العملية السياسية، يعني البعثيين وأعضاء الجيش والقوي العسكرية، فإذا دفعنا بهذا الاتجاه، واذا توحدت هاتان الجهتان، فسيكون من الصعب جداً مواجهة هذا العمل، هذا الكلام عندما كنت في مجلس الحكم.

اجتثاث أم تنمية؟

هكذا… تشير بعض الدلائل إلي أن مصير البعث أوشك أن يشابه مصير قائده. فصدام لم يجد لنفسه ملاذاً آمناً حتي في بلدات صغيرة، لجأ اليها، مثل الدور والعوجة مسقط رأسه. فهناك خانوه، وسلموه، وسرقوا ودائعه المالية. حتي بشنقه المقزز مات صدام القديم، وإن يكن قد بعث سنيا.
لكن من يدري.. لعل سياسة الاجتثاث تشكل تنمية للبعث. فغالباً ما يأتي القمع بنتائج عكسية.
ـ عزت الشابندر: نعم مئة بالمئة!
صدقني وأنا مستقرئ جيد لوضع البعثيين، أستطيع القول إن أول من انقلب علي حزب البعث هم البعثيون أنفسهم لما عانوه من ظلم واضطهاد صدام، وزبانية صدام، ولو تأنينا وعالجنا هذا الموضوع بحكمة لحل الحزب نفسه بنفسه، لكن الممارسة غير السليمة، والتعامل غير السليم مع البعثيين من خلال هيئة اجتثاث البعث… أعاد إنتاج حزب بعث جديد قوي يعاني منه العراق، ولا أجدني مبالغا إذا قلت إن العامل الأقوي في عرقلة مشروع الأمن والمصالحة بعد الأصوليين والوافدين علي العراق، هم البعثيون الذين دفعناهم نحن ليتكتلوا من جديد بداية دفاعا عن أنفسهم، ونجحوا في الدفاع عن أنفسهم، وتطورت الحالة إلي حالة الهجوم، وهم الآن في حالة هجوم.
ـ جلال الدين الصغير: ليس بالصحيح … أرجع وأقول إن سياسة اجتثاث البعث ليست قمعية، يعني هي إجراءات إدارية بحتة، وهذه الإجراءات هي لخير… غالبية البعثيين… وأنا تحدثت عن 11 ألفا أو يزيدون عليهم بقليل… من هؤلاء فئة جداً قليلة… من هذه الـ (11) ألفا لا يحق لهم الاستثناء، أي عضو شعبة فما فوق، أما البقية يستطيعون الاستثناء والعودة إلي وظائفهم، وقسم من الذين لا يريدون العودة يمكن لهم أن يحصلوا علي التقاعد.
وهذه النظرة هي حسب ما أعتقد لتوتير الأجواء ودفعها باتجاه لصالح حزب البعث، وتصوير عملية الاجتثاث كأنها الرقم المهول في هذه القضية، وأنا أسمع في هذه المؤتمرات الكثيرة التي تعقد تباكيا علي مئات الآلاف من الرواتب التي أخذت من البعثيين وهذا غير صحيح بالمرة، لأن غالبية البعثيين موجودون في الدولة ويمارسون عملهم… قسم منهم تاب… وقسم لا يزال يمارس أعماله السابقة في التخريب الأمني والاقتصادي والإداري، وما إلي ذلك، ولكن الدولة نتيجة لعدم تماسك عملية الضبط داخلها لحد الآن، لم تتخذ الإجراءات لإيقاف هذا العمل بعنوانه تخريباًً، وليس عملا متصلا بحزب البعث.
ـ أياد علاوي: بالتأكيد… وقلت للإخوان إن الاجتثاث سيعيد تنظيم حزب البعث نفسه، وسيمكن حزب البعث من إعادة تنظيم نفسه، لأن أنا أتحدث مع البعثيين، وحتي في زمن صدام حسين نفسه بشكل سري، كان الناس الذين أتحدث معهم ناقمين حتي علي إطارات حزب البعث، وهم قادة ووزراء، منهم عصام الجلبي وزير النفط إللي الآن في الأردن… ومنهم عصام عبد علي… ومنهم جليل محسن… من الضباط العسكريين نعمة فارس المحياوي… عسكريين ومدنيين… قلت له تري الاجتثاث سيوحدهم وسيعودون والنقمة اللي كانت علي صدام من حزب البعث راح تنتهي ويرجع هذا الحزب يكون نفسه، وفعلاً هذا اللي ديحصل الآن، لأن تدري يواجهون بغلق الأبواب، وغلق الأرزاق الخ، بالنتيجة اتجهوا هذا الاتجاه، وبالنتيجة هذا سيخلق ديناميكية أخري جديدة في العراق، والآن حزب البعث أعيدت تنظيماته حسب معلوماتي وصارت تنظيماته في جنوب العراق ووسطه وفي كل أنحاء العراق، أعيدت التنظيمات… وبدأوا يشعرون بقوة أكثر، وأعتقد سيتغير بحركية الأمور في العراق.
ـ حازم الاعرجي: لا.. خصوصاً إذا كانت مسألة اجتثاث البعث فكرية… لو سخرنا الإعلام… الفضائيات والجرايد… النداءات، تحكي هذه المسائل الإعلامية جرائم البعث، ولا بد أن يبدأ اجتثاث البعث من وسائل الإعلام… هناك ملايين الجرائم يمكن أن تعرض في التلفزيون، ونعمل لقاءات مع الأرامل واليتامي، ومع عوائل المقابر الجماعية، ومن ثم نطرح فكرة اجتثاث البعث علي أساس هذه الجرائم، فما اعتقد إلهم رجعة.
ـ د. عصام الراوي: البعث هو المستفيد الأكبر من كل ما حصل، والبعث استفاد مرتين استفادة كبري… في زمن المد الشيوعي عندما رفعوا شعار ماكو عفالقة اليوم والحبال موجودة والتيار القومي والناصري، ولم يكن هناك حزب دعوة، وكل خصم للشيوعيين كان بعثيا، فأعطوا بعدا جماهيريا كبيرا داخل وخارج العراق لحزب البعث، واستفاد منه استفادة كبيرة.
الآن… حتي المقاومة التي نعتقد أنها مقاومة وطنية يتهم فيها حزب البعث، فأوجد بشكل مباشر أو غير مباشر شئنا أو لم نشأ تعاطفا مع حزب البعث في المحيط العراقي وفي المحيط العربي، خصوصاً مع تنامي أخطاء الحكومة الحالية.
وهذا اللي أقوله هو انه ما عدنا مهنية… ولا عقلانية في السلوك، بحيث الشخص اللي نجتثه أعطيناه قوة جماهيرية كبيرة داخل العراق وخارجه. المحور الأول… نعم … أنا أعتقد أنه بسبب هذه الأخطاء التي حصلت بدأت تتنامي القوة الميدانية لحزب البعث… كيف لا أستطيع أن أحكم في العنف؟ في الإرهاب… في الوضع الاجتماعي… في تأثيره غير المباشر علي الأحزاب من خلال قوة الاستنفار الطائفي، والاستفادة منها. الذي أعرفه أن هذه الأخطاء أدت إلي تنامي حضور قوي لحزب البعث بين العراقيين بكل جوانبه حتي في الجانب السياسي… حتي في البرلمان هناك بعثيون بكل ما تعنيه الكلمة. عقائدياً… انتموا لحزب البعث ووصلوا إلي أن يكونوا نوابا في البرلمان ويطلعوا بالتالي علي مجريات الامور ويؤثروا فيها.
ـ صالح المطلك: أنا تارك الحزب من الـ77، بس بصراحة الآن لو تقول لي الخيارات وين؟ أقول لك خيار البعث. راح يزعلون علي كثير… هذا لا يعني أني راح الآن أصير بعثي… بس أقول لك الخيارات: البعث أفضل من كل الخيارات اللي أشوفها أمامي. هذا رأيي الشخصي، يجوز يزعلون علي الدعوة… المجلس الأعلي… الكردستاني، بس هي وجهات نظر، آني أشوف أداء حزب البعث، وأفكار حزب البعث، وعقيدة حزب البعث، هي أفضل من كل الأفكار التي طرحت علي الساحة السياسية اليوم.
ـ ضياء الشكرجي: إذن… احنا أكثر إجراءاتنا صارت ارتجالية… وهنا العيب، ولكن أصل التوقي من عودة البعث أمر مشروع، ولكن كيف يصار إلي ذلك؟ هذا في الواقع لم يدرس دراسة دقيقة.

الاجتثاث والمصالحة

لم يعد حزب البعث في العراق جسماً سياسياً موحداً. لكن إمكانية عودته، حزباً صغيراً موحداً، واردة بكل تأكيد في حالة رفع الحظر عنه. ويبدو أن المجموعات البعثية المتعددة، علي اختلافاتها ومنازعاتها، تعلق آمالها علي المشاركة في العملية السياسية، أكثر بكثير مما تراهن علي العنف أو الارهاب.
ونتيجة لمحاولاتهم اختراع أدوار وهمية مضخمة لهم فيما يسمي بالمقاومة، واستثمار هذه الأدوار في توجههم للمشاركة في العملية السيايسة، وجد البعثيون أنفسهم بين مطرقة الاجتثاث وسندان الميليشيات السنية التي تبرأت منهم، بل وناصبتهم العداء أحيانا.
وفي إطار هذا التوجه البعثي تلقت هيئة المصالحة، التي شكلتها الحكومة، رسالتين، علي الأقل، من البعثيين، تدعوان إلي تطوير مشروع المصالحة بعدة اقتراحات، منها بالطبع إلغاء الأمر رقم واحد. وتقول إحدي هاتين الرسالتين إن ما يحسب علي البعث من ممارسات بعيدة عن مبادئه ونظريته لا يمثل جوهر أفكاره، وقد سيق إليها نتيجة التسلط الفردي علي مصدر القرار السياسي .
وتشير لهجة الرسالة إلي انتهاج بعض المجموعات البعثية نقداً أكثر تشدداً لما تسميه خطايا صدام حسين، كما تتبرأ، علي صعيد آخر، من العمليات الإرهابية ضد المدنيين الأبرياء، وأماكن العبادة، والمرافق المدنية. ويقود أي حديث عن المصالحة الوطنية إلي الأمر رقم (1)، بدءاً من الدعوة إلي إعادة النظر فيه، وانتهاءً بطلب إلغائه. وينص أحد مبادئ مبادرة المصالحة التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي، في 25/6/2006، علي ما يأتي:
إعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث بموجب ما نص عليه الدستور، وإخضاعها للقانون والقضاء، لتأخذ طابعاً مهنياً ودستورياً . إلي أي مدي يشكل الاجتثاث عقبة أمام مشروع المصالحة؟ وما دلالات التمسك به إذا كان يشكل مثل هذه العقبة؟
ـ هاشم الشبلي: بدون شك يشكل عقبة، لأنه سيكون المستهدف به القوي البعثية غير المشاركة بالأعمال العدوانية، أو باستخدام السلاح، أو أساليب العنف.
ـ خلف العليان: المصالحة الوطنية أطلقت للجميع في البداية، وكانت الورقة المقدمة من قبل رئيس الوزراء المالكي… وأنا اطلعت عليها قبل أن تعلن… كانت ورقة ممتازة جداً، وتشمل جميع النقاط التي يرغب بها كل عراقي غيور علي بلده، وتغيرت بعد ذلك واستبعدت منها جهات مثل حزب البعث، وفصائل من المقاومة… بدعوي أن هؤلاء ارهابيين، وكل واحد يفسر بالشكل الذي يراه مناسباً. هناك جهات لا يروق لها أن تكون هناك مصالحة، وتريد السيطرة علي الوضع عموماً، لذلك تستثنيها من المصالحة، لأنها لا تريد المصالحة. وهناك جهات تريد بقاء الفوضي في العراق، قائمة لغايات خاصة، لا علاقة لها بالبلد… بالوطنية، بل بجهات خارجية.
الفوضي يجب أن تستمر في العراق لمصالح دولية وإقليمية، وهناك جهات تنفذ هذه الأجندات، فهي تعمل علي إبعاد البعثيين، وجهات وطنية عن المصالحة الوطنية، وهذه تؤدي إلي فشل المصالحة.
ـ حازم الاعرجي: كل من يقول إن الاجتثاث، أو فكرة الاجتثاث هي عقبة، فلا بد أن نقرأ حياة هذا الشخص، وربما يكون بعثيا، أو مدفوعا من البعثيين. وأنا حسب اعتقادي هناك دوائر ظلامية في بعض الوزارات ومؤسسات الدولة، وبعض الشخصيات القيادية المهمة في الدولة تتغذي علي هذه الدوائر، وربما تكون ميليشيات ظل، هناك دوائر ظلام في وزارة الدفاع، وهناك دوائر ظلام في وزارة الداخلية، وغيرها في المؤسسات، وهذه الدوائر في نفس الوقت تدعم قيادات في مجلس النواب، وفي مجلس الرئاسة، وموجودة في كل مكان، وهذه هي التي تطالب بإلغاء اجتثاث البعث، فهناك مصلحة مشتركة بين من صعد في مركز قيادي، وبين من يريد أن يبقي في هذه الدوائر الظلامية من أجل قتل عدد كبير من العراقيين.
ـ علي الاديب: إذا كان هذا عقبة فعلاً، فيمكن إيجاد حل لهذا الموضوع، وباعتقادي أن الاجتثاث ليس مقصودا بذاته، بل لسلامة المسيرة السياسية في البلد، وبما أن هؤلاء المشمولين بالاجتثاث يسببون إرباكا للمسيرة السياسية والأمنية كما هو قائم الآن فعلاً، وكل الحوادث التي تربك الوضع الأمني هي بسبب عناصر بعثية، وقيادة حزب البعث التي تجددت في الآونة الاخيرة، وكل هذا يدل علي أن المسيرة السياسية لا يمكن أن تستمر بطريقة سليمة لو بقي البعثيين أقوياء، وفي مراكز السلطة والإدارة، وإذا اعترف بأنه جزء من التعددية السياسية لذلك فالدستور نص علي أن حزب البعث أو أي كيان سياسي يدعو للعنصرية ينبغي أن يكون خارج التعددية السياسية… التعددية الدستورية في العراق التي اعتني بها الدستور وثبتها في مواده الأساسية، ينبغي أن تكون بها شروط هذه القوي حتي تكون جزءاً من التعددية السياسية… حزب البعث غير مؤهل.
ـ يحيي الكبيسي: بالتأكيد شكل عقبة، ليس اجتثاث البعث بحد ذاته، وإنما الفلسفة التي بني عليها خطاب الاجتثاث نفسه، وعملياً نحن نحتاج لأن نرفع هذه الفلسفة، وهذا الخطاب الاستئصالي في الخطاب السياسي العراقي بمعزل عن البعثيين، والجميع منذ 58 مارسوا هذا الاستئصال والبعثيون أنفسهم مارسوه من عام 1968 إلي 2003، وأعتقد أن فكر الاستئصال عند الجماعات السياسية كان جزءا من منطق الثأر، يعني جميع الأحزاب السياسية التي دافعت عن فكرة الاجتثاث هي نفسها كانت مجتثة في فترة البعث، إذن من أجل مصالحة حقيقية يجب أن نرفع كل الخطابات التي تؤسس للعنف وترفض المنطق والاختلاف. فاجتثاث البعث أولا، من حيث الفلسفة المنتجة لهذا الفكر، ومن حيث الخطاب السياسي المنتج لهذا الفكر، وأيضاً من خلال المماهاة التي حصلت بين حزب البعث، وبين مكون عراقي ما. فأعتقد أن إلغاء الاجتثاث كمرحلة انتقالية هو فكرة يجب أن يعاد طرحها والتفكير بها، وأعتقد من منطلق موضوعي لا بسبب خوف من عودة البعث بشكله القديم.

لعبت هيئة اجتثاث البعث دوراً لا يستهان به في تأجيج التوتر في المجتمع العراقي.. الاجتثاث في حد ذاته ليس من شيم التوافق، بغض النظر عن طابعه، وهل هو سياسي أم مهني. والإصرار علي الإبقاء علي هيئة وظيفتها الاجتثاث يمثل عائقاً أمام مصالحة وطنية حقيقية
وحيد عبد المجيد
الحياة
2/7/2006

ـ حميد مجيد موسي: في نفس الوقت حذار أن نصل إلي استنتاج قد يكون ذا مردود سلبي علي عملية المصالحة كما لوكانت هذه العملية هي عملية تزكية للمجرمين، وعبارة عن عملية عفو مطلق عن كل من ارتكب الجرائم والإبادة والخ… لا… المطلوب هو سياسة عقلانية حكيمة تنطلق من روح التسامح والواقعية والمرونة، وتميز بين الأغلبية الكبري ممن انتسبوا إلي البعث وهم مواطنون مساهمون في عملية بناء البلد، وبين أولئك المجرمين الذي وضعوا أنفسهم في تعارض مطلق مع إرادة الشعب العراقي، ورغبته في بناء بلد ديمقراطي يسوده القانون ودولة المؤسسات.
ـ ضياء الشكرجي: هناك مبالغة من قبل الطرفين… مبالغة وإصرار علي مواصلة اجتثاث البعث بأقصي درجاته من جهة مما يثير المخاوف من قبل الطرف الآخر، وهناك مبالغة في رفض التوقي من عودة البعث، وكلاهما علي خطأ. وممكن أن أدين موقف الطرف الثاني بصورة أكبر باعتبار أن يتوقي من عودة هذا الحزب أمر مشروع جداً، ولذلك لو كنا نريد مصالحة لا بد أن يصار إلي حل وسط… يا إخوان تعالوا نجلس ونسأل ما الذي يخيفكم من اجتثاث البعث؟ وما الذي يخيفكم في أدائنا في موضوع تطبيقات هذا الاجتثاث؟ تعالوا نجلس سوية… هل لديكم رغبة في عودة حزب البعث قولوا لنا بصراحة حتي نعرف شغلنا! وإذا لا… إذن نحن نتفق علي مفردة وعلي مساحة وسط بيننا… أنتم لديكم خوف بأن اجتثاث حزب البعث سيكون له مردودات، وأن يشمل شرائح نستعديها ربما ضد العملية السياسية… قدموا لنا البديل، ونحن نريد أن نتوقي من هذا الخطر وأنتم ايضاً شركاء معنا في هذا الخوف، ولكن لديكم مخاوف أخري ايضاً… تعالوا نضع مخاوفنا ومخاوفكم علي الطاولة، وللتصالح بين هذه المخاوف قبل أن تتقاطع… ولتخلق طمأنينة لدي الطرفين من خلال المصالحة.
ـ طارق الهاشمي: أنا أقرأ مخاوف الذين ما زالوا يصرون علي بقاء وديمومة اجتثاث البعث… هؤلاء لازالت لديهم مخاوف من احتمال عودة النظام السابق، وهذه في تصوري مخاوف مشروعة ولكن ينبغي بدلاً أن نعوق مشاريع كمشروع المصالحة، لم يعد لدينا خيار آخر غير هذا المشروع في رأب الصدع الذي حصل بين العراقيين علي خلفية مخاوف قد تحصل، وقد لا تحصل… مشروع المصالحة قد يذوّب هذه المخاوف. المشكلة في الوقت الحاضر المخاوف مشروعة لأن الطرف الآخر الذي يخشي منه هو خارج العملية السياسية، لكن عندما يكون هذا الطرف جزءاً من العملية السياسية، ويؤدي نفس الأداء الذي أنت عليه، ويراقب أداءه، ولديه صحافة خاصة… انتهت المشكلة ولا ينبغي أن يكون هناك مزيد من المخاوف… والمخاوف تكون عندما تكون لأطراف معينة أجندة سرية تعتمد العنف في التغيير، وهذه مسألة قد تحصل بسبب الإقصاء والتهميش، لكن عندما تكون هذه الأطراف جزءاً من العملية السياسية، وتؤمن بقواعد اللعبة، فأعتقد أن هذه المخاوف ينبغي أن تنتهي.
ـ محمود عثمان: أنا اجيب إلك مثل… ضياء السعدي هو نقيب المحامين… اخذ 1760 صوتا… واحد آخر اخذ 602 صوت… طلعوا أمر وقالوا هذا مجتث، ويجب أن لا يصبح نقيبا، والثاني صار نقيبا… شنو هل مهزلة هاي، هكذا يعامل الناس؟ المحامين انتخبوا إلهم نقيب شعليك؟
ولاحظ أنهم يتدخلون بكل شيء، فطبعا قانون اجتثاث البعث بالأصل، وكيفية تطبيقه… أضر بكل شيء في هذا المجتمع.. وما خلانه (لم يتركنا) لا نسوي مصالحة ولا تفاهم، والعنف الطائفي أيضاً قسم منه له علاقة بموضوع الاجتثاث.
جلال الدين الصغير: بالنسبة لنا الاجتثاث كقرار سياسي لا يمكن أن نتنازل عنه علي الإطلاق… كقرار سياسي علي مستوي الهيئة وإجراءاتها… أنا ذكرت أكثر من مرة في المؤتمرات الخاصة بيننا وبين الآخرين، قلت لهم ما هي مشاكلكم الخاصة في موضوع الاجتثاث… قولوها… لنعمل علي وضع بدائل لرفع هذه المخاوف.
ـ اياد علاوي: ما لم يلغ اجتثاث البعث، ويتحول إلي قضية قضائية، وينال المجرم جزاءه بالقانون والقضاء، ولا يسيس بالشكل الذي هو عليه الآن، فالمصالحة ما تصير بالعراق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب ومذكرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قصة اجتثاث البعث في العراق (9 ـ 10)”

  1. العربية عندما صنعت هذا الفلم عربون محبة وهي جزء من طبول امريكا وجوقة العازفين لها

    اما ضيوف البرنامج سجلاتهم في المخابرات العراقية سابقا ومن كل الالوان وعليهم كل الغبار .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر